الاتحاد

الاقتصادي

«المركزي الأوروبي» يبحث تأثير الأزمة الإيطالية على منطقة اليورو الخميس المقبل

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ ف ب)

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ ف ب)

فرانكفورت (ا ف ب) - قال محللون إن خطر تأثير الأزمة السياسية الإيطالية سلباً على التحسن الذي تحقق في منطقة اليورو، سيكون في صلب اجتماع البنك المركزي الأوروبي، الخميس المقبل، لكنهم لا يتوقعون مع ذلك إجراءات جديدة.
والمأزق الانتخابي في إيطاليا، حيث لم تؤد الانتخابات التشريعية إلى غالبية واضحة “زاد من مخاطر أن يفقد برنامج شراء الديون العامة من قبل البنك المركزي الأوروبي مفعوله لتهدئة المستثمرين”، كما قال يورغ كرامر كبير الاقتصاديين في كومرزبنك.
وهذا البرنامج الذي أعلن في سبتمبر، ساهم في إعادة بعض الثقة إلى منطقة اليورو حتى من دون أن تكون المؤسسة المالية الأوروبية ومقرها في فرانكفورت بحاجة إلى تفعيله في الوقت الراهن.
وعادت معدلات فوائد الاقتراض الإيطالية مجدداً إلى الارتفاع على اثر نتائج الانتخابات، وأثارت التساؤلات حول رغبة البنك المركزي الأوروبي في إعادة تنشيط برنامج شراء الديون لإنقاذ ثالث اقتصاد في منطقة اليورو الضعيف أصلاً من الغرق.
ويبدو أن هذا الاحتمال مستبعد، في حين لم تتقدم روما بطلب مساعدة من شركائها مصحوباً بخطة إصلاحات هيكلية ومالية، وهو الشرط الذي يطرحه البنك المركزي الأوروبي للتدخل.
ويرى يورغ كرامر أن قبل البدء بشراء السندات الإيطالية، سيحاول البنك المركزي الأوروبي أولاً “تدخلاً شفهياً”، أي أن يبلغ الأسواق شفهياً بأنه على استعداد للتحرك. وإضافة إلى الحالة الإيطالية، فإن منطقة اليورو تواجه تدهور بعض المؤشرات، الأمر الذي يدعو إلى التكهن بفترة نقاهة طويلة.
وهكذا فإن تقلص النشاط الخاص تسارع في فبراير خلافاً لكل التوقعات، بحسب مؤشر النشاط الصناعي الذي نشر الأسبوع الماضي، وتوقع فصلاً رابعاً متتالياً من الانكماش في بداية 2013.
أما بالنسبة إلى البطالة، فقد بلغ معدلها رقماً قياسياً جديداً في يناير مع 11,9? من اليد العاملة الفعلية المعنية ما قد يلقي بثقله على الاستهلاك، احد محركات النمو، بالإضافة إلى عواقب اجتماعية دراماتيكية ناجمة منها.
وأعرب جوناتان تود المتحدث باسم المفوض الأوروبي المكلف شؤون العمل لازلو اندور عن أسفه الجمعة قائلاً إن “هذه المستويات غير مقبولة”، ورأى فيها “مأساة بالنسبة إلى أوروبا”. وستدفع هذه العناصر برئيس البنك المركزي الأوروبي، الإيطالي ماريو دراجي، إلى استخدام لهجة أكثر حذراً من تلك التي اعتمدها أثناء اجتماع فبراير، حيث لفت مع ترحيبه بالتهدئة التي عادت إلى المنطقة إلى أن مؤشرات النشاط لا تزال تدل على الضعف.
وكان قد أكد أيضاً أن البنك المركزي الأوروبي لا يتوقع تحسناً قبل النصف الثاني من العام. وهكذا، فإن المؤسسة المالية الأوروبية ستترك معدل فائدتها الرئيسية من دون تغيير عند 0,75?، وهو أدنى مستوى تاريخي لها، والذي تحافظ عليه منذ يوليو، بحسب المحللين.
واعتبرت آناليزا بياتزا من شركة نيوادج للوساطة أن “البنك المركزي الأوروبي سيكرر القول إن الظروف النقدية الحالية تتسم بالليونة مثل ظروف السيولة”. واعتبر جينيفر ماكيون من مؤسسة كابيتال ايكونوميكس أن دراجي سيقطع وعداً مع ذلك بخفض جديد في معدل الفائدة في المستقبل أو بإجراءات دعم جديدة للبنوك. وهذه الأخيرة بدأت أكثر استعجالاً لتسديد القرض الثاني على مدى ثلاثة أعوام الذي منحها إياه البنك المركزي الأوروبي العام الماضي بشروط مشجعة جداً، ما يعكس بحسب الخبير الاقتصادي، الوضع الصعب الذي تواجهه بعض المؤسسات المالية في التخلص من هذه المساعدة ولاسيما في الدول التي تزال تواجه حذر الأسواق.
والخميس سينشر البنك المركزي الأوروبي أيضاً توقعات جديدة بشأن النمو والتضخم في منطقة اليورو. وفي حين لا تتوقع المحللة في نيوادج “تغييرات ملموسة”، فإن جينيفر ماكوين يتوقع من جهته أن تدل التوقعات الجديدة إلى خفض أرقام النمو التي نشرت في ديسمبر، بينما يتوقع مايكل شوبرت الخبير الاقتصادي في كومرزبنك على العكس “أن تشير مراجعة التوقعات إلى زيادة”. وفي ديسمبر أعلن البنك المركزي الأوروبي عن تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0,3? في 2013 وزيادته بنسبة 1,2? في 2014.
من ناحية أخرى، وجه وزير فرنسي انتقادات شديدة لسياسة البنك المركزي الأوروبي.
وقال وزير الصناعة الفرنسي ارنو مونتبورج أول أمس إن البنك المركزي “غير نشط بشكل ملحوظ” في موقف يحتاج إلى “الإصرار والتحرك الهادف”.
وأضاف مونتبورج في مقابلة مع العديد من وسائل الإعلام الفرنسية أن المركزي الأوروبي لا يهتم بالعاطلين عن العمل “ولا بالناس في أوروبا”. وطالب مونتبورج المركزي الأوروبي بشراء السندات الحكومية للدول المتعثرة في منطقة اليورو للحد من حجم الديون السيادية لهذه الدول.
كما طالب الوزير الفرنسي ارنو مونتبورج، رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراجي بالعمل على خفض سعر صرف اليورو، قائلا “إذا كانت هناك رغبة في تحقيق نمو اقتصادي أكبر فيجب تخفيض قيمة اليورو”.
وأوضح الوزير الفرنسي أنه في حال ارتفعت قيمة اليورو بنسبة 10% فإن عائدات شركة أوروبية تعتمد على التصدير مثل المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية “اي ايه دي اس” ستتراجع بمقدار مليار يورو.
وأعرب مونتبورج عن أمله في أن يتراوح السعر الاسترشادي لليورو ما بين 1,10 إلى 1,15 دولار، وكان سعر الاسترشادي لليورو وصل مؤخرا إلى 1,30 دولار.

اقرأ أيضا

79 ألف رخصة تجارية مجددة في أبوظبي عام 2018