الاتحاد

الاقتصادي

البنوك الألمانية تواجه انتقادات بسبب الإحجام عن الإقراض

مقر المركزي الأوروبي الذي قدم تمويلاً كبيراً لدعم البنوك الألمانية

مقر المركزي الأوروبي الذي قدم تمويلاً كبيراً لدعم البنوك الألمانية

توالت الانتقادات في ألمانيا للبنوك بسبب ما اعتبره البعض تقاعسا في إقراض الشركات المتوسطة التي تحتاج للسيولة في مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي أدت إلى تباطؤ عجلة نمو الاقتصاد الألماني.

ويخشى المعنيون في ألمانيا أن يؤدي إحجام البنوك عن إقراض الشركات، رغم حصول البنوك على أموال هائلة بفائدة منخفضة من البنكين المركزيين الألماني والأوروبي، إلى تعميق الأزمة المالية الحالية. وأعلن وزير المالية الألماني بير شتاينبروك عزم حكومته التدخل بقوة لدفع البنوك للقيام بالدور المنوط بها وقال في حديث مع صحيفة «بيلد أم زونتاج» الصادرة أمس في ألمانيا «إذا حدث نقص في القروض خلال النصف الثاني من العام الجاري فإن الحكومة ستتشاور مع البنك المركزي الألماني بشأن كيفية إيجاد حلول لهذه المشكلة». وأشار الوزير إلى أن الإجراءات المحتمل اتخاذها ستكون إجراءات غير مسبوقة، ورداً على سؤال الصحيفة بشأن ما إذا كانت الحكومة تفكر في فرض قروض إجبارية على البنوك قال الوزير «لا أريد التكهن بهذا الشأن في الوقت الحالي ولكننا سنضطر للقيام بكل المساعي التي تضمن توفير القروض للاقتصاد». وتتعرض البنوك في ألمانيا منذ عدة أسابيع للانتقادات الشديدة من مختلف الجهات بسبب ترددها في إقراض الشركات، وهاجم شتاينبروك ممارسات البنوك في ألمانيا فيما يتعلق بالإقراض، وقال إن البنوك تحصل على الكثير من الأموال من البنك المركزي مقابل فائدة ضئيلة للغاية لا تتعدى 1 بالمئة «ولكن البنوك تفضل استثمار هذه الأموال في تجارة العملات والأسهم .. بدلا من إيصالها للشركات في صورة قروض». ووجه فولكر كاودر، رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي الديمقراطي، انتقادات مشابهة للبنوك الألمانية قائلا في حديث مع صحيفة «فيلت أم زونتاج» نشر في عدد الأمس «البنوك لا تستفيد من الأموال التي تحصل عليها بفائدة منخفضة من أجل تمويل مشاريع الاقتصاد ولكنها تستغلها بالدرجة الأولى في تمويل نفسها، هذا التصرف غير مقبول». وأظهر استطلاع للرأي في ألمانيا بين الشركات العاملة في الصناعات الالكترونية أن 57 بالمئة من الشركات تواجه في الوقت الحالي صعوبات في الحصول على قروض مقابل 5 بالمئة في شهر مارس الماضي. وحذر هانز فيرنر زين رئيس معهد ايفو للدراسات الاقتصادية من أن يؤدي عدم حصول الشركات على القروض التي تحتاجها لتمويل مشاريعها إلى إطالة وقت الأزمة الاقتصادية، وقال إن ذلك ربما أصبح المشكلة الرئيسية التي يواجهها الاقتصاد في ألمانيا لأن البنوك تفضل تقليص أعمالها في مواجهة الأزمة «مما من شأنه أن يؤدي إلى تقليص الاقتصاد وتراجعه لدرجة قد تؤدي إلى توقف نموه». كما حذرت رابطة البنوك الألمانية من احتمال تصاعد الأزمة الحالية وقالت ايريس بيتجه المتحدثة باسم الرابطة «هناك خطر من أن يتراجع حجم الإقراض ليكون هو السمة الغالبة في ألمانيا». وتأتي هذه الانتقادات على خلفية تدني الفائدة الرئيسية على القروض التي يمنحها البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الألماني للبنوك والمؤسسات المالية بفائدة رئيسية متدنية مع تراجع حجم الأموال المقرضة. يشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي أعلن مؤخرا عن توفير 442 مليار يورو كقروض للبنوك بفائدة لا تتجاوز 1 بالمئة، ويعتبر هذا المبلغ هو الأضخم في تاريخ البنك المركزي الأوروبي. ورأى البنك المركزي الأوروبي أن العدد الأكبر من الشركات في ألمانيا لا يستفيد من هذه الأموال وأن البنوك لا تمنح قروضها للشركات والأشخاص بشروط ميسرة. وانتقد المعنيون إقدام البنوك على إيداع هذه الأموال بدلا من إقراضها للشركات التي تعاني من نقص السيولة بسبب تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية. وقال هانز هاينريش دريفتمان رئيس اتحاد الغرف الصناعية والتجارية في ألمانيا إنه من غير المقبول أن تنقذ حكومة برلين البنوك في حين أن هذه البنوك تستخدم أموال الإنقاذ في إصلاح شؤونها الخاصة. وأضاف دريفتمان في حديث مع مجلة «فيرتشافتسفوخه» الاقتصادية المقرر صدورها اليوم (الاثنين) «سيكون لزاما علينا خلال الأشهر المقبلة أن نناضل بشكل أكثر ضد الصعوبات التي تواجهنا لدى الحصول على قروض». وفي سياق متصل رحب فولفجانج جيركه الخبير الألماني في شئون البنوك بالقانون الذي اعتمدته الحكومة الألمانية بشأن إنشاء بنوك متخصصة في شراء الأصول المتعثرة، واعتبر جيركه، رئيس المركز المالي في بافاريا، إنشاء هذه البنوك «خطوة صحيحة على كل حال». وطالب الخبير الألماني في مقابلة مع صحيفة «باساور نويه بريسه» الصادرة أمس الحكومة الألمانية وخاصة بنوك الولايات باتخاذ الإجراءات المناسبة في مواجهة الأزمة الاقتصادية، قائلاً «ليس من المقبول أن يكون للولايات حلول منفصلة لهذه الأزمة».

اقرأ أيضا

استبيان لـ«المركزي»: تفاؤل البنوك بنمو التمويل الربع الأول من 2020