الاتحاد

الإمارات

متقاعدون ينتقدون «المعاشات».. والهيئة تؤكد أنها ليست الجهة المعنية بتوفير فرص عمل للمتقاعدين

متقاعدون يشكون من انعدام دور «المعاشات» في توفير مزايا وحسومات رغم أنها وعدت بذلك (تصوير يوسف العدان)

متقاعدون يشكون من انعدام دور «المعاشات» في توفير مزايا وحسومات رغم أنها وعدت بذلك (تصوير يوسف العدان)

ألقت “الاتحاد” في الحلقة الأولى من هذا التحقيق الضوء على التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والنفسانية التي قد تصاحب التقاعد بصفة عامة، وطبيعة المعوقات التي قد تواجه جهود الاستفادة من المتقاعدين. وتعرض الحلقة الثانية انتقادات وجهها المتقاعدون إلى هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية وتساءلوا عن دورها في تشغيلهم، ورد الهيئة على تلك الانتقادات.


سامي عبدالرؤوف (دبي) - طالت انتقادات متقاعدين دور هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية في تشغيل المتقاعدين وتفعيل دورهم مجتمعياً، وذلك في التحقيق الذي أجرته “الاتحاد” ونشرته حلقته الأولى أمس.
وانتقد متقاعدون الهيئة، قائلين إن العلاقة معها لا تتجاوز “رسالة نصية” ترسلها الهيئة لطلب تقديم الإقرار السنوي عند إطلاقها لحملتها السنوية المعنية بذلك، مشيرين إلى أن الهيئة لا تفعل أي شيء لإعادة تشغيل المتقاعدين.
ولفتوا إلى أن الهيئة دورها منعدم في السعي لتقديم خدمات وحسومات للمتقاعدين، بالتعاون مع الجهات الأخرى وخاصة القطاع الخاص.
وطالب المتقاعدون الهيئة بإزالة “العراقيل” القانونية التي تحول إلى عودتهم إلى العمل مرة أخرى، على حد وصفهم، مجددين مطالبتهم بالسماح لهم بالجمع بين راتبي الوظيفة الجديدة والمعاش التقاعدي الذي يحصلون عليه.
في المقابل، أكد مظفر الحاج مدير عام هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية، أن الهيئة ليست هي الجهة المعنية بتوفير فرص عمل للمتقاعدين الراغبين، إلا أنه أقرّ بوجود تقصير من قبل الهيئة في الجانب التوعوي للتشجيع على العودة للعمل. وقال الحاج: “في كل مكان في العالم لا يجوز الجمع بين معاشين، فمعظم القوانين السائدة في العالم تعمل بضوابط في حالة إعادة الشخص المتقاعد إلى العمل مرة أخرى”. وعزا أسباب الهجوم الذي تتعرض له الهيئة من شرائح المتقاعدين، إلى أن بعض المتعاملين مع الهيئة يقيم دورها من خلال مصلحته الشخصية، وليس المصلحة العامة.
تقصير “المعاشات”
واتهم المتقاعد هاشم البيرق هيئة المعاشات بأنها لا تتواصل مع المتقاعدين ولا تعرفهم، إلا عند المطالبة بالإقرار السنوي، معتبراً أنه لا دور للهيئة في الاستفادة من خبرات المتقاعدين أو دمجهم مجتمعياً.
وطالب البيرق الهيئة بلعب دور إيجابي لا يقتصر على صرف معاش المتقاعدين، بل زيادة المميزات الممنوحة للمتقاعدين في قانون التقاعد والعمل على توفير مميزات أخرى بالتعاون مع مختلف الجهات. وكانت الهيئة أعلنت في وقت سابق عن توفير مميزات وتسهيلات للمتقاعدين، لكنها لم تحقق ذلك حتى الآن.
وقال المتقاعد أبو عبدالله، الذي عمل في إحدى الجهات الاتحادية في دبي، وفضل عدم الكشف عن اسمه كاملاً، “يوجد تقصير من الهيئة في التواصل مع المتقاعدين وخدمتهم، بل إن دورها في هذا الجانب منعدم تماماً”.
ولخصت المتقاعدة فاطمة المغني، العلاقة بين هيئة المعاشات والمتقاعدين بأنها عبارة عن “مسج”، أي رسالة نصية قصيرة، تطلب تقديم الإقرار السنوي عند إطلاقها لحملتها السنوية المعنية بذلك. وقالت المغني التي عملت 32 عاماً، وشغلت منصب مديرة مركز التنمية الاجتماعية في خورفكان قبل التقاعد، “اشتغلنا في الزمن الصعب ومع بداية الدولة ومنذ تأسيس الاتحاد، ونحتاج أن تقدر الهيئة هذا الأمر جيداً”.
وأشارت إلى أن من بين الجوانب التي تحتاج إلى تعديل في قانون المعاشات أن المتقاعد الذي أنجب بعد التقاعد لا يحق له الحصول على علاوة هؤلاء الأبناء، وهو ما يقيد الإنجاب، رغم أننا نعاني من خلل في التركيبة السكانية. وأقرت المغني أن الناس حالياً يفكرون جيداً قبل التقاعد بسبب قلة الخدمات المقدمة للمتقاعدين، مفضلة أن يكون الدافع للاستمرار في الوظيفة هو زيادة الحوافز وليس قلة الخدمات بعد التقاعد.
رد “المعاشات”
وأكد مظفر الحاج مدير الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية أن الهيئة ليست هي الجهة المعنية بتوفير فرص عمل للمتقاعدين الراغبين، مشيراً إلى وجود جهات أخرى قد تكون معنية بهذا الجانب.
