الاتحاد

دنيا

السفارة في العمارة خلطة كوميدية ضد التطبيع


القاهرة - جميل حسن:
هجوم الصحافة الاسرائيلية علي فيلم 'السفارة في العمارة' للفنان عادل امام قبل عرضه جعل الجمهور يترقب موعد العرض خاصة ان ابطاله ردوا على هجوم الاعلام الاسرائيلي بهجوم مضاد عندما اكدوا ان الفيلم يعبر عن نبض الشارع المصري الرافض للتطبيع·
نفس حالة الترقب عاشها جيل الشباب من الفنانين الذين عجلوا بعرض افلامهم قبل 'السفارة في العمارة' بعد ان فطنوا لاهمية الحملة الاعلامية الاسرائيلية في الترويج لفيلم عادل امام وجاء الفيلم الذي شارك عادل امام بطولته داليا البحيري واحمد راتب ولطفي لبيب واحمد صيام وخالد زكي وسعيد طرابيك وخالد سرحان ليؤكد ان المؤلف يوسف معاطي وعادل امام والمخرج عمرو عرفه ضد التطبيع مع اسرائيل· ويرفضون ان تكون اسرائيل جارة لهم وقد شاهد الفيلم جمع كبير من الصحفيين والنقاد في عرض خاص مع ابطال الفيلم·
كالعادة يمزج عادل امام بين الجنس والسياسة ويأبى الا ان يكون الدنجوان المرغوب من فتيات صغيرات فرغم التجاعيد التي كست وجهه مازال زير النساء وما أن يتحدث مع فتاة حتى تبتسم له وتقضي معه ليلة في منزله أو منزلها ولابد ان تبدي الفتاة اعجابها بفحولته·
تلك كانت المشاهد الاولى في الفيلم·· علاقات نسائية كثيرة لمهندس البترول المصري 'شريف خيري' الذي يعمل في دبي منذ 25 عاما ويعود الى القاهرة مضطرا بعد ان يضبط مديره الاجنبي معه احدى قطع الملابس الداخلية لزوجة المدير التي شاهدت 'شريف خيري' ووقعت في غرامه على الفور وعندما يعود الى مصر يفاجأ بان الشقة المجاورة لشقته يسكنها السفير الاسرائيلي ويتمكن بصعوبة من دخولها بسبب الاجراءات الامنية حتى مضيفة الطيران 'اوشين' التي وقعت في غرام 'شريف' واتفق معها على مشاركته الاحتفال بعيد ميلاده وجدت صعوبة عندما دخلت معه شقته· ويهرب 'شريف' الى اصدقائه 'راتب' المحامي و'حسين' الطبيب البيطري و'مصطفى' الصحفي حيث يجلسون في عوامة المحامي على النيل وامامهم كومة من حجارة الشيشة المغموسة بالمخدر ويشكو اليهم حاله ولان مصطفى وحسين يرفضان التطبيع مع اسرائيل ينصحانه بضرورة ترك العمارة والبحث عن شقة اخرى ويفشل شريف في بيع شقته للسمسار الذي علم بأنها في نفس العمارة التي بها السفارة الاسرائيلية ولان شريف لا علاقة له بالسياسة يجد نفسه محاطا باشخاص يرفضون التعامل مع السفارة الاسرائيلية ومن هؤلاء 'داليا شهدي' المدرسة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وهي يسارية يلتقيها 'شريف' في احدى المظاهرات المناهضة للتطبيع ويصطحبها للجلوس معه في كافتيريا هربا من الشرطة التي تلاحقها ويفشل شريف في اصطحابها معه الى منزله وعندما تدعوه لزيارتها في منزلها يجد نفسه امام عمها وزوجته وابنائه والخادمة بعد ان اعتقد انه سيقضي معها وقتا طيبا وتكتشف داليا ان شريف ضد التطبيع وانه يسعى لبيع شقته المجاورة للسفارة الاسرائيلية فتقدمه لعمها واسرته على انه بطل ولا مانع من ان يرحب عمها اليساري المتشدد باحتساء كأس معه·
بطل
ويجد شريف نفسه بطلا خاصة عندما يقنعه صديقه راتب المحامي بمقاضاة السفارة الاسرائيلية وطلب تعويض خمسة ملايين دولار من السفير بسبب الضرر الذي وقع عليه جراء مجاورته للسفارة وعندما يخرج من المحكمة يجد شريف نفسه امام المتظاهرين الذين راحوا يهتفون باسمه ويحملونه على الاعناق باعتباره بطلا لكن سعي شريف للايقاع بالفتيات في غرامه يوقعه في ازمة حيث مارس هوايته في مغازلة الفتيات واصطحابهن الى شقته مع فتاة تعمل لحساب الموساد الاسرائيلي وتم تصوير شريف ومنهن الفتاة ليدخل عليهما زوجها الاسرائيلي فجأة وتبدأ السفارة مساومة شريف فاما ان يكف عن الانضمام للمتظاهرين واما يستغل شريط الفيديو الذي سجل له مع الفتاة الاسرائيلية ضده وفي المحكمة يضطر للتنازل عن القضية فيتحول من بطل الى عميل خائن يهتف الناس ضده حتى انه يشعر بالضيق فيطلب من 'ابو اياد' الفلسطيني الذي زامله الدراسة بكلية الهندسة والعمل في الخارج ان يساعده في العودة الى عمله لكن 'ابو اياد' يفشل ثم يحاول السفير الاسرائيلي ابتزاز شريف خيري فيطلب منه ان يفتح شقته امام ضيوفه الكثيرين لان شقته لا تتسع لهم، ويرفض شريف في البداية لكن السفير يهدده بالشريط الذي يحمل غرامياته مع فتاة الموساد فيفتح باب شقته امامهم وينزل شريف الى الشارع ليرى الامن في العمارة ملتفا حول جهاز التليفزيون يتابع