الاتحاد

تقارير

سارة بالين في ذمة الذاكرة!

لماذا قررت سارة بالين الاستقالة من منصبها كحاكمة لولاية ألاسكا؟ الحقيقة أنها لم توضح السبب إذ اكتفت في تصريحها ليوم الجمعة الماضي الذي أعلنت فيه عن تنحيها من المنصب بحلول 26 يوليو القادم بالقول إنها لا تريد أن تصبح بطة عرجاء في دواليب الولاية «خلال هذه الأوقات العصيبة». لكن الخطوة لن تبدو غريبة تماماً لو كانت الحاكمة تطمح إلى منصب أهم يرتقي بها إلى المستوى الوطني، فهي أولا لن تكون مجبرة على البقاء في ألاسكا وستقوم بما يفعله عادة السياسيون الذين يتطلعون للانتخابات الرئاسية بزيارة الولايات الأخرى وقياس درجة شعبيتهم، وهو ما يؤكده «جيرالد ماكبيث»، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ألاسكا بقوله: «إن ألاسكا ولاية منعزلة وبعيدة، وليس من الملائم العمل منها إذا كان السياسي يسعى إلى حضور قوي على الصعيد الوطني».

غير أن بعض المحللين ذهبوا إلى سبب آخر اعتبروا أنه هو المسؤول الأول عن استقالة بالين ويتمثل في الأزمة الاقتصادية الحالية، فبالين لن تكون مضطرة لاتخاذ قرارات صعبة قد تعيق الطريق أمام وصولها إلى البيت الأبيض وتنال من شعبيتها الضرورية لتقلد منصب كبير، ولا تخفى الآن الأوقات الصعبة التي يمر بها حكام الولايات بسبب الأزمة المالية، بحيث يصارع البعض منهم لتقليص النفقات ورفع الضرائب للحفاظ على الموازنة. ولعل مثال حاكم كاليفورنيا، «أرنولد شواتزينجر»، خير دليل على المتاعب التي يواجهها الحكام في تأمين الأموال الكافية والاستمرار في الإنفاق على الاحتياجات الضرورية لولاياتهم. وأخيراً ستكون بالين بقرار استقالتها حرة في جمع الأموال الضرورية التي لاشك ستحتاجها في حملاتها الانتخابية، فبانضمامها إلى صفوف المواطنين العاديين ستكون أكثر قدرة ومرونة على إلقاء الخطب مقابل رسوم عالية والالتقاء بالمانحين الأغنياء الذين سيدعمونها لو قررت خوض الانتخابات الرئاسية لعام 2012، كما أنها ستتمكن من جمع المال لباقي «الجمهوريين» والمشاركة في حملاتهم ما سيعلي من شأنها داخل صفوف الحزب ويكسبها مكانة مهمة بين قياداته الوطنية. وقد رأينا كيف شارك الرئيسان الأسبقان، ريجان ونيكسون، في الحملات الانتخابية للحزب «الجمهوري» على الصعيد الوطني وسافرا إلى ولايات أخرى ترويجاً لمرشحي الحزب قبل أن يحظيا هما بتزكية الحزب والترشح للرئاسة، كما أن كلا منهما لم يتول أي منصب رسمي قبل وصوله إلى البيت الأبيض، وهذا ما يعبر عنه «جروفر نوكويست» أحد المحللين السياسيين الأميركيين بقوله: «لم يكن نيكسون في منصب رسمي خلال الأربع سنوات التي سبقت ترشحه في عام 1968 ولم يكن ريجان في منصب ما طيلة الأربع سنوات السابقة على ترشحه في عام 1980». ولكن من جانب آخر لا يخلو قرار استقالة بالين من سلبيات قد تؤثر على حظوظها السياسية، إذ لن يضيع خصومها الفرصة لنعتها بالمتهربة من المسؤولية، وسيشيرون إلى الطابع المفاجئ للقرار الذي جاء في بداية عطلة رسمية من ثلاثة أيام ليؤكدوا أنها لا تصلح لتولي منصب على الصعيد الوطني. وربما يكون الأمر ببساطة أن بالين سئمت فعلا من ممارسة السياسة وتريد الانسحاب تماماً من الحياة العامة والتفرغ لأمورها الشخصية، وبالنظر إلى مسيرتها المتأرجحة بين أوقات سعيدة وأخرى سيئة فقد لا يبدو قرار الاستقالة غريباً، كما أنها باستقالتها تستطيع التركيز على جمع المال من خلال تأليف الكتب وإلقاء الخطب في الوقت الذي ما زالت فيه تجربتها في الترشح كنائبة للرئيس قريبة من ذاكرة الأميركيين، وبالطبع ستحتفظ بالأموال لنفسها لأنه لن يسائلها أحد باسم الرقابة الأخلاقية التي تضع قيوداً على ما يتلقاه الحاكم من أموال خارج ولايته.

بيتر جرير وجيل راسل تشادوك
محللان سياسيان أميركيان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا