الاتحاد

دنيا

ثـُلا «بندقية اليمن» ويسميها السياح «فينيسيا العرب»

 فينيسيا العرب تجذب إليها السياح

فينيسيا العرب تجذب إليها السياح

يقطع الزائر نحو 50 كم إلى الشمال الغربي من مدينة صنعاء إذا أراد معرفة حكاية عراقة اليمن في أجمل مدينة قديمة مشهورة بجبالها العاليـة وحصونـها المنيعـة التاريخـية.
إنها مدينة ثُلا، بندقية اليمن التي تسبح فوق الماء، بينما بعض بيوتها منحوتة داخل جبل ثلا، والبعض الآخر صمم على أساس السماح للماء بالمرور من تحت المنازل ليستمتع الناس بمياه الأمطار والسيول المتدفقة، برومانسية فينيسيا وليحتمي الإنسان فيها من فوق جسور واضحة للعيان وجدت في زمن لم يكن عصر ألخرسانة قد عرف لدى الأهالي الذين صمموا تلك الجسور الجميلة.

حصن ثلا

يرى زائر ثلا فور وصوله إليها حصنها المنيع المنحوت في الصخور يحتضنها بحنان، كما يرى كيف تجري المياه أسفل المدينة القديمة لتشكل لوحة مائية مرسومة بمهارة وإبداع، إلى جانب بيوت جميلة ومساجد بقباب ملفتة والأسواق التقليدية وأسوارها العتيقة، وناسها البسطاء الكرماء بتعاملهم اللطيف مع الزوار لأنهم اعتادوا على زيارة الآخرين لهم لأنهم يعرفون أن منطقتهم لها مميزات سياحية رائعة تستقطب السياح. يقول ابراهيم الصحفي، يصف المدينة: «بناها اليمنيون قديما مستخدمين فطرتهم وحسهم الفني في تشييدها، لذا تمتلك العديد من المقومات السياحية الأثرية بدءا من منازلها وخزانات مياهها الحميرية وأسوارها القديمة وأبوابها العتيدة وانتهاء بحصنها المنيع، إذ يتدرج ارتفاعه من مكان لآخر حسب طبيعة المكان الصخري المقام عليه فجداره الشمالي يتراوح ارتفاعه ما بين (18-20) مترا بينما في بقية جدرانه الشرقية والشمالية والجنوبية يتفاوت بين (7-9) أمتار». ويضيف: «كذلك من أبرز المزارات السياحية في المدينة هي بوابة «ابن الهادي» وتعتبر البوابة الرئيسة للمدينة وكذلك بركة «جعداء»، والسوق القديم، وشارع عيسى الذي يرجع تاريخ رصفه إلى ما قبل 600 عام، وكذلك شبكة الصرف الصحي للمدينة وتعود إلى ما قبل 600 سنة، إضافة الى حصن ثلا التاريخي، وكذلك بوابة وبركة المباح التي يعود تاريخ بنائها إلى ما قبل 2000 عام.

آثار حميرية

وصف المؤرخ اليمني الكبير أبو الحسن الهمداني في كتابه «صفة جزيرة العرب» مدينة ثلا، فقال: ثلا حصن وقرية للمرانيين من همدان، وتقع البلدة في السفح الشرقي للحصن. واهتم الحميريون بالمدينة وحرصوا على التمسك بها للسيطرة على المناطق المجاورة، لأنها من أهم المواقع الحصينة، إذ تقع المدينة على ربوة مربعة الشكل أسفل السلسلة الجبلية الممتدة شرقا باتجاه سلسلة جبال كوكبان وحضور الشيخ، ويطل عليها الحصن المنيع المعروف بحصن الغراب الذي يبلغ ارتفاعه 2960 مترا عن سطح البحر وهو بمثابة ملجأ حصين عند الحاجة وما زالت الآثار الحميرية كالمقابر الصخرية وبعض المخربشات على جوانبه». فيما تحيط بالمدينة من جميع الاتجاهات عدة حصون توجد في بعضها عدد من الكهوف والمدافن الصخرية وبرك الماء. من الناحية الأمنية أحيطت ثلا بسور حجري يضم منازل المدينة القديمة، يصل طوله إلى أكثر من ألفي متر تقريبا ووضع فيه أبراج مراقبة مرتفعة حوالى ستة وعشرين برجا تُشعرك بالأمان، ويشبه سور ثلا سور مدينة صنعاء القديمة، ويختلف عليه بأنه لا يعلوه ممر للحراس كما في سور صنعاء، كما أنه مبني من الحجارة بينما سور صنعاء القديمة مبني من الطين، وللسور سبع بوابات مصممة تصميما هندسيا حربيا يضم (المشراق، الهادي، السلام، الفرضة، المحاميد، المنياح، الحصن). أما فيما يخص المياه، فتبعا لقلة مصادر المياه الجوفية، اتجه أبناء ثلا قديما إلى نحت خزانات وبرك في أعلى الجبال تحفظ تلك المياه ثم بنوا بركا أسفل المنازل لتجري الماء تحتها كما لو كانت نهرا يجري طيلة العام، وبالتالي يسهل الحصول على الماء إلى المدينة عبر ساقية صخرية قديمة محفورة في الصخر وتعد أشهر شبكة مياه قديمة كما يوجد بالمدينة شبكة صرف صحي صخري تعتبر من أقدم المعالجات البشرية لمشكلة الإصحاح البيئي وأبرز البرك المائية هي بركة جعدان جنوب المدينة وبركة باب المياح في الجزء الشمالي الغربي من المدينة. من جهة أخرى يلاحظ الزائر أنه تم تدشين حمام بخاري صحي في القرن الثامن الهجري، ويعد معلما من معالم ثلا الأثرية، ويتميز بموقعه وفائدته العظيمة، وتوجد فيه قباب وخزائن وبرك، ويقصده الناس من داخل المدينة وخارجها للاستحمام والتداوي من بعض الأمراض.

مدينة العلم والعلماء

يبلغ عدد المنشآت الدينية في ثلا نحو 25 منشأة، أقدمها يعود الى ما قبل 1200 عام، أشهرها قبة محمد بن الهادي التي يعود تاريخ بنائها الى القرن السادس الهجري. غير ذلك تمثل ثلا اليوم أهم المزارات السياحية بالنسبة للسياح الأجانب بعد صنعاء القديمة، وقد دخلت ضمن المدن التاريخية للتراث العالمي، حيث يزورها سنويا نحو 40 ألف سائح يطلقون عليها «فينسيا العرب» و»بندقية اليمن»، وقد أعجب بها الكثير من الرؤساء الذين زاروها، إذ قال عنها الرئيس الفرنسي الراحل فرانسو ميتران عندما زارها: «ثلا تحفة رائعة تبهر العيون وتزين اليمن». وقال أحد المثقفين اللبنانيين في الأمم المتحدة: «يكفي اليمن أن بها مدينة مثل ثلا التاريخية». بينما قال عنها فخامة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح: «إنها متحف أثري مسكون بالناس».

اقرأ أيضا