الإثنين 3 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

أجندة مصاعب ترامب

15 ابريل 2017 22:00
كتبت الأسبوع الماضي مقالاً، ذكرت فيه أن الرئيس دونالد ترامب يمر بفترة من النجاحات المتلاحقة، وربما يكون الأمر كذلك بالفعل الآن، ولكن السياسة بطبيعتها لا تظل ساكنة أبداً، لأن الأشياء تتغير بوتيرة سريعة في أغلب الأحيان، حتى من دون حاجة لوقوع حدث مفاجئ، يغير من قواعد اللعبة. ومجرد نظرة إلى الأفق السياسي الراهن، تجعلنا ندرك أن هناك أوقاتاً صعبة، بل وقاتمة تنتظر الرئيس، والأغلبية الجمهورية في الكونجرس. ومن دون حاجة إلى إمعان النظر أكثر من اللازم، نقدم إليكم ها هنا الشريحة الأولى لبعض الصعوبات المرتقبة: - عملية إلغاء بعض القوانين، واستبدالها بقوانين جديدة، لم تحدث حتى الآن، كما أن ما يعرف بتكتل الحرية، أو «فريدوم كوكس» يمارس المعارضة بدرجة زائدة من الثقة بالنفس، التي تكاد تصل إلى حد الغرور. - هناك صراع داخلي وشيك يتوقع حدوثه في الحزب الجمهوري حول الميزانية. فإدارة ترامب قد تصر على ضرورة إدراج تمويل الجدار الحدودي العازل في طلب الميزانية التكميلية، وهو ما قد يؤدي إلى إحباط ما كان يمكن أن يصبح جهداً ثنائي الحزبية للتمويل الكامل للحكومة، ويعني بالتالي، أن ترامب ربما يحتفل بمرور 100 يوم على استلامه الحكم، بإغلاق الحكومة. - عملية ترشيح المراقبين الذين يتولون كبح جماح معارضة «الدولة العميقة»، وتثبيتهم في مناصبهم، تكاد تكون متوقفة، فضلاً عن كون التقارير التي تفيد «عدم اضطلاع المسؤولين في الدوائر الحكومية بالدور المنوط بهم»، آخذة في التزايد. - احتمال معالجة الإصلاح الضريبي، جابهت ترامب هنا عقبات قاسية تتعلق بحقائق الواقع، حيث إنه لا أحد خارج الإدارة، بات يعتقد أن مثل هذا الإصلاح يمكن أن يتم خلال العام الجاري. - فكرة «مشروع قانون البنية التحتية» لم تنتقل من مرحلة كونها مجرد موضوع مطروح للمناقشة بعد، وهو ما يرجع إلى حقيقة أن وضع مثل هذا المشروع موضع التنفيذ يتضمن عادة أعباءً مالية هائلة، يتعين تمريرها بسهولة نسبياً عند مناقشتها من قبل المشرعين، ولكن صقور الميزانية في الحزب الجمهوري، والأعضاء الديمقراطيين الذين سيتولون «معارضة» ذلك، لا يظهرون أي علامة تدل على أن لديهم أدنى رغبة في التعاون بشأن هذا الأمر. - هناك سحب داكنة، تتجمع فوق كوريا الشمالية، حيث بدأت نتائج الإنكار والإهمال، اللذين تعاملت بهما إدارة أوباما مع هذا الملف، تتجمع الآن على مكتب الرئيس. وأفضل سياسة يمكن اتباعها مع كيم جونج أون هي غض الطرف عن تصرفاته، وإلا فإن العاقبة قد تكون وخيمة. بصرف النظر، عن المشكلات التي ترتبت على إرث إدارة أوباما الكارثي في السياسة الخارجية، فإن المشتبه بهم المعتادين من الساخطين، ومدعي المعرفة بكل شيء في تجمع الحرية «فريدوم كوكس»، يمثلون السبب الجذري للمشكلات القائمة في واشنطن. - يعتقد «تجمع الحرية» أن حكمه على الأمور أفضل، وأن رؤيته أكثر صلاحية من رؤية رئيس مجلس النواب «بول دي. رايان» (جمهوري- ويسكونسن)، ومن «ميتش ماكونيل» زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب (جمهوري- كنتاكي)، وميك مالفاني مدير مكتب الإدارة والميزانية، ونائب الرئيس مايك بنس، ووزير الصحة والخدمات البشرية «توم برايس»، ورئيس الأركان رينس بريبوس، وكثيرين آخرين غيرهم. ومن كان يخطر على باله لوهلة، أن الجمهوريين هم الذين يعملون على إنقاذ قانون أوباما للرعاية الصحية المتاحة (أوباما كير)، ويتجاهلون الرئيس الجمهوري ترامب؟ - على رغم أن الظروف قد لا تكون مماثلة تماماً، فقد يكون من المفيد، في هذا السياق، تذكر أن ثمار النصر الهائل الذي حققه الرئيس جورج بوش الأب في العراق عام 1990 لم تستمر طويلاً، حيث سقط الرئيس في الانتخابات التالية التي جرت في عام 1992 بعد عامين فقط من انتهاء تلك الحرب! تماماً مثلما حدث من قبل أيضاً مع الزعيم البريطاني ونستون تشرشل عقب تحقيقه النصر في الحرب العالمية الثانية! ولذلك فإن علينا أن نعرف أن الشعور بالزهو الذي نحسه الآن في أعقاب ضربة ترامب في سوريا، لن يستمر لفترة أطول كثيراً، وأن سياسة الرئيس المحافظة المحبذة للنمو، ستحتاج إلى الكثير من المساعدة، وأن هذه المساعدة لن تأتي من اليسار. من دون الكثير من التنظيم، ومن دون مساعدة فعلية من جانب الديمقراطيين، فإن الجمهوريين سيتعرضون للخنق، من قبل بعض الأعضاء المتعنتين والمتفاخرين من الحزب الجمهوري، الذين لا يبدون أنهم على وشك الوصول إلى إلهام أو وعي ذاتي، يجعلهم يسعون إلى لعب دور بناء، وهو ما يمثل في رأيي الخبر السيئ في هذا السياق. *عمل مستشاراً سياسياً في البيت الأبيض في عهد إدارتي ريجان وبوش الأب ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©