الاتحاد

الرياضي

كاظم وعل·· الرأس الذهبية لا تستطيع لمس الكرة!

المنتخب العراقي  سطر العديد من الأمجاد لكنه ظهر بصورة مختلفة في البطولة الأخيرة

المنتخب العراقي سطر العديد من الأمجاد لكنه ظهر بصورة مختلفة في البطولة الأخيرة

لم يكن كاظم وعل نجم الكرة العراقية السابق يتصور أن نهاية مشواره مع الكرة ستكون بهذه الصورة المأساوية، بعد أن أُجبر على ترك الملاعب منحني الظهر بسبب إصابة لم تخطر على بال أحد ممن كانوا يشاهدون مباراة فريقه الطيران (القوة الجوية حاليا) مع فريق الصناعة، حين أراد لطيف لبيب أحد لاعبي الصناعة الاستحواذ على الكرة فوجه ضربة في ظهر كاظم وعل سقط على إثرها وسط دهشة الجميع، لتصبح آخر سقطة له في الملاعب، خرج بعدها من البساط الأخضر ولم يعد·
يقول كاظم وعل الذي شارك مع منتخب العراق في خليجي 4 في العاصمة القطرية الدوحة: لم أكن أتخيل أن انتفاضة لطيف لبيب لاعب الصناعة ستنهي مسيرتي في الملاعب فقد تعرضت إلى إصابة في العمود الفقري أقعدتني الفراش طويلاً برغم مراحل العلاج التي لم تنته حتى الآن·
أضاف وعل: كان ذلك في نهاية عام 1977 ولكن الآثار الجسدية والنفسية أخذت مني الكثير ولعل شعوري بعدم الاكتفاء من اللعب في الأندية والمنتخبات الوطنية جعلني في دوامة مستمرة، فلم يكن نهمي للكرة قد ارتوى بعد، وتركت الملاعب وأنا أشعر أنه لا زال لدي المزيد، ناهيك عن الآثار الحياتية الأخرى للإصابة، وكيف كانت بمثابة قيد أعاقني عن ممارسة الحياة بصورة طبيعية·
وأشار إلى أن الإصابة بالتحديد كانت عبارة عن انزلاق في العمود الفقري وحينها كان من الممكن أن أُعالج وأُشفى منها، لكن تخلف الطب يومها وعدم الاهتمام الجدي بما حدث جعلني أمام واقع مرير كان لابد من القبول به والركون إليه، ويبقى ذلك أولا وأخيرا قضاء الله ولابد من التسليم به·
ويعود كاظم وعل بالذاكرة إلى الماضي، وتحديداً إلى مشاركته في بطولة الخليج الرابعة في الدوحة، ويقول: قبل الإصابة شاركت مع المنتخب العراقي في بطولة الخليج التي جرت في الدوحة وقد حصلت على فرصتي في هذه البطولة من المشاركة في بطولة كأس فلسطين، وبعد هذه البطولة كان شوقي للكرة لازال قوياً لكن لم يكن باليد حيلة، وأذكر أن المعلق الرياضي المعروف مؤيد البدري كان يقول لي: لماذا تتمارض على طول الخط وعندما تأكد من إصابتي أعطاني الحق·
أضاف: حصلت على فرصتي في دورة الخليج العربي بالرغم من وجود عمالقة في خط الهجوم العراقي في هذا الوقت، أمثال علي كاظم وعلي حسين محمود وفلاح حسن وأحمد صبحي وكان من الصعب أن يحصل لاعب شاب على فرصة اللعب مع هؤلاء النجوم·
ومضى كاظم وعل في سرد ذكرياته: كنت في التدريبات الأولية استعداداً للبطولة أعاني من الإصابة لكنني لم أكن أريد الاستمرار في التدريب، غير أن المدرب المساعد وقتها عمو بابا نصحني بالبقاء في الساحة وعدم الخروج منها لاقناع المدرب الاسكتلندي داني ما كلينن ومن ثم الذهاب إلى بطولة الخليج·
وأشار إلى أن مشاركة المنتخب العراقي في البطولة الخليجية منحت للفرق المشاركة في البطولة دافعاً كبيراً للتطور، وفعلاً شاهدنا منتخبات تطورت كثيراً عما كانت عليه في البطولات السابقة·
العمل مع الصغار
وتابع كاظم وعل قائلا: بعد الاعتزال الإجباري الذي تعرضت له عملت مع الفئات العمرية في نادي القوة الجوية وكنت في تلك الأثناء لازلت أعاني من الإصابة، ولذلك لم أحصل على فرصتي الحقيقية في التدريب وبقيت فترة طويلة مع الفئات العمرية·
