الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات نموذج للسياسة التجارية النشطة والتنوع الاقتصادي

سفينة ترسو في ميناء جبل علي

سفينة ترسو في ميناء جبل علي

أكد المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، باسكال لامي، أن دولة الإمارات نموذج للسياسة التجارية النشطة والتنويع الاقتصادي.
وأضاف لامي في حوار مع «الاتحاد»، على هامش زيارته دبي، مؤخراً، أن الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في التجارة العالمية، خلال السنوات الماضية، هي ثمرة طموح وتخطيط وإرادة بشرية.
وأكد نجاح الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع في منطقة، تعتمد جُل مواردها على النفط والغاز، بالاستفادة من الطفرة التجارية في تحفيز قطاعات اقتصادية أخرى، كالسياحة والنقل والخدمات المالية.
وانخفضت نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من 70% في عام 1971 إلى 29% في عام 2012، بحسب بيانات وزارة الاقتصاد.
وذكر أن النموذج الذي قدمته دولة الإمارات في مجال التنويع الاقتصادي ارتكز على قطاعات أخرى، مثل السياحة والخدمات المالية واللوجستية، والمجالات المصاحبة لها ذات القيمة المضافة، مثل التدقيق والمحاسبة.
وشدد على أن دولة الإمارات نجحت في غضون فترة قصيرة في ترسيخ موقعها على خريطة التجارة العالمية، والتحول إلى مركز تجاري مهم.
وارتفع إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية العام للدولة (تجارة خارجية غير نفطية وتجارة المناطق الحرة) خلال النصف الأول من عام 2012 إلى 718?4 مليار درهم، مقابل 646?7 مليار درهم في النصف الأول من العام الأسبق بزيادة 71?7 مليار درهم وبنسبة نمو 11?1%، بحسب بيانات الهيئة الاتحادية للجمارك.
وارتفع عدد المنافذ الجمركية في الدولة خلال العام الماضي بنسبة 25?5% إلى 64 منفذاً جمركياً برياً وجوياً وبحرياً مقارنة بالعام الأسبق.
وأضاف أن الإنجازات الضخمة التي حققتها دولة الإمارات في مجال التجارة العالمية، لا تعود إلى الموقع الجغرافي لها فحسب، وإنما بسبب الرؤية الطموحة التي قررت الاستفادة من موقعها بين ملتقى طرق التجارة، والإرادة البشرية التي خططت لهذا الأمر الذي أصبح واقعاً ملموساً خلال فترة قصيرة من الزمن، أصبحت خلالها الإمارات مركزاً مهماً للتجارة العالمية، بما أنجزته من بنية تحتية وموانئ جوية وبحرية، جعل منها نقطة ربط بين الدول.
وأوضح لامي أن دولة الإمارات تتبنى سياسة تجارية منفتحة، ساهمت في إحداث طفرة تجارية مكنتها من التقدم نحو قطاعات جديدة مختلفة، بهدف تنويع مواردها بعيداً عن النفط.
ولفت لامي إلى أن هذه الإنجازات تطلبت بالضرورة استقراراً سياسياً وثقة من المستثمرين الأجانب، في أن استثماراتهم وعملياتهم التجارية هي استثمارات طويلة المدى وليس للمدى القصير.
وأوضح أن السياسة التجارية لدولة الإمارات لاقت استحساناً من منظمة التجارة العالمية، والأعضاء، خلال مراجعتها في مارس الماضي، حيث جاءت الملاحظات كافة إيجابية بوجه عام.
