الاتحاد

الاقتصادي

الأزمة العالمية والتغير المناخي على رأس جدول أعمال قمة الثماني

محتجون يتظاهرون في إيطاليا ضد قمة الثماني التي تنطلق بعد غد

محتجون يتظاهرون في إيطاليا ضد قمة الثماني التي تنطلق بعد غد

يبحث قادة مجموعة الثماني في قمتهم التي تنطلق بعد غد جدول أعمال مثقلاً يشمل انكماش الاقتصاد العالمي وإصلاح النظام المالي والتغير المناخي، وتستمر القمة من الاربعاء الى الجمعة المقبلين في مدينة لاكويلا وسط ايطاليا.

وأعلن رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني الخميس الماضي أن لاكويلا، التي دمرها زلزال قبل أشهر، «عاصمة الالم، ستصبح عاصمة العالم» وقرر في خطوة مفاجئة أن تعقد فيها القمة التي كانت متوقعة اصلاً في سردينيا، وذلك في اعقاب الكارثة التي حلت بها وأوقعت 299 قتيلاً في السادس من أبريل الماضي. واستعداداً لهذه القمة، وفي الوقت الذي تواجه فيه شرعية مجموعة الثماني (التي تضم المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان وروسيا والاتحاد الاوروبي) تشكيكاً أمام مجموعة العشرين، وجهت ايطاليا الدعوة الى لائحة طويلة من المدعوين تضم 17 دولة ونحو عشر منظمات دولية. وستكون أخطر أزمة اقتصادية بعد الحرب والتي لا يزال العالم غارقا فيها، أحد ابرز مواضيع البحث في هذه القمة، واذا كان الاقتصاد العالمي قد تخطى الأسوأ على ما يبدو، الا ان النهوض الاقتصادي لا يزال غير مؤكد. وخلال الأسبوع الماضي، حذر الرئيس الاميركي باراك اوباما، الذي سيشارك في اول قمة له لمجموعة الثماني، بالقول «لقد استغرق الامر سنوات لكي نجد انفسنا في هذه الورطة، وسيلزمنا اكثر من بضعة اشهر للخروج منها». وفي سياق متصل أفادت صحيفة تابشبيجل آم زونتاج الألمانية الأسبوعية أن المستشارة الألمانية أنيجلا ميركل ستدعو إلى ضبط الأوضاع المالية العامة خلال قمة مجموعة الثماني هذا الأسبوع. وبحسب مقال لميركل نشرته تابشبيجل أمس فإنها تعتزم الدعوة إلى «إعادة الإنفاق العام بأسرع ما يمكن إلى مسار قابل للاستمرار بعد انتهاء الأزمة»، وكتبت تقول «هذه علامة مهمة على الثقة في قدرة الدول على اتخاذ إجراءات مالية مستقبلاً». ولطالما شددت ميركل على رغبتها في تخفيف عبء الديون حالما تنقضي الأزمة المالية، وفي الشهر الماضي عدل البرلماني الألماني دستور البلاد لوضع حدود على اقتراض القطاع العام في المستقبل. وبحسب مدير مجموعة الأبحاث حول مجموعة الثماني في جامعة تورونتو جون كيرتون، فإن القمة ستكون مناسبة «لنقاش حاد حول متى ينبغي الانتقال من التحسن الى استراتيجية الخروج» من الأزمة عبر وضع حد لخطط الدعم التي تزيد من تفاقم العجز المالي الحكومي. وتأمل ايطاليا من جهة اخرى احراز تقدم في مجال وضع مجموعة قواعد مشتركة للنظام المالي العالمي، وحددت روما لنفسها أيضاً تحدياً آخر يتمثل في إطلاق جولة مفاوضات الدوحة حول تحرير التجارة العالمية بهدف إنجازها. ولمناقشة موضوع المناخ ستتوسع مباحثات الثماني الخميس المقبل لتشمل قادة