وعلى الرغم من اعترافه بوجود نقص في الجانب التوعوي للتشجيع على العودة للعمل، أكد الحاج أن الهيئة وضعت ضمن خطتها التشغيلية للعام الجاري 2013، تكثيف برامج التوعية للمتقاعدين سواء الندوات أو المحاضرات أو ورش العمل، للتشجيع على العودة للعمل وتوضيح الحقوق المتعلقة بهم والواجبات المترتبة عليهم.
وأكد الحاج أن من مصلحة هيئة المعاشات أن يرجع المتقاعد للعمل مرة أخرى، لأن ذلك يزيد من الاشتراكات لدى الهيئة.
وبين أن الهيئة تؤيد الاستفادة من خبرات المتقاعدين وفق إطار واضح، بشرط ألا يأتي ذلك على حساب الخريجين الجدد والباحثين عن عمل. وأشار إلى أن الهيئة تعمل على توفير تسهيلات للمتقاعدين الراغبين في العودة الى العمل، مدللاً على ذلك بالقرار الذي أصدرته الهيئة مؤخراً لجواز ضم مدة الخدمة السابقة المستحق عنها معاش، بهدف تحسين دخل المتقاعد. ورد الحاج على اتهام التضييق على المتقاعدين الراغبين في العودة للعمل، بأنه في كل مكان في العالم لا يجوز الجمع بين معاشين، فمعظم القوانين السائدة في العالم تعمل بضوابط في حالة إعادة الشخص المتقاعد إلى العمل مرة أخرى، من بين هذا الضوابط إيقاف المعاش حتى في قانون التقاعد العسكري بالدولة.
وأشار إلى أن ما تمنحه الهيئة للكثير من الحالات هو معاش تقاعد مبكر وليس معاشاً تقاعدياً نظراً لبلوغ السن القانوني.
ولفت الحاج إلى أن كل متقاعد يقابله حوالي 3 مشتركين حسب الوضع الحالي للهيئة، والمفترض أن يقابله 4 مشتركين على الأقل، وهذا الوضع يؤدي إلى أن ما يدفعه المشترك في 4 أشهر يحصل عليه كمعاش في شهر. وأكد أن اختلال هذه المعادلة يؤدي إلى التأثير سلباً على المركز المالي للهيئة. وكشف أن الهيئة تعمل حالياً في خطين متوازيين؛ الأول تقليل عدد المتقاعدين، والثاني زيادة عدد المشتركين. وأوضح الحاج أن الهدف من إنشاء صناديق التقاعد هو تعويض المواطن المؤمن عليه الذي كان يعمل، عن الدخل الذي كان يحصل عليه قبل التقاعد. وتابع: ففي حالة وجود راتب آخر تنتفي العلة، لأنه حصل على دخل آخر. وأكد أن دور الهيئة يقتصر على تعويض المؤمن عليه الذي حجب راتبه، إما إذا كان له راتب ينتفي دور الهيئة.
ولفت إلى أن الهيئة أحاطت المعاش بضمانات للحفاظ عليه، بحيث لا يجوز إجراء خصم أو توقيع حجز على المعاش إلا وفاء لنفقة محكوم بها من القضاء أو لسداد دين مطلوب للحكومة وفي حدود ربع المعاش.
النقص المالي
وحول مسألة عدم كفاية دخل المتقاعد لاحتياجاته، رأى الحاج، أن هذا “أمر آخر”، مشيراً إلى أن ما لا يكفي أسرة متقاعد، قد يكفي أسرة أخرى. ورداً على سؤال حول زيادة الحد الأدنى للمتقاعد ليصبح 10 آلاف درهم شهرياً، بدلاً من 6 آلاف درهم للمتقاعدين الملحقين بالميزانية العامة فقط، أوضح الحاج أن هذه الفئة هي الأشد حاجة للزيادة، ولذلك جاءت الزيادة قاصرة عليهم دون غيرهم من المتقاعدين الذين يحصلون على معاش اكبر من ذلك. وأشار الحاج إلى انه إذا كانت زيادة رفع الحد الأدنى للمعاش اقتصر على فئة من المتقاعدين، فقد سبقها زيادة نسبة الـ 70% التي استفاد منها جميع المتقاعدين وطبقت بأثر رجعي من شهر يناير في العام 2008.
وحول عدم حصول الأبناء المولودين بعد التقاعد على علاوة الأبناء، أجاب الحاج: نحن نحسب المعاش على العناصر التي سدد عنها الاشتراك حتى وقت الخروج من الخدمة.
وأضاف: الأولاد الذين جاؤوا بعد التقاعد لم يقدم عنهم اشتراكات أثناء العمل، وبالتالي كيف نصرف لهم علاوة الأبناء؟”.
لماذا الهجوم؟
وحول تقييمه للهجمة على الهيئة من شرائح المتقاعدين، قال الحاج: “كثير من جمهور المتعاملين مع الهيئة يقيم دورها من خلال مصلحته الشخصية، وهذا غير صحي، لأن فيه الكثير من الخطورة على الهيئة”.
وأضاف: صناديق التقاعد تقوم على التكافل الاجتماعي، وهذا يعني أن ننظر للمصلحة العامة وليس الخاصة، فيجب ألا نقيم الأمور من منظور مصلحة الفرد”. ولفت الحاج إلى وجود حالات تشترك لمدة شهر ويصيبها عجز عادي أو تحدث لها الوفاة تدفع لها 15 سنة كحد أدنى، أما أن كان العجز بسبب العمل يأخذ معاشا تقاعديا بنسبة 100% كأنه قضى 35 عاماً في الخدمة.
وحول طلب المتقاعدين الحصول على كل زيادة مالية ينالها العاملون في القطاع الحكومي بالدولة، أكد الحاج استحالة ذلك، لأن الزيادة التي تحدث بعد التقاعد لم تحصل الهيئة على الاشتراكات الخاصة بها من قبل المؤمن عليه.
وإذا ما استمر الوضع الحالي، فستعاني الهيئة من عجز “اكتواري” قدره 35 مليار درهم، وهو ينتج عن الفجوة بين الأصول والالتزامات القائمة على الهيئة خلال فترة زمنية قدرها 75 سنة مقبلة، بحسب ما توقع الحاج.
ويلمح الحاج إلى أن الهيئة يمكن أن تجري خلال الفترة المقبلة إصلاحاً لنظام التقاعد، لتأمين استدامة موارد الهيئة.

