الاتحاد

ثقافة

«الآخر في الثقافة العربية» جديد شمس الدين الكيلاني

صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب، دراسة جديدة بعنوان «الآخر في الثقافة العربية .. صورة شعوب الشرق الأقصى» للكاتب شمس الدين الكيلاني، ويقع الكتاب في 431 صفحة واعتمد فيه المؤلف على وثائق ومصادر زادت على مئة وثلاثين مرجعاً.

ويتجه هذا الكتاب إلى إجلاء الصورة التي كونها العرب عن حضارات الشرق الأقصى في الهند والصين وجيرانهما في البحر والبر، والتي تمثلوها في ثقافتهم في العصر الوسيط، بما تتضمنه من معارف عن حال تلك الحضارات، ومن أنماط السلوك الثقافي لسكانها، وما اختزنته تلك الصورة من أحكام ومعايير ومتخيلات عنها، ومن تحيزات تعود إلى طبيعة العلاقات التي ربطت العرب بأصحاب تلك الحضارات، فامتزجت في تلك (الصورة) الحدود التي وصلت إليها المعرفة العربية، بالمواقف الوجدانية، بمعايير أحكامهم على الآخر، وبمروحة واسعة من الرموز والدلالات المستندة إلى مرجعيات دينية وسياسية ومعرفية، والتي تشكل بمجموعها القبة الرمزية للثقافة العربية في العصر الوسيط، والإطار المرجعي، للمدونات العربية التي تناولت حضارات الشرق الأقصى. ويقول مؤلف الكتاب إنه سعى إلى الحفر في أروقة الثقافة العربية التي تناولت هذه الحضارات، على اختلاف تصانيفها ومدوناتها، التي بدأت انطلاقتها الكبرى، منذ بدايات عصر التدوين في القرن الثاني الهجري، الثامن ميلادي، مستفيدة من احتكاك العرب المبكر بها، في البحر والبر، عن طريق التجارة، والترحال، ومناوشات الحدود، والاقتباسات الثقافية المتبادلة، فدونوا معارفهم وتخيلاتهم عن الصين والهند، وجيرانهما في الشمال وجزر المحيط الهندي في الجنوب، في مصنفاتهم الأدبية والفلسفية والتاريخية والجغرافية، وفي أدب الرحلات الذي شكل النافذة الأكثر أهمية في التعرف إلى تلك البلاد. فعلى الرغم من مساهمات التأليف العربي المتنوعة في تلك المعرفة، ولا سيما المعرفة التاريخية، فقد احتل أدب الرحلة، والتأليف الجغرافي دوراً مركزياً في إنتاج الصورة العربية عن الهند والصين وجيرانهما، وشكلا مرآة عكست موقف الثقافة العربية تجاه العالم برمته، وأظهرت حدود معارف العرب وتخيلاتهم عنه.

اقرأ أيضا

«الثقافة» تستكشف «أماكن التعايش» في حي القاسمية العريق