الاتحاد

دنيا

«عتمة» أول محمية في اليمن تتعرض للتدمير والتحطيب

جانب من محمية عتمة

جانب من محمية عتمة

تشتهر مدينة ذمار بطبيعتها الساحرة واخضرارها الدائم، واحتواء المراعي فيها والغابات والأحراش على أنواع من الأشجار المعمرة والنباتات الطبية والعطرية النادرة والحيوانات والطيور المختلفة والنادرة. وحبا الله المنطقة بتضاريس ومناخات متنوعة نتجت عنها أنواع متعددة من البيئات التي تنوعت فيها أشكال الحياة البرية والبحرية والنباتية والحيوانية النادرة ذات الأهمية الوطنية والإقليمية، منها محمية «عتمة» التي تبعد عن مدينة ذمار حوالي (55 كم) وتقدر مساحتها (460 كم2).

العتمة المضيئة

اختلف المؤرخون والباحثون حول اسم المحمية، فمنهم من يرى أنه مأخوذ من «العتم» وهو الأصل البري لشجرة ‏الزيتون التي تنتشر بكثرة فيها، وفريق آخر يرجح أن الاسم مأخوذ من العتمة الناتجة عن اشتداد سواد الخضرة ‏التي تكسي جبال ووديان وسهول المنطقة، فيما ينفي كثير من الباحثين هذا الاعتقاد نظراً لأن المحمية تستمر مضاءة بأشعة الشمس إلى فترة الغروب ولا تداهمها العتمة! ويقول العلامة نشوان الحميري- المتوفى سنة 778هـ، في كتابه «شمس العلوم» إن تسمية عتمة جاءت نسبة إلى ملك من ملوك حمير هو «ذو عتمة» واسمه «مالك بن حلل بن ‏السيب بن ربيع»‏ وجاء ما لفظه ذو عتمة في مقولته الشهيرة: «أنا مالك ذو عتمة، ملكت ألف عبد وألف أمة وألف ناقة مسنمة وألف عير ‏ملهمة وألف بقرة نهمة وألف بغلة مسرجل ملجمة وألف شاه ملهمة وألف دار معلمة، ذبحت حتى احمرت الأكمه وكان ‏يأتيني القوم من ميمنة ومشأمة ولم يدانين بها قاطع النسمة».‏

ميزات

تتمتع المحمية بموقع مثالي، فهي بحسب عبدالواحد البحري- المسؤول الإعلامي للمحمية «تتميز باعتدال المناخ وتنوعه، وبالتضاريس الجبلية المنبسطة التي تغطيها نسبة عالية من التربة الزراعية الخصبة، وارتفاع معدلات سقوط الأمطار السنوية ووجود الكثير من العيون والغيول السطحية والينابيع، كل هذه المميزات جعلت منها منطقة متميزة وفريدة من نوعها لتكون من أفضل المحميات في المنطقة وتحظى باهتمام الدولة للإعلان عنها كمحمية طبيعية حسب قرار مجلس الوزراء لعام 1999». ويضيف البحري مشيراً إلى أن «المحمية تمتلك المقومات الأساسية لإنعاش وإحياء السياحة البيئية لمعظم السواح الذين ينشدون سياحة بيئية إذ أنه يمكن ممارسة أنشطة تتمثل في الاستمتاع بمراقبة الأحياء البرية والطيور الموجودة فيها، وذلك لما لها من تنوع حيوي كثيف، وكذلك التعرف عن قرب على الموروث الاجتماعي والثقافي للسكان المحليين، إضافة إلى الاستمتاع بالجمال الطبيعي وتنوع التضاريس».

