الاتحاد

دنيا

سلطان بن كرم: عيني على الصوت وقلبي عند العين الثالثة

يخرج سلطان بن كرم كل يوم إلى عمله في تلفزيون الشارقة، حيث يعمل فني صوت منذ4 سنوات، ولا ينسى في كل يوم أن يتأكد من أن عينه الثالثة تنتظر في جرابها إلى جواره على المقعد المجاور، ويتذكر أنه عندما دخل إلى مكتب مدير تلفزيون الشارقة، كان لا يزال طالباً في الأول ثانوي- ضمن برنامج الدبلوم في معهد التكنولوجيا في الشارقة، لكنه رغب في قضاء أوقات مفيدة خلال فترة الصيف، فكان أن تم تشغيله ضمن أسرة التلفزيون كمتعاون لفترة الصيف فقط.

تفاني سلطان ونشاطه وسرعة استيعابه للعمل، بشهادة من عمل معهم، جعلت منه فني صوت في مدة بسيطة وتم ترشيحه للتثبيت كموظف، وهو لا يزال طالباً يكمل دراسته، فكان في الصباح ذلك الطالب الذي يرتدي (بالطو) الفني الكهربائي ويتدرب على الأجهزة الإلكترونية في المعهد، وفي المساء يبث على الهواء كل تلك الأصوات عبر الأثير أو من خلال التسجيل. في كل يوم كان سلطان يركب سيارته متجهاً إلى العمل ليحرك مئات الأزرار للصوت في التلفزيون، كان قلبه معلقاً بتلك الحقيبة التي تضم الكاميرا، ولا يتذكر كم عدد المرات التي كان يتوقف فيها خلال الطريق إلى العمل ليلتقط الصور، ربما مئات من الصور لمشهد واحد، ربما يحصل من بينها على صورة مميزة، وفي داخله كان الشغف بالتعرف إلى تلك العين التي تأتي له بالصور التي أثارت اهتمامه، ولذلك انضم إلى جمعية الإمارات للتصوير الفوتوغرافي. خلال هذه الفترة قام بتقديم كثير من الصور إلى رئيس جمعية التصوير الفوتوغرافي لتقييمها، وكي يتعرف إلى التقنيات الحديثة والخدع التي يمكن أن تضيف المؤثرات الجاذبة، لكنه كان يجمح نفسياً إلى تلك الصور القريبة من الشكل الطبيعي الأصلي للمشهد، ويجد أن صور الأرض وطبيعتها وكائناتها، بدأت تفقد جمالها بسبب ما يحيط بها من صنع الإنسان. ما بين رغبته في التقرب من زملائه في العمل، ورغبته في إبراز هدفه بالإندماج عبر التعاون مع الجميع، وجد أنَّ اللحظات التي يقدم من خلالها خدمة إضافية للعمل ولأي زميل، هي اللحظات التي يندفع إثرها إلى أماكن مختلفة للبحث عن مشاهد وصور جديدة، بروح مبتهجة وراضية بما تحقق من علاقات قوية مع الزملاء. عمل سلطان على تقديم الكثير من الصور لصحيفة «الاتحاد» كمتطوع، حيث خرج بعدسته إلى مناطق بعيدة ليلتقط تلك الصور التي تم نشرها في عدة أعداد من ملحق «دنيا»، وعلى الرغم من ذلك لا يزال سلطان يخشى النتيجة النهائية للصورة، فما تراه العين يختلف عما تمنحه إياه العين الثالثة، تلك العدسة التي تنفذ رغباته، وما زال يشعر أنه يتتلمذ كل يوم، من خلال التصوير ومن خلال جمعية الإمارات للتصوير الفوتوغرافي.

اقرأ أيضا