عواصم (الاتحاد، وكالات)

تسعى العديد من دول العالم إلى رفع القيود المفروضة لكبح جماح انتشار فيروس كورونا الجديد «كوفيد - 19» بشكل جزئي مع التراجع في عدد الإصابات وخشية الانهيار الاقتصادي، فيما حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء على تنسيق جهودها، محذرة من أن عدم القيام بذلك قد يسفر عن موجة جديدة من زيادة حالات الإصابة بالوباء.
وقال مسؤول كبير في مجال الصحة بالولايات المتحدة أمس، إن حكام 20 ولاية لم يكن تأثير وباء فيروس كورونا فيها شديداً يعتقدون أنهم ربما يكونون مستعدين لبدء عملية إعادة فتح اقتصاداتهم بحلول الموعد المستهدف الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب في أول مايو.
وقال روبرت ريدفيلد مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إنها مستعدة لمساعدة تلك الولايات في عملية رفع القيود التي تهدف إلى السيطرة على انتشار الفيروس الذي أودى بحياة 28000 شخص على الأقل على مستوى الولايات المتحدة.
وقال ريدفيلد في مقابلة مع برنامج «جود مورنينج أميركا» الذي تبثه شبكة «إيه بي سي»: «هناك عدد من الولايات، 19 أو 20 ولاية، كان للفيروس تأثير محدود عليها حقاً؛ لذلك أعتقد أننا سنرى بعض الولايات التي يشعر حكامها بأنهم جاهزون، نحن على استعداد لمساعدتهم أثناء رفع القيود عنها».
ورفض حكام عدد من الولايات الأكثر تضرراً في البلاد إعلان ترامب أنه وحده من يملك سلطة تحديد موعد البدء في إعادة فتح الاقتصاد والسماح للشركات التي تعمل في مجالات غير أساسية بالعمل مرة أخرى، ويتصاعد الضغط من أجل إعادة الفتح المبكر لمواجهة الانكماش الحاد للاقتصاد وفقد ملايين الوظائف. ودعا حكام ولايات، من نيويورك إلى كاليفورنيا، إلى الحذر، وأكدوا الحاجة لإجراء فحوص «كورونا» على نطاق واسع قبل إلغاء إجراءات العزل العام. وحذر خبراء الصحة، ومنهم أنتوني فاوتشي كبير مستشاري ترامب للأمراض المعدية، من أن إعادة فتح الاقتصاد على عجل قد تأتي بنتائج عكسية، وشددوا على أهمية إجراء الفحوص سريعاً وعلى نطاق واسع.
وسجّلت الولايات المتحدة الأميركية وفاة حوالي 2400 مصاب بالفيروس خلال 24 ساعة، وهي أعلى حصيلة وفيات يومية على الإطلاق شهدتها الولايات المتحدة منذ ظهور الوباء. وبلغت الحصيلة الإجمالية للوفيات الناجمة عن الإصابة بهذا الفيروس في الولايات المتحدة، حتى نحو 26047 حالة وفاة.
وفي سياق متصل، أعلنت سانا مارين رئيسة وزراء فنلندا، أمس، أن السلطات سترفع حواجز الطرق الموضوعة حول العاصمة منذ نحو ثلاثة أسابيع. وبدأت القيود على السفر من منطقة العاصمة إلى بقية أرجاء البلاد وإليها يوم 28 مارس الماضي؛ بهدف منع تفشي عدوى فيروس كورونا المستجد في بقية أرجاء البلاد.
وفي السياق، أصبحت الدنمارك أول دولة أوروبية أعادت فتح المدارس والحضانات اعتباراً من يوم أمس، بعد إجراءات تقييدية فرضت منذ 12 مارس بسبب انتشار فيروس كورونا. جاء ذلك بعد أن أعلنت رئيسة الوزراء ميت فريدريكسن، أن السلطات تخطط لإعادة فتح المجتمع بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً وسط انخفاض مستمر في حالات «كورونا». وفتحت المدارس بشكل جزئي، حيث لا يشمل القرار سوى الصفوف من 0 إلى 5، فضلاً عن أن بعض المؤسسات التعليمية لم تكن جاهزة للعمل، حيث فتحت 35% فقط من المدارس والحضانات أبوابها في العاصمة كوبنهاغن، ولم تبدأ الدروس إلا في نصف الوحدات الإدارية الـ98 في البلاد.
وفي ألمانيا، قال مشاركون عدة في محادثات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات، إن برلين تدرس تخفيف القيود المفروضة منذ الشهر الماضي على المتاجر اعتباراً من الأسبوع المقبل، لكنها ستمدد القيود على الحركة حتى الثالث من مايو. وعقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مؤتمراً عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع رؤساء وزراء الولايات الألمانية وعددها 16 ولاية بشأن ما إذا كان يتعين تخفيف بعض القيود وكيفية القيام بذلك، نظراً لتحسن وضع التفشي. ومن بين القضايا المطروحة للبحث، متى ستفتح المدارس، وخيار جعل الناس يرتدون الكمامات في الأماكن العامة، وفوائد تطبيق على الهاتف لرصد حالات الإصابة الجديدة. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، إن حكومة ميركل قررت بالفعل تمديد القيود المفروضة على الحدود مع النمسا وسويسرا وفرنسا ولوكسمبورج والدنمارك 20 يوماً حتى أوائل مايو.
