الجمعة 7 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

استراتيجية متماسكة تجاه روسيا

15 ابريل 2017 22:01
في اليوم السابع والسبعين من توليه مهام منصبه، غيّر الرئيس دونالد ترامب سياسته تجاه روسيا. وربما أنه لم يكن يدرك ذلك عندما أمر بإطلاق وابل من صواريخ «توماهوك» على قاعدة جوية سورية، بيد أن قراره توجيه ضربات مباشرة ضد نظام الأسد يضعه في مواجهة مباشرة مع جهود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المساندة للديكتاتور السوري. وخلال الأيام التالية، عرضت الإدارة الأميركية روايات متغيرة وربما متناقضة حول تواطؤ روسيا في استخدام الأسد الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين. وفي حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت روسيا قد علمت سلفاً بالهجوم الكيماوي، من المؤكد الآن أن ترامب يبدو راغباً في انتقاد روسيا علانية، في تخلٍّ واضح عن موقفه السابق. غير أن البيت الأبيض سيحتاج إلى شيء أكثر من تغريدة ترامب صباح الخميس الماضي، التي أعرب فيها عن أمله في أن تمضي الأمور بين الولايات المتحدة وروسيا في نهاية المطاف «على ما يرام». وبالطبع، تحتاج إدارة ترامب بشدة إلى استراتيجية للتعامل مع موسكو. وقد كانت روسيا، خصوصاً بوتين، شوكة في حلق أربعة رؤساء أميركيين متعاقبين. ونتيجة لذلك، وجد كثير من صناع السياسات أنفسهم متشابكين مع دبلوماسيين أو عملاء استخباراتيين وقادة عسكريين روس، بشأن سلسلة من الموضوعات، ولم تكلل جهود احتواء الخلافات في معظم الأحيان بكثير من النجاح. وفي محاولة للاستفادة من دروس السنوات الماضية، نسلط الضوء فيما يلي على عدد من الأمور: أولاً: لا بد من إجراء مراجعة بشأن روسيا ووضع استراتيجية للتعامل معها. ففي ظل الأمر الواقع، والطريقة المتناقضة في كثير من الأحيان، التي تتحدث بها إدارة ترامب عن روسيا، من الواضح أن على البيت الأبيض أن يضع استراتيجية قوية ومتماسكة. وإذا لم تكن الإدارة عاكفة بالفعل على وضع مثل هذه الاستراتيجية، فلابد من اختيار فريق من الأجهزة المعنية يُكلّف بتحليل وضع العلاقة الراهنة، وطريقة تعامل الإدارة الماضية، وقائمة الخيارات المتاحة من أجل المضي قدماً في بناء سياسة متماسكة. ويجب أن تفضي أية مراجعة إلى استراتيجية تركز على آفاق التعاون الأميركي الروسي في سوريا، والأساليب التي يمكن من خلالها أن تواجه الإدارة، بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين، التدخل الروسي في أوكرانيا، وتقديم حوافز لحمل روسيا على الوفاء بالتزامات «اتفاق مينسك». وستكون المديرة النافذة في مجلس الأمن القومي بشأن روسيا «فيونا هيل»، هي الشخص المناسب لقيادة هذه المراجعة، فلا أحد يعرف عن بوتين وروسيا أفضل منها. ثانياً: يجب تقديم رسالة موحدة، وفي بعض الأحيان، ينبغي تذكير أية إدارة بتنسيق رسالتها والالتزام بنقاط محددة. وفي حين يبدو بعض الارتباك الذي حدث مؤخراً منطقياً بسبب حداثة فريق ترامب، وعدم تعيين كثير من القيادات البارزة في وزارة الخارجية، إلا أن الرسائل المتباينة بشأن روسيا، تجعل لبوتين، أستاذ التشكيك في المعلومات، اليد الطولى. ولذا، يتعين على الإدارة وضع مجموعة من الرسائل المحورية حول رؤاها بشأن روسيا وبوتين وتكرار هذه الرسائل كلما أمكن. ثالثاً: التعود على طريقة التواصل الروسية، ولا ينبغي التقليل من قدرة روسيا على تحريف الحقائق، وتغيير المواضيع، وتجاهلها، أو بث الدعاية المضادة. فعلى سبيل المثال، دعا وزير الخارجية الروسي «سيرجي لافروف» الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في الهجوم الكيماوي السوري، أثناء زيارة وزير الخارجية الأميركي «ريكس تليرسون» إلى موسكو، على رغم أن بعثته إلى الأمم المتحدة كانت تستخدم حق النقض «الفيتو» ضد ذلك القرار. والطريقة الوحيدة للرد على مثل هذه التدابير، هي السماح لوسائل الإعلام الأميركية بكشف زيف الادعاءات الروسية. ويعني ذلك جعل وسائل الإعلام جزءاً لا يتجزأ من الرحلات الدولية التي يقوم بها مسؤولون بارزون في الإدارة الأميركية. رابعاً: لا بد من إدراك أن السياسات الخارجية الروسية تطبق جملة واحدة، وكل شيء فيها مترابط بطريقة معقدة، وهو ما يعني أن روسيا لا تُقسّم مشاكلها. وتربط بين أوكرانيا وسوريا وأميركا اللاتينية و«الناتو» والدفاع الصاروخي، وكذلك الأسلحة النووية. وبالطبع، هذه طريقة عمل مختلفة تماماً عن كيفية إدارة الولايات المتحدة للأمور، إذ تحاول تقسيم المشكلات على أساس المناطق والمهام. وسيفضي ذلك حتماً إلى نقاشات صعبة، ومن الممكن أن تعرض روسيا تنازلات في سوريا مقابل تنازلات أميركية في أوكرانيا، ولكن على إدارة ترامب تفادي مثل هذه المقايضات، وأن تتأكد من أن أي تعاون في سوريا لن يترجم إلى خضوع في أوكرانيا. وأخيراً، لا بد من التدقيق وعدم الثقة في كل شيء، لأن بوتين ربما يوافق في بعض الأحيان على تسوية أو التزام تجاه سياسة تعاون جديدة، ولكن مثلما شاهد الغرب مرة تلو الأخرى، قد لا يترجم أي وعد من عادة إلى تنفيذ سياسات. * باحثة، ومستشارة سابقة في وزارة الدفاع الأميركية لشؤون الأمن الدولي ** باحثة، ونائبة مستشار الأمن الوطني لنائب الرئيس السابق جو بايدن يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©