«تنمية»: نواجه مشكلة في تشغيل المتقاعدين
أكدت هيئة تنمية الموارد البشرية الوطنية “تنمية” أن المتقاعدين في الدولة على درجة عالية من الخبرة والكفاءة، وقد استثمرت فيهم الدولة خلال سنوات عملهم وهو ما زالوا قادرين على أن يفيدوا الوطن.
وأشارت بيانات “الهيئة” التي حصلت عليها “الاتحاد” إلى أنه يوجد 420 متقاعداً، أغلبهم من العسكريين مسجلين في قاعدة بيانات الهيئة، منهم 106 متقاعدين مؤهلهم أقل من الثانوية العامة، و153 ثانوية عامة.
وحول دور هيئة “تنمية” في تشغيل المتقاعدين، قالت نورة البدور رئيس مركز التوظيف وتنمية المهارات في الهيئة، “لسنا مسؤولين عن تشغيل المتقاعدين بشكل مباشر، ولكننا مسؤولون عن تشغيل كل شخص يبحث عن عمل ويسجل في قاعدة بيانات الهيئة”. وأضافت: “هذا يعني أننا لا يمكن أن نتعرف على أن المتقاعد يرغب في العمل، إلا إذا سجل في قاعدة بيانات الهيئة، حتى يتسنى لنا التعرف على مؤهلاته وإمكاناته والوظيفة المناسبة له”. وأكدت البدور أن الهيئة لا تمانع في البحث عن وظيفة للمتقاعدين الراغبين في العودة للعمل، داعية إلى من يرغب في ذلك إلى التسجيل في قاعدة بيانات الوزارة. وقالت رئيسة مركز التوظيف وتنمية المهارات في هيئة “تنمية”: “يوجد لدينا مشكلة في تعيين المتقاعدين الحاصلين على شهادات تعليمية أقل من الثانوية العامة”، موضحة أن “تشغيل المتقاعدين يحتاج إلى نوع من المكاشفة والوضوح .. فمشكلتنا في الهيئة أنه بعد أن يتم توفير الوظيفة نجد بعض المتقاعدين يرفضها”. وبينت أن هذا الرفض يكون له بعض المبررات التي نسمعها، مثل عدم مناسبة الوظيفة المتاحة للشخص، أو ضعف الراتب. ولفتت البدور إلى أنه في المقابل هناك مشكلة تتعلق بجهة العمل نفسها، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان تعرض الهيئة على بعض الجهات متقاعدين ليلتحقوا بها، إلا أن هذه الجهات تريد أن تشغل خريجين جددا، أو تضع شروطاً لا تتواجد في المتقاعدين.


