مصطفى عبد العظيم (دبي)

توقع صندوق النقد الدولي أن يسجل اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، تعافياً سريعاً من الآثار الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا «كوفيد-19» التي تدفع الاقتصاد العالمي باتجاه أسوأ أزمة ركود يتعرض لها منذ سنوات الركود الكبير، متجاوزاً كذلك كل تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008، متوقعاً أن يسجل اقتصاد الإمارات نمواً بواقع 3.3% عام 2021.
ورجّح «الصندوق»، في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي 2020 الذي أصدره أمس، نجاح الجهود العالمية في احتواء فيروس كورونا المستجد خلال النصف الثاني من هذا العام، متوقعاً أن يشهد الاقتصاد العالمي انكماشاً حاداً، بواقع 3% في عام 2020، وهو أسوأ بكثير مما ترتب على الأزمة المالية العالمية في 2008- 2009.
ورجّح تعافي الاقتصاد العالمي في 2021 ليسجل نمواً بمعدل 5.8% مع عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته، بمساعدة الدعم المقدم من السياسات.

فائض الحساب الجاري
وأفادت بيانات الصندوق بأن اقتصاد الإمارات مثله مثل بقية اقتصادات العالم الرئيسة قد يتعرض لنمو سلبي هذا العام، لكنه سيكون ضمن الأسرع تعافياً خلال العام المقبل، متوقعاً أن يرتفع فائض الحسابات الجارية للإمارات خلال العام المقبل إلى 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع فائض متوقع هذا العام بحدود 1.5%، وفائض قدره 7.4% خلال عام 2019، مع عودة معدل التضخم للارتفاع ليسجل العام المقبل 1.5%.
وقدّر صندوق النقد الدولي، في تقريره الذي حمل عنوان «الإغلاق الكامل الكبير»، حجم الخسائر التراكمية التي يمكن أن يتعرض لها الناتج العالمي خلال عامي 2020 و2021 جراء أزمة جائحة «كوفيد-19» غير المسبوقة، بنحو 9 تريليونات دولار، مع قدر كبير من عدم اليقين حول مدى قوة التعافي.
ولفت إلى أنه ومن الممكن، أن تكون نتائج النمو أسوأ بكثير، إذا استمرت الجائحة وإجراءات الاحتواء مدة أطول، أو وقع ضرر أكثر حدة على اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، أو استمر تشديد الأوضاع المالية، أو إذا ظهرت آثار غائرة واسعة النطاق بسبب إغلاق الشركات واستمرار البطالة.
تدابير لاحتواء كوروناوأشار «الصندوق» إلى أن توقعات النمو لهذا العام انخفضت بأكثر من 6 نقاط مئوية، مقارنة بنسخة تقرير آفاق الاقتصاد التي أصدرها لشهر أكتوبر 2019، وكذلك الصادرة في يناير 2020، مضيفاً أنه من المقرر صدور التقرير الكامل بشأن آفاق الاقتصاد العالمي خلال مايو المقبل.
وتوقع الصندوق أن تسجل العديد من الاقتصادات المتقدمة التي تشهد تفشياً واسعاً ونشر تدابير الاحتواء لفيروس كورونا، نمواً سلبياً في العام الحالي بنحو 6.1%، قبل أن تتعافى العام المقبل لتسجل نمواً يصل إلى 4.5%.
وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يتقلص نمو معظم اقتصادات مجموعة الدول المتقدمة، هذا العام، بما في ذلك الولايات المتحدة ليصل معدل نموها إلى (-5.9%)، واليابان (-5.2%)، والمملكة المتحدة (-6.5%)، وألمانيا (-7.0%)، وفرنسا (-7.2%)، وإيطاليا (-9.1%)، وإسبانيا (-8.0%).
وتابع التقرير أنه في أجزاء من أوروبا كان تفشي المرض حادّاً، مشيراً إلى أنه على الرغم من ضرورة إجراءات احتواء الفيروس، لكن عمليات الإغلاق والقيود المفروضة على التنقل تؤدي إلى خسارة كبيرة في النشاط الاقتصادي، متوقعاً أن يسجل نمو الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية نمواً سلبياً بنحو -1% في العام الحالي، قبل أن يصل إلى 6.6% في العام المقبل 2021.

الطلب الخارجي
وأضاف التقرير أنه في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، تواجه جميع البلدان أزمة صحية وصدمة شديدة في الطلب الخارجي، وتشديداً كبيراً في الظروف المالية العالمية، وهبوطاً في أسعار السلع الأساسية، ما سيكون له تأثير شديد على النشاط الاقتصادي لمصدّري السلع الأساسية.
وخلص «الصندوق» إلى أن هناك عدم يقين شديد حول توقعات النمو العالمي، وتعتمد التداعيات الاقتصادية على العوامل التي تتفاعل بطرق يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك مسار الوباء وكثافة وفعالية جهود الاحتواء، وكذلك تداعيات التشديد الكبير لظروف السوق المالية العالمية والتحولات في أنماط الإنفاق، فضلاً عن التغيرات السلوكية (مثل الأشخاص الذين يتجنبون مراكز التسوق ووسائل النقل العام)، وآثار الثقة وأسعار السلع المتقلبة.

وطأة الديون
إلى ذلك، قال مسؤول ألماني كبير، أمس، إن كبار المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين يناقشون تأجيلاً فورياً لسداد ديون بقيمة تصل إلى 14 مليار دولار لمساعدة الدول الفقيرة على توفير تمويل لمكافحة فيروس كورونا، حسب ما أفادت «رويترز». وأضاف المسؤول أن تخفيف عبء الديون الفوري الذي اقترحه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيكون على الأرجح ضمن خطة عمل من المتوقع أن يقدمها وزراء مالية الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، بعد تعديل طفيف اليوم الأربعاء.
وفي السياق ذاته، قال وزير المالية الياباني تارو أسو، إن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة الدول الصناعية السبع اتفقوا أمس، أثناء مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، على الحاجة إلى تقديم مساعدة مالية وتقنية للاقتصادات الناشئة التي تكافح فيروس كورونا.

تخفيف أعباء ديون 25 دولة
قال صندوق النقد الدولي أمس، إنه سيقدم تخفيفاً فورياً لخدمة الديون إلى 25 دولة عضواً بموجب صندوقه الائتماني المخصص لاحتواء الكوارث، لتمكينها من تركيز مواردها الشحيحة على محاربة جائحة فيروس كورونا.
وقالت كريستالينا جورجيفا المديرة التنفيذية لـ«صندوق النقد»، إن المجلس التنفيذي للصندوق وافق على المجموعة الأولى من الدول التي تحصل على منح لتغطية التزامات خدمة ديونها المستحقة لصندوق النقد لفترة مبدئية 6 أشهر.
وأضافت أن الصندوق الائتماني لاحتواء الكوارث لديه موارد تبلغ نحو 500 مليون دولار، بما في ذلك تعهدات جديدة بقيمة 185 مليون دولار من بريطانيا، و100 مليون دولار من اليابان، ومبالغ لم يُفصح عنها من الصين وهولندا ودول أخرى. ويسعى الصندوق لزيادة حجم الأموال المتاحة إلى 1.4 مليار دولار.