الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

مخاوف من إعادة استخدام «عبوات الــــمياه» رغم الرقابة

مخاوف من إعادة استخدام «عبوات الــــمياه» رغم الرقابة
16 ابريل 2017 16:45
بدرية الكسار، هالة الخياط، أحمد عبد العزيز، منى الحمودي (أبوظبي) هل من الممكن أن يكون الماء مصدر خطر على حياتنا؟ نعم، يمكن حدوث ذلك، فهناك تقارير تشير إلى أن الخطورة تكمن في المياه المعبأة، خصوصاً في عمليات التنقية، وعمليات التعبئة، وعمليات إعادة الاستخدام، وتتزايد مخاوف المستهلكين من عبوات المياه المعبأة سعة الجالونات الخمسة، وذلك بسبب سوء مظهر الزجاجات التي تدل في بعض الأحيان على طول فترات استخدامها، وتعرضها للحرارة العالية في أثناء عمليات نقلها من المصانع إلى المخازن، ومنها إلى سيارات النقل التي تحملها للمستهلكين في المنازل، ما أثار شكوكاً حول صلاحية المياه المعبأة نتيجة الاستخدام المتكرر للعبوات البلاستيكية ولفترات طويلة، والخشية من التفاعلات التي قد تحدث للعبوات البلاستيكية نتيجة تعرضها لدرجات الحرارة العالية، وتأثيرها على مكونات المياه. واتجه العديد من المستهلكين إلى استخدام عبوات المياه التي تستخدم لمرة واحدة، بدلا من التعامل مع شركات توزيع المياه أو شراء عبوات المياه البلاستيكية المعبأة من محال قطاع البيع بالتجزئة، حرصاً على صحتهم وسلامة أبنائهم. وعلى الرغم من تحذير الدراسات العلمية والمتخصصين من احتمال الإصابات بأمراض سرطانية، وحدوث أضرار صحية خطيرة نتيجة تعرض عبوات المياه البلاستيكية لأشعة الحرارة المباشرة، إلا أن «الاتحاد» رصدت عرض محال قطاع البيع بالتجزئة عبوات مياه الشرب البلاستيكية على الأرصفة، ونقل بعض شركات التوزيع، عبوات المياه في مركبات نقل مكشوفة، ما يعرضها لحرارة الشمس المباشرة. ومن جهتها، تؤكد الجهات الرقابية في الدولة متابعتها المستمرة للمنشآت الغذائية والمستودعات بصفة مستمرة بهدف التأكد من سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق، وفق الأنظمة والقوانين الصادرة، واتخاذ الإجراءات العقابية في حالة مخالفة الأنظمة، كما تؤكد إلزامها شركات ومصانع المياه الحصول على علامة الجودة الإماراتية التي تضمن عمليات استخراج المياه من منبعها، مروراً بعملية تحليتها ونقل المياه وتعبئتها، إلى مرحلة وصولها إلى المصانع وتنكرات المياه والبرادات، نهاية بعمليات التخزين ووصولها إلى المستهلك. مواصفات واشتراطات وأكد عبدالله المعيني مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، أن جميع عبوات المياه البلاستيكية الموجودة في الدولة مطابقة للمعايير، وتتكون من مواد آمنة. وقال: «إن مواصفات واشتراطات مياه الشرب المحلية والمستوردة، تلزم الشركات ومصانع المياه الحصول على علامة الجودة الإماراتية، وتطبيق معايير واشتراطات السلامة والجودة التي تحدد نوعية المياه المعبأة في العبوات ومعايير المواد المستخدمة في عمليات التحلية، فضلاً عن العبوات التي يجب استخدامها، بالإضافة إلى الالتزام بمعايير التخزين الآمن». وأضاف: «إن المركبات التي يتم نقل عبوات المياه فيها أيضاً تخضع للتفتيش والرقابة، ويراعى من خلالها أن تكون مغطاة بالكامل، وتسمح بمرور الهواء بين العبوات». ولفت المعيني إلى أن الهيئة من خلال دورها، ستعمل جاهدة على مراقبة مدى التزام الشركات والمصانع المنتجة لمياه الشرب بتطبيق الاشتراطات الجديدة، بداية من عملية استخراج تلك المياه من منبعها، مروراً بعملية تحليتها ونقل المياه وتعبئتها، إلى مرحلة وصولها إلى المصانع وتنكرات المياه، والبرادات، ونهاية بعمليات التخزين