الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضي

راين.. ابتسامة في «بحر الأحزان»

راين.. ابتسامة في «بحر الأحزان»
15 ابريل 2017 21:10
أبوظبي (الاتحاد) استعرض ستايسي دوشير «50 عاما» متحدي الإعاقة الذي يمارس رياضة الجو جيتسو، تجربته مع «فن الترويض»، والدموع تنهمر من عينيه، رغم محاولته أن يغالبها، فتغلبه أحيانا وتسقط أحيانا أخرى، وفي كل الظروف فإن ابنه راين صاحب «15 عاما» الذي يمارس اللعبة منذ 3 سنوات هو أهم شيء في حياته، وهو الأمل الذي يعيش من أجله بعد أن فارقته زوجته رفيقة الدرب في العام الماضي. قصة ستايسي بدات مع الجو جيتسو منذ 3 أعوام، حيث كان يرغب في تحدي إعاقته في القدم بممارسة رياضة قتالية، والشعور بأحقيته في الحياة والابتسامة والفرحة والتتويج، وكان لديه هاجس آخر في ذلك هو الاقتراب أكثر من ابنه راين الذي كان عمره 12 عاما، والدخول في صداقة معه، وقال ستايسي إن أجمل أنواع الصداقة في الحياة هي تلك التي يقيمها الإنسان مع ظله في الأرض، مع ابنه، ففيها تتجسد كل معاني الوفاء، والإيثار، وفيها يمكن للشخص أن يرى المستقبل بعين الحاضر. وأضاف: قضينا أسعد أيام الحياة في رحاب تدريبات الجو جيتسو، أنا وزوجتي وراين وشقيقاته، كنت أنا وراين نتدرب، والأم والبنات يشجعونا، وكنا نقضي الإجازات الرسمية في التدريبات، وكنت أشعر أن راين الذي بدأت تقوى سواعده، وخصوصا بعد بلوغه 14 عاما لا يريد أن يهزمني، كان يوهمني بأنني الأقوى، وبأنني الفائز، ولكنه لم يكن وهما جميلا بالنسبة لي، فالأجمل منه أنني كنت أشعر بأن ولدي أصبح رجلا قويا، ويمكن الاعتماد عليه في المستقبل، ولذلك لم أكن سعيدا بخسارته أمامي، وكنت أطالبه أن يكون أكثر قوة، وأن يعبر عن شخصيته، وأن يكون شجاعا وجريئا حتى مع والده. وتابع: كانت زوجتي هي المدرب والناصح لولدي راين من خارج الملعب، وكان صوتها يدوي فيملأ أرجاء المكان في كل مرة يلعب فيها ابننا، كنا جميعا متعلقين بها لأنها كانت تاجر السعادة في عائلتنا المحدودة ذات الطموحات البسيطة، حيث إننا أسرة ليست ثرية، لكن الرضا أحيانا يكون أهم من الثراء، ومضت الأيام، ولكننا كان يجب أن نطور من طموح راين، وأصبحنا فجأة أمام مطلب لمشاركته في بطولة الصغار بولاية كاليفورنيا في أميركا، ولما لم تكن لدينا الإمكانات لسفره وإقامته ومشاركته في البطولة، نصحنا أحد الأصدقاء بفتح حساب لتلقي التبرعات لراين كي يحقق أمله في المشاركة بالبطولة، ولما ترددت بوازع من الحياء، لم يتردد هو وفتح الحساب وتلقينا التبرعات، وبالفعل اكتمل لدينا المبلغ ولكن، في غمرة الفرحة بقرب سفر راين شعرت زوجتي بألم مفاجئ في رأسها، ظننا أنه صداع عادي، فتعاملنا معه من هذا المنطلق بالمسكنات، لكنه لم يذهب، وزاد عليها الألم، فطلبنا سيارة الإسعاف لتنتقل إلى المستشفى، وبعد يومين في المستشفى غابت عن الوعي، وبعد 11 يوما فقط غابت عن الحياة، وغابت معها الابتسامة عن دنيانا، ومضت الأيام متثاقلة أسبوع كأنه العمر، ولم نستفق إلا مع اقتراب موعد بطولة كاليفورنيا للناشئين، إنها أيقظتنا وأخرجتنا من حالة الحزن، لم تفارقنا الآلام لكننا بدأنا نفكر في شيء آخر كي نستكمل مشوار الحياة، وفي البداية رفض راين المشاركة بداعي الحزن والحداد، لكننا جميعا طالبناه بالسفر، وطلبنا منه أن يقدم هدية لأمه، أن يمنحها ميدالية ليسعدها، لأنها كانت تشعر بالسعادة عندما يفوز، ولم يقتنع راين بالمشاركة إلا عندما قلنا له إن القرار ليس قراره وليس قرارنا ولكنه قرار من تبرعوا له ليوفروا تكاليف مشاركته، وبالفعل مضى راين في طريقه، وشارك في البطولة، وحصد الميدالية الفضية في أول بطولة دولية كبرى يشارك بها، وكان بطلا من ذهب أمامنا جميعا لأنه تحدى الظروف