الاتحاد

دنيا

السيناتور تامورا: زرعنا أزكى الفواكه.. ولدينا مشروع لزراعة البطيخ في الإمارات

نهيان بن مبارك والسيناتور تامورا

نهيان بن مبارك والسيناتور تامورا

«يطلق عليَّ معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي لقب رجل البطيخ»، هذا ما قاله السيناتور الياباني القادم من توتوري، كوتارو تامورا، المنطقة التي اشتهرت بفاكهة البطيخ على الرغم من أنَّ الرمل يغطي مساحات شاسعة منها. وبالفعل تزيّن تامورا ببدلة بألوان هذه الفاكهة ليقدمها إلى زوار السفارة اليابانية في الإمارات مساء الأحد 28 يونيو. بدلة حمراء وربطة عنق سوداء وحذاء أخضر.

ما يميز تلك الفاكهة أنه تم إنباتها في أرض لا يتشجع المزارعون على نحتها، فهي «أرض جافة تكسوها الرمال»، كما قال في مقابلة مع «الاتحاد»، مضيفاً «لقد تميزت فواكه البطيخ في محافظتي- الأم توتوري، بطعمها الطيب الزكي، وذلك بفضل تراكم خبرات تكنولوجية على مدى مائة عام، ما جعلها الأزكى والأغلى في الأسواق». جمعت مناسبة الاحتفالية ببطيخ توتوري إلى معالي الشيخ نهيان بن مبارك، السفير الياباني لدى الإمارات تاتسو واتانابي وزوجته، وعدد من الأكاديميين والتقنيين من اليابان للمشاركة في اللقاء الذي تخلله عرض للتكنولوجيا المتقدمة في زراعة البطيخ في اليابان.

بعيداً عن التلاعب الجيني

يقول السيناتور كوتارو تامورا عن الفواكه التي تنمو بشكل طبيعي في اليابان: «لدينا الكثير من الأنواع التي تنمو طبيعياً في اليابان، إنما ما يميزنا عن سوانا هي التقنية التي نستخدمها، والتي تجعل من فاكهتنا الأزكى في الذوق. ولهذا السبب تطلبها نخبة القوم في الإمارات وكذلك أثرياء أوروبا، فجودتها وطعمها الزكي بفضل تكنولوجياتنا الحديثة جعلاها مميزة جداً». ويضيف: «لو زار أحدهم اليابان في هذا الموسم، سيجد أينما توجه فاكهة لذيذة الطعم، ومميزة عن سواها في العالم. واللافت في محافظتي توتوري شهرتها بجودة فواكه البطيخ التي تزرع فيها، على الرغم من أن أرضها جافة ورملية. لقد واجه أجدادنا مصاعب كثيرة في تطويع الأرض لزراعة الفواكه والخضار، فالأرض غير مناسبة لهذا النوع من الزراعة، هم تمكنوا على مدى مائة عام من التوصل- بفضل تراكم الخبرات- إلى وسائل تكنولوجية تميز ما يقومون بزراعته. نحن نمتلك التكنولوجيا المناسبة للزراعة في الأرض الجافة. وهذا لا يعني أن منتوجاتنا عادية في طعمها، لا بل إنها مميزة وكلما كبر حجمها، كلما أصبح طعمها زكياً أكثر».

لا للهندسة

لكن الأمر مختلف في أميركا مثلاً، حيث يسوء الطعم كلما كبر حجم الفاكهة، فماذا عن تاريخ العمل في زراعة الفاكهة اليابانية؟ سؤال يسارع السيناتور تامورا للإجابة عليه موضحاً: «نحن لا نتدخل أبداً، ولا بأي شكل من الأشكال، في التلاعب بجينات الفواكه والخضار. زراعتنا قريبة من الزراعة العضوية». وعن البطيخ الياباني الذي اشتهر في العالم بأشكاله الهندسية، المكعب والمستطيل... إلخ، يقول السناتور أنَّ «هذا النوع من الفواكه ليس جيّداً»، معتبراً أنه «مجرد أشكال للديكور لا أكثر ولا أقل... لا بل إنَّ طعمها سيئ جداً». ويضيف: «إن فاكهتنا لم تتعرض للتلاعب جينياً، وهي ناتجة عن تاريخ يمتد إلى مائة عام، تراكمت خلاله خبرات التعامل معها وزراعتها وتكييف ظروفها كي تنبت في الأرض الجافة. إن كل وسائلنا طبيعية وقد أخذت منا مائة عام (مائة وسنتين تحديداً) كي نجعل طعم فاكهة البطيخ لذيذة إلى هذه الدرجة».

تبادل خبرات

يقوم تامورا بزيارات متعددة إلى الإمارات، فكان لا بدَّ من السؤال حول مشروع محتمل لزراعة البطيخ في الصحراء الإماراتية، ليقول:»في الواقع، خلال زيارتي إلى الإمارات في مايو الأخير، تحدثت إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في لقاء حول الإنتاج الغذائي في الإمارات، وأرى أنه مشروع هائل، ونحن نبحث في سبل التعاون بيننا». وأولى خطواتها التبادل على صعيد الخبرات البشرية، حيث سيتوجه أول وفد إماراتي إلى اليابان لتعلّم التكنولوجيا الجديدة في الزراعة وتنمية الفواكه والخضار، وفي المقابل سيزور الإمارات وفد ياباني متخصص يتعرف ويدرس طبيعة الأرض والسبل الكفيلة لزراعة ناجحة، أمَّا إذا كان الأمر يستحق كل هذه الجهود على المستوى الاقتصادي، فاعتبر أنه، على الرغم من كلفته الباهظة في المدى القصير، فإنه سيكون مربحاً في المدى البعيد. مشيراً إلى امتلاك الإمارات لمصدر الطاقة (النفط) الذي يخوّلها بتوفير التكييف للخيم البلاستيكية الزراعية.

فرص رحبة للتعاون

لم يوقع إلى الآن أي اتفاق رسمي بين الإمارات واليابان في هذا المجال، غير أنَّ السيناتور أشار إلى أن مباحثات تمت بينه وبين سمو ولي العهد، يمكن إدراجها حتى الآن في خانة المشاريع المبدئية، ومنها التبادل في الوفود اليابانية والإماراتية لنشر التكنولوجيا الزراعية في الأرض الجافة. ويرى السناتور تامورا أنَّ الإنتاج الزراعي الغذائي يمثل مفتاحاً لتنمية الإمارات، التي تسعى قيادتها إلى تحقيق مجتمع مستديم فيها من خلال الاهتمام بالطاقة والبيئة والإنتاج الغذائي فيها، ومن هنا يعتبر أنَّ سبل التعاون بين البلدين واسعة الأفق ولا تقتصر على فترة محددة من الزمن. ومع التطور التكنولوجي في الزراعة، كان السؤال عن المجتمعات الفقيرة، خصوصاً أنَّ نسبة الجوع في العالم قد بلغت ذروتها هذا العام، وعن سبل تخفيف وطأة الجوع في العالم مع هذا التقدم العلمي، يقول السيناتور الياباني إنَّ التكنولوجيا تساعد في هذا المجال بنسبة معينة، مشيراً إلى الجامعة التكنولوجية الزراعية في توتوري التي عقدت اتفاقات تساعد عبرها البلدان الفقيرة بالمعلومات التكنولوجية، كي تتمكن هذه الأخيرة من استصلاح أراضيها وزراعتها، وخصوصاً الأراضي الجافة والصحراوية، ومن هذا المنطلق يتم العمل من خلال برامج الحكومة اليابانية التنموية في العالم.

اقرأ أيضا