4 حالات يجوز فيها الجمع بين الراتب والمعاش
أوضحت هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية أن هناك 4 حالات حددها القانون يجوز فيها الجمع بين الراتب والمعاش والمستحق، بهدف الحفاظ على مستوى معيشة الأسرة ومواجهة تكاليف المعيشة المرتفعة. وأشارت إلى أن أولى هذه الحالات تتعلق بالمواطنين الذين تقاعدوا وعادوا للعمل مرة أخرى قبل إنشاء الهيئة العامة للمعاشات في عام 1999، ويمكن لهؤلاء الجمع بين الراتب والمعاش بدون سقف مالي محدد.أما الحالة الثانية، وفقاً للهيئة، فتتعلق بصغار الموظفين الذين يكون راتبهم ومعاشهم لا يزيد على تسعة آلاف درهم، فإذا زاد على هذا المجموع انحصر حقه فيما لا يجاوز المبلغ المذكور. ويتضح أن هذا النوع من المواطنين يحق له أن يشترك في الهيئة مرة أخرى ويتم التأمين عليه كأنه مشترك جديد كما يحق له ضم مدة الخدمة الأولى إلى الخدمة الجديدة، أو ما يعرف بـ”ضم مدة المعاش السابقة”. وذكرت الهيئة أن الحالة الثالثة تتمثل في أن يكون صاحب المعاش قد أمضى في العمل الحكومي المستحق عنه المعاش 25 سنة فأكثر فيجوز له الجمع بين المعاش وأي راتب بشرط أن تكون جهة الإدارة هي التي أنهت خدمته، ولا يكون الشخص هو الذي تقدم باستقالته. أما إذا كان إنهاء الخدمة بسبب الاستقالة فلكي يتمتع بميزة الجمع بين المعاش والراتب يجب أن يكون عمره عند الاستقالة 55 سنة فأكثر. ولفتت الهيئة إلى أن أرملة صاحب المعاش لها الحق في الجمع بين راتبها من عملها أو معاشها وبين المعاش المستحق لها عن زوجها، لتكون الحالة الرابعة المسموح لها بذلك بهدف الحفاظ على دخل الأسرة ومراعاة لما كانت تتمتع به من مستوى معيشي قبل وفاة الزوج. ويوزع قانون المعاشات الحالي كامل المعاش بالتساوي بين جميع أرامل المتوفى ليوزع عليه بنسبة 100%. ولفتت الهيئة إلى أنه لا يجوز الجمع بين معاشين من الهيئة، إذ حصل ذلك يصرف له أكبر المعاشين قيمة، لأن نظام الهيئة يجيز لصاحب المعاش أن يضم مدة خدمة المعاش إلى مدة خدمته الوظيفية الجديدة.


