الاتحاد

دنيا

دورة التأهيل البيئي نافذة على المستقبل


متابعة ـ محمد الحلواجي:
لعب الاعلام المحلي في دولة الإمارات في السنوات الأخيرة وما زال دورا مشهودا وملموسا في تنمية الوعي البيئي لكافة قطاعات المجتمع، من خلال الدراسات الميدانية والدورات والورش التدريبية التي تتفاعل مع الأجهزة الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية، لتزويد القارئ والمستمع والمشاهد العام بجميع المعلومات والمعارف والقضايا البيئية· كل ذلك في إطار جهود وطنية تكتسب أهميتها الكبيرة في مجالات تنمية الموارد البشرية من خلال برامج التوعية وتعليم الكبار خارج المدارس والمعاهد التعليمية· وقطعت بذلك شوطا كبيرا لإحداث التحول اللازم في اتجاهات وسلوكيات أفراد المجتمع وتنمية قدراتهم على التفاعل الايجابي مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي تشهدها المجتمعات العربية في العقدين الأخيرين·
ومن منطلق هذا الطموح تأتي جهود برنامج دورة الشارقة للتأهيل البيئي الذي اختتم أعمال دورته السادسة في النادي العربي الثقافي أمس تحت إشراف هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، بحضور مجموعة من مدراء الدوائر البيئية وعدد من المسؤولين في الدولة والمشاركين البارزين في الدورة من الطلبة وأولياء أمورهم، حيث دأبت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية منذ صيف عام 1999 على تنظيم دورة الشارقة للتأهيل البيئي لطلبة المدارس التي أضحت تشكل أحد البرامج المهمة في تربية النشء، والاهتمام بإبداعاته وتنمية معارفه البيئية، وتقويم مفاهيمه وسلوكه الاجتماعي والبيئي لتفعيل المناخ الثقافي والبيئة الإنسانية التي تتمتع بهما إمارة الشارقة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والتي ساهمت في تطوير منهج الدورة التربوي والفكري من خلال دعم سموه الدائم والمباشر للبرامج والأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تهتم بتنمية الحصيلة المعرفية للنشء وتعزيز المقومات الفكرية للشباب·
طفرة نوعية للعمل البيئي
حول جديد دورة هذا العام كانت لنا الوقفة التالية مع المدير العام لهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة الأستاذ عبد الله المدفع الذي بدأ حديثه قائلا: 'يشكل برنامج الدورة السادسة للتأهيل البيئي هذا العام طفرة نوعية في رؤيته المنهجية للتوعية والتعليم البيئي، وطرق تنمية المعرفة والثقافة البيئية للمشاركين في الدورة· وقد تجسد ذلك في المفهوم التكاملي للموضوعات التي وضعها البرنامج ضمن منهج اهتماماته وأهدافه، حيث قمنا بتقسيمها إلى محاور متنوعة الأهداف تركزت في الثقافة العامة والثقافة التربوية والثقافة الأمنية والسلامة والثقافة الغذائية والصحية والثقافة البيئية'·
ويضيف المدفع: 'إن الأمر الذي ساعد على زيادة كفاءة الدورة وعزز من قدراتها التربوية والتعليمية، تلك الأنظمة والضوابط الجديدة التي ارتكزنا عليها في تنفيذ البرامج، وكذلك منهج الادارة الذاتية للمشاركين والمتمثل في تشكيل برلمان الدورة بما يعزز من إمكانات النشء في الاعتماد على الذات، وإعداد الجيل القادر على تحمل المسؤوليات الاجتماعية والبيئية··· وقد شكل ذلك نقلة نوعية في مفاهيم إدارة خطط التوعية والتثقيف البيئي من خلال برنامج الدورة للعام الحالي الذي أتى متزامناً مع منح هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة