الاتحاد

تقارير

«الجنائية الدولية» وموسم الهجوم على «أوكامبو»

أوكامبو... هل بات في قفص الاتهام؟

أوكامبو... هل بات في قفص الاتهام؟

عندما اتهم لويس مورينو أوكامبو الرئيسَ السوداني بالمسؤولية عن جرائم حرب العام الماضي، وصف مدافعون عن حقوق الإنسان المدعيَ العام للمحكمة الجنائية الدولية بالرجل القادر على المساهمة في تحقيق العدالة في دارفور. أما اليوم، فيبدو أن «أوكامبو»، هو الذي يخضع للمحاكمة، بعد أن بات حتى بعض من مؤيديه السابقين يشككون في استراتيجية الادعاء التي يتبعها، واستعماله للحقائق، وسلوكه الشخصي. وقد استغل البعض هذا الجدل لحشد المعارضة ضد أول محكمة جنائية دائمة في العالم، في تحدٍّ قد يعرّض للخطر الجهود الرامية لتحديد المسؤول عن الجرائم التي تُرتكب في دارفور.

ويتركز الخلاف حول كيفية التوفيق بين السعي إلى تحقيق العدالة في دارفور والسعي وراء تسوية سياسية تنهي الحرب الأهلية المتواصلة في هذه المنطقة الواقعة غرب السودان؛ إذ يقول زعماء أفارقة وعرب إن ملاحقة المحامي الأرجنتيني للرئيس السوداني تقوض آفاق السلام تلك. كما يخوض حاليا الزعيمُ الليبي معمر القذافي ورئيس مفوضية الاتحاد الجابوني جون بينج، اللذان يتزعمان الاتحاد الأفريقي، حملةً لإقناع الدول الأفريقية بالانسحاب من الاتفاقية المؤسِّسة للمحكمة الدولية. وفي هذا الإطار، يقول ويليام بيس، الذي يرأس «الائتلاف من أجل المحكمة الجنائية الدولية»، وهو تحالف يضم 2500 منظمة: (إن الهجمات التي تُشن على المحكمة من قبل حكومات أفريقية وعربية منذ الأشهر التسعة الأخيرة تمثل أخطر تهديدٍ يواجه المحكمة الجنائية الدولية منذ أن أعلنت الولايات المتحدة معارضتها في 2002). لكن أوكامبو دافع عن عمله في حوار صحفي طويل، وقال إن مكتبه يقدم الأمل في تحقيق العدالة لمئات الآلاف من الضحايا الأفارقة ووقف القتل الجماعي في دارفور، وأضاف أوكامبو الذي نال الشهرة لأول مرة من خلال متابعة جنرالات أرجنتينيين متهمين بإعطاء الأوامر بارتكاب القتل الجماعي خلال الحرب القذرة التي عرفها ذاك البلد: «إنه شيء طبيعي: فعندما تتابع قضائياً أشخاصاً لديهم الكثير من النفوذ والسلطة، فإنك ستواجه المشاكل». وقد أنشئت المحكمة الجنائية الدولية في يوليو 2002 من أجل متابعة مرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بناء على تجربة المحاكم المؤقتة في البوسنة وكمبوديا ورواندا وسيراليون. ومنذ تعيينه في 2003، وجه المدعي العام تهم ارتكاب جرائم حرب لـ13 شخصا في شمال أوغندا والكونجو وجمهورية أفريقيا الوسطى، إضافة إلى توجيه تهمة الوقوف وراء الإبادة الجماعية في دارفور في يوليو 2008. وفي الرابع من مارس، وافق قضاة المحكمة على طلب المدعي العام الحصول على مذكرة توقيف دولية ضد الرئيس السوداني بتهمة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ولكنهم رفضوا تهمة الإبادة الجماعية. وكانت إدارة بوش قد عارضت المحكمة في البداية بسبب مخاوفها من عمليات متابعة قضائية محتملة قد يتعرض لها جنود أميركيون منخرطون في الحرب على الإرهاب. ولكن أوباما، الذي ينقسم مساعدوه الكبار حول ما إن كان السودان مازال يرتكب الإبادة الجماعية، أبدى دعماً أكبر بكثير للمحكمة. وقد بدأ العنف في دارفور في أوائل 2003 حين حملت حركات متمردة السلاح ضد الحكومة الإسلامية بسبب ما تعتبره تمييزاً ضد قبائل المنطقة. ويتهم المدعي العام البشير بالإشراف وقتها على حملة أدت إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين الدارفوريين جراء الأمراض وأعمال العنف، ونزوح حوالي مليونين آخرين من مناطقهم. ولكن البشير تحدى المحكمة بوضوح قائلا إن توجيه الاتهام له لم يزده إلا مزيداً من الدعم الشعبي، بينما قال سفير السودان إلى الأمم المتحدة عبد المحمود عبدالحليم محمد: "إن المحكمة عُزلت ومدعيها العام فُضح". وحسب رادولف أدادا، وهو وزير خارجية كونجولي سابق يترأس البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، فإن قضية المدعي العام «أحدثت انقساماً في السياسة السودانية وأضعفت الأشخاص الذين يقفون في الوسط موقفا توافقيا». ففي ملاحظات بعث بها إلى مجلس الأمن الدولي في أبريل الماضي، تحدى «أدادا» توصيف «أوكامبو» للوضع باعتباره إبادة جماعية قائلا إن 130 إلى 150 فقط يُقتلون كل شهر في دارفور، وهو عدد أقل بكثير من الـ5000 التي يقول «أوكامبو» إنهم يموتون كل شهر بسبب أعمال العنف وأسباب أخرى ومضيفاً: «من حيث الأرقام، تعد دارفور نزاعاً من درجة متدنية». غير أن ريتشارد ديكر، وهو خبير في المحكمة الجنائية الدولية في منظمة «هيومان رايتس ووتش»، يرى أن بعض الزعماء الأفارقة ممن لديهم سجلات ضعيفة في مجال حقوق الإنسان يسعون إلى الطعن في مصداقية مورينو أوكامبو، معترفاً في الوقت نفسه بأن الأخير ارتكب أخطاءً استغلها أعداء المحكمة. والواقع أن القضية المرفوعة ضد البشير تغضب العديد من الزعماء الأفارقة الذين يقولون إنها تنم عن النفاق، حيث يشيرون إلى أن ثلاثة من الأعضاء دائمي العضوية في مجلس الأمن، الذي رخص للتحقيق في قضية السودان، لم يوقعوا الاتفاقية المؤسِّسة للمحكمة: الولايات المتحدة وروسيا والصين. ويقول أتوكي إيليكا، مبعوث الكونجو إلى الأمم المتحدة: «إننا نشعر بأن الأمر فيه انحياز». أما «أليكس دي وال»، وهو خبير بريطاني متخصص في دارفور، وجولي فلينت، وهو كاتب وناشط مدافع عن حقوق الإنسان، فيعتبران أن مورينو أوكامبو هو المشكلة حيث كتب مؤخراً مقالا في دورية «وورلد أفيرز جورنال» نقل فيها شهادات وتصريحات موظفين سابقين وخبراء بارزين في جرائم الحرب ينتقدون المدعي العام، لأنه لم يقم باستجواب الشهود داخل دارفور ولأنه يتبع تهمة ضعيفة ضد البشير.


كولوم لينتش - الأمم المتحدة
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست»

اقرأ أيضا