وأضاف أن هناك العديد من الأمور، يمكن أن تتخذ لمواكبة طموح دولة الإمارات والتقدم في المؤشرات العالمية، خاصة الصادرة عن البنك الدولي بشأن الأنظمة الجمركية وكلفة الأعمال، بالإضافة إلى الشروط الخاصة بالاستثمار.
وكانت منظمة التجارة العالمية قد أشادت في ختام المراجعة الثانية للسياسة التجارية لدولة الإمارات في مارس الماضي بالدور المهم الذي تلعبه الدولة على صعيد التجارة العالمية والنظام التجاري متعدد الأطراف، معربة عن أملها بمزيد من التقدم والنجاح لدولة الإمارات في بناء اقتصاد معرفي أكثر تطوراً، وتعزيز دورها في إطار المنظمة لترسيخ أسس نظام تجاري متعدد الأطراف.
وعبرت الدول الأعضاء في نهاية المراجعة عن تقديرها للدور الإيجابي والنشط والحيوي الذي تلعبه الإمارات على المستوى الثنائي والإقليمي والعالمي في مجال التجارة العالمية، بالإضافة إلى التطور الذي تشهده الأنظمة والقوانين التجارية في دولة الإمارات، والتي تتسم بانخفاض الرسوم الجمركية وإلغاء الحواجز الجمركية.
الاقتصاد العالمي
وتطرق لامي خلال الحوار للحديث عن التحديات التي تواجه التجارة العالمية، مؤكداً أن وضع التجارة العالمية حالياً غير جيد، فالنمو يتراجع بالتوازي مع تراجع الاقتصاد العالمي، والسبب الرئيس في تراجع حجم التجارة هو تراجع الاقتصاد بناء على توجهات العرض والطلب.
وأشار إلى أن جزءاً بسيطاً من هذا التراجع يعود إلى ضعف تمويل التجارة الذي بات متاحاً بشكل أقل في بعض المناطق أو متاح بأسعار مرتفعة في أماكن أُخر، منوهاً بأن المنظمة تعمل على علاج هذه المسألة.
كما استبعد أن تشكل للتدابير الحمائية الراهنة التي تتخذها بعض البلدان هنا وهناك تحدياً كبيرا أمام التجارة العالمية، معتبراً أن مجموع هذه الإجراءات لا يزيد على 2% من إجمالي التجارة العالمية، ما يعنى أن هذه التدابير لم تخرج عن السيطرة.
وحذر في الوقت ذاته من التأثيرات الضخمة التي قد تحدث في حال تفاقمها، وتحولها إلى ظاهرة. وأضاف أن أبرز النجاحات التي حققتها منظمة التجارة العالمية خلال السنوات الخمس الماضية هي تجنيب التجارة العالمية مواجهة ما أسماه «تسونامي» الحمائية، في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وفيما يتعلق بتوقعات نمو التجارة أشار لامي إلى أن النمو في عام 2012 قد يتباطأ إلى 2,5%، أي أقل من نصف المتوسط، خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، والذي تراوح بين 5 إلى 6%.
ولفت إلى أن أحجام التجارة العالمية لم تنخفض بل هي في تزايد لكن النمو يتباطأ كانعكاس مباشر لتراجع نمو الاقتصاد العالمي، واستمرار تفاقم أزمة الديون السيادية في أوروبا، وما أفرزته من انخفاض في مستويات العرض والطلب.
وفيما يتعلق بالتحولات السياسية في بعض الدول العربية وتأثيرها على التجارة، أوضح لامي أن تأثيرها سيكون سلبياً على المدى القصير، وإيجابياً على المدى البعيد.
الاستقرار السياسي والاقتصادي
وأوضح أن مخاوف عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي على المدى القصير من شأنها أن تنعكس بالسلب على التجارة السلع، وعلى تجارة الخدمات كالسياحة، ولهذا فإن الاستقرار وعدمه يشكل المفصل الرئيس لحركة التجارة.
