الاتحاد

تقارير

ألبانيا... والحلم الأوروبي المؤجل

نزاهة العملية الانتخابية معيار مهم لقبول عضوية ألبانيا في الا تحاد الأوروبي

نزاهة العملية الانتخابية معيار مهم لقبول عضوية ألبانيا في الا تحاد الأوروبي

في مقهى يحمل اسم جورج دبليو. بوش، وبجانب الطاولة التي جلس عليها الرئيس الأميركي السابق ليناقش برنامج القروض الصغيرة مع خباز وحلاق وخياط وراعي ماشية حين زار ألبانيا في يونيو 2007، وجد «إيرشون موكا» صعوبةً كبيرة في إقناع أصدقائه بوجاهة قراره التصويت للمعارضة الألبانية. ذلك أنه على غرار أماكن أخرى كثيرة في هذا البلد البلقاني الصغير الذي يبلغ عدد سكانه 3.6 مليون نسمة، ينقسم الناس هنا بين حزب رئيس الوزراء «سالي بيريشا»، الحزب الديمقراطي الحاكم، والحزب الاشتراكي الذي يقوده غريمه عمدة العاصمة تيرانا، «إيدي راما».

وبعد ثلاثة أيام على انتهاء عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية -التي يُنظر إليها باعتبارها اختباراً أساسياً لمؤهلات البلاد الديمقراطية في وقت تتقدم فيه ألبانيا، وهي عضو جديد في منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي- أظهرت النتائج شبه النهائية أن «الديمقراطيين» متقدمون عن منافسيهم حتى لو كان ذلك بنسبة قليلة. وهكذا، سارع «الديمقراطيون» يوم الأربعاء إلى إعلان فوزهم في الانتخابات، وإن لم يكن من الواضح ما إن كان «بيريشا» قد أمّن عدداً كافياً من المقاعد في البرلمان بما يتيح له إمكانية الحكم بشكل منفرد. غير أن ديتمير بوشاتي، وهو أحد المسؤولين الكبار في الحزب الاشتراكي، اتهم الديمقراطيين بحياكة «مخطط أسود من أجل انتزاع الانتصار منا»، مضيفاً: «إن هذه الانتخابات لم تكن للأسف مستوفية للقواعد والمعايير، كما أن النتائج تعرضت للتحريف بشكل كبير». والواقع أن المراقبين الدوليين لهذه الانتخابات يوافقون على أن الاقتراع لم يكن مستوفياً للمعايير الدولية، غير أنهم خلصوا في بيان مشترك إلى أن العملية الانتخابية في ألبانيا أظهرت «تحسناً ملحوظاً» مقارنةً مع الانتخابات السابقة التي كانت تشوبها عادة أعمال التزوير الصريح والعنف الطليق. ولكن التقدم العام، ومن ذلك عدم اندلاع أعمال عنف أثناء اقتراع يوم الأحد الماضي، سيتعين تقييمه قياساً إلى الاختلالات الانتخابية الأخيرة في وقت تبحث فيه أوروبا طلب ألبانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، يقول وولفجانج جروسراك، نائب رئيس الجمعية البرلمانية التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا: «لقد كبر البلد ونضج وحقق كثيراً من التقدم، كما أن الكثير من المخاوف التي كانت تنتابنا قبل بضعة أشهر فقط لم تحدث»، مضيفاً: «مما لا شك فيه أنني سعيد بشأن التقدم الذي رأيناه، ولكن ثمة أيضاً عدد لا بأس به من المشاكل التي ينبغي أن نتناولها، خاصة المناخ السياسي المنقسم». بيد أن الحكومة التي يقودها «الديمقراطيون»، والتي كانت مكلفة بتنظيم العملية الانتخابية، بدت أكثر تفاؤلًا، حيث قال بيريشا بعد انتهاء عمليات التصويت: «اليوم، ليس هناك خاسرون، فقد شكلت الانتخابات انتصاراً للشعب الألباني في طريقه إلى الاتحاد الأوروبي». ولكن، بالمقابل، ثمة من يرى خلاف ذلك، حيث يقول جابرييل بارتوس، المحلل المتخصص في شؤون أوروبا الشرقية بمؤسسة «ذي إيكونوميست إينتيليجنس يونيت» للاستشارات والبحوث: «إن ألبانيا بفشلها في تحقيق مزيد من التقدم، تكون قد أهدرت فرصة ذهبية لتأكيد وضعها كبلد مرشح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي»، مضيفاً: «إذا كانت مشاكل أوروبا الاقتصادية تفاقم الإنهاك الذي يشعر به الاتحاد الأوروبي جراء التوسيع، فإن قصور ألبانيا الانتخابي يمكن أن يشكل أيضاً انتكاسة لآمالها الأوروبية خلال العام أو العامين المقبلين». غير أن الولايات المتحدة استثمرت الكثير من الرصيد الدبلوماسي في سبيل انضمام ألبانيا إلى حلف «الناتو» في أبريل الماضي، وبالتالي، فإذا حضر التزوير والتلاعب مرة أخرى في العملية الانتخابية، فإن واشنطن قد تجد نفسها في وضع محرج جداً. والواقع أن مزيداً من التفاصيل حول الاختلالات والخروقات الانتخابية المفترضة من المتوقع أن تظهر خلال الأيام المقبلة. غير أن بعض المحللين يعتقدون أنه على رغم قصور ألبانيا الانتخابي، إلا أن قرار منحها عضوية «الناتو» كان قراراً صائباً. وفي هذا الإطار، يقول جابرييل بارتوس المذكور أعلاه: «إن حقيقة أن الانتخابات لم تكن مثالية لا تُضعف الأسباب الوجيهة لضم ألبانيا إلى (الناتو)، وعلى أي حال، فإن (الناتو) نفسه ليس تحالفاً مؤلفاً من ديمقراطيات مثالية، غير أنه على غرار منظمات أخرى متعددة الجنسيات مثل الاتحاد الأوروبي، يساعد على دعم المعايير الديمقراطية بين أعضائه الجدد».

بيسار ليكميتا - ألبانيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا