صحيفة الاتحاد

دنيا

قلعة الغيل حصن دفاعي تؤرخ لـ 200 عام في الساحل الشرقي

جانب من قلعة الغيل (الاتحاد)

جانب من قلعة الغيل (الاتحاد)

كلباء (الاتحاد) - تعتبر قلعة الغيل من القلاع الشهيرة والمعروفة في الساحل الشرقي، كونها تطل على المنطقة والمناطق المجاورة لها، ويناهز عمرها أكثر من مائتي عام، وسميت باسم المنطقة وهي الغيل، وتعني لفظة الغيل الفلج وهو جدول الماء الآتي من العيون المائية، وتقع على تل صخري جبلي يكشف خور كلباء، حيث تعد مهمة دفاعية تؤرخ للساحل، واعتمد بناؤها على صخور محلية وخشب إفريقي صلب.
كما يمكن للرائي وهو على قمة التل مشاهدة الطرق البرية خاصة وجود التلال والوديان، وترتبط كخط دفاعي مع القلاع المجاورة التي تقع في المنطقة.
وللوصول إلى قلعة الغيل، يتطلب ذلك الدخول إلى محمية الغيل والسير على طريق صخري، ليس بطويل، ومن فوق قمة القلعة قال صالح الغمري المشرف على القلعة إن موقع القلعة يجعلها مهمة دفاعيا، مشيراً إلى أنه كانت تسيطر على الساحل الشرقي للخليج من حيث تأمين المراقبة وعلى التلال القريبة، وحسب أقوال الرواة فإن القلعة بنيت على يد علي بن زاهي، ثم أكمل بناءها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حميد بن حمد القاسمي، وأضاف عند توليه أمر القلعة أضاف عدة إضافات ومنها المجلس وغرفة للحرس والمدبسه التي يستخرج فيها الدبس من التمور، كما تم إضافة إيوان ودورة مياه وغرفة تعرف عند أهالي المنطقة وإمارة الشارقة بالمختصر، وهي خاصة بالاجتماعات مع أفراد القبائل.
ترميم القلعة
وأضاف صالح الغمري: في عام 2001 وبناء على تعليمات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بترميم القلعة، حيث جاء في المعلومات التي وضعها المهندس المختص أن أرضية ساحة القلعة تنخفض عن مستوى الأرضية الخارجية، وهي تتألف من الصخور الطبيعية التي أخذت من التل ذاته، ويقدر ارتفاعه بحوالي سبعة عشر مترا، ومعروف تاريخيا أن الحصون والقلاع وغيرها من المباني الدفاعية، تقوم بالدور المهم في الذود وحماية المناطق ونشر الآمان.
وأشار إلى أنه يتم بناء القلاع في المواقع البعيدة أو عند مفترق الطرق والمسالك الضيقة، وهي تكون في مثل هذا المكان المرتفع، لأجل أن تكون العين الساهرة والواعية، ويتحمل الحرس فيها متاعب الوحدة والصبر وتقلبات المناخ والطقس، وهدفهم راحة الآخرين وأمنهم لأنهم جزء من ذلك المجتمع وذلك الوطن الذي يذودون عنه، وقد اشتهرت الدولة ببناء مواقع دفاعية عند حدودها أو في المناطق التي تحتاج إلى حماية وأمن، والمثير في الأمر تكتيك البناء والمعمار الذي تحتوي عليه القلاع، وهو فن التخطيط الدفاعي بما يشمل من وحدات وعناصر دفاعية.
برج الشمال
ويتابع صالح: يتكون بناء القلعة من البرج في جهة الشمال الغربي، وهو المبنى الاسطواني الشكل الذي يحتوي على كل عناصر الدفاع، مثل المزاغل العامودية والدائرية وتسمى المرامي، والمسننات وهي فتحات للاحتماء والرمي، والأنف أو كما يطلق عليها في مصطلحات المعمار المحلي خشم، ومن خلاله كان يتم سكب السوائل الساخنة على العدو إذا اقترب من قاعدة القلعة، وهناك مدخل صغير يتوسطه باب خشبي.
وقال إن المواد الأولية التي استخدمت في بناء القلعة كانت من الصخور المحلية، وتتميز المنطقة من الجص الناتج من الحجر المحروق والخشب الأفريقي الصلب وهو الجندل، وهناك جذوع النخل الدعن وخوص النخل الجريد، وقد تم ترميم القلعة بنفس المواد الأولية المستخدمة في البناء الأصلي، حرصا على القيمة الأثرية والتاريخية للمبنى، وذلك ضمن خطة متكاملة قامت بها دائرة الثقافة والإعلام وقسم إدارة التراث في الشارقة، وبدأت منذ عام 1999 إلى عام 2001، وذلك بغرض تحويل القلعة إلى متحف دفاعي وموقع سياحي يؤرخ لتاريخ مدينة كلباء. وأكمل الغمري: تم استيراد الأخشاب من مربعات والواح من الهند وأفريقيا ومنها خشب الساج أو التيك لعدم توفر أشجار ضخمة في تلك الفترة في الامارات، وشجع توفر هذه الأخشاب زيادة التبادل التجاري وتواجد السفن في ميناء الشارقة، وتدخل صناعة أخشاب الساج في الأبواب السمكية كمداخل القلاع وأبواب الأبراج ومنها قلعة الغيل، كما تم صنع باب المدبسة والشبابيك، وتم تركيب ذلك بمسامير ضخمة يطلق عليها أبوكبة، وأخرى لربط الألواح ببعضها.
الدعون
وأوضح أنه خلال الترميم وحين تم وضع المواد التي استخدمت في بناء القلعة، تم جلب الدعون التي استخدمت من الجريد، واليابس والمستقيم والمربوط بالحبال، وبعد فتح الدعون قام المهندس المختص عبدالستار العزاوي والفريق المعاون له، بتجريد السعف من الخوص، ولاحظ وقتها المهندس أن السقوف جميعها قد استخدمت فيها الدعون، مثل البرج والغرفة والمدبسة والإيوان أو كما يسمى محليا الليوان، كما تم استخدام الحصير، ويباشر بعد فرش الحصير بوضع طبقة من الجص فوقه، ثم يتم وضع الحجر الصغير وطبقة من الجص لعمل الانحدار وينتفع بالحصير في منع تساقط مواد السطح للداخل.
وبين أنه اتضح من خلال عملية الكشط والتنقير خلال الترميم أن جميع سقوف وسطوح وحدات القلعة قد سقطت، وكانت بحاجة إلى إعادة وضعها كما كانت، نتيجة العوامل الطبيعية ومنها التعرية، ولذلك تم تركيز الاهتمام في عملية ضبط السقف لما لها من أهمية، ومن المواقع المهمة في القلعة البرج، وبعد أن تم ترميم القلعة أصبحت جاهزة لتحضير برامج زيارة، خاصة بعد أن يتم إنجاز شارع يؤدي إليها بناء على تعليمات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وحسب قراءات صالح عن القلاع والحصون بعد أن منح وظيفة مسؤول عن القلعة قال إن الدولة تتميز بوجود عدد كبير من القلاع والحصون القديمة والأبراج ذات الأشكال المختلفة الدائرية والمخروطية والمربعة، وقد أنشئت جميعها لأغراض عسكرية، وتنتشر على طول الساحل وفي بعض المرتفعات والمنطق الداخلية، وعلى مشارف المدن وقد تم مؤخرا تجديد معظمها للمحافظة عليها من الاندثار، نظرا لما مرت به من أدوار تاريخية مختلفة، وكانت الحصون والقلاع والأبراج على مر العصور، بمثابة الأبراج الدفاعية عن التجمعات السكنية، وقد بنيت الحصون بحيث تتضمن أساسا عددا من الأبراج والمتاريس القائمة بذاتها، والتي تطل باتجاه الخارج لكي تتيح للمدافعين أفضل رؤية للأعداء، إذا ما حاولوا الاقتراب من الجدران التي تصل بين هذه الأبراج.
وينهي صالح حديثه موضحاً أنه كمواطن من المنطقة فإنه يفخر بوجود القلاع والحصون التي تدل على التاريخ العظيم للدولة، والتفكير الفذ للقادة في مختلف المناطق.