الاتحاد

دنيا

«مغارة كفرحيم» لوحة طبيعية تزين جبل لبنان

 المغارة من الداخل

المغارة من الداخل

عندما تتجه صوب الجنوب من العاصمة اللبنانية بيروت، وفي الطريق الساحلي من خلدة إلى الدامور، ترى أن الحياة تدب في شرايين الطبيعة، وترى أشجار «الكينا» العالية وهي ترسم لوحة تشكيلية رائعة، مشيرة لزائر المنطقة أنَّه أدرك بلدة كفرحيم، بل هو في محاذاة مغارتها الشهيرة التي تخلب الألباب بجمالها الساحر الذي سكبه الله سبحانه وتعالى في هذه البلدة من بلدات جبل لبنان، وهي الأولى من بلدات الشوف التي تستقبلك، فاتحة ذراعيها بأشجار الصنوبر الخضراء، محاطة بالجبال من كافة جوانبها، وكأنها حصن تمرد على غضب الطبيعة المتقلبة صيفاً وشتاء.

قضاء الشوف هو أحد اقضية محافظة جبل لبنان الستة، ويشكل مجرى نهر الدامور حدوده الشمالية، ومجرى نهر الأولي حدوده الجنوبية، ويمتد من شواطئ البحر الأبيض في الغرب صعوداً نحو قمم جبل الباروك على ارتفاع الفي متر، لتشكل حدوده الشرقية حيث تبلغ مساحته 495 كيلومتراً مربعاً. ويحده من الشمال قضاء عاليه، ومن الشرق قضاء البقاع الغربي، ومن الجنوب قضاءا جزين وصيدا – الزهراني، ومركزه بيت الدين عاصمة إمارة جبل لبنان. يضم هذا القضاء عدداً من المدن، التي لعبت دوراً اساسياً في السياسة اللبنانية، أيام الحكم العثماني، كبعقلين ودير القمر. وتعتبر مغارة كفرحيم أحد معالمه الأبرز، وهي المغارة التي تم اكتشافها عام 1974 عن طريق أطفال كانوا يلعبون الكرة، حيث سقطت كرتهم في أحد ثقوب الجبل، فدخلوا فيه ليأخذوا الكرة، لكنهم عثروا على المغارة. الحديث عن مغارة كفرحيم وتاريخها ومعالمها، يثير الكثير من المشاعر الإنسانية والوطنية، فهي قطعة من جبل تجذّر في حضارة لبنان، وعندما تذكر اسم بلدة كفرحيم، لا بد أن تذكر اروع ما ابدعته يد الخالق، وهي مغارتها التي تعتبر لوحة تضم عدة طبقات ومشاهد متنوعة الأشكال والأحجام، ومياه متدفقة وشلالات تحيط بها من كل جانب. كما تتدلى منها النوازل وتعلو الصواعد، لتضفي ببريقها منظراً رائعاً أخاذاً. مغارة كفرحيم رسمتها يد الخالق لتتمتع بها عيون البشر، وبعد اكتشافها من قبل بعض الأولاد كما ذكرنا وهم يلعبون الكرة، اصبحت مقصداً سياحياً ومعلماً اثرياً، مما دفع صاحبها شفيق أبو خزام وإخوانه إلى الكشف عن أبرز ما أبدعته يد الخالق في طبيعة غنية، وهي اليوم تعتبر من أهم المرافق السياحية، اضافة إلى المعالم الاثرية اللبنانية، يقصدها السياح من كل حدب وصوب طوال أيام السنة. وحفاظاً على معالمها وتخليدها، أقام أصحاب المغارة معرضاً حرفياً دائماً يتضمن الأشغال الحرفية والخشبية المتعلقة بالسياحة اللبنانية، إضافة إلى قطع منوعة من خشب الأرز الخالد. اذا امعنت النظر في لفظة كفرحيم، تجد انها مركبة من لفظتين سريانيتين: كفار اي قرية، وحيم اي الحمو (أبو الزوجة)، ومعناه قرية ابي الزوجة وهكذا اطلق عليها اسم كفرحيم. اكثر ما تمتاز به هذه البلدة، اخلاقية أهلها المتسمين بالألفة والمحبة والطيبة، وهم أشبه بعائلة واحدة في الأفراح والأحزان، يجتمعون في بيت واحد وهو بيت البلدة، وكان للمغارة أثر كبير في اظهار التقاليد الخاصة بالأفراح، من خلال صالة اقيمت في الطابق العلوي من المغارة، مما يثير البهجة للزوار والسائحين. كفرحيم بلدة من بلدات الجبل التي لا تشهد نزوحاً في فصل الشتاء، وذلك نظراً لموقعها الجغرافي، وقربها من العاصمة، مما جعلها موقعاً مالياً وتجارياً وصناعياً هاماً. وتمتاز بكثرة المتعلمين فيها من مختلف الاختصاصات، ومن خريجي الجامعات اللبنانية والعربية والأميركية، وجامعات اخرى في الخارج. فهناك اكثر من (30 طبيباً) في كافة الاختصاصات وعدد كبير من المحامين والضباط وهيئات تعليمية، إضافة إلى قرابة ال40 مهندساً في ميادين شتى، ناهيك عن عدد من رجال الادب والفكر.

اقرأ أيضا