الاتحاد

الاقتصادي

وزراء مالية «اليورو» يسعون إلى الاتفاق بشأن إنقاذ قبرص

أحد الشوارع في الوسط التجاري للعاصمة القبرصية نيقوسيا (رويترز)

أحد الشوارع في الوسط التجاري للعاصمة القبرصية نيقوسيا (رويترز)

بروكسل، برلين ( د ب أ) - قال يروين ديسلبلوم رئيس مجموعة وزراء مالية دول منطقة اليورو إن مسؤولي المنطقة مازالوا يأملون في الانتهاء من مفاوضات صياغة برنامج الإنقاذ المالي مع قبرص هذا الشهر. وقال ديسلبلوم في بروكسل قبل ترؤسه اجتماعا لهيئة مجموعة اليورو الوزارية “ربما نكون في طريق التوصل لاتفاق في مارس. هذا ما نستهدفه”. وأضاف “سيكون هذا اتفاقا من شأنه تحقيق الاستقرار لقبرص ومنطقة اليورو ككل”.
وكانت الجزيرة المثقلة بالديون أشارت في يونيو إلى أنها ستطلب حزمة إنقاذ. ويعتقد أنها في حاجة إلى حوالي 17 مليار يورو (22 مليار دولار) لتنشيط قطاعها المصرفي المفتوح بشدة على اليونان واقتصادها. لكن برنامج الإنقاذ تعثر منذ ذلك الحين خلال المفاوضات مع المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وكان أكثر الهواجس التي أثيرت مؤخرا، خصوصا في ألمانيا هو أن الجزيرة تعد مركزا لعمليات غسيل الأموال وملاذا آمنا للمتهربين من الضرائب.
كما أن الانتخابات الرئاسية التي فاز بها المرشح المحافظ نيكوس أناستاسيادس مؤخرا قد أخرت هذه العملية.
والتقي وزراء مالية منطقة اليورو أمس للمرة الأولى مع نظيرهم القبرصي الجديد مايكل ساريس.
عضوية اليورو
من جانبه، انتقد أولي رين المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية، الحكومة الألمانية بسبب التشكك الذي تبديه حيال ضرورة تنفيذ برنامج إنقاذ لقبرص الدولة العضو في منطقة اليورو.
وفي مقابلة مع مجلة “دير شبيجل” الألمانية الصادرة أمس، قال رين إنه يجب أن تعلم الدول الكبيرة في منطقة اليورو أن كل عضو في هذه المنطقة له تأثير على النظام. وحذر رين من أنه في حال وصول قبرص إلى حالة العجز عن سداد التزاماتها فإن من المرجح بدرجة كبيرة أن يؤدي ذلك إلى خروجها من منطقة اليورو.
ورأى رين أن تعهد دول اليورو بالحفاظ على الوحدة النقدية كان له إسهام في تهدئة الأسواق المالية “ولا ينبغي أن نعرض هذا النجاح للخطر”. ورفض نائب رئيس المفوضية الأوروبية المطالبات المنادية بالتخلي عن المسار التقشفي الصارم في أوروبا كأحد الدروس المستفادة من نتائج الانتخابات الإيطالية موضحا أنه لا يرى مجالا للتخلي عن مسار إصلاح الموازنات في دول الاتحاد الأوروبي وذلك في ظل ارتفاع حجم الديون في هذه الدول.
ودعا رين الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند إلى إجراء إصلاحات شاملة في بلاده، وقال “على الحكومة الفرنسية أن ترى كيف يمكنها السيطرة على النفقات العامة المفرطة”، مشيرا إلى أن حكومة باريس لا تزال تركز من وجهة نظره على رفع الضرائب بدلا من خفض النفقات.
حافة الانهيار
وقال دبلوماسي أوروبي، اشترط عدم الكشف عن هويته: “لا تتعلق العدوى بحجم الدولة... فاليونان دولة صغيرة لكنها وضعت منطقة اليورو على حافة الانهيار”.
