الاتحاد

دعوة لحب القراءة


(من يسرق كتاباً أو يحتفظ بكتب كان قد استعارها، عسى أن تتحول الموجودة في يده الى أفعى رقطاء وعسى أن يصاب بشلل ارتجافي قاهر، وان تشل جميع اطرافه، وعسى ان يصرخ عاليا طالبا الرحمة، وعسى ألا تنقطع آلامه الى ان يتحول الى رمة متفسخة، وان تعيش الديدان في احشائه مثل دود الموتى الذي لا يفنى·· وعندما يمثل امام الدين لتلتهمه نار جهنم الى الأبد) (بتصرف)·
لا تخف عزيزي القارئ فهذا كان نصا تحذيرياً معلقا في مكتبة دير سان بدرو ببرشلونة وليس في مكتبة اخرى، وإنما اردت في سوق هذا النص في بداية مقالتي هذه ان اوضح الالحاح الشديد للحصول على كتاب وتملكه الذي اصبح نوعا من الشهوة التي لا يمكن مقارنتها بأي شهوة أخرى فالبرتو مانجويل في كتابه العظيم تاريخ القراءة الذي نشرته دار الساقي 2001 يتحدث عن فعل القراءة فيقول (يشكل فعل القراءة علاقة جسدية حميمة من الكتاب بمشاركة جميع الحواس فالعين تجمع الكلمات على الصفحة، والأذن ترجع صدى الكلمات المقروءة والأنف يشم رائحة الورق والصمغ والحبر أو الجلد والأنامل تتحسس الصفحات الناعمة أو الخشنة وحتى حاسة الذوق تشارك في العملية عندما يرفع القارئ الى فمه الأصبع الموجودة على الصفحة (الطريقة التي سم فيها القاتل ضحاياه في رواية امبرتو ايكو اسم الوردة)، وعلى الرغم من ذلك فإن في هذا الحب وهذه العلاقة الأسطورية التي تولدت بين الإنسان والكتاب عبر عصور التاريخ الأزلية لا يجب ان تبرر على الاطلاق القيام بسرقة الكتب، فهناك من يحترف ويتلذذ بهذا الفعل الشائن والمقيت، ولقد حكى لنا التاريخ حكاية اكبر سارق للكتب في العالم، ألا وهو الدوق الفرنسي ليبري الذي سرق كتبا من مختلف مكتبات فرنسا، وكان حينما لا يستطيع سرقتها يسرق صفحات مفردة منها ولا يسع المجال هنا للحديث عن لصوص الكتب، ولكنني أرغب في أن أدعوكم جميعا لقضاء أجمل الأوقات مع هذا العالم المليء بالهدوء والسكون والجمال المليء بالغناء الوارف الظلال هذا العالم الذي قدم لنا نخبة من عظماء العالم الذين كانوا يكتبونه ويحبون القراءة مثل ارسطو ولوفكرافت وابن الهيثم واول فرساك وماريا المجدلية والقديس أوغسطينس وريلكه والفارابي هذا كان دأب علمائنا فعالم القراءة ايضا حدثنا عن قصة الأمير الفارسي الذي كان يصطحب مكتبته المؤلفة من 117000 كتابا على ظهر قافلة من الجمال مصنفة حسب الأحرف الأبجدية هذا العالم الذي ادرك الرقيق في أوروبا كما يعلمنا التاريخ بأنه المفتاح المباشر لنيل الحرية وانما هو أحد الطرق للحصول على مدخل الى أحد أهم أدوات القوة التي كان يستخدمها مستعبدوهم الى الكتاب، حيث كان يدرك اصحاب الرقيق قوة الكلمة المكتوبة لأنهم يعرفون تماما ان القراءة قوة ومن يتعلم بضع كلمات فقد يستطيع عاجلا أو اجلا تعلم كل الكلمات والأسوأ من ذلك التفكير بهذه الكلمات، وفي نهاية المطاف تحويل أفكاره الى افعال وان الدخول في هذا العالم عالم القراءة في ظل العصر الذي نعيشه عصر التقنية الرقمية الحديثة وعصر الانترنت لا يكلف شيئا فكل سبل العلم والقراءة متاحة وبشتى الطرق والوسائل المريحة، فهناك الكتاب المورق والكتاب الالكتروني والكتاب المسموع وغيرها من تقنيات العصر المعلوماتي وكان لسان حال المعرفة يقول تعالوا فأنا في كل مكان في البيت، في المدرسة، في الشارع، في المسجد ، ومع انتشار المكتبات العامة التي فتحت الباب على مصراعيه للقراءة فلا يكاد حي أو شارع في بلادنا الحبيبة الا ويوجد فيه مكتبة·
وللحديث بقية···
عيسى عبدالله العزري

اقرأ أيضا