الاتحاد

تقارير

«مون» في بورما...بحثاً عن انفراجة سياسية

«مون» يسعى إلى حلحلة التوتر السياسي في بورما

«مون» يسعى إلى حلحلة التوتر السياسي في بورما

أول من أمس الجمعة، وصل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى بورما الخاضعة لحكم عسكري في مهمة تروم تحريك الجمود السياسي الذي استعصى على الحل، وذلك رغم كل الجهود الدبلوماسية التي بذلت في الفترة الماضية.

ومن المطالب الأساسية التي يركز عليها «بان كي مون» في زيارته لبورما إطلاق سراح أكثر من ألفي معتقل سياسي يقبعون في سجون النظام العسكري، بمن فيهم زعيمة المعارضة «أونج سان كي»، التي أجلت المحكمة جلسة النطق بالحكم في قضيتها حتى العاشر من الشهر الجاري بعدما كان ينتظر استئناف المحاكمة يوم الجمعة الماضي بتهمة خرق الإقامة الجبرية المفروضة عليها عندما استقبلت زائراً أميركياً في مقر إقامتها. وبالإضافة إلى ذلك يريد الأمين العام للأمم المتحدة مناقشة الانتخابات التعددية التي ستجري في السنة القادمة، هذه الانتخابات التي تعتبرها النخبة العسكرية الحاكمة مرحلة مهمة في طريق تثبيت الديمقراطية في البلاد، فيما تشكك الجماعات المعارضة التي تعيش في المنفي في نوايا العسكريين معتبرة أن العملية مجرد خدعة الهدف منها تكريس الديكتاتورية وإضفاء بعض الشرعية على الحكم العسكري. وقد التقى بان كي مون يوم الجمعة الماضي بالجنرال «تان شوي»، قائد النظام الحاكم، في العاصمة «نايبيدو»، ومن المتوقع أيضاً أنه التقى بالجماعات المعارضة وأقطاب المجتمع المدني خلال زيارته التي ستستمر يومين، لكن لم يتأكد بعد ما إذا كان سيُسمح له بالاجتماع إلى زعيمة المعارضة «سو كي» قبل أن يغادر يوم السبت. ولم تنجح الجهود الأممية من خلال مبعوثيها إلى بورما في فتح حوار جاد بين النظام الحاكم الذي استولى على السلطة عام 1988 وبين زعيمة المعارضة، «سو كي»، التي فاز حزبها السياسي بالانتخابات التي عقدت عام 1990، ثم ألغيت لاحقاً من قبل الجيش الذي فضل على ما يبدو التمسك بالسلطة والبقاء على رأسها. ويعتقد الدبلوماسيون الغربيون المتابعون للجهود الأممية أنه ما لم يتمكن بان كي مون من انتزاع تنازلات واضحة من النظام مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين ستُمنى جهوده بالفشل ذاته الذي لقيته المساعي السابقة، وهو ما يعبر عنه أحد الدبلوماسيين في بانكوك قائلا «لا يبدو أن الجهود الأممية ستحقق أي نجاح». والحقيقة أن بان كي مون نفسه أقر بجسامة المهمة الملقاة على عاتقه قائلا «أعرف أن المهمة ستكون صعبة للغاية، لكني أعرف في نفس الوقت أنه لإدخال تغييرات إلى بورما وتكريس المصالحة السياسية والديمقراطية علينا ألا نبخل بجهدنا ونبذل قصارى ما نستطيع». وقد سبق للأمين العام للأمم المتحدة في زيارته الأخيرة لبورما في العام 2008 عقب الإعصار الذي ضرب المناطق الجنوبية للبلاد، أن نجح في إقناع النظام بفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية والتعاون مع الدول المجاورة ووكالات الإغاثة الدولية التي استطاعت فعلا الدخول وتقديم المساعدات الضرورية للمنكوبين، هذا النجاح ربما أقنع بان كي مون بتحركه الحالي، لا سيما في ظل الانتقادات التي وجهت له بسبب فشل الأمم المتحدة في حماية المدنيين الذين علقوا وسط الحرب الأهلية في سريلانكا. وفي شهر فبراير الماضي صرحت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، بأن سياسة العزلة والعقاب الممارسة ضد بورما لم تدفعها إلى تغيير سلوكها، وهو ما زاد من احتمال انتهاج سياسة مختلفة تبتعد عن العقوبات وتركز على تكثيف المساعدات الغربية إلى البلد الفقير، لا سيما وأنه لا يتلقى سوى نسبة قليلة من المساعدات مقارنة مع الدول المجاورة التي تستفيد من المعونات الأجنبية، لكن استمرار اعتقال زعيمة المعارضة في بورما والتضييق على نشاطها أجهض جهود الانفتاح الغربية. وقد تباينت ردود فعل النشطاء البورميين في المنفى الذين طالبوا بضغوط دولية أكبر على النظام العسكري الحاكم، إزاء زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، والآفاق السياسية التي يمكن لتلك الزيارة أن تفتحها في بورما، حيث عبر البعض عن قلقهم من أن تنتهي الزيارة إلى لا شيء ويستفيد منها النظام في إقصاء المعارضة بعدما ارتفعت أعداد المعتقلين السياسيين إلى 2100 معتقل، منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية التي قمعها النظام في العام 2007. وفي هذا السياق قال «كنيث روث»، المدير التنفيذي لـ»هيومان رايتس ووتش» في تصريح له: «على بان كي مون أن يكون واضحاً مع النظام بالتشديد على ضرورة التغيير والكف عن التلاعب وكسب الوقت». لكن البعض الآخر رحب بخطوة أمين عام الأمم المتحدة، معتبراً أنه حتى لم تؤتِ الجهود أكلها فإنها على الأقل ستضع بورما في صلب الأجندة الأممية، وهو ما يوضحه «تونج هتون»، أحد أعضاء المعارضة البورمية في الخارج قائلا «سواء استجاب النظام العسكري لمطالب المجتمع الدولي، أم لم يستجب فإن الأمين العام سيرفع تقريره للجمعية العامة ومجلس الأمن، لذا سيكون على الأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها والضغط من أجل انفراج سياسي حقيقي في بورما».


سيمون مونتليك- بانكوك
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا