صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المحافظون يتصدرون نتائج الانتخابات الإيرانية

مسؤولان إيرانيان يجلسان قرب أحد الصناديق الانتخابية في مسجد شرق طهران

مسؤولان إيرانيان يجلسان قرب أحد الصناديق الانتخابية في مسجد شرق طهران

تصدر المحافظون الأصوليون المنافسون للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس، النتائج الأولية لانتخابات مجلس الشورى الإيراني، وخسر مؤيدو نجاد أرضية في البرلمان وفشلت شقيقته في الفوز بمقعد في منطقة جارمسار مسقط رأس الرئيس، وسط مقاطعة معظم الإصلاحيين للانتخابات التي ووصفوها بأنها مزورة. وأعلنت وزارة الداخلية مشاركة نحو 65% من 48 مليون ناخب إيراني لاختيار 290 نائبا لمجلس الشورى الجديد. فيما وصفت بريطانيا الانتخابات بأنها “ليست حرة ولا نزيهة”، واعتبرت واشنطن أن إيران تضيق الخناق على المعارضة.
وشكر وزير الداخلية الإيراني مصطفى محمد نجار الذي كان يتحدث على شاشة التلفزيون “للشعب الإيراني” هذه المشاركة القوية التي “خيبت مرة أخرى آمال الأعداء”، وقال إن المشاركة في طهران التي عادة ما تكون أضعف من المشاركة في بقية أنحاء البلد، قد ناهزت 48% لتسجل ارتفاعا بنسبة 15% مقارنة بـ2008.
وأضاف نجار أنه تم حسم نتائج 135 من 290 مقعدا في المجلس وخصوصا في الدوائر الصغرى، فيما يتواصل فرز الأصوات في المدن الكبرى وقد يستمر حتى غد الإثنين.
وأشارت بعض النتائج المبكرة للانتخابات إلى أن مؤيدي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خسروا أرضية في البرلمان، مؤكدة أن المحافظين الذين يصفون أنفسهم بـ”الأصوليين” يتصدرون الانتخابات، كما يتوقع أن يحصدوا أغلبية مقاعد البرلمان. وذكرت أن المحافظين حصدوا حتى أمس 50% من مجموع الأصوات. وذكرت أن نتائج الفرز الأولية كشفت عن فوز 23 نائبا من 63 مازالوا نواباً من الدورة السابقة في البرلمان.
وقالت وكالة أنباء “مهر” شبه الرسمية إن شقيقة نجاد بروين فشلت في الفوز بمقعد في مسقط رأسه جرمسار. وفي أماكن أخرى بدا أن أنصار نجاد يحققون نتائج طيبة. وذكرت وسائل إعلام محلية أمس أنه جرى انتخاب علي لاريجاني الذي يشغل حاليا منصب رئيس مجلس الشوري (البرلمان)، والمرشح البارز للمحافظين الإيرانيين والمنتقد بشدة لنجاد بأغلبية ساحقة.
وخاض لاريجاني الانتخابات عن دائرة قم جنوب طهران والمعروف أنها معقل رجال الدين في البلاد. ولا يتوقع إعلان النتائج النهائية قبل الإثنين لأنه يتعين الفرز اليدوي لأصوات ملايين الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم.
وأشادت الصحافة الإيرانية المحافظة أمس بالمشاركة “التاريخية” في الانتخابات، فأكدت صحيفة إيران الحكومية أن التصويت “الكثيف لـ30 مليون إيراني يوجه صفعة قوية لصورة الغرب القذرة والدنيئة”، ملمحة بذلك إلى الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تمارسها البلدان الغربية وإسرائيل على البرنامج النووي الإيراني المثير للخلاف. وأشادت صحيفة كيهان اليومية المحافظة من جهتها بـ”الحضور التاريخي للشعب في أكثر المنعطفات خطورة في تاريخ البلاد”.
ولا يوجد مراقبون مستقلون لهذه الانتخابات للتحقق من نسبة الإقبال التي يعلنها المسؤولون. ومنع مجلس صيانة الدستور غير المنتخب الذي يفحص أوراق المرشحين 35 عضوا بالبرلمان من السعي لإعادة انتخابهم مرة أخرى، بالإضافة إلى نحو 2000 شخص كانوا سيرشحون أنفسهم.
وأجريت هذه الانتخابات دون الزعيمين المعارضين الرئيسيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين يخضعان للإقامة الجبرية، منذ أكثر من عام. ومن المقرر أن يمثل نجاد أمام البرلمان المنتهية ولايته هذا الأسبوع حيث يقدم إجابات بشأن سياساته الاقتصادية وغيرها من الموضوعات، وهي سابقة مهينة لرئيس يقضي فترته الرئاسية الثانية لكنها مناسبة من الممكن ان يستغلها احمدي نجاد في الرد على خصومه.
من جهته، قال نائب وزيرة الخارجية الأميركية ماريو أوتيرو إن إيران تضيق الخناق على المعارضة منذ الانتخابات الرئاسية التي شابتها أعمال عنف قبل ثلاث سنوات تقريبا. وأضاف في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال اجتماعه بجنيف “منذ ذلك الحين زاد قمع النظام واضطهاد كل من أيدوا حقوق الإنسان”.
وفي لندن قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج إن الانتخابات البرلمانية التي جرت في إيران يوم الجمعة لم تكن حرة ولا نزيهة ولم تعكس إرادة الشعب. وأضاف أن “النظام أجرى الانتخابات باعتبارها اختبارا للولاء أكثر منها فرصة للشعب ليختار ممثليه بحرية”.
وأكد أن “مناخ الخوف الذي أوجده قمع النظام لأصوات المعارضة منذ عام 2009 ما زال قائما، كانت ساحة المرشحين لهذه الانتخابات محدودة بسبب الفحص الدقيق للمرشحين والقمع المتواصل للمعارضين، بما في ذلك استمرار فرض الإقامة الجبرية على اثنين من قادة المعارضة الإيرانية منذ فبراير 2011”. وأضاف “في مثل هذه الظروف لم يكن مفاجئا أن يختار معظم أنصار الجناح الإصلاحي عدم خوض الانتخابات، مما قلص الانتخابات إلى مجرد تنافس داخلي بين المحافظين من النظام”.