الاتحاد

الرياضي

لقاء للتاريخ

عُمان التي احتفلت بفوزها ببطولة ''خليجي''19 قبل أن تبدأ، أمام خطوة أخيرة لمواصلة الأفراح والليالي الملاح والسهر حتى الصباح، منذ أن خطفت نقطة من الكويتي في مباراة الافتتاح، وحتى تفوقها على العنابي القطري في مواجهة الأربعاء الماضي، مروراً بفوزين جميلين على العراق والبحرين·
ما يخشاه العُمانيون هو الهدف الذي قد يسرق كل شيء، كما هو الحال في ''خليجي،''18 فبعد الفوز العماني في كل المباريات جاءت الهزيمة الوحيدة بهدف وحيد ألقاه في شباك علي الحبسي إسماعيل مطر، لكنه قادر على اغتيال الحلم·
كل حارة، في جميع مدن وقرى عمان تدهش زائريها بتلك الروح الوطنية، ويعجب المرء: أي قدرة تلك التي تفعلها كرة القدم، ويغدو نجوم الكرة أبطالاً وطنيين ترفع صورهم على المنازل وتحملها السيارات وترسم على القمصان·
لم يكن أمام العُماني الأحمر سوى خيار واحد في جميع مبارياته، وفي مباراته الأخيرة مع قطر على التخصيص والتحديد: الفوز، وفقط، ليس لدى العمانيين أدنى شك في وصول منتخبهم إلى النهائي، فعلها مرتين فكيف يقطع العادة وهو المدفوع بقوة جماهيرية كانت لافتة، ليس تلك التي تحضر في الملعب فقط، لكن هناك مئات الآلاف الذين لا تتسع لهم المدرجات، إنما سجلت موقفها من التشجيع بأفكار زينت البيوت والحارات والسيارات والملابس والوجوه، فهل بعد كل هذا من خيار سوى الفوز·
قبل عامين، وحينما فاتت الأحمر فرصة الفوز بالبطولة في أبوظبي، تحسر العُمانيون كثيرا على فرحة كانت قاب قوسين أو أدني، وللمرة الثانية على التوالي، ليقولوا كلمتهم في سجل الشرف الكروي الخليجي، وليحتفظ هذا السجل باسم عُمان بين من نالوا الكأس الأهم في منطقة الخليج، بعد عقود من المشاركات والخيبات، تعود إليهم الأحلام مرة أخرى، وهم يواجهون أمرين:
أن تواصل كأس الخليج ابتسامتها لصاحب الأرض في المباراة الختامية، وبسبب من تلك الابتسامة حرم من الفوز بها مع أن الفاصل عنها في المرة الأولى في الدوحة ركلة جزاء أضاعها نجم البطولة عماد الحوسني، حينها تناقلت وسائل الإعلام بكاء على فرصة قد لا تتكرر، ومع هذا احتفلوا بالوصافة وكأن المنتخب المبدع فاز بالبطولة·
أو أن يتخصص الأحمر العماني في الوصافة للمرة الثالثة على التوالي، ولأن الخليجيين لا يريدون سوى الأول فإن الضرورة تقتضي عدم الرغبة في هذا المركز مع أنه يعد نجاحاً كبيراً في أي بطولة أخرى، أما عشاق الأحمر فقد تعبوا منه، يريدون البطولة للمرة الأولى، ولديهم من الاعتبارات ما يشفع لهم في الإصرار على هذا الحلم·· والطموح·
لكن موقفهم أصعب هذه المرة لأنهم يواجهون المنتخب الأقوى في المنطقة، الفريق الذي اعتاد على نهائيات كأس العالم في السنوات العشر الأخيرة، والمطعم بنجوم كبار يعرفون من أين تؤكل شباك المرمى·
حارسان شباكهما خالية، وعيناهما على الكأس كما أن عينيهما الأخريين على تحقيق الرقم القياسي للحارس الكويتي أحمد الطرابلسي الذي حافظ على شباكه عذراء طوال خمس مباريات هي عمر البطولة·
أي ليلة هذه التي ستعيشها مسقط هذا المساء، أي مشهد سيأخذه العُمانيون من ''خليجي ''18: مشهدهم وهم يتحسرون على ضياع فرصة أخرى لمعانقة الحلم، أم مشهد أصحاب الأرض وهم يبقون الكأس في أرضهم؟!
بين مشهدين: سيكون للكرة نصيبها من المهارة والحظ والكفاح من أجل نصر كروي·· عابر على كل حال مهما عظّمنا الفرحة به، وكأنه نصر كوني سينقلنا إلى عصر المعجزات العلمية فلا نحتاج إلى النظر في ترمومتر أسعار النفط، يرفع ضغطنا كلما هبط·
وبين منتخبين: أيا كان الفائز سنقول له: مبروك، وتلك هي الكرة، كلما أفرحت ناساً أحزنت·· آخرين·

محمد بن سيف الرحبي
(عُمان)

اقرأ أيضا

مانشستر سيتي يجري مفاوضات لضم "ميسي الجديد"