الاتحاد

الرئيسية

خبراء: المخاطر التأمينية في الدولة تعتبر الأدنى على مستوى العالم

أكد مسؤولون في شركات تأمين أن نسب المخاطرة التي يتعرض لها القطاع محلياً تعتبر من أدنى المستويات على مستوى العالم، معتبرين أن أبرز المشكلات التي يواجهونها حالياً تتمثل بانخفاض إيرادات الأقساط مقابل ارتفاع كلف إعادة التأمين عالميا بنحو 15%.

وأشار هؤلاء إلى أن شركات التأمين المحلية لم تتكبد خلال العام الحالي تعويضات للجهات المؤمن عليها سوى ما نسبته 1 بالألف من إجمالي العقود الموقعة، والتي تعتبر من أدنى نسب المخاطرة في العالم. من جانب آخر، توقع مسؤولون أن تتراجع القيمة الإجمالية لأقساط التأمين المكتتب بها خلال العام الحالي بنحو 20% لتصل إلى 12 مليار درهم، لكنهم أكدوا أن الشركات ستتمكن، رغم ذلك، من تحقيق أرباح إجمالية من نشاطها التشغيلي تصل إلى نحو 1.2 مليار درهم، تعادل ما يقارب 10% من إجمالي قيمة الأقساط المكتتب بها. ووفقاً لبيانات جمعية الإمارات للتأمين، فإن عدد الشركات العاملة في القطاع بالدولة بلغ 51 شركة تأمين منها 24 شركة وطنية و27 شركة أجنبية، فيما بلغ عدد فروع الشركات 185 فرعاً موزعة على جميع إمارات الدولة. وقال فواز المقيد الرئيس التنفيذي لشركة جارديان لوساطة التأمين، عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين، إن السوق الإماراتية تعتبر من بين الأسواق الأقل مخاطر على مستوى العالم، إذ أن عدد العقود التي تحتمل المخاطر ويتم تعويض المؤمن عليهم بموجبها لا يتعدى 1 بالألف من إجمالي عدد العقود الموقعة. وشرح مساعد المدير العام لشركة أبوظبي الوطنية للتأمين طارق زيتون وضع السوق المحلية، إذ أكد أن هناك منافسة أدت إلى تراجع ملموس في أسعار التأمين، في الوقت الذي رفعت فيه شركات إعادة التأمين العالمية أسعارها بحدود 15% إلى 20%. وتوقع زيتون أن يبلغ حجم السوق المحلية، أي الأقساط المكتتب بها، نحو 12 مليار درهم خلال العام الحالي 2009، مشيرا إلى أن 25 إلى 30% من القيمة الإجمالية للأقساط المكتتب بها يتم الاحتفاظ بها لدى الشركات الوطنية، بينما يذهب الباقي إلى شركات إعادة التأمين العالمية. ورجح أن تتمكن الشركات الوطنية من تحقيق معدلات أرباح تصل إلى ما بين 8 إلى 10% من إجالي الأقساط المكتتب بها من نشاطها الرئيسي (التشغيلي)، بما يعادل 1.2 مليار درهم.