ووصولها إلى المستهلك. اللوائح الفنية وأكد ثامر القاسمي مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، أن فرق التفتيش تتابع بشكل مستمر المنشآت الغذائية ومستودعات المياه بصفة مستمرة بهدف التأكد من سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق، وفق الأنظمة والقوانين الصادرة، ويتم اتخاذ الإجراءات العقابية في حالة مخالفة الأنظمة، مبيناً أنه لم يتم توجيه أي مخالفة حتى هذه اللحظة. وبشأن المواصفات التي يجب توفيرها في مركبات نقل المياه المعبأة، بين القاسمي أنه يجب أن تكون مركبات نقل وتوزيع مياه الشرب المعبأة مخصصة فقط لنقل المواد الغذائية ومتوافقة مع المتطلبات الواردة في قرار مجلس الوزراء رقم 26 لسنة 2013 بشأن النظام الإماراتي للرقابة على مياه الشرب والقرار الوزاري رقم 577 لسنة 2013 في شأن الدليل الموحد لنقل الأغذية، ويمكن إيجاز تلك المعايير بأنه يجب أن يتم نقل المواد الغذائية على درجات حرارة ملائمة وبطريقة تمنع تلوثها وتحافظ على سلامتها، ويجب المحافظة على نظافة وسائل نقل الغذاء، بما في ذلك الحاويات التي يعاد استخدامها، والتأكد من صيانتها لحماية الغذاء من التلوث، كما يجب أن يكون الجزء الداخلي من هذه الوسائل معزولاً ببطانة ذات سطح مصقول، وأملس، وقابل للتنظيف ومضاد للماء، وأن تكون وسائل النقل المستخدمة قادرة على المحافظة على درجة الحرارة الملائمة للغذاء وفقاً للأحكام الخاصة بالتحكم بدرجات الحرارة المنصوص عليها بالنظام، وتسمح برصد درجة الحرارة وتسجيلها خلال فترة النقل. وذكر القاسمي: «كما ينص النظام الإماراتي على إلزامية وضع الغذاء بطريقة تسمح بترك مساحة كافية بعيداً عن الجدران وفوق الأرضيات، وذلك لتفادي أي انتشار للآفات، وبما يسمح بالتنظيف بسهولة وبالتهوية بطريقه مناسبة». النقل والتخزين وأكد جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ضرورة أن يتم نقل وتخزين مياه الشرب المعبأة وفقاً للشروط المنصوص عليها في اللائحة الفنية القياسية الإماراتية 168/&rlm 1994 والخاصة باشتراطات مخازن حفظ المواد الغذائية، وكذلك اللائحة الفنية الإماراتية 1025:2010 التي نصت على أن يتم نقل مياه الشرب المعبأة بأية وسيلة نقل مناسبة تفي بحمايتها من التلف والتلوث تحت ظروف التخزين نفسها، وأن تخزن مياه الشرب المعبأة بعيداً عن أي مواد سامة أو ضارة وبعيدة عن مصادر الحرارة المرتفعة وعن مصادر التلوث وفي درجة حرارة الغرفة، وأن تخزن مياه الشرب المعبأة في أماكن جيدة التهوية خالية من الروائح، وأن لا تعرض مياه الشرب المعبأة عند بيعها أو تسويقها خارج محال البيع، حيث يؤدي ذلك إلى تعريض مياه الشرب المعبأة إلى أشعة وحرارة الشمس وظروف الطقس الأخرى. فيما تنص اللائحة الفنية الإماراتية 987:2013 على أن تنقل العبوات في صناديق مصنوعة من الكرتون أو أية وسيلة أخرى لا تؤدي إلى تهشيمها أو تلفها أثناء النقل والتداول، وأن تكون وسائل النقل مجهزة بطريقة تمنع تعرض العبوات للتلوث وألا يكون قد سبق استخدامها في نقل المبيدات الحشرية أو الفطرية أو أية مواد سامة أو ضارة، وألا تنقل المياه المعدنية الطبيعية في حاويات سائبة بقصد تعبئتها أو لأي إجراء آخر قبل التعبئة. اعتماد كلي يعتمد العديد من المستهلكين في الدولة على المياه المعبئة ويستخدمونها للشرب والطبخ ما يثقل كاهلهم، ما دفع البعض إلى الاعتماد على مياه التحلية المتوافرة من خلال صنابير المياه وتزويد الصنابير بفلاتر لتنقية المياه. وتؤكد ليلى مروان أن خوفها من التفاعلات التي قد تحدث للمياه نتيجة لتعرض العبوات البلاستيكية للحرارة العالية