جائزة مجلس التعاون الخليجي لأفضل برنامج للتوعية البيئية لعام 2003-2004م والذي جاء ثمرة لجهود الشراكة في العمل البيئي من خلال تعاون المؤسسات العضوة في لجنة التوعية والتثقيف البيئي في الشارقة في تنفيذ البرامج المشتركة ودعم برنامج الدورة من قبل المؤسسات الراعية والمساهمة، وبمشاركة كوكبة من المحاضرين المتميزين من مختلف المؤسسات التعليمية والتربوية والأمنية والصحية والخدمية والبيئية، واحتضان المؤسسات الأخرى للزيارات الميدانية والورش العملية للدورة·
وأخيرا يؤكد المدفع على أن 'برنامج الدورة يمثل ضرورة موضوعية لإيجاد جيل واع بما يحيط بواقعنا البيئي من مخاطر، وهو عمل ينبغي تعزيزه وتطوير مناهجه ليصبح أكثر تأثيراً في تنمية الوعي الاجتماعي البيئي تلاحماً مع النهج العالمي في التوعية والتثقيف البيئي'·
برلمان للتأهيل البيئي
كما كانت لنا هذه الوقفة مع الدكتور شبر الوداعي رئيس قسم التوعية والتثقيف البيئي في الهيئة الذي وجهنا له في البداية تساؤلا حول طبيعة وآلية البرلمان البيئي الذي أطلق خلال الدورة الحالية فأجاب قائلا: 'اجتمع برلمان دورة الشارقة السادسة للتأهيل البيئي اجتماعه في الثامن عشر من يوليو الجاري وذلك في إطار برنامج الرحلة البيئية إلى محمية جزيرة 'صير بني ياس' وناقش العديد من القضايا الهامة المرتبطة بسير أعمال الدورة، وساد النقاش جو من المكاشفة الصريحة والشفافية الراقية·· وجسد ذلك حرص الأعضاء ووعيهم بضرورة تحقيق النتائج العملية والمفيدة لتطوير هذا البرنامج الحضاري· فإدراكاً لدورهم ولما تشكله رؤاهم ومقترحاتهم من أهمية في تطوير منهج الدورة الفكري قام أعضاء البرلمان بتقييم هذا الجانب بروح المسؤولية العالية، وأكدوا على أن الدورة برنامج مهم ومتميز ساهم في تنمية الوعي والثقافة البيئية للمشاركين وزاد من معارفهم في مختلف القضايا التي شملتها محاور الدورة الرئيسية إلى جانب المساهمة في تبصير المشاركين بمخاطر العصر التي أضحت تواجه مجتمعاتنا، وكذلك تقويم سلوك المشاركين الاجتماعي والبيئي'·
وأضاف الوداعي حول النتائج الايجابية التي رشحت من خلال هذا البرلمان: 'أعضاء البرلمان كانوا واعين بأهمية دورهم في تصحيح مسار الدورة واستبعاد الجوانب السلبية في منهاج عملية تنفيذ البرنامج الفكري للدورة·· بخاصة عندما أشاروا إلى بعض الجوانب السلبية المرتبطة بطبيعة أسلوب إلقاء المحاضرات، وعدم تفاعل بعض المحاضرين مع الطلبة إلى جانب عدم التزام بعض المشاركين بالانضباط أثناء سير المحاضرة'·
ونسأل الوداعي حول مدى نجاح هذه التجربة لتشكيل البرلمان ومدى تفاؤله بتطورها مستقبلا فيقول:' لقد أكد الأعضاء على فوائد البرلمان في تحفيز المشاركين وزيادة حصيلتهم المعرفية وتركيز المعلومة في مدركاتهم، خاصة وأن الزيارات الميدانية والرحلات البيئية قد أدت دوراً مهماً في إتاحة الفرصة للمشاركين للتعرف على البيئات الطبيعية في الدولة، والتعرف على مواقع جديدة لم يكونوا قد شاهدوها من قبل· وذلك يشكل في رأيي مسألة إيجابية ينبغي علينا تعزيزها في برامج الدورات القادمة، فمن هنا تأتي أهمية تشكيل برلمان دورة الشارقة للتأهيل البيئي كخطوة إيجابية مفيدة لتعليم النشء فنون الادارة واتخاذ القرار الاجتماعي والبيئي، وتقاسم المسؤوليات مع اللجنة المنظمة في تسيير أنشطة وفعاليات الدورة وتعويد المشاركين على الالتزام الذاتي وتحمل المسؤولية'·

اقرأ أيضا