الاتحاد

دنيا

علي المطروشي: حمد بوشهاب ومركز جمعة الماجد علماني الكثير


دبي ـ موزة خميس:
يرى علي بن محمد المطروشي أن والده (مواليد1924م ) والذي تعلم في مدرسة عبدالكريم البكري التقليدية، شأنه كشأن معظم الآباء الذين تعلموا القرآن الكريم في مدارس الكتاتيب التقليدية، فكان همهم الأكبر زرع الوازع الديني في نفوس الأبناء، فكان لا يتوانى عن معاقبة ولده لتقصيره في تفويت فريضة العصر أو الفجر مثلا، ولا يحب الدنايا والتقصير في حقوق الآخرين، وقد ولد علي في هذا الجو الإيماني لأبوين كبيرين في السن أنجباه في وقت متأخر من زواجهما، وكان همهما الأكبر أن يدخل الكتاتيب ويتعلم·
وفي الخمسينات سافر الأب إلى الدمام بالمملكة العربية السعودية كغيره من رجال الإمارات الذين انضموا للأيدي التي وجدت فرص العمل مع الشركات الأجنبية التي جاءت للتنقيب عن النفط، ولكنه عاد ليعمل في صناعة (قراقير) صيد السمك، وفي السبعينات فتح محلا لبيع معدات الصيد·
أول معلم في حياة علي هي شيخانه بنت راشد بن ريس القمزي من قمزان أبوظبي الذين سكنوا في إمارة عجمان، وقد علمته الحروف العربية من القرآن فأحب تلك الحروف وعشق المعاني وتعلم القراءة، وبعد فترة من الزمن تم تحويل علي المطروشي إلى مدرسة خلفان بن حميد أيضا لتعليم القرآن والذي كان يعمل معلما مع والدته نافجة بنت عبيد والتي كانت معلمة لوالدة علي، وبدأت علاقة علي بالمدارس النظامية عام 1971م·
لم يكن لدى علي أخوة حتى عام 1972 حين رزقت العائلة بطفلة، ولم يكن له علاقات مع أقرانه، لذلك كان الصديق والأستاذ الذي يخلو معه علي هو القصص التي كان يحصل عليها من شقيقة بالرضاعة أحمد خلفان الذباح، والذي كان يكبر علي قليلا لذلك كان هو الوحيد الذي يتقرب منه ويرى فيه الشخصية التي يمكن أن تؤثر فيه وتضيف إلى حبه للإطلاع شيء هاما·
بعد الرابع الابتدائي انتقل علي إلى المعهد الإسلامي الذي يقدم مكافآت مالية شهرية للطلاب، فكان يعطي المبلغ لوالده ويأخذ لنفسه ما يمكنه من شراء الكتب التي يرغب في الإطلاع عليها، ولكنه عندما وصل للصف الأول الثانوي عاد لمدرسته الأولى الراشدية وكان جل اهتمامه كتب التاريخ، ولذلك عندما دخل الجامعة تخصص في التاريخ·
يقول علي بن محمد المطروشي: 'تعرفت على عبدالله بن سلطان الذي كان طالبا جامعيا، وهو من شجعني على إكمال دراستي عندما واجهت بعض الصعوبات، وأعتبره بالإضافة إلى الصديق صالح بن عبدالرحمن المرزوقي أستاذان لي، فقد وقفا إلى جانبي وقدما لي الدعم المعنوي، وهما من أوحيا لي بفكرة إلقاء الدروس في مسجد المرخانية في الجامعة على الطلاب حول السيرة النبوية أسبوعيا لأني كنت احفظ الأنساب، مما فتح لي باب مواجهة الجمهور وإتقان فن الخطابة والإلقاء· وعدت إلى المدرسة التي تعلمت بها لأعمل معلما لمادة التاريخ، وعندما تم إنشاء متحف عجمان طلب صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة عجمان أن أدير المتحف'·
لم ينسَ علي بن محمد الأديب والشاعر الإماراتي الذي كان أستاذا وصديقا له في مرحلة من مراحل حياته، وهو الشاعر حمد خليفة بوشهاب 'رحمة الله عليه'، الشخصية التي برزت في حياته في أواخر التسعينات، وكان كثير التشجيع له على البحث والإطلاع في تاريخ الخليج العربي، وكذلك على إلقاء المحاضرات عن الخليج، وأن يطبع ما جمع من أبحاث حول الأنساب في كتاب، وأكمل علي المطروشي قائلا: 'في مكتبة الجامعة كنت أستغرق في البحث وهناك صورت الكتب النادرة مثل كتاب الأصنام لـ ابن الكلبي، ثم كتاب نسب قريش لـ مصعب بن عبدالله الزبيري·
كان حمد بوشهاب 'رحمة الله عليه' دؤوبا في دفعي إلى البحث، فشجعني على جمع كل ما يتعلق بأمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين الأمويين ثم العباسيين ثم الحسن والحسين رضي الله عنهما، فكانت الطبعة الأولى على نفقته، كما قام بتسويقه لي·
كنت أذهب لمنزل الشاعر غفر الله له مرتين في الأسبوع لألتقي به في مجلسه الذي كان يلتقي فيه الأدباء والشعراء من داخل وخارج الإمارات، وكان يزودني دائما بنسخ من الكتب التي تأتيه كهدايا، وبعد فترة بسيطة قمت أيضا بتأليف كتاب عن مرحلة الكتاتيب قبل التعليم النظامي في الإمارات وقامت جمعية أم المؤمنين بطبع الكتاب·
يهتم علي مدير المتحف بالجانب التاريخي أكثر من التراثي، وجل بحوثه تصب في هذا الجانب، وفيما يتعلق بالمتحف فإن مسؤول التراث الشعبي إبراهيم العوضي يقوم بالإهتمام بذلك الجانب، ويرى فيه علي الأستاذ الذي لا يعوض في مجال التراث وكل ما يتعلق به·
وقال علي المطروشي إن هناك جوانب مهمة في كل إمارة يفترض بالجهات المعنية أن تؤرخ لها، ولكنها لا تزال إلى الآن يتم تداولها ممارسة أو لفظا ولم تجمع عنها البحوث والدراسات، كمرحلة الكتاتيب وكل ما يتعلق بحياتهم في الشارقة مثلا وهي الإمارة العامرة بالثقافة، ومن حق الأجيال القادمة أن تجد ذلك الماضي بشخوصه الذين صنعوه وكل ما يتعلق بنمط حياتهم وقبائلهم مؤرخا ومثبتا في الكتب التاريخية، فالدول الأوروبية تبعث ببعثاتها في مجال الآثار ليتعرفوا على جماجم تعود إلى الألف قبل الميلاد ويقضون شهورا طويلة عاكفين على البحث داخل قعر الجمجمة عن نمط المعيشة ونوعية الطعام في تلك الحقبة وغيره من أسرار الماضي السحيق ليقدموها فيما بعد على هيئة كتب موثقة وموثوق بها·
ومن الجهات التي كان لها الفضل في تكوينه وحصوله على الكثير من كتب التاريخ، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث الذي تعرف عليه في عام 2000م وحين احتاج لكتاب ولم يجده حتى في جمهورية مصر العربية وجده في المركز، وتكرر معه البحث عن الكتب النادرة في دول أخرى وجهات كثيرة مرتين، وكان يجد ضالته في مركز جمعة الماجد الذي يعتبره مستودعا لكنوز من الكتب والمخطوطات النادرة، حيث استطاع أن يصور لنفسه أكثر من 160 عنوانا ويطبع فهرسا خاص بها في ملف خاص يعود له عند الحاجة·

اقرأ أيضا