وعلى المدى البعيد، يرى لامي أن هذه التحولات سيكون لها تأثير إيجابي، لأن الاقتصاد عادة ما يعمل بصورة أفضل، مع وجود كثير من الحرية، وقليل من النفوذ السياسي في المعاملات التجارية اليومية، وشفافية تامة، والقانون، والقضاء العادل.
جولة الدوحة
ونوه المدير العام لمنظمة التجارة العالمية بأن مفاوضات جولة الدوحة «لم تمت»، ولكنها وصلت إلى طريق مسدود، مثلها في ذلك مثل العديد من المفاوضات بشأن القضايا العالمية، كاتفاق كيوتو الخاص بالتغيرات المناخية، والاتفاقات الخاصة بحقوق الإنسان، حيث تنشط المفاوضات في فترات، وتتوقف، ثم تعود مرة أخرى إلى الواجهة.
وأشار لامي إلى أن السبب في أزمة الحزمة الكبيرة من الموضوعات الـ 20 التي تضمنها أجندة الدوحة، هو صعوبة اتفاق جميع الدول على هذه المحاور، لكن ما يحتاجه العالم هو التوافق على القضايا التي أوصدت الحزمة بأكملها، مثل تخفيض التعريفات الصناعية.
وأضاف «ان ذلك لا يعني أننا غير قادرين على إحراز تقدم في قضايا اقتصادية أخرى، فهناك مجالات أخرى عديدة يمكن إن نحرز فيها تقدماً ملموساً، مثل الاتفاق الذي يجري إعداده حالياً في مقر المنظمة في جنيف، والخاص بتسهيل حركة السلع عبر الحدود، وذلك بدلا من اتباع نهج شامل لمحاولة حل جميع البنود العشرين في أجندة الدوحة، والمضي قدماً في مراحل، والانتقال إلى المناطق التي قد يكون الإجماع فيها أكثر إمكانية للظهور على المدى القصير، مع ترك تلك القضايا الأكثر تعقيداً إلى وقت لاحق».
وقال إن متوسط تكلفة الإجراءات الخاصة بنقل التجارة عبر الحدود حول العالم تشكل ما نسبته 10% من إجمالي قيمة التجارة العالمية، في حين يصل متوسط تعريفة أوزان التجارة العالمية نحو 5%، لهذا فإن كلفة الإجراءات تزيد مرتين على التعريفة، لهذا فإنه من المهم العمل على الهبوط بهذه الكلفة، وهذا مثال على ما يمكن فعله.
يشار إلى أن «جولة الدوحة» التي بدأت في عام 2001، تأتي في الترتيب الثامن بين جولات المفاوضات بشأن تحرير التجارة العالمية التي بدأت عام 1947، مع بداية ظهور الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات الجمركية «الجات»، والتي أنشئت على أسسها منظمة التجارة العالمية في مطلع عام 1994.
وعلى الرغم من أنه كان مقرراً لهذه الجولة أن تنتهي في غضون عامين فإن تصاعد الخلافات بين الدول الأعضاء جعلها تمتد إلى ما يزيد على عقد من الزمان، ولم تنته حتى الآن، وذلك بسبب الخلافات الجوهرية التي ظهرت مع بدء المفاوضات بين الأعضاء الذين انقسموا إلى جبهتين، إحداهما تضم الدول المتقدمة بزعامة الولايات المتحدة، والأخرى تضم الدول النامية بزعامة الصين والهند، وتمسك كل جبهة بموقفها، فامتنعت الدول المتقدمة عن تقديم أي تنازلات في ما يتعلق بخفض الدعم المقدم إلى مزارعيها الذي يمنحهم قدرات تنافسية مرتفعة مقابل مزارعي الدول النامية، واستمرت هذه الدول على الرغم من ذلك في مطالبة الدول النامية بفتح أسواقها أمام منتجاتها الصناعية، وعلى الجانب الآخر، وقفت جبهة الدول النامية متمسكة بحقها في عدم خفض الضرائب على الواردات الزراعية والصناعية الآتية من الدول المتقدمة.

اقرأ أيضا

«الاتحاد» أول شركة طيران تحصل على تمويل يخدم أهداف التنمية المستدامة