الاتحاد

عربي ودولي

صحيفة: اجتماع سري لتشكيل جماعة «إرهابية» جديدة في الصومال

دينا محمود (لندن)

ذكرت صحيفة «سونا تايمز» الصومالية أن اجتماعاً سرياً عقد مؤخراً في تركيا شارك فيها ضباط استخبارات قطريون وإيرانيون وممثلون لجماعة حزب الله اللبنانية بحضور مسؤول رفيع في القصر الرئاسي الصومالي هو فهد ياسين المقرب من الإخواني الهارب يوسف القرضاوي، وذلك بهدف تشكيل جماعة إرهابية في الصومال تتبع فرع جماعة «الإخوان» الإرهابيين في هذا البلد، وتمضي على درب حزب الله وحركة حماس الفلسطينية.

وأوضحت الصحيفة أن أجهزة استخبارات غربية كشفت عن هذا الاجتماع وأبلغت دبلوماسيين غربيين بتفاصيل الاجتماع الذي جرى خلاله أيضاً تكليف فهد ياسين، بالعمل على زعزعة «الاستقرار السياسي» للحكومات المحلية في بعض أقاليم الصومال، وهي تلك التي تتخذ موقفاً مناوئاً للنظام القطري ولسياساته المُزعزعة للاستقرار والراعية للإرهاب والتطرف في منطقة الشرق الأوسط. كما شملت هذه التكليفات السعي إلى دق «إسفين» بين الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو من جهة ودول تناوئ السياسات القطرية التخريبية مثل السعودية والإمارات ومصر من جهة أخرى.

وكشف المقال الذي كتبه الدكتور أحمد إبراهيم، وهو مسؤولٌ رفيعٌ سابق في الأمم المتحدة خدم في أفريقيا والشرق الأوسط وكذلك في مقر المنظمة الأممية بنيويورك، عن أسماء الأقاليم الصومالية المُستهدفة، قائلاً إن من بينها منطقتا «جوبالاند» التي تتمتع بحكمٍ شبه ذاتي في جنوبي الصومال، و«جلمدج» التي تحظى بصلاحيات مماثلة في وسط البلاد، بجانب «أرض البنط» بشمال شرقي الصومال، والتي أعلنها زعماؤها دولةً مستقلةً من جانب واحد أواخر القرن العشرين.

وأشار المقال إلى أن فهد ياسين الذي يشغل منصب المدير العام للقصر الرئاسي في الصومال والمعروف بأنه من المقربين من النظام القطري، يسعى حالياً إلى تنصيب موالين له في هذه الحكومات المحلية التي تتمسك بمواقفها الرافضة لسياسات حكام الدوحة، خاصة تشبثهم بموقفهم المتعنت الذي سَبَبَ الأزمة التي تعصف بمنطقة الخليج منذ منتصف العام الماضي. وأكد إبراهيم - وهو خبيرٌ استشاري في القضايا الأمنية وكاتبٌ يتخذ من العاصمة الكينية نيروبي مقراً له - أن النظام القطري يشن جنباً إلى جنب مع إيران وجماعة الإخوان الإرهابية الصومالية التي تطلق على نفسها حركة «الإصلاح» «حرباً بالوكالة في الصومال».

وقال إن هذه الأطراف تسعى إلى «تأسيس جماعات سلفية إسلامية مسلحة، قوية بما يكفي لبسط سيطرتها على البلاد بأسرها، سواء (بالتعاون مع) الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية» هناك أو دون التعاون معها.

وأبرز الدبلوماسي الأممي السابق الدور التخريبي الذي يلعبه النظام القطري في الصومال، قائلاً إنه بالرغم من أن خيار الفيدرالية في هذا البلد يحظى بدعم الأمم المتحدة والاتحادين الأفريقي والأوروبي وكذلك الولايات المتحدة، وهي تلك الأطراف «التي تعمل باتجاه تعزيز الأجهزة الأمنية» الصومالية، فإن «قطر وإيران والإخوان تُفضل إضعاف الدولة الصومالية».

وكشف إبراهيم في مقاله عن أن النظام الحاكم في قطر - المعزولة خليجياً وعربياً - يقدم رعايته لـ«حركة الإصلاح» الصومالية، وذلك من أجل استغلال هذه الحركة الإخوانية في العمل على نشر نفوذ الدوحة، وتعزيز حضورها الجيوسياسي في الصومال. وبالمقارنة مع هذا الدور المشبوه الذي لا يركز سوى على تحقيق المصالح القطرية الانتهازية، أشار الكاتب إلى أن العديد من الدول العربية استثمرت موارد كبيرة لمحاربة الأنشطة التخريبية لـ«الإخوان» الإرهابيين في الشرق الأوسط.