والخشية من استخدام العبوات البلاستيكية لعدد مرات يفوق الحد المسموح به، دفعها إلى الاعتماد على العبوات التي تستخدم لمرة واحدة، والتي تشتريها من مراكز التسوق الكبرى والهايبر ماركت بما يضمن أن تكون نظيفة، وتخضع لظروف تخزين موثوق بها. أما مريم محمد فتحدثت عن تجربتها، قائلة: «منذ سنوات طويلة ونحن نقوم بشراء المياه المعبأة في القوارير البلاستيكية للطبخ والشراب لأن مياه الصنبور غير صالحة للشرب، وطعمها غير مستساغ، لذلك نخصص ميزانية مالية لشراء عدد كبير من عبوات المياه المعبأة». وتضيف: «إن احتياجات منزلها من المياه تصل إلى سبع عبوات أسبوعياً، سعة 5 جالون، وتستخدم كلها في الطبخ، فيما تستخدم عبوات 300 مل و200 مل للشرب، ودائماً تقوم بشرائها من محال السوبر ماركت الكبيرة لضمان نظافة العبوة في الشكل الخارج، وخلوها من الخدوش والانبعاجات». ترك عبوات المياه وتقول رشا توفيق، مقيمة: «كنا نشتري عبوات المياه الكبيرة لاستخدامها في الطبخ والشرب، ولكن عندما انتقلت لمبنى آخر لاحظت وجود فلتر على حنفية المطبخ، فأصبحت اعتمد فقط على المياه المعبأة لأغراض الشرب». وتلفت عهود عبدالله أحمد، مواطنة، إلى أن الشكل الخارجي لعبوات المياه المعبأة ذات سعة 5 جالونات غير جيد وغير نظيف، وفي بعض الأحيان تصلنا للمنزل وهي ساخنة، لأن التخزين سيء من قبل قطاع البيع بالتجزئة «البقالات»، حيث تتعرض لأشعة الشمس المباشرة، مطالبة بوضع ضوابط واشتراطات تحدد عدد مرات استخدام العبوات، واتباع الأسس السليمة في التخزين والنقل، بما يمنع تعرضها لأشعة الشمس المباشرة. وتقول المواطنة شيخة محمد: «لا استخدم عبوات المياه الكبيرة نهائياً لأنها غالباً ما تكون محملة بالشوائب، بالإضافة إلى أن الشكل الخارجي للعبوة غير نظيف». وعبرت المواطنة خولة علي عن استيائها الشديد لسوء المياه المعبأة التي تباع في الأسواق، مبدية تخوفها من جودة المياه ومصادر تعبئتها، مطالبة الجهات المعنية بتكثيف الرقابة على شركات تعبئة المياه ومراقبة عمليات النقل والتخزين، لتكون ضمن ظروف جيدة تضمن وصول مياه آمنة وصحية للمستهلك. تنظيف الخزانات ومن جهته، يؤكد الدكتور محمد داوود مستشار الموارد المائية في هيئة البيئة في أبوظبي، أن التخزين السيئ لمياه الشرب المعبأة وتعريضها لأشعة الشمس لفترات طويلة أثناء التخزين والنقل، يؤثر سلباً على الصحة العامة لمستخدمي هذه المياه. ويقول: «إنه رغم عدم وجود بحوث علمية موثقة حول مخاطر تعرض المياه المعبأة للشمس على الصحة العامة، غير أن هناك دراسة أجريت في المملكة العربية السعودية، أشارت إلى ارتفاع نسب بعض العناصر في المياه المعبأة، خصوصاً في الزجاجات البلاستيكية التي تتعرض لفترات طويلة للشمس، ما يشير إلى تغير التركيب الكيميائي لهذه المياه، وبالتالي إمكانية تعرض الأشخاص الذين يستخدمون هذه المياه للأمراض، ومنها السرطان، وتعتمد هذه الاستنتاجات على أن تخزين المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية، وتعرضها لفترات طويلة لأشعة الشمس، يؤدي إلى تأثير الحرارة على التركيب الكيميائي للبلاستيك وتحرر مادة «الديوكسين»، وهي مادة لها تأثير ضار على صحة الإنسان». ويشير إلى أن أغلب أصحاب المحال التجارية أو المسؤولين عن تخزين وتوزيع هذه المياه المعبأة، يجهلون ذلك، وحتى عند علمهم بها فقد يتغاضون عنها سعياً وراء ربح المادة السريع، ومن هنا تأتي أهمية تشديد عمليات الرقابة من الجهات المعنية على أصحاب المحال التجارية وشركات نقل وتوزيع هذه المياه، وتحرير المخالفات اللازمة في حال تخزين وترك المياه المعبأة في الشمس. ويؤكد الدكتور