الاتحاد

عربي ودولي

التنظيم المركزي لـ «القاعدة» يفتقر للتمويل

باريس (أ ف ب) - تؤكد مصادر متطابقة أن موت أسامة بن لادن وبمعزل عما يحمله من مغزى، شكل ضربة إلى تمويل النواة المركزية لتنظيم القاعدة التي تصارع من أجل بقائها في الجبال الباكستانية الأفغانية.
فبعد حرمانه من زعيمه التاريخي الذي كان يجذب اسمه مساهمات سخية، يواجه تنظيم القاعدة المركزي الآن مشاكل خطيرة في التمويل ما حمله على مراجعة خططه وتقليصها بحسب هذه المصادر.
وقال مسؤول أحد الأجهزة الأمنية في بيشاور كبرى مدن شمال غرب باكستان لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته، “عندما كان أسامة حيا كان لدى تنظيم القاعدة المزيد من المال”. وأضاف “حتى قبل مقتله، علمنا أن خلافات اندلعت بينه وبين خلفه المصري أيمن الظواهري بخصوص المال.
فأسامة كان يملك الأموال والظواهري كان القائد العملاني”. والآن بات أيمن الظواهري على رأس القاعدة، لكنه لا يملك لا الهالة ولا النفوذ ولا الشبكات لجمع الأموال. ولم تتأخر الحركة في الشعور بتأثير ذلك. ورأى رياض قهوجي مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (انيجما) أن الظواهري لا يملك الصلات القبلية والعائلية التي كان بن لادن يمتلكها. وموت بن لادن كان كارثة بالنسبة لمالية “القاعدة”. وقد بدأ بن لادن في جمع أموال أثناء الجهاد ضد السوفييت في أفغانستان، بحيث كان يقوم بجولات يستقبل فيها كبطل في كل مكان. وقال مصدر طالباني باكستاني ردا على سؤال لفرانس برس في كراتشي، إن المانحين ما زالوا يمولون القتال ضد الأميركيين في المنطقة لكن حركة طالبان الأفغانية باتت تفضل على تنظيم القاعدة. وأكد مصدر طالباني آخر في بيشاور أن القاعدة “ما زال يملك المال، لكنه يركز أكثر على أفغانستان.. كان من قبل يعطي المال إلى حركة طالبان باكستان، لكن الآن يكاد لا يمنحها سوى ما يسد الرمق”.
وتشير روايات متطوعين عائدين من مناطق قبلية باكستانية في وزيرستان إلى وجود خلايا من القاعدة قليلة العدد تفتقد للتنظيم والتوجيه وينقصها المال وتخشى الصواريخ التي تطلقها الطائرات بدون طيار التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه).
وقال ريتشارد باريت منسق فريق مراقبة أنشطة “القاعدة” في الأمم المتحدة في مكتبه النيويوركي “إنهم أضعفوا بشكل كبير ليس فقط بسبب المشكلات المالية، بل وأيضا بسبب هجمات الطائرات بدون طيار وغياب الزعامة ومعنويات في الحضيض”. وأضاف باريت الذي كان في السابق مسؤولا عن فرع مكافحة الإرهاب في أجهزة الاستخبارات البريطانية (ام اي 6) “إن القاعدة فقد كثيرا من مصداقيته بسبب غياب الدور في التغييرات العميقة التي أصابت العالم العربي ولم يعد المانحون يعتبرونه مهما لتلقي” الأموال.
واعتبر رياض قهوجي أن “الناس الذين كانوا يدعمون “القاعدة” ماليا أدركوا أنه بات بإمكان الحركات الدينية إرسال أعضاء إلى البرلمان أو حتى الحكومة ولم يعد المانحون بحاجة لدعم مجموعة مارقة تعيش على بعد آلاف الكيلومترات منهم لتغيير الأمور”. ورأى ريتشارد باريت أن تنظيم القاعدة المركزي وقع ضحية تضافر عوامل سيئة عدة. وذكر باريت من هذه العوامل “موت بن لادن والضغط الذي يمارس على قادته الأحياء وافتقارهم إلى النفوذ والقدرة على التحرك الشامل، ونقص المخيلة والإلهام”، مؤكدا أن “كل ذلك يؤثر على ماليتهم والدعم الذي يمكن أن يحظوا به الآن”.

اقرأ أيضا