صحيفة الاتحاد

دنيا

جزائري ينشئ مزرعة لتربية الحلزون

رياض بوعشّ يشرح للجمهور كيفية تربية الحلزون (من المصدر)

رياض بوعشّ يشرح للجمهور كيفية تربية الحلزون (من المصدر)

حسين محمد (الجزائر) - حقق الشاب الجزائري رياض بوعش نجاحاً متميزاً باتجاهه إلى إقامة أول مزرعة نموذجية لتربية الحلزون بالجزائر وتصديره إلى الخارج، وهو أمرٌ غير مألوف على الإطلاق، ما جعل مئات الشبان يتهافتون على جناحه في معرض أقيم مؤخراً للمؤسسات الصغيرة المدعَّمة بقروض بنكية بالجزائر العاصمة.
تجربة متفردة
كان بوعش، البالغ من العمر 38 عاماً، يعمل تقنياً في البناء، لكن عمله في هذا المجال لم يستهوه، فتركه وتفرغ ابتداءً من عام 2009 لجمع الحلزون من الطبيعة، وتصدير كميات محدودة منه إلى إيطاليا بمساعدة صديقه سويعدي إسماعيل الذي يمتهن تصدير المواد الغذائية والفلاحية إلى أوروبا، وقد سهل له الاتصال بمعهدٍ لتربية الحلزون بمدينة كيراسو الإيطالية، فراسله مراراً وتعلم منه أبجديات تربية الحلزون وتغذيته وجمعه. ثم أصبح سويعدي شريكَه في مشروعهما الذي كبر بسرعة فأصبح ينتج 70 طنا من الحلزون سنوياً.
وعن كيفية الاهتداء إلى فكرة تربية الحلزون في الجزائر، يقول الشاب بوعش إن شريكه كان يجمعه عشوائيا ويصدره إلى الخارج، وكان يساعده في ذلك، ثم لاحظ أن ذلك قد يسبب ضررا للبيئة، فراودته فكرة تربيته في إطار منظم وعلمي، فحوّلاها إلى واقع في مزرعة تقع في مسقط رأسهما على بعد 40 كيلومترا غرب ولاية ميلة شرقي الجزائر، ولا تتجاوز مساحة المزرعة هكتارا واحدا، ولكنها كافية حالياً لتربية الحلزون في قسم منها، وزرع الحشائش التي تقتات منها، في قسم آخر.
وتشغِّل المزرعة الآن 5 عمال دائمين، لكن ما إن يحين موسم جمع الحلزون في شهر يونيو من كل سنة، حتى تكون المزرعة بحاجة إلى 30 عاملاً موسمياً يقومون بجمعه طيلة شهر ونصف تمهيدا ويُصدّر إلى إيطاليا؛ أكبر مستهلك للحلزون في العالم وأكبر سوق رائجة لهذه السلعة.
لحم لذيذ
تنتج مزرعة بوعشّ 70 ألف كيلو جرام من الحلزون سنوياً 70 طنا، وتصدر منه ما بين 40 و 50 طنا، والباقي يكون صغيراً غير قابل للتصدير بعد، وعادة ما يدخل في الصيف في مرحلة بَيات إلى غاية أكتوبر حيث يبدأ موسم جديد، فيحرص عمال المزرعة على تغذيته والعناية به إلى نهاية مايو ثم يبدأ موسمُ الجمع مجدداً.
ويباع الحلزون بـ 10 إلى 12 يورو لكل 750 جراماً، بحسب النوعية، ويفضل الإيطاليون حلزون “أبارتا” لجودة لحمه ولذته، وهم أكثر شعوب العالم استهلاكاً للحم هذا الحيوان إذ يستهلك الإيطاليون 50 طنا من لحم الحلزون سنوياً، وهذا لفوائده المتعددة، فهو يحتوي على نسب جيدة من البروتينات والمعادن وبخاصة البوتاسيوم والكالسيوم والحديد، كما أنه فعالٌ في علاج الربو وأمراض المعدة ومقوّ جنسي طبيعي، وإفرازاتُه مرهم طبيعي جيد للبشرة، وعلاج لمختلف الأمراض الجلدية.
وبسبب تعدد فوائده الغذائية والطبية، يفكر الشاب بوعشّ حالياً في توسيع نشاطه قريباً ليشمل إقامة مختبر للمواد الطبية والصيدلانية والتجميلية المستخرَجة من الحلزون خصوصاً وأنه حصل على قرض بنكي من “صندوق التأمين على البطالة”، وهو صندوق خاص بمساعدة الشبان الذين فقدوا مناصب عملهم على إنشاء مشروعات صغيرة، ما يمكِّنه من تمويل مشروع التحويل.
إلى ذلك، يقول بوعش “الواقع أن عائدات تصدير الحلزون تدرّ عليَّ عائداً مالياً جيداً والحمد لله، ولكني حرصتُ على الاستفادة من مشروع صندوق التأمين على البطالة للاستفادة من مزاياه العديدة وفي مقدمتها الإعفاء الضريبي لمدة 3 سنوات ثم تخفيضات جبائية لمدة عامين”.


اهتمامٌ كبير
حظي جناح رياض بوعشّ باهتمام كبير في المعرض، وأحاط به عشراتُ المهتمين والفضوليين الذين رأوا فيه مشروعاً جديداً، يقول الشاب الزائر يسعد مرباح “كل المشروعات التي رأيتها في هذا المعرض كانت روتينية ومستنسَخة عن بعضها البعض باستثناء هذا المشروع؛ فهو غير مألوف على الإطلاق، إذ لم يتعود الجزائريون على رؤية مزرعة لتربية الحلزونات”.
ويحرص الشباب على توجيه أسئلة لبوعشّ عن كيفية تربية الحلزون، وشروط إقامة مزارع له بعد أن استهوتهم الفكرة، وقد دعاهم إلى توسيعها عن طريق الاستثمار في هذا المجال لاسيما وأن السوق الإيطالية والأجنبية تتسع للمزيد من الإنتاج، واقترح عليهم المستثمِرُ الشاب استضافتَهم في مزرعته بميلة لإخضاعهم لتأهيل ميداني لمدة أسبوع مجاناً.
إلى ذلك، يقول بوعشّ “لا أخشى المنافسة، السوق تتسع لنا جميعاً، ولكن قبل ذلك أودّ أن أزرع في الجزائريين ثقافة تربية الحلزون واستهلاكه قبل تصديره، فهذه الثروة التي يتهافت عليها الأجانب، مهملة تماماً هنا لعدم الانتباه إلى أهميتها الغذائية وفوائدها الصحية والتجميلية العظيمة، وسأعمل على الإسهام في تغيير الوضع”.