داوود أن المياه المعبأة تعتبر مصدراً للشرب والاستخدامات المنزلية لكثير من السكان في إمارة أبوظبي، وذلك لعدم ثقة المستخدمين في مياه شبكة التوزيع، غير أن الحقيقة تؤكد أن مياه الشرب التي تنتج من محطات التحلية صالحة تماماً للشرب والاستخدامات المنزلية المختلفة من طبخ وغسيل وخلافه. ويلفت إلى أن المشكلة تكمن في عدم تنظيف المستخدمين للخزانات العلوية في المساكن والفيلات، لذا إذا تم تنظيف وصيانة هذه الخزانات بشكل دوري، فإن المياه في هذه المنازل والمباني تكون صالحة للشرب أو الاستخدامات بشكل آمن. لتفادي تكرار استخدام العبوات بلدية دبي: تطبيق نظام التفتيش الذكي سبتمبر المقبل آمنة الكتبي (دبي) أكد الدكتور عصام شرف رئيس قسم رقابة تجارة الاغذية في بلدية دبي، أن البلدية تعكف على تغيير النظام الحالي في تفتيش عبوات المياه إلى نظام ذكي، بحيث يكون أكثر سهولة وانسيابية لضمان سلامة التفتيش، موضحاً أنه في شهر سبتمبر 2017 سيتم تطبيق التفتيش الذكي على جميع شركات تعبئة المياه البالغ عددها في دبي 26 شركة، وسيتم وضع الحبر الذكي على كل عبوة. وأوضح أن عبوات 5 جالون يجب عدم استخدامها وإعادة تعبئة العبوة بعد 35 مرة موضحاً أنه تم إجراء دراسة تحذر من إعادة استخدام المستهلكين زجاجات المياه مرة أخرى، وتؤكد ضرورة التخلص منها. وأضاف أن «الغسيل المتكرر لزجاجات المياه وإعادة استخدامها يؤدي إلى انهيار جزء من البلاستيك وحدوث ترقق وشقوق وهجرة للمواد البلاستيكية للمياه، يمكن أن تمر البكتيريا من خلال هذه الشقوق، وبالتالي تشكل خطر على صحتك». وبين أن عبوات المياه الصغيرة تحتوي على أرقام تكتب بداخل مثلث إعادة التدوير يدل على عدد مرات الاستخدام لهذا البلاستيك، فمثلا لو كان رقم 1 فهذا معناه أن هذه العبوة تستخدم مرة واحده ولو كان رقم 2 فتستخدم مرتين. وبين أن إعادة استخدام زجاجات المياه البلاستيك يمكن أن يؤدي إلى التلوث الجرثومي، خصوصاً عند غسلها بانتظام حتى أن زجاجات المياه البلاستيكية القابلة لإعادة الاستخدام يمكن أن تحمل مخاطر التلوث الجرثومي وتشكل البكتيريا خطراً على صحة الإنسان بسبب خطر ترشح المواد الكيميائية. وقال: إن بلدية دبي بدأت مبادرة نظام تتبع وتعقب ذكي، يمكن المستهلكين والجهات الرقابية من تتبّع المنتجات المختلفة، فضلاً عن كشف المنتجات المقلّدة والسلع غير المشروعة، وسيمكّن هذا النظام الجهات الرقابية من تقليل المخاطر المرتبطة بالغش المحتمل وحماية الاقتصاد المشروع إلى حد كبير. وأضاف: تضمن تقنية شركة «SICPA» الذكية للتتبع والتعقّب (SICPATRACE®) موثوقية المنتجات ومطابقتها لمعايير التوثيق والاعتماد، ويمكن توسيع نطاق البطاقات الذكية المستخدمة لأغراض التعقب لتشمل مجموعة كبيرة ومتنوعة من المنتجات مثل الأغذية المعبـأة ومنتجات الحلال. وأكد أن النظام الذكي سيمكن المستهلكين من مسح المنتجات عن طريق تطبيق خاص بالهواتف الذكية بأنفسهم بغية التأكد من مصدرها ومن المعلومات ذات الصلة، فضلاً عن كشف المنتجات غير المعتمدة، وستركز مرحلة التطبيق الأولية على عبوات المياه والمنتجات الحلال. وأفاد بأن البلدية تحرص دائماً أن يكون هناك تطور في مجال سلامة الغذاء من خلال إيجاد وسائل وأنظمة حديثة وذكية، وتم التواصل مع إحدى الشركات العالمية في مجال استخدام نظام «الباركود» التخصصي، والذي يعمل على تسهيل عملية تتبع المواد الغذائية كمرحلة أولى وسيتم تطبيقها على عبوات المياه «5 جالونات» وفي المرحلة الثانية سيتم التطبيق على المنتجات الحلال والمواد الغذائية المعلبة.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©