وقال: للأسف الشديد لم يكن هناك موقف من النادي الذي كنت ألعب يوماً في صفوفه أو الاتحاد العراقي الذي يفترض أن يقوم بمتابعة وعلاج اللاعبين الذين تعرضوا للاصابات ولا يستطيعون العمل بعد مغادرتهم المستطيل الأخضر خاصة وأن أغلب اللاعبين المعتزلين لا يتذكرهم أحد وبقوا يعانون الكثير من المضايقات الحياتية التي لا تليق بلاعبين وصحفيين رياضيين كبار أعطوا من جهدهم وعرقهم الكثير للكرة العراقية ويستحقون لمسة وفاء وعرفان لما قدموه·
حادث سيارة
ويروي كاظم وعل فصلاً جديداً من فصول معاناته مع المرض والإصابات فيقول: العام الماضي تعرضت لحادث سير كاد ينهي حياتي لو لا أنني استطعت أن أنقذ نفسي في الوقت المناسب فقد اصطدمت سيارتي بسيارة أخرى في وسط بغداد، وكانت النتيجة أنني تعرضت للشلل في الأطراف اليسرى من جسمي وأنا الآن لا أقوى على تحريك الكرة التي لطالما داعبتها في صغري وصباي·
أضاف: لم أعد أستطيع تحريك يدي وأطرافي السفلى وباتت حركتي بطيئة جداً بينما كنت في الماضي أهاجم الفرق وأسجل الأهداف في شباكها، وحقيقة يحز في نفسي أن أكون في هذه الصورة البائسة بعد أن قدمت لملاعب الكرة وجمهورها المتعة والإثارة والفن الكروي الذي كان مثار اهتمام الصحف والإعلام الرياضي في العراق وللأسف الشديد لم يكن هناك من يسأل عني أو يتفقد حالتي الصحية وبقيت وحيداً أعاني الألم والمرض وكأنني لم أقدم شيئاً·
علاج ولكن
ويقول كاظم وعل: بعد الحادث الذي تعرضت له بدأت رحلة طويلة من العلاج السريري ومن ثم العلاج الطبيعي ولازلت وللأسف لا أشعر بتحسن واضح خاصة وأن الضربة التي تعرضت لها أثناء قيادة السيارة كانت مفاجئة ومن الخلف ما جعل أطرافي اليسرى هدفا مباشرا للضربة التي جعلتني مشلولا بعد سنوات الزهو واللعب والتألق·
ويغالب كاظم وعل دمعة تداعب مقلتيه، مع ابتسامة ساخرة مما آلت إليه الأمور، ويقول: كانت الصحافة يوماً تلقبني بصاحب الرأس الذهبية لكثرة الأهداف التي أسجلها بالرأس لكنني اليوم لا أقوى على تحريك رقبتي وليس رأسي وهذه في حد ذاتها مأساة·
أضاف: حاولت رابطة اللاعبين القدامى أن تسهم في علاجي فجاء أمين سر الرابطة طارق عزيز بمبلغ رمزي مساهمة من الرابطة في تكاليف العلاج التي باتت تشكل عائقاً حقيقياً في استمرار العلاج، خاصة أنه يستنزف مني الكثير وسط جمود في العمل وعدم وجود مورد ثابت يعينني على القيام بأعبائي والوفاء بالتزاماتي·
الفرق الخليجية
وعن بطولة خليجي 19 في مسقط، قال كاظم وعل: كانت الفرصة مهيأة خلالها لجميع المنتخبات المشاركة للتنافس على اللقب خاصة وأن المستويات التي تتمتع بها فرق الخليج الآن تكاد تكون متقاربة وهناك نجوم تضمهم كل المنتخبات ولم يعد هناك لاعبون كبار في الفرق الكبيرة خاصة وان الاحتراف في الكرة العربية والخليجية على وجه التحديد غير الكثير من المفاهيم والثوابت، وسواء من خرج من الدور الأول ومن واصل حتى النهائي، فهذا لا يمنع تقارب المستويات إلى درجة كبيرة·
وأبدى دهشته مما حدث للمنتخب العراقي الذي كان يمتلك مقومات التنافس بشكل جدي لما يضمه من نجوم في ميدان اللعبة، مشيراً إلى أنهم كانوا يراهنون على اللاعبين على تقديم صورة مقاربة لما كانوا عليه في كأس الأمم الآسيوية التي فازوا ببطولتها، غير أنهم خرجوا بعد أداء غريب تماماً على العراق·
وقال إن منتخبات الخليج نجحت إلى حد كبير في تنظيم وإقامة الدورات الخليجية وبشكل متواصل منذ البطولة الأولى التي أقيمت في البحرين في عام ،1970 ويحسب للبلدان الخليجية أنها رعت حلمها الكروي وأمدته بكل مقومات الحياة، حتى أصبح كياناً ثابتاً ومهماً في الساحة الخليجية·

اقرأ أيضا

برشلونة يتربع على صدارة الأندية الأكثر وسماً في (تويتر)