أمامنا جميعا، وفرض شخصيته على كل المنافسين، وانتصر على الحزن، وصدر لنا الفرحة في وقت كنا في أمس الحاجة إليها، وأهدى راين الميدالية إلى روح أمه. وأوضح ستايسي «مع نهايات العام الماضي وفي مطلع العام الجديد، لم نشعر بالسعادة في احتفالات عيد الميلاد لغياب زوجتي التي كانت تضع لنا برامج احتفالنا بهذه المناسبة في كل عام، وتوفر لنا كل وسائل السعادة من طعام وشراب وتملأ الأرض ابتهاجا، فهي تعرف ماذا يرضي كلا منا، وكانت الأعياد صعبة علينا جميعا، فلم تكن أعيادا، ولم تشهد ابتسامة منا جميعا، وكانت فرصة لاجترار آلام الفراق». وقال: وسط هذه الظروف علمنا بمبادرة اتحاد الإمارات وإطلاقه بطولة البارا جو جيتسو، وفي البداية وجدنا صعوبة في التواصل، لكننا اهتدينا إلى الموقع الرسمي للاتحاد، ومنه تواصلنا مع المسؤولين فيه، وأبديت لهم رغبتي في المشاركة بنزالات البارا جو جيتسو، وطلبت منهم راجيا أن يسمحوا لي باصطحاب ولدي راين كي يشارك في بطولة العالم للصغار، فلم أجد إلا الخير منهم، وأخبروني أن هذا العام هو عام الخير في الإمارات، وأن الطلب مقبول، فكانت تلك هي الفرحة بعينها، لأننا نعلم أن بطولة أبوظبي العالمية هي الأقوى، وكنا من قبل نحلم بمشاركة راين فيها، لكن أحلامنا كانت تتحطم على جدران الحاجة». وأضاف: وجدنا الفرحة وسط الآلام، وتغيرت أحولنا، وانشغلنا في التدريبات والاستعدادات للحدث، لكن صوت زوجتي كان ما زال يتردد صداه في جنبات صالة التدريبات وهي تعطي التعليمات لراين، وكنت أتمنى أن تكون بيننا، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وبالفعل كان سفرنا إلى أبوظبي هو رحلة الخروج من الأحزان، والتعلق بالأمل في الحياة لي ولابني راين، ولبناتي اللائي يتابعن معنا كل شيء، حيث وجدنا الاحتفاء والرعاية، والكرم والود، والاهتمام الزائد بالترحيب بنا، وتحقق لنا الحلم، وتوارت سحب الأحزان، وأتمنى أن يبددها فوز ابني راين بإحدى الميداليات حتى يهديها لروح أمه، أما أنا فليس من المهم أن أكسب أو أخسر نزالاتي في منافسات البارا جو جيتسو لأن العبرة فيها هي تحدي الإعاقة. «توج ولدك».. لحظة العمر أبوظبي (الاتحاد) أشاد ستايسي دوشير بمبادرة اتحاد الجو جيتسو «توج ولدك»، مشيرا إلى أنها تمثل تقديرا كبيرا لدور الأسرة في نشر اللعبة والنهوض بها، ولحظة تساوي العمر. وقال: صعود الأب أو الأم إلى منصة التتويج والقيام بتتويج الابن أو البنت بدلا من المسؤولين مبادرة رائعة تجعل من الأسرة شريكا للاتحاد في المسؤولية، وتوفر كل حوافز الدعم لأبنائها، مشيرا إلى أنها مبادرة فريدة من نوعها لم أرها أو أسمع عنها في أي رياضة أو في أي دولة، موضحا أن هذه المبادرة تعطي معنى مهما هو الشراكة، والتعاون، وفي نفس الوقت إنكار الذات من قبل القائمين على الاتحاد، وترسي العدل في أرض الرياضة. وأضاف: لقد اشتقت في هذه اللحظة إلى الوقوف على المنصة ليس لأحصل على ميدالية، ولكن لأتوج ولدي راين بالذهب أو الفضة أو البرونز، إنها لحظة تساوي الحياة، أتمنى أن يفوز راين، وأن نحتفل بالميدالية معا ونهديها لوالدته.. نعم نحن فائزون لمجرد حضورنا إلى أبوظبي، ولكن فرحتنا سوف تكتمل لو أن راين قلد بميدالية، نحن نعلم أن المنافسة لن تكون سهلة، ونعلم أكثر أن الإمارات فيها عدد هائل من المنافسين في هذا العمر تحت 15 عاما، وأدهشني كثيرا ما سمعته عن برنامج الجو جيتسو المدرسي، وأعتبره أفضل برنامج لنشر لعبة في العالم. وتابع: أتينا إلى أبوظبي فودعنا الأحزان عند سلم الطائرة من كندا، وأتمنى ألا تكون الزيارة الأخيرة، لأننا تعلقنا بها كثيرا، ولن ننسى فضلها علينا، فقد كانت الأمل الذي تعلقنا به وسط بحر الأحزان.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©