مجموعة الخمس (جنوب افريقيا والبرازيل والصين والهند والمكسيك) واستراليا واندونيسيا وكوريا الجنوبية؛ والمفاوضات التي تهدف الى التوصل لاتفاق في قمة كوبنهاجن في ديسمبر المقبل تراوح مكانها بسبب الخلافات حول الأهداف المحددة لخفض انبعاث الغازات الدفيئة. وترى المستشارة الالمانية أن على مجموعة الثماني ان تؤكد مجدداً «بكل وضوح» الهدف المتمثل في تحديد الاحتباس الحراري بدرجتين. وستقوم الدول الأفريقية المشاركة الجمعة, بتذكير قادة مجموعة الدول الثماني بالوعود التي قطعوها لتقديم المساعدة، في حين ان عدد الاشخاص الذين يعانون من الجوع في العالم تجاوز المليار للتو. وقد أقر برلسكوني بـ»عدم الوفاء بوعوده» فيما يتعلق بالمساعدات الى افريقيا، وذلك بعدما وجه مغني الروك والناشط الايرلندي بوب جيلدوف أمس الأول هذا الاتهام الى ايطاليا. وقال برلسكوني بحسب ما نقلت صحيفة «لا ستامبا» في عدد الأمس «آسف لاني لم أف بكل الوعود» التي قطعتها بشأن المساعدات لافريقيا، وقال برلسكوني مدافعاً «لقد غرقنا في كل ما حصل حولنا ووقع فوق رؤوسنا.. الأزمة والزلزال؛ ولدينا ايضا أزمة قوية مع المعارضة». وأضاف «لقد ارتكبنا خطأ»، و»عندما نقطع تعهداً؛ ينبغي الوفاء به. اننا متأخرون, ويجب تعويض هذا التأخير». وكان بوب غيلدوف صرح للصحيفة نفسها ان «مصداقية» برلسكوني «على المحك»، وكشف ان ايطاليا لم تمنح حتى الان سوى «3 بالمئة» من المساعدات التي وعدت بها افريقيا اثناء قمة مجموعة الثماني في جلين ايجلز في بريطانيا عام 2005. وقد اشتبك محتجون مناهضون لمجموعة الثماني لفترة قصيرة مع الشرطة الإيطالية أمس الأول في أول تظاهرة كبرى قبل قمة الثماني، وأطلقت الشرطة في عتاد مكافحة الشغب قنابل الغاز المسيل للدموع على المحتجين لمنعهم من عبور جسر والاقتراب من قاعدة عسكرية أميركية موضع خلاف في مدينة فينسزا بشمال شرق البلاد. ورشق المحتجون الذين ارتدى بعضهم خوذات الدراجات النارية وغطوا وجوههم الشرطة بالزجاجات والحجارة كما اشعلوا العاباً نارية فيما كانت قوات الشرطة تدفعهم الى الخلف على الجسر، وسمح للمحتجين في وقت لاحق بمواصلة مسيرتهم التي تفرقت سلمياً مع دخول المساء، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات. وحضر عدة آلاف من الاشخاص غالبيتهم يسيرون في هدوء الاحتجاج الذي بدأ ضد خطط التوسعة التي ستجعل القاعدة واحدة من أكبر القواعد الأميركية في أوروبا وبصفة عامة ضد قمة مجموعة الثماني. وقالت مارتينا فولتاجيو (29 عاماً) وهي واحدة من منظمي الاحتجاج «نحن سئمنا حكم الأقوياء بدون استشارة الشعب». ويخطط محتجون مناوئون للرأسمالية لسلسلة من الاحتجاجات في مواقع مختلفة ضد القمة بدءاً من احتجاج فيسنزا، ويحرص سيلفيو برلسكوني على تجنب تكرار العنف الذي أفسد قمة لمجموعة الثماني التي استضافتها ايطاليا في عام 2001 في جنوا عندما قتل محتج كما تعرض آخرون للضرب على يد الشرطة.

اقرأ أيضا

عمار النعيمي: استضافة المعارض العالمية تدعم الاقتصاد