6 مزايا تجعل نظام المعاشات من أفضل النماذج عالمياً
أكدت هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية أن نظام التقاعد في الدولة أفضل من نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي والأنظمة التقاعدية بمعظم دول العالم. وعدد مظفر الحاج مدير الهيئة هذه المزايا أولها راتب الاشتراك، حيث يضم في الدولة 5 عناصر، هي الراتب الأساسي وبدل غلاء معيشة والعلاوة الاجتماعية وعلاوة الأبناء علاوة السكن، وبينما في معظم الأنظمة الأخرى تأخذ بالراتب الأساسي وبدل واحد هو غلاء المعيشة. ويقصد بالراتب الأساسي، متوسط راتب آخر 3 سنوات خدمة في حالة العمل في القطاع الحكومي ومتوسط راتب آخر 5 سنوات عمل للقطاع الخاص. وأشار إلى أن صندوق الهيئة هو الوحيد الذي يدخل ميزة الاشتراك على معظم راتب حساب الاشتراك، حيث تحسب المستحقات على عناصر راتب الاشتراك عند نهاية الخدمة وتضم الراتب الأساسي وبدل السكن وبدل غلاء معيشة وبدل علاوة الأبناء وعلاوة مواطن. ثاني المزايا هو الحد الأدنى للمدد الموجبة للتقاعد، ففي الإمارات 20 سنة خدمة، بينما في معظم الأنظمة الأخرى 25 سنة. وثالثها معدل الاستحقاق للسنوات الـ 15 الأولى للاشتراك، في الدولة 4% عن كل سنة، بينما عالمياً 1,8% عالمياً، والعنصر الرابع الحد الأقصى للمعاش، حيث يكون بنسبة 100% في الدولة، وباقي الصناديق لا يتعدى 80% عند بلوغ سن المعاش. وخامس هذه المزايا شراء المدد الاعتبارية بهدف تحسين المعاش، حيث تبلغ عند الرجل 5 سنوات، و10 سنوات للمرأة، بمعنى أن الرجل يستطيع تحسين معاشه بنسبة 10% و20% بالنسبة للمرأة، بينما في معظم صناديق التقاعد الأخرى نادراً ما يحدث وإذا وجد لا يكون بالنسبة الموجودة في الدولة. وسادسها ضم المعاش، فالهيئة تكاد تكون الصندوق الوحيد الذي يسمح بضم مدة المعاش، ونادراً ما يوجد عند الكثير من الصناديق عالمياً هذه الميزة.



حياة المتقاعدين.. تنوع وخصوصية وقواسم مشتركة
تتميز حياة المتقاعدين بالتنوع والثراء، حيث يختار كل منهم طريقة لحياته، إلا أنه توجد قواسم مشتركة بين الجميع.
روى المتقاعد هاشم البيرق، من مدينة كلباء بالشارقة، (55 عاماً)، تفاصيل حياته اليومية بعد التقاعد، حيث يبدأ يومه بصلاة الفجر، ثم يمارس الرياضة، لينتقل إلى قضاء التزاماته الأسرية والعائلية، وبعدها يخصص وقتاً للعمل التطوعي.
وأكد البيرق، المتقاعد منذ 3 سنوات، أي في سن 52 عاماً، أن يومه لا يوجد فيه “فراغ قاتل”، مشيراً إلى أنه يوجد عنده بعض الوقت الذي يستغله في العلاقات الاجتماعية ومقابلة الأصدقاء بشكل شبه يومي.
ورأى البيرق، الذي عمل مدير المركز الثقافي في الفجيرة ومسافي، أن تقاعده لم يكن لحاجته إلى الراحة والبعد عن العمل، مدللاً على ذلك بأنه التحق بأعمال تطوعية مثل رئاسته مجلس أولياء الطلبة والطالبات بمدينة كلباء التي يقطنها. وتابع: «تطوعت لأثبت ذاتي مرة أخرى، لأن البعض يساوي بين التقاعد والموت».
أما الدكتور محمد المطوع أستاذ علم الاجتماع، فأكد أن لديه من الاهتمامات العملية والعلمية والاجتماعية ما يستطيع أن يشغل به يومه بصورة عادية.
وأضاف: «على المستوى الشخصي استمتع بحياتي وأنظر بشكل إيجابي لدوري بعد التقاعد، واستمتع بكل وقتي وجميع مفردات حياتي، وأدعو جميع المتقاعدين إلى مثل ذلك».
وحث المطوع المتقاعدين على أن يستمتعوا بحياتهم في هذه المرحلة المهمة من عمر الإنسان، مطالباً بألّا يشعر المقاعد أن حياته انتهت، بل بدأت من جديد، ولذا عليه أن يضع خطة لحياته الجديدة بشكل يناسب رغباته واحتياجاته.
ولخصت المتقاعدة فاطمة المغني مسار حياتها بعد التقاعد في العمل التطوعي وتقديم خدماتها للأحفاد وطلاب المدارس الذين تقدم لهم المحاضرات التي تحثهم على الخدمة العامة للمجتمع. وأكدت المغني أنه توجد إيجابيات مهمة لمرحلة التقاعد، فالتقاعد ليس كله شر. وقال الدكتور إبراهيم بن طاهر، الذي تقاعد منذ أيام عدة بعد فترة عمل دامت 35 عاماً، «بعد التقاعد شعرت بالراحة، لأن الوظيفة كانت تأخذ مني 10 ساعات يومياً، وعلى إثر ذلك اضطررت في الكثير من الأحيان أن أقصر في بعض الجوانب الحياتية».
وأضاف: «بعد التقاعد دخلت معترك الحياة من جديد، رغم أني في الـ 58 من العمر، فقد وضعت لنفسي خطة متكاملة أوزع عليها كل وقتي»، مشيراً إلى أن التنمية تكتمل باستغلال كل الموارد الوطنية سواء أثناء العمل أو بعد التقاعد. وأقر متقاعد كان يشغل وظيفة مرموقة أنه يجد صعوبة في تقبل خروجه من المنصب.
وقال هذا المتقاعد الذي فضل عدم ذكر اسمه: «أصبحت لا أرى الناس يتواصلون معي، فهاتفي كان لا يتوقف عن الرنين، والآن لا يتواصل معي أحد، إلا دائرة ضيقة جداً من الأصدقاء والأهل». وفسّر الدكتور المطوع، هذا الأمر بأنه أمر طبيعي، فالكثير من العلاقات تكون مرتبطة في حياة الناس بالمنافع التي يمثلها في الغالب العمل، وعند ترك المنصب تتوقف الاتصالات بشكل نسبي باعتبار هذا النوع من الاتصالات إحدى السمات المرتبطة بالمنصب.

اقرأ أيضا

انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة غداً مع فرصة لسقوط أمطار