الاتحاد

دنيا

«الموسيقى العربية» في أبوظبي.. حضور رواد الغناء بأصوات مواهب شابة

لقطة من حفل الموسيقى العربية

لقطة من حفل الموسيقى العربية

أي سر عجيب تحمله الموسيقى حتى تسحرنا بأنغامها فننسى أنفسنا وما حولنا ونهيم مع الأحلام في عالم الخيال؟ كيف يهمس الهواء في ناي القصب، ويغرد الشلال المتدفق من صخور الجبال، وتداعب الأنامل أوتار العود والكمان فتنطلق الألحان ناعمة شجية أو راقصة صاخبة، فتهز المشاعر وتسيطر على الوجدان فنرى الأطفال والشباب يخرجون عن طورهم ويطلقون لأجسامهم حرية الحركة فيتمايلون مع النغمات، وكأن قوة خفية تثيرهم وتحركهم، كالصوفي في حلقة الذكر، حين يطير به الوجد وينخطف مع العشق الروحاني ليقترب من حالة التجلي.

حين نستمع إلى تناغم الألحان في فرقة موسيقية فنحن لا نكتفي بالسمع، وإنما نصغي بكل جوارحنا وأحاسيسنا حتى كأن الحضور يذوب في عذوبة النغم وسحر الأداء. هذا ما عبر عنه جمهور مسرح الظفرة وهو يستمع إلى الحفل الساهر الذي قدمته «مجموعة «الموسيقى العربية» ضمن فعاليات برنامج «أمير الشعراء»، بإشراف الدكتورة رتيبة الحفني وقيادة المايسترو ماجد سرور، مساء أول أمس الجمعة، وقامت بتنظيم هذا الحفل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

ابن البلد

بدأت الفرقة حفلها بمعزوفة «ابن البلد» وبعد هذه المقدمة التعبيرية الجميلة قدمت وصلة من الأغاني والموشحات منها: يا غصن نقا، يا من لعبت به الشمول، ثم قدم الكورال بصوت جماعي عذب أنشودة «يا صلاة الزين...» وأدى المطرب الشاب محمد سعيد أغنية خفيفة تمنى فيها أن لا يكون قد تجول بين لندن وباريس لأنه لم يقطف من ليالي تلك المدن أي مسرة، وقد تجاوب الجمهور مع طرافة الأغنية وضحك متعاطفا مع «الجدع الماشي حافي». ثم انضمت نهى فاروق إلى محمد سعيد ليشتركا معا في حوارية غنائية: «على قد الليل ما يطول». وكان ختام الفصل الأول من السهرة مع الكورال المؤلف من ست بنات وستة شباب ليرددوا معا بصوت جماعي أغنية عن الهوى الذي لا ينال منه أهله وأصحابه إلا الشوق والسهر. وبعد استراحة عاد الموسيقار ماجد سرور مع فرقته ليسمع جمهوره معزوفة «حبيبها» على القانون للفنان الراحل عبدالحليم حافظ. ثم أطل بعدها المطرب أحمد إبراهيم بصوته العذب، وسط ترحيب الجمهور ليبدأ بأغنية رائد الفن الأصيل محمد عبدالوهاب: «قول يا نور عيني/ أنت بايعني ولا شاريني» وانتقل إلى أغنية كارم محمود «عنابي يا عنابي» وهنا يسأل جمهوره «يرضيكم الحليوا يسيبني»، ويتساءل الفنان، إيه قصده الحليوا؟. ولكن الحضور كان متعطشا لسماع أغنية «لا مش أنا اللي أبكي والا أنا اللي أشكي لو جار علي هواك» هذه الأغنية الجميلة للموسيقار محمد عبدالوهاب، وليعود إلى كارم محمود مع أغنية «أمانة عليك» ويناجي بها الليل، طالبا منه برجاء «يا ليل طول على العشاق». وكان مسك الختام مع سيد الطرب سيد مكاوي «ما تسيبني لوحدي/ ما تخلي الدنيا تلعب بي وبيك».

الأكثر تأثيراً

كما تحدثنا إلى علا عبيد مدير إدارة الفرقة والابنة الكبرى للدكتورة رتيبة الحفني، والتي تقول: في سنة 2000 أعدت تقييم الفرقة الموسيقية ولقد لقينا نجاحا في الدول العربية والأوروبية. وتضيف علا: علمت أولادي الفن لأن من يتعلم الفن تكون لديه شخصية مختلفة تماما، ويتمتع بتربية وتذوق كذلك مختلف يتبلور بشكل جميل وحساس، وأعتقد أن دراسة الموسيقى منذ الصغر تساعد على تنمية الشخصية. وعن الفن الأكثر تأثيرا في عالمنا العربي، الموسيقى أو الغناء، موضحة: يمكن الكلمة لها دور أكبر، لكن اللحن أيضا يشد الأذن جدا وله جمهوره، وأعتقد أن الفنان المطرب يشد الجمهور عندنا أكثر، لكن الموسيقي له جمهور مختلف ويكون جمهورا متذوقا ودارسا ولديه اطلاع على الفنون الموسيقية.

فيروز ونجاة

لكن نهى فاروق التي قدمت بعض الأغاني في السهرة تقول: أنا من خمس سنوات انتسبت إلى معهد الموسيقى العربية، أدرس وأغني وأجد نفسي وراحتي عندما أغني لنجاة الصغيرة، والفنانة الكبيرة فيروز. وتضيف نهى إنني سعيدة جدا بزيارة أبوظبي ومشاركة الفرقة في هذه السهرة الجميلة.

اقرأ أيضا