الأمان والمخاطر

وقال المقيد، العضو في رابطة وسطاء التأمين العرب، إن الإمارات «تتمتع بدرجة عالية من الأمان والاستقرار، حيث لا تتعرض الممتلكات المؤمن عليها إلى خطر السرقات أو أعمال تخريب أو غيرها، كما أن الدولة مستقرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وهذا يخلق بيئة آمنة للاستثمار ويؤمن حماية للممتلكات». واتفق معه بالرأي زيتون، الذي أضاف إلى الأسباب السابقة طبيعة البيئة والمناخ الخالي من العواصف والزلازل وغيرها من الظواهر الطبيعية التي تكبد شركات التأمين في بعض الدول خسائر كبيرة. وبين المقيد أن نسب التأمين تختلف من منشأة إلى أخرى، بحسب طبيعة العمل والنشاط والموقع والظروف التي تحكم العمل ومدى التجهيزات التي تتخذها الشركات والاحتياطيات لمواجهة الحرائق والمخاطر الأخرى. وأوضح أن نسب التأمين على المنشآت والمباني تبلغ نحو 0.5% من القيمة الإجمالية، لكنها ترتفع إلى 2? تقريبا في حالات الصناعات الورقية أو البتروكيماوية والصناعات الحساسة المهددة بالاشتعال السريع، كما أن نسب التأمين ترتفع على المنشآت القريبة من محطات الوقود أو القريبة من مراكز أو منشآت أو مخازن يمكن أن تزيد نسبة الخطر عليها. ومع ذلك، يؤكد المقيد أن الإجراءات والمقاييس المعتمدة في الدولة للتراخيص والرقابة على المنشآت والمباني والمصانع تعتبر «إجراءات شديدة ومتطورة وتضمن الى حد كبير سلامة العمل والعمال والمنشآت»، مشيرا إلى أن شركات التأمين أيضا تقوم بالكشف والتأكد من الإجراءات التي تتخذها المصانع والمباني التي ترغب بالتأمين عليها. ولفت إلى أن شركات التأمين ترفض أحيانا التأمين على المنشآت أو المباني أو المصانع التي لا تلتزم بشكل كامل بشروط وإجراءات الحماية. ويعمل في الدولة نحو 189 شركة وساطة في قطاع التأمين منها نحو 10 شركات أجنبية والباقي محلية منها نحو 50 وسيطا فاعلين. وبين أن حصة الوسطاء تبلغ نحو 30% من سوق التأمين المحلية، في حين تبلغ حصة شركات التأمين 70% تقريبا، لافتا إلى أن ما يقارب 85% من عقود التأمين على المباني والمنشآت والمصانع وغيرها يتم إعادة التأمين عليها لدى شركات إعادة التأمين العالمية.

نمو القطاع

وأشار المقيد إلى أن قطاع التأمين «يسجل نموا كبيرا في أبوظبي يبلغ نحو 20 إلى 30% سنويا، وهي نسبة مرتفعة جدا، معتبرا أن تجربة التأمين الإلزامي على جميع المواطنين والوافدين في أبوظبي تعتبر «تجربة رائدة وفريدة على مستوى العالم»، لافتا إلى أن الوعي التأميني بازدياد. وقال زيتون إن نمو قطاع التأمين في أبوظبي خلال العام الحالي استطاع أن يحفظ شيئا من التوازن لقطاع التأمين على مستوى الدولة الذي سجل تراجعا في حجم الأقساط المكتتب بها بنسبة 20% تقريبا خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي. من جانبه، قال علي عيسى الشريك والمدير العام لشركة سكيور لوسطاء التأمين إنه من المتوقع أن تسجل القيمة الإجمالية لأقساط التأمين المكتتب بها خلال النصف الأول من العام الحالي تراجعا بنسبة 20% تقريبا مقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي. ورغم ارتفاع أسعار التأمين على السيارات بنسبة تبلغ نحو 20%، إلا أن الدخل الذي حصلت عليه شركات التأمين من هذا القطاع تراجع بسبب تراجع مبيعات السيارات في السوق المحلية، بحسب عيسى. بدوره، بين زيتون أن أسعار التأمين تراجعت عموماً بنسبة 15 إلى 20% عدا التأمين على السيارات الذي ارتفع بنحو 20% بسبب الحوادث، ومع ذلك فإن تراجع مبيعات السيارات في السوق المحلية بنسبة تصل إلى نحو 40% أثر سلباً على القيمة الإجمالية للأقساط المكتتب بها لدى شركات التأمين. وتطرق المقيد إلى أن هناك أنواعا من التأمين الإلزامي الكثيرة مثل التأمين على مسؤوليات المهنة، بحيث إن المهندس الاستشاري لا يستطيع أن يحصل على رخصة للبناء بدون التأمين المسبق على مسؤوليات المهنة مثل أخطاء التصميم أو أخطاء المواصفات أو الإشراف. ودعا المقيد إلى تأسيس شركة إعادة تأمين عربية برأسمال كبير قادرة على المنافسة، مبيناً أن 2% فقط من عقود إعادة التأمين تذهب إلى شركات عربية. ولفت إلى أن البيانات المعلن عنها في سوق التأمين «قد تكون غير دقيقة بشكل كامل» نظرا لوجود عقود مكررة بين الشركات أو مقسمة بينها، مبيناً أن قطاعي التأمين على السيارات والصحة يحظيان بالحصة الأكبر من سوق التأمين المحلية، بينما حصة التأمين على المنشآت العقارية لا تشكل أكثر من 10% من مجموع الأقساط المكتتب بها، وقطاع الصناعة نحو 5% فقط. وأوضح أن نحو 6500 موظف تقريبا يعملون في القطاع بالدولة لدى شركات التأمين والوسطاء.