جنازة احد الاطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا على يد جنود اسرائيل ويكتشف ان الطفل الشهيد هو إياد ابن صديقه الفلسطيني الذي طالما طلب منه ان يتوسط لدى ابيه للموافقة على سفره الى فلسطين لينضم الى اطفال الانتفاضة ويعود شريف مسرعا الى شقته ليطرد ضيوف السفير الاسرائيلي منها وينزل الى الشارع ليقود مظاهرة تنطلق من امام نقابة المحامين ويعترضه جنود الامن المركزي ويضربونه الا ان الضابط 'مجدي' الذي كان ضمن طاقم حراسة السفارة الاسرائيلية يحميه ويطلب من جنود الامن ان يفسحوا الطريق امام المتظاهرين الذين وضعوا نهاية للفيلم بصيحات ضد التطبيع مع اسرائيل اما الامن المصري الذي تداخلت علاقاته مع شريف خيري فحاول الفيلم ابراز الدور الايجابي له خاصة عندما استدعى مسؤولا امنيا كبيرا جسد شخصيته خالد زكي 'شريف خيري' وطلب منه ان يتأقلم مع الوضع وعاد به الى الخلف ليذكره باتفاقية السلام التي ابرمتها مصر مع اسرائيل ثم استدعاه المسؤول الامني الكبير مرة ثانية ليطلب منه الا يعيش وهم البطولة التي منحها له بعض الرافضين للتطبيع بل ذهب اليه في العوامة التي تجمعه باصدقائه واكد له ان من حقه ان يقاضي السفارة الاسرائيلية ولكن ليس من حقه ان يتجمهر مع الناس وكان الامن يلبي كل طلبات شريف خيري حتى انه اعاد زوجة صديقه اليه بعد اقترابها من مرحلة الطلاق وتحول امن العمارة الذي يحمي السفير الاسرائيلي الى امن يحمي شريف خيري وضيوفه ويلبي كل طلباته· وقد صفق جمهور العرض الخاص للفيلم وانتظروا عادل امام لتهنئته الا انهم لم يتمكنوا لان رجال الامن احاطوا به وانتظروا حتى انصرف الجمهور وخرج عادل مبتسما بعد التعليقات التي سمعها من الحضور اثناء العرض·
محطات
جاء فيلم 'السفارة في العمارة' بمثابة محطات مهمة لبعض المشاركين فيه وفي مقدمتهم المخرج عمرو عرفة الذي يخوض التجربة لاول مرة مع الفنان عادل امام بعد تجربة وحيدة قدمها مع جيل الشباب واخرى لم تكتمل مع الفنان الراحل علاء ولي الدين بسبب وفاته والفيلم محطة مهمة للممثلة داليا البحيري التي قالت بعد العرض الخاص: سعادتي كانت كبيرة عندما ارسل لي الفنان عادل امام يطلب مني مشاركته الفيلم وعندما استمعت لتعليقات مهمة من النقاد والصحفيين وكان اجمل ما سمعت اننا قدمنا عملا مهما ومختلفا عن كل الاعمال الموجودة في دور العرض وكنت اجلس بجوار الفنان عادل امام في العرض الخاص ووضعت يدي على قلبي قبل عرض الفيلم وبعد العرض أؤكد انني شاركت في عمل افخر به وسوف يكسب في سباق الموسم السينمائي الصيفي·
وقال لطفي لبيب الذي جسد شخصية السفير الاسرائيلي: الزوبعة التي اثارتها صحف اسرائيل حول الفيلم لم تمنعنا من مواصلة التصوير والصرخة التي صدرت من الفنان عادل امام في نهاية الفيلم هزت كياني مثل كل حضور العرض الخاص لأنها ترفض التطبيع والاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وعادل امام مدرسة و'السفارة في العمارة' من اهم الافلام التي قدمتها السينما المصرية والفيلم سوف يحدث ردود افعال كثيرة خاصة انه يتطرق الى اكثر من قضية·
وقال الممثل خالد سرحان: شخصية 'طارق' ضابط الامن الذي يحرس السفارة الاسرائيلية جديدة ولم يسبق لي تقديمها وتجمع بين الكوميديا والوطنية ومساحة دوري في الفيلم ترضيني ويكفيني مشهد واحد مع الفنان عادل امام·
واكد الموسيقار عمر خيرت انه عاش حالة التصدي للتطبيع والاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وتعايش مع احداث الفيلم حتى استقر على الشكل النهائي للموسيقى التصويرة وتطلب ذلك منه مشاهدة الفيلم خمس مرات·
وتطرق الفيلم الى قضايا اثارها الرأي العام منذ فترة اهمها استعانة مصر بخبراء من اسرائيل لزراعة الفواكه وركز عادل امام في مشهد جمعه بضيف شرف الفيلم عزت ابوعوف والسفير الاسرائيلي على ان الفاكهة في مصر فقدت قيمتها بسبب الاستعانة بخبراء من اسرائيل رغم ان مصر علمت الدنيا الزراعة طوال سبعة آلاف سنة·
اما القضية الثانية فهي قضية الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والتطبيع مع تل ابيب والقضيتان مهمتان لكن طرحهما للمناقشة تحقق في الجزء الاخير من الفيلم·
والملاحظة اللافتة في الفيلم انه قدم اليساريين على انهم يناقضون انفسهم وكانوا في الفيلم اقرب الى الرسم الكاريكاتيري الكوميدي وتمثل هذا في الشخصية التي جسدها انتصار عبدالفتاح في اول ظهور له على شاشة السينما·

اقرأ أيضا