وتطرق المقال في هذا الشأن إلى النشاط المريب الذي يضطلع به المسؤول الرئاسي الصومالي فهد ياسين، الذي يُعرف كذلك بعلاقاته الوثيقة مع قادة الإخوان الصومالية المتشددة، مؤكداً أن التقارير تفيد بأن المسؤولين القطريين يعملون مع قادة حركة «الإصلاح» الصومالية، على تشكيل «جناحٍ مسلحٍ جديد يُجنَد (من بين صفوف) حركة الشباب (الإرهابية) ويُموّل من جانب قطر».

وكشف المقال النقاب عن أن الميليشيا المزمع تشكيلها، والتي ستتبع الإخوان، ستستلهم شكل حزب الله وحركة حماس، وستتلقى تدريبها «على يد إيران في الصومال».

وفجر د. إبراهيم عدة مفاجآت في مقاله على هذا الصعيد؛ من بينها أن النظام القطري أنشأ «غرفة حرب» في سفارته في العاصمة الصومالية مقديشو، بهدف «تنسيق عمليات» القوة الإرهابية الجديدة. كما أشار إلى أن ضباط استخبارات قطريين وإيرانيين يقودون فريقاً متخصصاً لدعم تلك القوة المسلحة، يضم القيادي البارز في حركة «شباب المجاهدين» الإرهابية زكريا إسماعيل، المعروف أنه كان يشغل منصب مسؤول الاستخبارات في الحركة.

ويضم هذا الفريق - بحسب المقال - العديد من «عناصر جهاز الاستخبارات (في حركة الشباب) ممن جندتهم قطر» للعمل ضد شخصياتٍ في المعارضة الصومالية.

واتهم الكاتب عناصر في الحكومة الصومالية، التي يرأسها حسن علي خيري، بأنها باتت خارج السيطرة، وبخاصة المسؤول في القصر الرئاسي فهد ياسين، الذي قال المقال إن هناك تقارير تواترت مؤخراً تشير إلى أنه وقطر لم يشعرا بارتياحٍ إزاء الزيارة التي قام بها الرئيس الصومالي فرماجو إلى دولة الإمارات أواخر شهر نوفمبر الماضي. وألمح الكاتب إلى أن من بين أسباب الغضب القطري المحموم في هذا الصدد، حصول فرماجو على دعم سعودي إماراتي مصري للجيش الوطني الصومالي في حربه ضد حركة «الشباب» وتنظيم «داعش» الإرهابييْن.

وأشار المقال إلى أن من بين المؤامرات التي دبرها النظام القطري وحلفاؤه في الصومال في هذا الصدد، مداهمةً نفذتها قوة عسكرية صومالية مؤخراً، لمنزل عضو في مجلس الشيوخ في البلاد يُدعى عبدي حسن عوالة قيبديد، وهو ما «صعّد الفوضى السياسية والأمنية» التي تضرب الحكومة الحالية في مقديشو.

وقال إبراهيم إن هذه المداهمة دُبِرت على يد فهد ياسين ورئيس الوزراء الصومالي بجانب قياديين إرهابيين في حركة «الشباب»، وكذلك ضباط استخبارات قطريين.

وأشار إلى أن ياسين يستغل قوات الأمن الحكومية وعناصر جهاز الاستخبارات وأيضاً عناصر حاليين وسابقين في جهاز استخبارات حركة «الشباب» ممن يوالونه ويدينون بالولاء كذلك للنظام القطري، بل ويتقاضون منهما أموالاً أيضاً، لمهاجمة المعارضين السياسيين في الصومال كـ«جزءٍ من حرب بالوكالة» في البلاد.

وأكد الكاتب ذو الخبرة الدبلوماسية والأمنية الواسعة، أن المسؤول الرفيع في القصر الرئاسي الصومالي، لم يحصل على موافقة من رئيس البلاد أو رئيس حكومته على شن هذه المداهمة، التي يقول المقال إنها استهدفت إحداث ردود فعلٍ غاضبة بشكلٍ مفرط من جانب المعارضة الصومالية، تُستغل في ما بعد لـ«تبرير استخدام إجراءات أمنية أكثر فتكاً ضد شخصيات المعارضة».

ويمثل هذا المقال دليلاً جديداً على محاولات النظام القطري لزعزعة الاستقرار في العديد من الدول الأفريقية، خاصة الواقعة منها على الساحل الشرقي للقارة السمراء، ويأتي بعد أيامٍ قليلة من مقالٍ تحليلي شامل نشره موقع «يورإيشيا ريفيو» المتخصص في قضايا السياسة الخارجية، وأشار فيه إلى أن الأزمة القطرية التي دخلت شهرها الثامن «قد تهدد بتأجيج الصراعات الإقليمية المضطرمة» في هذه المنطقة.
 

اقرأ أيضا

الكونجرس الأميركي يسعى لإلغاء أمر ترامب سحب القوات من سوريا