شركات التأمين بالأرقام

أبوظبي (الاتحاد) - خرجت شركات التأمين من دائرة الخسائر التي تكبدتها في الربع الرابع من العام الماضي لتحقق في نهاية الربع الأول من العام الجاري أرباحاًَ مجمعة بقيمة 215 مليون درهم.

وأظهرت البيانات المالية لشركات التأمين المساهمة العامة البالغ عددها 27 شركة والتي يتوزع إدراجها بين سوقي أبوظبي ودبي الماليتين تقلص عدد الشركات الخاسرة إلى ست شركات مقارنة بـ14 شركة في الربع الأخير من العام الماضي. إلى ذلك، تكبدت شركات التأمين الوطنية خلال الفترة الماضية خسائر جراء التراجع المسجل في أسواق المال المحلية، حيث انعكس الأداء السلبي للأسهم المحلية على صناديقها ومحافظها الاستثمارية، ما طغى على نتائج أعمالها التشغيلية المحققة من أعمال التأمين. ويستحوذ قطاع تأمين السيارات على 55% من سوق التأمين في الدولة، والنسبة المتبقية تتوزع على مختلف أنواع التأمينات، في حين تبلغ نسبة إعادة التأمين من مختلف أنواع التأمين خارج الدولة 90%، بقيمة سوقية لا تقل عن 5 مليارات درهم، بحسب تصريحات سابقة لعمر الأمين المدير العام لشركة المشرق للتأمين ورئيس لجنة التأمين في غرفة تجارة وصناعة دبي. وكشفت بيانات اقتصادية أن الأموال المستثمرة في قطاع التأمين في الإمارات بلغت خلال العام الماضي 23.08 مليار درهم تركزت 57.3% منها في الأسهم والسندات ونسبة 29.9 % في الودائع. وأكدت البيانات أن تطور النشاط الاقتصادي والعمراني والاجتماعي انعكس على قطاع التأمين من خلال ارتفاع الأقساط المحققة في فروع تأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات من 8.66 مليار درهم خلال عام 2006 إلى 11.9 مليار درهم خلال عام 2007، في حين ارتفع المعدل الإجمالي للتعويضات خلال عام 2007 بنسبة 62.2% مقابل 50.7% عام 2006. وتراجع صافي أرباح شركات التأمين الإماراتية بنسبة 60% خلال العام الماضي، وبلغت نحو 1.150 مليار درهم، مقابل 2.856 مليار درهم خلال العام 2007. وارتفعت الأقساط المكتتبة للشركات الإماراتية المقيدة في سوقي دبي وأبوظبي المالي إلى 11.094 مليار درهم، مقابل 8.549 مليون بنسبة نمو بلغت 30%. وحول تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على قطاع التأمين في المنطقة، توقع تقرير حول قطاع التأمين في منطقة الشرق الأوسط صادر عن وكالة التقييم الائتماني الدولية «موديز» استجابة القطاع إلى الأزمة من خلال التركيز على النشاط الرئيسي لأعمال التأمين والأقساط المكتتبة، لحماية ميزانية الشركات وتعزيز إدارة المخاطر من أجل تقليص الانكشاف. وأشار التقرير إلى إمكانية أن تحدث تغيرات استراتيجية إيجابية في قطاع التأمين بالمنطقة خلال العامين الحالي والمقبل، على غرار ما حدث لقطاع التأمين الغربي إبان الأزمة التي مر بها خلال العام 2002- 2003. وقال التقرير إن التغيرات الدراماتيكية التي مر بها قطاع التأمين في المنطقة خلال العامين الماضيين نتيجة للتراجعات الحادة في أسواق المال، كانت بمثابة أول اختبار حقيقي لشركات التأمين في الشرق الأوسط، والتي لم يشهد العديد منها اختبارا لقدرتها على إدارة مخاطر الانتعاش. وتوقعت موديز أن تدفع تلك المتغيرات الشركات لدخول حقبة جديدة من تطوير أساليب إدارة المخاطر والمراقبة مع تركيزها أكثر على نشاط الأعمال الرئيسي.

اقرأ أيضا

رئيسة حكومة رومانيا تعد بنقل سفارة بلادها في إسرائيل إلى القدس