الاتحاد

عربي ودولي

«الوزاري الخليجي» يجدد دعم سيادة الإمارات على الجزر الثلاث

عبدالله بن زايد مع نظرائه وزراء خارجية دول مجلس التعاون والزياني في لقطة تذكارية خلال اجتماع الدورة الـ 126 في الرياض (وام)

عبدالله بن زايد مع نظرائه وزراء خارجية دول مجلس التعاون والزياني في لقطة تذكارية خلال اجتماع الدورة الـ 126 في الرياض (وام)

جدد المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التأكيد على مواقفه الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال إيران للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التابعة للإمارات العربية المتحدة. واعتبر في البيان الختامي لأعمال الدورة الـ126 في الرياض أي ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث لاغية وباطلة، مستنكرا في هذا الصدد الجولة التفقدية الاستفزازية التي أعلن أعضاء لجنة الأمن القومي وشؤون السياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني عزمهم القيام بها الى الجزر المحتلة.
وترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفد الدولة إلى اجتماعات الدورة الـ126 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون التي عقدت مساء امس في الرياض برئاسة معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية بمملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس، وحضور أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون ومعالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام للمجلس.
الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة
جدد المجلس التأكيد على مواقفه الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة للإمارات العربية المتحدة والتي شددت عليها كافة البيـانات السابقة، وأكد دعم حق السيادة للإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الإمارات العربية المتحدة.
وعبر المجلس عن الأسف الشديد لعدم إحراز الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية أي نتائج إيجابية من شأنها التوصل إلى حل قضية الجزر الثلاث بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقراره، واعتبار أن أي ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث لاغية وباطلة ولا تغير شيئا من الحقائق التاريخية والقانونية التي تجمع على حق سيادة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث.
وقرر المجلس النظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث. ودعا جمهورية إيران الإسلامية للاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وأعرب المجلس عن استنكاره وإدانته للجولة التفقدية التي أعلن أن أعضاء لجنة الأمن القومي وشؤون السياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني يعتزمون القيام بها الى الجزر الإماراتية المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى. معتبرا ذلك انتهاكا لسيادة الإمارات العربية المتحدة على أراضيها ولا يتماشى مع الجهود والمحاولات التي تبذل لإيجاد تسوية سلمية ويدعو المجلس ايران الى الامتناع عن القيام بمثل هذه الخطوات الاستفزازية.
العلاقات مع إيران
أكد المجلس الوزاري على ضرورة التزام إيران التام بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والمواثيق الدولية التي تنص على عدم جواز التدخل في الشئون الداخلية وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.
وعبر المجلس عن أسفه لعدم احراز تقدم في المباحثات التي جرت مؤخرا في كازاخستان بين مجموعة 5+1 وإيران وعدم استجابة ايران للجهود الدبلوماسية الهادفة الى حل موضوع برنامجها النووي بشـكل سلمي. وأشـاد بموقف مجموعة 5 + 1 بعدم قبول طلب جمهورية ايران إدراج مسألة الأوضاع في كل من سوريا ومملكة البحرين في أية مفاوضات بين الجانبين، واعتبر هذا الطلب تدخلا في الشؤون الداخلية للدول العربية، ودليلا على استمرار إيران في المماطلة وعدم جديتها في الوصول الى حل نهائي يزيل الشكوك الإقليمية والدولية التي تحيط ببرنامجها النووي.
الترحيب بالحوار في البحرين
رحب المجلس بدعوة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين لإطلاق الحوار الوطني التوافقي في البحرين، ودعا الجميع للحفاظ على الروح الإيجابية التي سادت مجريات الحوار من أجل مواصلة مسيرة البناء والإصلاح في مملكة البحرين. كما أكد مواقف دول المجلس الثابتة والجماعية تجاه كافة القضايا الإقليمية والدولية بما يتفق والمصالح العليا لدول مجلس التعاون.
نبذ الإرهاب والتطرف