وفي السياق ذاته، قال وزير الصناعة والتجارة التشيكي، إن بلاده تعتزم إزالة القيود المفروضة للوقاية من فيروس كورونا على تجارة التجزئة والفنادق تدريجياً بحلول الثامن من يونيو، وإعادتها إلى وضعها الطبيعي.
ومع سعي بعض دول الاتحاد الأوروبي بطرق مختلفة لتخفيف القيود، حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء على تنسيق جهودها محذرة من أن عدم القيام بذلك قد يسفر عن موجة جديدة من زيادة حالات الإصابة.
ويقول خبراء الأمراض المعدية، إن 4 أسابيع أغلقت خلالها المدارس والمصانع والمتاجر أحدثت تقدماً، لكنهم حذروا من أن التفشي لم تتم السيطرة عليه بعد، وأن الطريق ما زال طويلاً قبل العودة للحياة الطبيعية في أكبر اقتصاد في أوروبا. وتشعر الشركات والساسة بالقلق كذلك من الآثار الاقتصادية للعزل العام لفترة طويلة رغم محاولات الحكومة التخفيف من الأثر بمجموعة من الإجراءات، منها خطة تحفيز بقيمة 750 مليار يورو.
وفي الهند، أعلنت الحكومة أمس، أنها ستسمح لملايين الأشخاص في المناطق الريفية في البلاد بالعودة إلى العمل الأسبوع المقبل على الرغم من تمديد الإغلاق الوطني لمواجهة تفشي وباء «كوفيد - 19»، معترفةً بالصعوبات الكبيرة الناجمة عن توقف اقتصادها الزراعي الحيويّ.
وأثرت القيود المفروضة على الحركة في ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، البالغ 1,3 مليار نسمة، والمفروضة في أواخر مارس، على أشد الناس فقراً، بمن فيهم العمال الريفيون المهاجرون والعمال الآخرون. وباتت شوارع المدن والبلدات مهجورة مع إغلاق المحال التجارية. وتزامن الإغلاق مع موسم الحصاد، وأعرب المزارعون عن قلقهم من تعطل دورات الحصاد والبذر بشدة.
وقالت باكستان المجاورة التي مددت لمدة أسبوعين إجراءات العزل العام لمكافحة الفيروس، إنها ستسمح باستئناف أنشطة البناء التي توفر شريان حياة لعدد كبير من الأشخاص بعد الزراعة. وقال وزير الصناعة حماد أزهر، إن الصناعات التصديرية مثل صناعة الملابس سيسمح لها كذلك باستئناف الإنتاج، وأضاف أن الحكومة أجرت تقييماً للقطاعات الأقل عرضة للإصابة.
وفي الفيتنام، أكدت السلطات الرسمية أمس، أن الإغلاق الكامل سيستمر في أكبر مدينتين و10 مناطق أخرى بها. وستشهد مدينتا هانوي وهو شي منه سيتي، إلى جانب 10 أقاليم ومدن أخرى، التي تعتبر الأماكن المعرضة أكثر لمزيد من تفشي الوباء تطبيق قواعد خاصة بالتباعد الجسدي تستمر حتى 22 أبريل.
عربياً، قال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، أمس، إن الحكومة ستخفف قريباً إجراءات العزل العام المشددة التي تهدف إلى وقف انتشار فيروس كورونا، وذلك بالسماح لمزيد من الشركات والصناعات بالعودة إلى العمل. لكن الرزاز قال إن الحكومة لن ترفع حظراً للتجول فرضته قبل قرابة شهر ويحد من تحركات المواطنين في الأردن. وقال رئيس الوزراء، إن الإجراءات الجديدة قد تشمل أيضا السماح للناس بالتنقل بحرية أكبر في بعض المناطق خارج العاصمة.

استئناف الطيران والسكك الحديدية والشحن في ووهان نهاية أبريل
قال مسؤول صيني أمس: إن مدينة ووهان، بؤرة تفشي فيروس كورونا الجديد، ستستأنف الطيران وخدمات السكك الحديدية والشحن على نحو كامل في نهاية أبريل الجاري. وقال ليو شي شينغ نائب رئيس بلدية مدينة ووهان، في مؤتمر صحفي: إن خدمات سيارات الأجرة ستستأنف على نحو منظم، مضيفاً أنه سيجري استئناف عمليات الموانئ في المدينة المطلة على نهر يانغتسي بحلول نهاية هذا الشهر. وكانت ووهان، التي تعد بؤرة انتشار الفيروس في العالم، رفعت في الشهر الجاري حالة الحجر التي فرضت عليها لأكثر من شهرين بعدما تراجعت الإصابات إلى أدنى مستوى.