الاتحاد

الإمارات

القمر الصناعي البيئي إلى الفضاء العام المقبل

 كوادر إماراتية تولت تصنيع القمر الصناعي البيئي (من المصدر)

كوادر إماراتية تولت تصنيع القمر الصناعي البيئي (من المصدر)

آمنة الكتبي (دبي)

أكد خالد شريف العوضي، المدير التنفيذي لقطاع البيئة والصحة والسلامة في بلدية دبي لـ «الاتحاد»، اكتمال عملية تصنيع القمر الصناعي البيئي الإماراتي، موضحاً أن عملية الإطلاق ووضع القمر الصناعي في مداره ستكون في بداية عام 2020، ويبلغ عدد أعضاء فريق العمل من البلدية، ومركز محمد بن راشد للفضاء المعني بإنجاز القمر الصناعي البيئي لإمارة دبي 8 من الكوادر والكفاءات المواطنة العاملين في مجال البيئة والأقمار الصناعية.
قال خالد العوضي: تواصل بلدية دبي العمل بوتيرة متسارعة لإنجاز مشروع القمر الصناعي البيئي لإمارة دبي (DMSAT1) والذي يعد أول قمر صناعي نانومتري مخصص لأغراض الرصد البيئي بالعالم العربي، بالإضافة إلى كونه من أحدث الأجيال في منظومات الأقمار الصناعية العالمية.
وأضاف العوضي: «يشتمل القمر على أحدث تقنيات الرصد الفضائي التي تهدف لرصد وقياس مستويات ملوثات الهواء ورصد وقياس انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري والتي تعد من البيانات المهمة للمدن لكونها تتيح لصانعي القرار إمكانية عالية لتبني الحلول المستدامة للتحديات البيئية التي تواجه مختلف مدن العالم في عصرنا هذا»، مبيناً أن القمر المذكور عبارة عن قمر صناعي نانومتري عالي الكفاءة يعمل ضمن حزم طيفية عدة، وتحديداً الحزمة البصرية والحزمة تحت الحمراء، والذي سيتيح لبلدية دبي بشكل خاص ولإمارة دبي بشكل عام توافر أرقى وأحدث تقنيات الرصد الفضائي البيئي في العالم التي تسهم في مواجهة التحديات المرتبطة بقضايا جودة الهواء الخارجي والتغيرات المناخية.
وبين أن من مميزات الرصد الفضائي لبيئة الإمارة من خلال هذا القمر الصناعي، أن عملية الرصد يمكن أن تتم حتى في أصعب الظروف الجوية والمناخية، مثل وجود العواصف الترابية، ويشتمل القمر الصناعي البيئي على أجهزة رصد متطورة، منها الجهاز الأساسي (Polarimeter) الذي يتم من خلاله رصد ملوثات الهواء الدقائقية والتي تمتاز بدقة رصد تصل إلى 40 متراً من على ارتفاع 650 كم من مستوى سطح الأرض.
وأضاف أن مثل هذا النوع من البيانات يسهم في تطوير عمليات نمذجة جودة الهواء وإنجاز خريطة جودة الهواء في إمارة دبي ودراسة التغيرات الموسمية لمستويات ملوثات الهواء وطبيعة تأثيراتها وتحديد مصادرها، واتخاذ الإجراءات المناسبة للتحكم والحد منها، وتتيح البيانات الفضائية للقمر الصناعي إمكانية عمل مقارنة لنسبة تراكيز الجسيمات العالقة في طبقات الجو العليا مع نظيرتها التي يتم قياسها من خلال المحطات الأرضية لرصد جودة الهواء البالغ عددها 13 محطة منتشرة على عموم مناطق الإمارة، والتي تقوم برصد وقياس مستويات ملوثات الهواء في المواقع المحيطة بمحطات الرصد فقط.
وقال العوضي: نطاق الرصد للقمر الصناعي البيئي لن يقتصر على رصد بيئة الهواء في إمارة دبي بل سيمتد نطاق الرصد ليشمل الدولة بشكل كامل، وهذه تعد ميزة متقدمة جداً في مجال رصد جودة الهواء. وأضاف أما أجهزة الرصد الثانوية للقمر فهي تستخدم لرصد مستويات الغازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري مثل H2O وCO2 وCH4 في الغلاف الجوي، وتمتاز بدقة تحليل طيفي يعادل تغطية مساحة 1.5 كيلومتر من سطح الأرض من ارتفاع 600 كيلومتر.
وبين أن البيانات التي يتم الحصول عليها من خلال هذه الأجهزة ستتيح إمكانية تطوير خرائط لتراكيز وتوزيع الغازات الدفيئة في إمارة دبي والدولة، وكذلك دراسة التغيرات الموسمية للغازات الدفيئة ومراقبتها، بالإضافة إلى التعرف على مصادر الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتأثيراتها، مشيراً إلى أن وزن القمر الصناعي يبلغ 15 كلغم، أما أبعاده عند عملية الإطلاق فهي ستكون 70 سم X 60 سم X 30 سم، في حين يحتوي القمر على منظومة GPS لضمان دقة المرور على مواقع محددة بتوقيتات زمنية محددة لأغراض الرصد.
وقال: «كما يحتوي على كمبيوترين، أحدهما يعمل على تأمين الاتصالات الأرضية وتخزين البيانات، والآخر يعمل على التحكم في المتحسسات ومشغلات ميكانيكية مسؤولة عن التوجيه الدقيق للقمر أثناء التشغيل والرصد».
وتابع العوضي: «القمر سيدور حول الأرض بمعدل 14 مرة خلال اليوم الواحد، ويقوم بإعادة رصد الموقع نفسه على الأرض خلال مدة لا تتجاوز من 3 إلى 5 أيام، وسيتم تسلم بيانات الرصد الفضائي المتعلقة بملوثات الهواء والغازات الدفيئة من خلال محطة الاستلام الأرضية للبيانات التي سيكون موقعها في دبي».
وقال العوضي، إن عملية إطلاق وتشغيل القمر الصناعي البيئي يشكل قيمة مضافة لدولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي في مجال الرصد البيئي عبر الأقمار الصناعية، كونه سيسهم في تعزيز الشراكة والتعاون المعرفي في مجال بناء القدرات وتبادل البيانات البيئية وإجراء الدراسات والأبحاث المختلفة مع مختلف الجهات المعنية على المستوى الدولي، ومنها منظمات الأمم المتحدة العاملة في المجال البيئي والصحي، وكذلك الجهات الإقليمية والاتحادية والمحلية ذات الصلة، ومنها وزارة التغير المناخي والبيئة وهيئة البيئة في أبوظبي والمركز الوطني للأرصاد، والعديد من الجامعات والكليات ومراكز الأبحاث وغيرها.