وقال وزير مالية قبرص المنتهية ولايته فاسوس شيرلي الأسبوع الماضي إن بلاده المتعثرة ماليا لديها الأموال اللازمة للوفاء بالتزاماتها حتى مايو المقبل في الوقت الذي تنتظر فيه على أحر من الجمر قروض الإنقاذ الدولية التي طلبتها رسميا العام الماضي.
وقال شيرلي للصحفيين بعد جلسة محادثات مع الرئيس القبرصي المنتخب نيكوس أناستاسياديس ووزير المالية الجديد مايكل ساريس “بالنظر إلى البيانات فإن قبرص لن تواجه أي مشكلات في الوفاء بالتزاماتها المالية حتى مايو”. وأضاف شيرلي الذي سلم منصب وزير المالية رسميا إلى خلفه ساريس، إن الحكومة لن تحتاج إلى الاقتراض نظرا لتوافر الأموال المطلوبة حتى مايو المقبل.
من ناحيته، قال وزير المالية الجديد الذي تقرر تعيينه في وقت سابق من الأسبوع الحالي إنه سيفاجأ إذا تمت مطالبة الحكومة بالمزيد من خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب عن تلك التي تم الاتفاق عليها مع الدائنين الدوليين بموجب البرنامج الأولي للإنقاذ المالي.
وكانت قبرص تكبدت خسائر كبيرة في قطاعها المصرفي بسبب أزمة الديون التي تعانيها جارتها الكبرى اليونان حيث أعلنت في يونيو الماضي عزمها طلب القروض، غير أن الحكومة الشيوعية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي توقفت فجأة عن اتخاذ العديد من إجراءات الخصخصة التي كانت شرطا للحصول على مساعدة دولية.
تشكيل الحكومة
شكل الرئيس القبرصي المنتخب نيكوس انستاسياديس الأسبوع الماضي حكومة تقضي مهمتها بأن تضع على الفور اللمسات الأخيرة على خطة الإنقاذ الأوروبية للجزيرة المتوسطية العضو في منطقة اليورو والقريبة من الإفلاس.
وليس في النظام السياسي القبرصي رئيس للحكومة، والرئيس الذي ينتخب لخمس سنوات يمسك بالقسم الأكبر من السلطات التنفيذية.
ووعد اناستاسيادس لدى إعلان فوزه مطلع الأسبوع الماضي بإبرام اتفاق “في اسرع وقت ممكن” حول قرض مع الترويكا المؤلفة من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي، والتي تطالب بتدابير تقشف صارمة وتبدي قلقها على الملاءة المالية للبلاد.
وينتمي القسم الأكبر من الوزراء في الحكومة الجديدة الى حزبي ديسي (يمين) وذيكو (يمين الوسط) الذي دعم ترشيح اناستاسيادس وحصل على أربعة وزراء منهم وزيرا التجارة والدفاع. وتسلم رجل الأعمال جورج لاكوتريبيس وزارة التجارة الأساسية المكلفة خصوصا قطاع الطاقة التي تعد بمستقبل زاهر جراء اكتشاف احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي قبالة سواحل الجزيرة.
وكان الرئيس المنتخب أعلن الأسبوع الماضي عودة يوانيس كاسوليد الى وزارة الخارجية، والخبير الاقتصادي المستقل ميخاليس ساريس الى وزارة المال. وقد اجرى كاسوليدس الذي كان وزيرا للخارجية من 1997 الى 2003 مفاوضات الانضمام الى الاتحاد الأوروبي التي أثمرت في 2004.
وذكر وزير المال المنتهية ولايته فاسوس شيارلي الذي اضطر الى الاستعانة بأموال صناديق التقاعد في مؤسسات شبه حكومية لدفع رواتب الموظفين في ديسمبر أن الحكومة ستقوم بما يلزم لمواجهة التزاماتها حتى مايو.

اقرأ أيضا

«دبي للطيران» يختتم فعالياته بصفقات تتجاوز الـ 200 مليار درهم