الاتحاد

دنيا

الزوجة المهجورة


نرحب بتلقي رسائلكم على: ص·ب·791 ابوظبي او فاكس 024144192 أو البريد الاليكتروني dunia@emi.co.ae إنني سيدة في الستين من عمري، تزوجت منذ حوالى 35 عاماً، وأعاني من مشكلة حرجة حولت حياتي إلى جحيم لا يطاق، وسببت لي بالطبع متاعب نفسية كثيرة، وأليمة للغاية·
مشكلتي يا سيدي بدأت عندما أجريت عملية جراحية تتمثل في اسئصال ورم حميد في الرحم منذ عشرين عاماً، إلى جانب استئصال أجزاء حيوية أخرى أخجل من ذكرها، رأى الأطباء ضرورة في ذلك لاستكمال علاجي حسب الرؤية الطبية، وإذ أحمد الله كثيراً على كل ما أصابني، وعلى شفائي، أشير إلى حقيقة هامة، وهي أنني قد أصبحت غير صالحة كزوجة وقد انتهت صلاحيتي· وشعرت أنني حالة ميئوس منها، مما سبب تعاستي الدائمة، وهجر زوجي لفراش الزوجية منذ ذلك التاريخ تقريباً، ولم أعد قادرة على التمتع بحياتي كزوجة، وأقولها بصراحة وجرأة، إلا أن زوجي لم يكتف بذلك، بل امتنع عن النفقة تماماً، ولم أعد غير زوجة بالاسم فقط، وفي الأوراق الرسمية، وقد انقطعت كل علاقتي بزوجي، ولم يعد هناك رابط بيني وبينه سوى أبنائي وبناتي وهم الدليل الوحيد الآن على أنني زوجته·
والمشكلة الأخرى التي أصبحت تهدد استقرار حياتي الزوجية في الآونة الزخيرة، أن زوجي أصبح يهتم بالخادمة الآسيوية اهتماماً كبيراً، وأهملني كزوجة مثالية، وأكاد أتعرض للوثة عقلية، فأرجو أن تنقذني بالحل، قبل أن أجد نفسي في مستشفى الأمراض النفسية·
الزوجة المهجورة
سيدتي:
آلمتني كلماتك كثيراً··
ليست لما آلت إليه حالتك العامة بعد الجراحة إياها، وإنما للحالة النفسية التي وجدت نفسك عليها نتيجة تصرفات زوجك، وعدم قدرتك على الحل في ظل فقدان أشياء مهمة عبرت عنها أنت بجملة مؤلمة قد انتهت صلاحيتي·
إن الصحة والمرض، قدر، ليس لنا به دخل، وعلينا كمؤمنين أن نرضى تماماً بما قدَّر الله سبحانه وتعالى لنا، ونرضى قانعين بمصائبنا، فالرضى جزء كبير وهام في استقرارنا النفسي، وما أصبحت أنت عليه اليوم أفضل بكثير من حالات أخرى·
لنأتِ بعد ذلك إلى مشكلتك الأخرى، ولتسمحي لي بأن أناقشك فيها صراحة·
لا أحد يستطيع أن ينكر أهمية العلاقة الزوجية بين الشريكين، ودونها لا تعد للحياة الزوجية معنى، ولا طعم، ولا هدف، ولا أشياء أخرى، ونحن في النهاية بشر، ولدينا غريزة، وحقوق طبيعية ومشروعة أحلت بين الزوجين بطبيعة الحال·
وكون هذه العلاقة عطلت، أو توقفت لسبب ما، لا نملك من أمره شيئاً، علينا أن نرضى، ونتقبل الأمر الواقع راضين حامدين الله على كل بلاء·
أما تصرفات زوجك، وغيرتك، وآلامك، فهو ما نتوقف عنده، -ويجب ألا تحسبي رأيي هنا- تبرير لتصرفات زوجك المرفوضة تماماً بأي حال من الأحوال، ولكنك ذكرت بأن كل ما يجمعكما الأوراق الرسمية، والأبناء والبنات فقط، وفهمت من كلامك أن تصرفات زوجك تلك مع الخادمة أمر قريب، فكيف كانت تصرفاته منذ عشرين عاماً؟
ولماذا لم يفكر في الزواج حتى الآن؟ وهل سبق وأن تناقشتم في حل هذه المشكلة؟ أم أنه كان يفعل ذلك من وراء ظهرك؟
إنني أقدر مشاعرك كأنثى، وكزوجة، وكسيدة تعيش في مجتمع محافظ مترابط له قيمه وعاداته، وأظن أنك سمعت كثيراً عن نساء متزوجات اخترن لأزواجهن زوجة ثانية منعاً للفتنة ودرءً للانحراف والخطأ والعلاقات المحرمة·
ألم تناقشي ذلك مع أبنائك وبناتك وهم الآن فوق سن العشرين وأظنهم قادرين على تفهم حالة أبيهم، أم أنك تخفين عنهم الحقيقة؟
فإذا كنت تعولين كثيراً على رأيي- وأشكر ثقتك هذه كثيراً- فأرجو ألا تزعججك صراحتي··
عليك تقبل حالتك بنفس راضية، فهذا قدرك، وإذ كنا جميعاً نتفق على سوء تصرفات زوجك مع الخادمة، واهتمامه الزائد بها، ونتمنى ألا يكون قد وصل الأمر إلى العلاقة المحرمة· علينا أن نفكر في الأسباب، ونلتمس لزوجك العذر، ولكن بالبحث له عن زوجة أخرى مناسبة له، لنحميه من الزلل والعلاقة المحرمة، ولعل ذلك عمل تؤجرين عليه ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك إن شاء الله·
غيرتك، وآلامك، ومتاعبك، في محلها، ونعذرك، ونتفهم دوافعها، ولكن علينا أن نفكر في الطرف الآخر دون أنانية، وننصحه بالزواج لنبعده عن الحرام في الأيام المتبقية من عمره، وعلينا أن نعي أن ردود أفعال البشر، وتعاملهم مع مثل هذه المواقف تختلف من شخص لآخر، ومن عمر لآخر، وأن ندرك أننا لسنا ملائكة، وأن نتعامل مع الواقع بواقعية وموضوعية، ولا حل لهذه المشكل سوى الحمد والتقبل والرضا من جانبك واحتساب الأجر عند الله على ما بُليتي به، وعلى ما تتحملين من صبر، ونصح زوجك بالزواج، ولعل الكاظمين الغيظ، والصابرون أكثر الناس أجراً عند الله، فاذا ما أصابتهم مصيبة أو مكروه أو بلاء قالوا دائماً: الحمد لله·

اقرأ أيضا