جدد المجلس التأكيد على مواقف دوله الثابتة بنبذ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره ومهما كانت دوافعه ومبرراته وأيا كان مصدره. وأشاد بكفاءة ويقظة الأجهزة الأمنية في البحرين وقدرتها على إفشال المخططات الإرهابية الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار وكشفها عن خلية إرهابية وعرضها أدلة ومعلومات تثبت تورط جهات خارجية ومنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تأسيس هذه الخلية الإرهابية ومشاركتها في التخطيط والتمويل والتدريب. وأكد دعم دول المجلس ومساندتها لمملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وضمان سلامة مجتمعها ..مشيدا بالتعاون والتنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية في دول المجلس والذي أسهم في الكشف عن هذه الخلية الإرهابية. كما رحب بالتوصيات الصادرة عن المؤتمر الدولي المعني بتعاون الأمم المتحدة مع مراكز مكافحة الإرهاب الذي عقد بالرياض في فبراير 2013، مؤكدا أن مكافحة الإرهاب مسؤولية عالمية مشتركة وعمل تكاملي يتطلب جهودا دولية للتصدي له صونا لحياة الأبرياء وحمايتهم وحفظا للأمن والسلم في العالم.
توحيد الرؤية بشأن سوريا
أكد المجلس أهمية السعي لتوحيد الرؤية الدولية في التعامل مع الأزمة السورية وصولا الى عملية نقل سلمي للسلطة يوقف السفك اليومي لدم الشعب السوري الشقيق. واعتبر أن ما يقوم به النظام السوري من اعتداء وحشي وصل إلى استخدام صواريخ سكود المدمرة ضد المدنيين العزل يتطلب تمكين الشعب السوري من الدفاع عن نفسه مطالبا في الوقت ذاته الأطراف المستمرة في تزويد النظام بالأسلحة والمساعدات بالتوقف عن ذلك. مؤكدا مسؤولية مجلس الأمن في اتخاذ قرار وفق الفصل السابع لحماية المدنيين وحفظ دم الشعب السوري وأمنه ووحدة سوريا واستقرارها ويحقق تطلعات الشعب السوري المشروعة.
وطالب المجلس الأطراف في سوريا والمجتمع الدولي بالتعاطي مع مبادرة رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الهادفة الى الاتفاق مع أطراف النظام الذين لم تتلطخ ايديهم بدماء الشعب السوري على خطوات لنقل سريع للسلطة. مطالبا مجلس الأمن بإصدار قرار ملزم يحدد منهجية واضحة وإطارا زمنيا للمحادثات.
وأشاد المجلس بنتائج المؤتمر الدولي رفيع المستوى لدعم الوضع الإنساني في سوريا المنعقد في الكويت في 30 يناير 2013 برعاية الأمم المتحدة وذلك استجابة الى التحديات الإنسانية الخطيرة التي يواجهها الأبرياء من أبناء الشعب السوري . كما عبر المجلس عن عميق امتنانه لكافة الدول والمنظمات والمؤسسات المانحة التي تعهدت بتقديم مساهمات مالية تزيد عن 1,5 مليار دولار لتحقيق الأهداف الإنسانية المرجوة من هذا المؤتمر ودعوة الدول والمنظمات الأخرى للمساهمة في التخفيف من المعاناة الإنسانية للشعب السوري الشقيق. كما رحب بنتائج مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عقد في روما في الثامن والعشرين من فبراير 2013.
الأوضاع في الأراضي الفلسطينية
أكد المجلس أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967م في فلسطين والجولان العربي السوري المحتل والأراضي التي لازالت محتلة في جنوب لبنان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وهي ذات المبادئ التي تضـمنتها مبادرة السلام العربية وعكستها قـرارات الشـرعية الدولية ذات الصلة.
وناقش المجلس مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية وأدان سياسات اسرائيل الاستيطانية وإجراءات هدم المنازل وتشريد الأسر الهادفة الى تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في الأراضي الفلسطينية واعتبرها انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ويتعذر مع استمرارها إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وإقامة السلام الشامل والعادل والدائم.
الترحيب بالحوار اليمني
استمع المجلس الى تقرير من الأمين العام بشأن زيارته الأخيرة الى الجمهورية اليمنية لمتابعة تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. ورحب بقرار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي تحديد الثامن عشر من شهر مارس 2013 موعدا لانطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل باعتباره خطوة مهمة على طريق استكمال تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية تبقي اليمن عبر توافق أبنائه موحدا ومستقرا وتضع أسس بناء الدولة المدنية الحديثة. ودعا كافة مكونات الشعب اليمني الى المشاركة في المؤتمر بفعالية ..مؤكدا دعمه ومساندته للجهود المبذولة في هذا الخصوص. وأشاد ببيان مجلس الأمن الصادر بتاريخ 16 فبراير 2013 في هذا الشأن. مثمنا الدور الذي يقوم به مجلس الأمن والرعاة الإقليميون والدوليون.
إدانة تفجيرات العراق
دان المجلس التفجيرات في العراق، مشددا على أهمية الحوار والتوافق بين مكونات الشعب العراقي ومشاركتهم في العملية السياسية بما يحفظ وحدة العراق وأمنه واستقراره ويحقق تطلعات شعبه المشروعة بعيدا عن المصالح الطائفية الضيقة التي تؤثر على نسيجه الوطني. وشدد مجددا على ضرورة استكمال حكومة العراق تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن. ورحب بهذا الصدد بالبدء بعملية صيانة العلامات الحدودية بين الكويت والعراق والإسراع في إزالة التجاوزات العراقية التي تعيق عملية صيانتها وفقا للبرنامج الزمني المعد لهذا الشأن تنفيذا للقرار 833 والانتهاء من مسألة تعويضات المزارعين العراقيين تنفيذا للقرار 899 والتعرف على مصير من تبقى من الأسرى والمفقودين من مواطني الكويت وغيرهم من مواطني الدول الأخرى وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني لدولة الكويت. وحث الأمم المتحدة والهيئات الأخرى ذات العلاقة على الاستمرار في جهودها القيمة لإنهاء تلك الالتزامات. ورحب بالاتفاق المبرم بين الكويت والعراق حول تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله، ورحب بالاتفاق بين حكومة الكويت وحكومة العراق لإسقاط الدعاوى والأحكام عن الخطوط الجوية العراقية.
