الاتحاد

الإمارات

صنّاع الأمل في ضيافة بغداد

دبي (الاتحاد)

توجه مجموعة من صناع الأمل الفائزين خلال الدورتين السابقتين من مبادرة «صناع الأمل»، إلى العاصمة العراقية بغداد، وذلك ضمن جولة عربية تحتفي بنشاط صناع الأمل في عدد من المدن العربية.
وزار كل من هشام الذهبي، مؤسس البيت العراقي للإبداع، ومعالي العسعوسي الكويتية المهاجرة إلى اليمن، والتي كرست حياتها لمساعدة النساء والأطفال والمحتاجين، ومحمود وحيد الشاب المصري صاحب مبادرة مؤسسة «معانا لإنقاذ إنسان» الخاصة بإيواء المشردين من كبار السن وتقديم العون والرعاية اللازمة لهم، عدداً من المؤسسات التعليمية والإنسانية في بغداد، حيث شاركوا تجربتهم في صناعة الأمل مع مجموعة من الطلاب والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب تعرفهم إلى عدد من المبادرات العراقية، الهادفة إلى الارتقاء بواقع العيش، وتحسين جودة الحياة في مختلف مناطق العراق.
والتقى صناع الأمل هناك وزير الصحة والبيئة معالي الدكتور علاء الدين العلوان، ووزير الشباب والرياضة عبد الحسين عبطان، ووزير النقل عبد الله لعيبي، إضافة إلى سالم الزمانان سفير دولة الكويت بالعراق.
وخلال الزيارة، شارك صانعو الأمل بتدشين حملة للتلقيح ضد شلل الأطفال والتي أطلقتها وزارة الصحة والبيئة العراقية، مستهدفاً محاربة المرض في كل محافظات العراق. كما عقد الفريق لقاءاتٍ مع عدد من المسؤولين العراقيين، من بينهم النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي، ومدير عام المنظمات غير الحكومية محمد طاهر التميمي.
وتعقيباً على الزيارة، أكد حسن الكعبي أهمية العمل الإنساني التطوعي في تحقيق ازدهار المجتمعات واستقرارها، وقال: «إن العمل الإنساني التطوعي هو فخر لكل من يمارسه، خاصة إذا أثمرت هذه الجهود عن تغيير إيجابي يمس حياة الناس مباشرة».
وأضاف: «نحن على يقين أن جهود صناع الأمل نجحت في إحداث فرق حقيقي نحو الأفضل في المجتمعات التي يعملون بها، وأيضاً مجتمعات أخرى هي بأمس الحاجة لأي جهد إنساني، ونتمنى أن يحذو حذو صناع الأمل كل مسؤول في الدولة، وأن يتعلم من تجاربكم الإنسانية».
ولفت الكعبي بقوله: «نطلب منكم أن تنقلوا الصورة الحقيقية عما رأيتموه وشاهدتموه بأعينكم عن بغداد، خاصة أن لبغداد خصوصية ومكانة خاصة عند كل عربي».
وفي ما يتعلق بترتيب اللقاءات واستضافة صناع الأمل، قال هشام الذهبي: «نسعد باستضافة أبطال صناع الأمل من مختلف الدول العربية، فالعراق، كما هي الدول العربية كافة، زاخرة بالنماذج الإيجابية التي تبث الأمل في النفوس، وقد انتهزنا هذه الفرصة لإبراز قصص صناع الأمل في العراق عبر الزيارات والملتقيات ولقاءات المسؤولين العراقيين، حيث نأمل أن يكون العراق في المستقبل القريب إحدى منارات الأمل في الوطن العربي».
من جانبها، قالت معالي العسعوسي: «هذه هي زيارتي الأولى بغداد، وقد وجدتُ الشعب العراقي محباً للسلام، ومحتفظاً بروحهِ الإنسانية، ولديه من الطاقات المبدعة، ما لم أجده في أي مدينة أخرى»، واختتمت حديثها: «نتمنى للعراق أن يبقى زاخراً بالنماذج المضيئة، فما شهدناه في بغداد من نشاطاتٍ إنسانية مختلفة تبشر بغدٍ أفضل للعراقيين خصوصاً وللعرب عموماً».
أما محمود وحيد، فأعرب عن إعجابه بالروح الإنسانية التي يتحلى بها الشعب العراقي، وقال: «لمست منذ وصولي لأرض الرافدين حرص المجتمع العراقي على مواصلة التقدم برغم ما مر به من صعاب، وذلك لما له من مكانة وحضارة وتاريخ عريق وأمل بمستقبل أفضل».
وأضاف: «اطلعنا خلال هذه الزيارة على العديد من المبادرات الإنسانية التي ينفذها عراقيون لنشر الخير من حولهم، والارتقاء بمجتمعهم، مكرسين جهودهم لبث الأمل ومساعدة المحتاجين».
كما شارك صناع الأمل في مؤتمر عُقد في جامعة المستنصرية، وزاروا عدداً من المؤسسات الإنسانية كجمعية الأمل، والبيت العراقي للإبداع، ومؤسسة تطوع معنا، إضافة إلى مقر نقابة الأطباء العراقيين ببغداد.
وكان هشام الذهبي ومعالي العسعوسي أحد المتوجين الخمسة بمبادرة صناع الأمل في دورتها الأولى، في حين تصدر محمود وحيد أبطال صناع الأمل في دورتها الثانية.
وتندرج صناع الأمل تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، المؤسسة الأكبر من نوعها إقليمياً للعمل الإنساني والتنموي والخيري المنهجي، الهادف إلى الارتقاء بواقع الإنسان والمجتمعات في شتى المجالات، وذلك من خلال أكثر من 30 مؤسسة ومبادرة إنسانية وتطوعية، تنفذ أكثر من 1400 برنامج ومشروع في 116 دولة، يستفيد منها أكثر من 130 مليون شخص حول العالم.

1 القصة الأولى
الأب شوقي سند أصحاب الهمم
خمسة عشر عاماً مرّت على انطلاقة مشروع «مركز سيدة السلام» الأثير إلى قلبه. كان ينظر إلى أصحاب الهمم في الأردن، فلا يرى سوى هممهم العالية وقدراتهم الكامنة وأحلامهم الملهمة التي تتخطى الحواجز والعقبات، فقرر مبكراً أن يكون أخاً لهم في الإنسانية، يقف إلى جانبهم ويساندهم، ويعرّف محيطه بمتطلباتهم وإمكاناتهم وطموحاتهم، ليصنع مع آخرين مثله أملاً وحافزاً لهم بقيت جذوته متّقدة منذ عام 2004 وحتى اليوم.
درج على تسمية العاملين والمتطوعين والمتعاملين مع مركز سيدة السلام لذوي الاحتياجات الخاصة في المملكة الأردنية الهاشمية عائلة واحدة، لأنهم يهتمون بكل قضايا أصحاب الهمم في الأردن من الجنسيات والخلفيات الدينية والعرقية كافة من دون تمييز كأسرة كبيرة، ويخدمونهم من دون مقابل، ويبذلون من وقتهم وجهدهم ومالهم لتمكينهم وتأهيلهم ورعايتهم.
ولا يوفّر الأب شوقي، من موقعه كمدير عام للمركز الذي يقدم خدماته لأكثر من 2000 شخص سنوياً عبر فروعه المنتشرة في المملكة الأردنية، مناسبة اجتماعية أو عامة إلّا ويغتنمها للتعريف بالطاقات والقدرات الاستثنائية لأصحاب الهمم، سفيراً لأحلامهم وطموحاتهم ومواهبهم وحقوقهم على المجتمع، منطلقاً في عمله وعمل المركز من ركيزتين أساسيتين، هما المحبة والتعليم.
أعوام طواها، وهو يبني الجسور مع مؤسسات المجتمع الفاعلة، ويعقد الشراكات مع هيئات عامة ومنظمات دولية وأهلية لتوفير مختلف احتياجات أصحاب الهمم، فإذا بالمركز يصبح سنداً فعلياً للأطفال من أصحاب الهمم في كل المراحل حتى سن 14 عاماً.
وها هو المركز اليوم يقدّم مجاناً خدماته المتنوعة لأصحاب الهمم في كلٍ من قسم تربية وتعليم الأطفال من عمر 6 إلى 14 عاماً، وقسم التدخّل المبكّر لتدريب وتأهيل الأطفال ممن يواجهون تحديات في التعلّم، وقسم النطق واللغة للطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعبير عن أنفسهم، وقسم العلاج الطبيعي والوظيفي لتدريب الأطفال الذين يعانون صعوبات حركية، وقسم الأطراف والجبائر الاصطناعية، إضافة إلى عيادة الطب العام التي تقدم خدمات الرعاية الصحية للأطفال من أصحاب الهمم، بالتعاون مع منظمات طبية دولية.
ومن أكثر مبادرات المركز التي يفخر بها الأب شوقي وحدات العلاج الطبيعي الذي يوفره المركز لأصحاب الهمم مجاناً برغم ارتفاع تكاليف هذا النوع من العلاجات التي تتطلب عادة الكثير من الجلسات، وذلك بفضل التبرعات من مختلف شرائح المجتمع، بأفراده ومؤسساته، وبجهود مجموعة من المتطوعين. وقد نجح المركز بفضل هذه الجهود في توفير هذه الخدمات في فروع تابعة له في مناطق مختلفة من المملكة الأردنية.

2 القصة الثانية
«شاركني المرح» تعيد الآباء إلى الأبناء
كان يلاحظ على بعض طلابه في المدرسة الابتدائية التي يعمل فيه الشرود الطويل أو الانشغال عن الدرس أو ضعف التركيز. يدقق في أنشطتهم اللاصفية قبل بدء الحصص أو في فترات الاستراحة في الباحة الخارجية للمدرسة أو في حصص النشاط الرياضي والفني، فيجد أكثرهم ينزوي إلى أركان بعيدة. لا يتحدثون مع زملائهم ولا يلعبون مع أصدقائهم ولا يمارسون الرياضات أو الهوايات. بدأ يسأل أقرانه من الأساتذة في مدرسته فأفادوا بتكرار حالات مشابهة في فصولهم الدراسية، حينها قرر أن ساعة العمل قد دقّت.
فما كان من الأستاذ السعودي عبد الرحيم المالكي إلّا أن دعا بعض أولياء أمور الطلبة إلى لقاءات ودية بالتنسيق مع إدارة المدرسة، طرح عليهم المسألة، فامتد بينهم حوار ذو شجون، ورأى أن للمشكلة جذوراً وفروعاً، لكن عنوانها واحد، إنها الشاشات الذكية والإلكترونية التي سرقت أوقات الآباء والأمهات قبل أن تأسر اهتمام الأبناء والبنات.
وبعد أن سمع من الناس وطالع في الصحف وشاهد في نشرات الأخبار قصصاً مقلقة عن ألعاب إلكترونية تسيطر على عقول الأطفال والمراهقين، وتسلب تركيزهم، وتؤثر على صحتهم النفسية، وتضر تحصيلهم المدرسي، وتغيّر سلوكهم الاجتماعي، قرر مع مجموعة من زملائه المدرسين وعدد من الطلبة المتطوعين تشكيل فريق تطوعي لتنفيذ مبادرة أطلقوا عليها اسم «شاركني المرح».
هدفهم من المبادرة كان واضحاً منذ البداية، وهو جعلها بسيطة وقابلة للتطبيق في كل البيوت بأبسط الوسائل، لمساعدة أولياء الأمور على قضاء مزيد من الوقت النوعي والمفيد والممتع مع أبنائهم، وتعزيز العلاقة بينهم من خلال أنشطة تفاعلية وألعاب تخرجهم جميعاً من مستطيلات الشاشات الرقمية للهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الكمبيوتر إلى فسحة وقت عائلي يشكل متنفساً للأسرة، ويعزز تلاحمها، ويمنح الأطفال شعوراً بالانتماء والأمان والحب والرعاية والاهتمام.
وتشجع المبادرة الأسر على ممارسة الألعاب الجماعية التي تعزز الألفة والتواصل بين الطفل والأهل، وتنمي قدراته على التواصل والتفاعل مع محيطه بثقة. كما تقدم «شاركني المرح» قائمة من الألعاب الحركية التي تطور المهارات الرياضية للأطفال، وتعزز تنسيقهم الحركي، وتساعدهم على استكشاف هواياتهم الرياضية واهتماماتهم الشخصية.
يفخر الأستاذ عبد الرحمن أن الطلاب أنفسهم أصبحوا اليوم عماد المبادرة، فهم يتطوعون لنشر بهجة اللعب الجماعي من منزل لآخر تحت إشراف مدرس متطوع، وبالتنسيق مع إدارة المدرسة وأولياء الأمور. وهو يشعر بفخر أكبر وهو يرى ثمار المبادرة تتجسد تغييرات إيجابية في سلوكيات بعض التلاميذ، وارتفاعاً في منسوب تفاعلهم الاجتماعي، وتحسناً في أدائهم داخل الصفوف الدراسية وخارجها، ونمواً في تحصيلهم العلمي. وأمله أن يستمر نجاح المبادرة بتوسيع نطاقها ونشر نموذجها في مدارس أخرى، وفي كل مكان اتسعت فيه الفجوة بين الآباء والأبناء لسبب أو لآخر، لتغرس الطاقة الإيجابية من جديد وتعيد التواصل الاجتماعي إلى ميادينه الحقيقية، وهي دفء الأسرة وصحبة المدرسة وحلقات الأصدقاء.

 

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يكرم الفائزين بجائزة دبي التقديرية لخدمة المجتمع