الاتحاد

ثقافة

"البهلوان الأخير" جديد الناقد المسرحي سعيد الناجي

الغلاف

الغلاف

أصدر الناقد المسرحي المغربي الدكتور سعيد الناجي كتابًا جديدًا، بعنوان « البهلوان الأخير.. أي مسرح لعالم اليوم « وفيه يسلط الأضواء على راهن المسرح المغربي والعربي.

وفي تقديمه للكتاب يقول الدكتور الناجي «يبدو سؤال «أي مسرح لعالم اليوم ؟» في عنوان الكتاب حاملا لشيء من الادعاء، إذ من يستطيع أن يقدم وصفة لما ينبغي أن يكون عليه المسرح في عالم اليوم، ولكن الأمر لا يتعلق بتقديم وصفة جاهزة، ولكن بالتفكير في المسارات التي يتخذها المسرح في عالم سريع التطور، وبالتحولات التي تصيبه في مجتمعات الاستهلاك». وبرأي الدكتور الناجي أنه خلال السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين «انشغل المسرحيون سواء في البلدان العربية أو في العالم بالتساؤل عن هوية المسرح في أفق الألفية الثالثة، واهتموا بالتفكير فيما يمكن أن يلحقه من تحولات في ظل ما يعرفه العالم من تطورات هائلة خاصة على صعيد أنظمة التواصل والتبادل». ويقول الدكتور الناجي «قد توجت ندوات ومهرجانات المسرح العربي أشواطا من التفكير حول وضعيات المسرح الراهنة في العالم، التقينا فيها مع مجموعة من رجال المسرح العربي ومفكريه ينتمون إلى مشارب مختلفة وإلى جغرافيات متنوعة، وتداولنا فيما يمكن أن نعتبره قلقا بشأن وضعية المسرح في عالم ينفي عددا كبيرا من أشكال التواصل الفني التقليدية إلى درجة يبدو فيها المسرح مثل بهلوان أخير يصر على تقديم ألعابه التقليدية للجمهور رغم أن السيرك قد تغير رأسا على عقب، وبدأ يستعين بمهارات جديدة لا تترك للبهلوان أي مجال للاستمرار، ورجال المسرح يؤمنون بهذا البهلوان كما يؤمنون بالمسرح نفسه، لأن هذا الإيمان أضحى مبدأ لاستمرار المسرح، والتخلي عنه يعادل توقفه بشكل بارد وصامت وقد جاءت دراسات هذا الكتاب منذورة لهذا الانشغال بوضعية المسرح في عالم اليوم، وبتحولاته الحتمية التي ينبغي في تقديري أن ننتبه إليها في مسرحينا المغربي والعربي». كما يرى الدكتور الناجي أن المسرح لم يعد محليا وربما لم يكن محليا عبر تاريخه الطويل منذ ما قبل الميلاد إلى الآن. كان المسرح دوما قناة تواصل بين الشعوب والثقافات، عبره انتقلت الأساطير من بلاد الرافدين إلى اليونان وإلى أوروبا فالعالم العربي، كما انتقلت عبره أشكال الفرجة الشعبية من جنوب البحر المتوسط إلى شماله. لقد خلق المسرح عبر تاريخه حوضا ثقافيا، ولا بد لنا أن نضع مسرحنا في هذا الحوض، وإلا حكم علينا باليباب المسرحي المحقق. ووفق هذا التصور، يراهن هذا الكتاب على التفكير المفتوح في عدد من القضايا المسرحية منها ما يتعلق بنهاية زمن التنظير المسرحي، ومنها ما يتعلق بمواصفات المسرح في زمن ما بعد التجريب بعد أن ميز التجريب مسرح القرن العشرين وبداياته بالخصوص، ومنها ما يتعلق بعلاقة المسرح بالجامعة، ومنها ما يتعلق بالمسرح المغربي وبعض قضاياه والعوائق التي تعيق تقدمه ويشير الدكتور الناجي إلى أن التفكير في مسرح لليوم يعني كذلك قراءة متجددة لتاريخه ولنظرياته الكبرى، والكشف عما نكون قد أغفلناه فيها. وهنا يقول الدكتور الناجي «استعدت عشقا مسرحيا قديما عندي تجلى في المسرح الملحمي عند برتولد بريخت الذي كان بالنسبة لي أستاذا فتح لي بوابات المسرح مشرعة. مسرح بريخت مسرح متجدد، لا يتوقف عن إنتاج رؤى جديدة لأنه مسرح نتج عن فكر مرتاب يشك في كل شيء، ولا يقف عند يقين مطلق. كان بريخت حين يستبد به التفكير يبسط أمامه لوحة صينية تسمى «المرتاب» تصور رجلا يمعن التفكير لا يكاد يصل إلى يقين. ولكم نحتاج إلى فكر مثل هذا في مسرحنا، لأنه بالشك والارتياب نستطيع أن نفكر في صورة محتملة للمستقبل إما في الفن أو في الحياة. إن هذا الكتاب لمؤلفه الدكتور سعيد الناجي هو خطوة عشق المسرح أما عنوان الكتاب «البهلوان الأخير» فهو كما يقول الناجي «استعارة لتلك اللحظات التي يجتاحني فيها يأس حقيقي من المسرح في هذا البلد حتى أقرر الركون إلى الهدوء والصمت، وإلى راحة الانشغال بالمعيش اليومي وتفاصيله بعيدا عن بلِيّة الكتابة وهموم المسرح...ولكن هيهات». وصدر الكتاب عن «منشورات مرايا» بمدينة طنجة المغربية. ويعتبر الدكتور الناجي من أبرز نقاد المسرح في المغرب وهو المدير الفني لمهرجان المسرح الجامعي الذي ينظم منذ سنوات في مدينة فاس، كما يشغل منصب رئيس جمعية نقاد المسرح في المغرب وله العديد من الكتب والأبحاث الأكاديمية.

اقرأ أيضا