دراسة البعد البيئي
حول أبرز الإسهامات الاستراتيجية للقمر الصناعي البيئي على النطاق المحلي، قال خالد العوضي: يساهم القمر في توفير البيانات اللازمة لاحتساب المؤشر «معدل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي» الذي يعد أحد مؤشرات خطة دبي 2021، ودراسة البعد البيئي لاستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 واستراتيجية الإمارات للطاقة النظيفة 2050، وتحديد فعالية المخرجات البيئية لهذه الاستراتيجيات، والمساهمة في الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017 - 2050 من خلال توفير البيانات اللازمة للمساهمة في النظام الوطني لإدارة انبعاثات الغازات الدفيئة.
وأضاف: أما الإسهامات على النطاق العالمي، فتتمثل في تعزيز دور الدولة في تنفيذ بنود اتفاقية باريس للمناخ، وذلك من خلال توفير معلومات وبيانات رصد انبعاثات الغازات الدفيئة، تسخير التقنيات المتطورة ووضع آليات متقدمة في عمليات الرصد، بناء القدرات الوطنية لدراسة ظاهرة التغير المناخي لتكون مؤهلة لتمثيل الدولة في المحافل الدولية ذات الصلة، كذلك دعم الدول النامية لتمكينها من تأدية التزاماتها حيال اتفاقية باريس للمناخ، وذلك من خلال توفير البيانات والتقنيات اللازمة لهذه الدول لتنفيذ أهداف الاتفاقية. ناهيك عن تعزيز دور إمارة دبي في المنظمات العالمية مثل منظمة C40 المعنية بالتعاون والتنسيق بين مختلف مدن العالم حول قضايا تكيف المدن مع ظاهرة التغير المناخي عن طريق توفير بيانات انبعاثات الغازات المسببة لهذه الظاهرة.

 

اقرأ أيضا

"ورشتان" للتوعية بقانون "عمال الخدمة المساعدة"