تطورات مالي وميانمار
استعرض المجلس تطورات الأوضاع في جمهورية مالي ورحب بما تقوم به حكومة مالي من أجل استعادة وحدة أراضي البلاد وسلطة الدولة واستقرارها. وأكد أهمية إجراء حوار سياسي شامل ومفتوح بين المكونات الوطنية وعلى ضرورة إشراف الأمم المتحدة على الجهود الرامية للوصول الى اتفاق بين الجنوب والشمال وتحت مظلتها.
ودان المجلس مجددا القمع والمجازر الوحشية بحق المواطنين المسلمين من الروهينجيا في ميانمار وما يتعرضون له من ممارسات بغيضة للتطهير العرقي وانتهاكات واسعة وصارخة لحقوق الإنسان لإجبارهم على ترك وطنهم. وتدارس التكليف الصادر له من المجلس الأعلى وطالب المنظمات الإقليمية والدولية والجهات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والقانونية للقيام بالجهود اللازمة من أجل وقف الاضطهاد والعنف الذي يتعرض له المسلمون في ميانمار.
العمل الخليجي المشترك
واستعرض المجلس مستجدات العمل المشترك وعبر عن ارتياحه لما تحقق من إنجازات في كافة مجالاته مؤكدا تسخير كافة الجهود لتحقيق المزيد من التقدم والتنمية لدول المجلس ودعم وتعزيز الأمن والاستقرار. كما بحث المجلس تطورات عدد من القضايا السياسية دوليا وإقليميا. ووافق المجلس على توصية لجنة التعاون المالي والاقتصادي القيام بإعداد دراسة استراتيجية ربط نظم المدفوعات بدول المجلس وتفويض معالي الأمين العام بالتوقيع على عقد الدراسة. كما وافق على اعتماد التكاليف المالية اللازمة لتشغيل وصيانة مركز المعلومات الجمركي وإضافته لميزانية الأمانة العامة لعام 2013. كما وافق على الميزانية المقترحة للسنة الأولى للمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون.
وقرر المجلس الموافقة على تكليف مكتب استشاري “بيت خبرة” للقيام بإعداد دراسة تفصيلية لإنشاء مركز خليجي للرصد البيئي متضمنة النظام الأساسي للمركز والمتطلبات المالية والإدارية وفق الشروط المرجعية المعدة لذلك ومطالبة الدول الأعضاء وبصورة عاجلة القيام بإنشاء واستكمال قدراتها الوطنية في رصد الإشعاع في الأوساط البيئية المختلفة وتبادل المعلومات فيما بينها. كما قرر المجلس اعتماد خطة عمل اللجنة الدائمة للأرصاد الجوية والمناخ لدول المجلس وإحالتها إلى الأجهزة المختصة بالأرصاد الجوية في الدول الأعضاء لتنفيذها. في مجال الشئون القانونية. واعتمد المجلس قواعد إصدار الإعلانات والبيانات في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية وفقا للصيغة المرفقة بالقرار.
وكان معالي وزير خارجية البحرين رئيس الدورة الحالية قال في كلمة افتتاحية “إن دول مجلس التعاون تتطلع إلى علاقات أفضل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أنه من المؤسف أن يستمر تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المجلس واحتلالها الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، ورفضها أي تفاهم أو حلول سلمية عبر التفاوض والتحكيم الدولي.
وشدد في هذا الصدد على أهمية وقوف دول المجلس مجتمعة أمام هذه التدخلات وغيرها من تحديات دولية وإقليمية تتطلب زيادة فرص تثبيت السلام والحفاظ على امن دول المجلس وبناء جسور من الثقة بين دول المنطقة باحترام السيادة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية، انسجاما مع القوانين والأعراف الدولية.
وتطرق إلى مسيرة العمل الخليجي المشترك وما تم تحقيقه من إنجازات في مختلف المجالات وخاصة السياسية والاقتصادية، داعيا إلى تعزيز التعاون والتكامل والترابط بين دول المجلس من خلال تعزيز التكامل الاقتصادي وتجسيد السوق الخليجية المشتركة وإقامة الاتحاد النقدي والجمركي وصولا للمواطنة الخليجية الكاملة. ومشددا على ضرورة تسريع الخطى للوصول إلى التكامل والاتحاد المنشود من خلال وضع البرامج والخطط لاختصار المسافة واختزال الزمن. وأضاف أن هذه المهام تمثل الأولوية لأعمال المجلس الوزاري خلال الفترة المقبلة تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى الخليجي بما يحقق التنسيق التكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولا إلى وحدتها.
بعد ذلك، عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي جلسة مغلقة لمناقشة الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، في حين قال مصدر خليجي لوكالة “فرانس برس” إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري المقرر أن يزور الرياض سيلتقي وزراء خارجية دول مجلس التعاون اليوم الاثنين لبحث عدد من المواضيع أبرزها سوريا وإيران، بالإضافة إلى اليمن والدرع الصاروخي وقضايا أخرى.

اقرأ أيضا

بريطانيا تبدأ عملية إعادة أيتام "داعش" من سوريا