معالم أثرية

توجد في المنطقة المجاورة للمحمية العديد من الآثار التاريخية كالحصون والقلاع القديمة التي تنتشر على قمم الجبال العالية، والتي تمثل حماية طبيعية للمنطقة وإطلالتها على ‏عدد من القرى الجميلة، ولكل معلم من المعالم تاريخ حافل بالأحداث المتعاقبة منذ آلاف السنين.‏ كما عرفت المنطقة منذ زمن بعيد بأنها سلة للأغذية والمحاصيل الزراعية المتنوعة، إذ تشتهر بزراعة المحاصيل من الحبوب والبقوليات والخضروات وأنواع الفاكهة والبن، كما تحتوي على أشجار معمرة ونباتات طبية وعطرية نادرة. فضلا عن التنوع الحيواني إذ تنتشر فيها تربية الحيوانات الأليفة إضافة إلى الحيوانات البرية كالزواحف والطيور، لذلك صارت مقصدا للذين ينشدون الاستمتاع بالجمال الطبيعي ومراقبة الأحياء البرية، وكذلك التعرف عن قرب إلى الموروث الاجتماعي والثقافي للسكان المحليين من عادات وتقاليد. وبحسب دراسة علمية أولية أجراها باحثون وأكاديميون بجامعة ذمار، فإن محمية عتمة تحوي نحو 800 نوع من ‏النباتات الطبية والعطرية والسامة والأشجار المعمرة وتكثر فيها المراعي والأحراش والغابات.‏

سلوكيات منشودة

يعول المسؤولون على سكان المنطقة المحيطة بالمحمية وسلوكياتهم التي تعزز أكثر من حماية المكونات الطبيعية لهذه المحمية، وذلك يتأتى من خلال توعية السكان المحليين ضمن إطار جمعية بيئية لمساندة الجهود الحكومية للتقليل أو الحد من السلوكيات التي غالبا ما تسعى إلى قطع الأشجار والرعي العشوائي غير المنظم وممارسة عملية الصيد التقليدي، وذلك عن طريق بيان الأهمية البيئية والاقتصادية لمكونات المحمية (لاحظت مجموعة إعلامية زائرة أن المحمية تتعرض أحيانا للتحطيب العشوائي وقتل الحيوانات والطيور المختلفة والتي لا يوجد نظير لها في المناطق اليمنية الأخرى! ويستعصي على الزائر لهذه المحمية، وصف ما يشاهده بأم عينه من مروج سندسية خضراء تكتسي سهولها ووديانها ‏ومدرجاتها الزراعية المطرزة على سفوح وقمم جبالها الشماء المعانقة للسحاب مع أصوات خرير شلالات ينابيع المياه ‏المتفجرة من باطن الأرض التي تتدفق بين أرجائها معلنة عن بهجة يوم جديد للحياة فتستقبلها الطيور والعصافير من ‏مختلف الأنواع بترديد أصوات شجية، دفعت بشاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح إلى كتابة قصائد عدة فيها، ناشد من خلالها إنسان اليمن حماية بيئته الزراعية ومحميته الجميلة.

‏‏حمامات طبيعية

توجد في عتمة حمامات طبيعية هي: حمام مقفد وحمام السبلة، يرتادهما الكثير من سكان ‏المحمية والمناطق المجاورة لغرض الاغتسال بالمياه الكبريتية الساخنة التي تنبع من بطون الجبال المحيطة بهما بغية ‏الشفاء من عدد من الأمراض وفي مقدمتها الأمراض الجلدية.‏. كل هذه العوامل تشكل عوامل هامة لجذب السياح المحليين والعرب والأجانب سواء للسياحة البيئية أو السياحة العددية.‏ أما فيما يخص كنوز المحمية، فلا تقتصر على الغطاء النباتي فيها، وإنما كشفت دراسات وأبحاث بيولوجية ‏أجرتها فرق متخصصة عن وجود مؤشرات لتوافر معادن عديدة في جبال المحمية أبرزها الذهب والفضة والحديد سيما في ‏جبل «العَمل». ‏لذا شكّلت محمية عتمة؛ حماية للطبيعة البكر ولموائل بيئية تمثل كنزاً ثميناً لجذب السياح وخاصة «السياحة البيئية» التي يقصدها الآلاف الذين يطوفون الكرة الأرضية على مدار العام ويزيد متوسط بقاء بعضهم عن شهر كامل في أرجاء المحمية وجوارها.‏

اقرأ أيضا