الاتحاد

عربي ودولي

العراق يرفض عرضاً اميركياً للمساعدة في جهود المصالحة

نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن مع رئيس الوزراء العراقي ومساعديه في مقر الحكومة العراقية ببغداد

نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن مع رئيس الوزراء العراقي ومساعديه في مقر الحكومة العراقية ببغداد

طلبت الحكومة العراقية أمس من الولايات المتحدة عدم التدخل في سياستها الداخلية، وذلك غداة تحذير شديد اللهجة وجهه نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن إلى مسؤولي هذا البلد.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريح للقناة التلفزيونية العراقية العامة إن على نائب الرئيس الأميركي ان ينقل إلى الرئيس باراك أوباما رغبة العراقيين المشتركة في حل أمورهم في ما بينهم. ورفض المتحدث أن يتدخل أطراف آخرون في الشؤون العراقية، محذراً من أن ذلك سيعقد الأمور ولن يحل شيئاً. وشدد الدباغ على ضرورة أن ينقل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن هذه الرسالة المهمة. وكان بايدن حذر في وقت سابق أمس المسؤولين العراقيين في بغداد من أن واشنطن قد تعيد النظر في التزاماتها في العراق، حال عاد العنف الطائفي والإثني إلى هذه البلاد. وأكد أن دور أميركا في العراق قد تحول من عسكري بحت إلى «دعم دبلوماسي» قبل استكمال الانسحاب الكامل للقوات في نهاية 2011. وقال بايدن إن طريقا صعبا ينتظر العراق إذا كان له أن يعالج الانقسامات التي تسببت في إراقة الدماء على مدى ست سنوات وأن يحقق سلاما دائما. وأضاف قائلا «قطع العراق شوطا ضخما في العام المنصرم لكن طريقا شاقا ينتظره إذا كان للعراق أن يحقق السلام والاستقرار، لم ينته الأمر بعد فلا تزال هناك خطوات سياسية يجب اتخاذها، يجب على العراقيين أن يستخدموا العملية السياسية لتسوية خلافاتهم المتبقية، ونقف على أهبة الاستعداد، إذا طلب منا وإذا كان مفيدا، للمساعدة في تلك العملية». وأوضح أن «أعداء العراق يريدون مجددا إشعال العنف الطائفي، وسوف يفشلون». وأشار بالخصوص الى مشكلة مدينة كركوك واندماج مختلف المجموعات الإثنية والدينية في المجتمع العراقي وتعزيز المؤسسات الحكومية وقانون توزيع الثروات النفطية الذي لم يتم التصويت عليه حتى الآن. وشدد على أن «كميات هائلة من الدم قد سالت، وأنفقت أموال لمساعدة العراق على النهوض، وكنا نريد أن يحصل ذلك لكننا لا نرغب البتة في إعادة ترميم ما ينكسر مرة أخرى إذا ما انهار العراق جراء تصرفات البعض». وبدا بايدن أكثر دبلوماسية أثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع المالكي، وقال إن «الرئيس باراك أوباما وأنا شخصيا مسروران بالشوط الكبير الذي قطعه العراق منذ سنة، لكن الطريق المؤدي الى السلام والاستقرار ما زالت صعبة، ولم ينته الأمر بعد». وأضاف أن «على العراقيين اتخاذ تدابير سياسية واستخدام العملية السياسية لتسوية خلافاتهم وتقديم مصلحتهم الوطنية على ما سواها». وأكد أن «دبلوماسيينا والموظفين المدنيين سيركزون على مساعدة العراقيين في التوصل الى اكثر التسويات الدبلوماسية الضرورية لإحلال السلام والأمن الدائمين». وأضاف أن «الولايات المتحدة ستستمر في دعم حكومة الوحدة الوطنية ومساعدة العراق في الأمم المتحدة للخروج من الفصل السابع» في إشارة الى العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على نظام صدام حسين عقب اجتياحه للكويت. وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى يرافق بايدن بعد سلسلة اجتماعات مع المسؤولين العراقيين بينهم رئيس الوزراء نوري المالكي «إذا عاد العنف فإن ذلك سيغير طبيعة التزامنا، لقد كان بايدن صريحا جدا بهذا الصدد». وأضاف «في حال أدت أعمال مختلف الأطراف العراقية الى غرق البلد مجددا في العنف الطائفي أو الإثني، فإن ذلك أمر لن يتيح لنا الإبقاء على التزامنا لأنه لن يكون في مصلحة الشعب الأميركي». واعتبر رئيس الوزراء العراقي من جهته أن الانسحاب الأميركي من المدن «يؤكد صدقية الاتفاقات» الموقعة مع الولايات المتحدة. وقال «تم احترام هذه الاتفاقيات بدقة»، مشيرا بذلك الى الاتفاق الأمني الذي فتح الطريق أمام الانسحاب الكامل للقوات الأميركية في 2011. وفي مكان آخر قال بايدن خلال حفل أداء قسم الولاء لعدد من الجنود في الجيش الأميركي أثناء منحهم الجنسية الأميركية في بغداد، إن الولايات المتحدة قد وفت بالتزامها في سحب الجنود من المدن العراقية، والتركيز الآن يصب على تقوية العلاقات الدبلوماسية. وأضاف مخاطبا الجنود «لقد خسرتم 4322 من رفاقكم وأكثر من 30 ألف جريح، بينهم 17 ألفا في حالة خطيرة». وتابع «لا يزال أمامنا الكثير من العمل الصعب لإنجازه هنا لكن الفضل يعود لكم في بدء تسلم العراقيين مسؤولية مصيرهم، وسنبدأ بالترحيب بكم بالعودة الى الوطن بشرف وتقدير تستحقونه». وفي رد على بايدن أصدر مكتب المالكي بيانا دافع فيه عن سجله بشأن المصالحة. وقال إن رئيس الوزراء أكد أن الحكومة العراقية ملتزمة بتنشيط مشروع المصالحة الوطنية. ولكنه قال إن حزب البعث المنحل ليس له صلة بالمصالحة الوطنية وهو محظور لأنه مسؤول عن الدمار الذي شهده العراق. وعقب صلاة الجمعة تظاهر المئات من سكان مدينة الصدر وأحرقوا أعلاما أميركية احتجاجا على زيارة بايدن، كما جرت مظاهرة صغيرة في مدينة كربلاء. وقالت رسالة من الصدر قرأها إمام مسجد إن بايدن جاء لتقسيم العراق وفقا لخطته.

اقرأ أيضا

ضبط أسلحة مهربة في المهرة