الاتحاد

الاقتصادي

أنجولا تعاني من تراجع الأسعار وخفض إنتاج أوبك

منصة نفطية بحرية حيث تحتاج انجولا إلى موارد اضافية لتطوير الحقول النفطية

منصة نفطية بحرية حيث تحتاج انجولا إلى موارد اضافية لتطوير الحقول النفطية

في الوقت الذي تستعد فيه الأسواق الى مواجهة خفض هائل في إنتاج النفط بدءاً من الشهر الجاري، فإن بعض الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) سوف تعاني بطريقتها الخاصة من الصدمة النفطية الناجمة عن انخفاض الأسعار· وفي أنجولا، فإن هذا الأمر سوف يعني إعادة تقييم التوسعات الهائلة والمتسارعة في قطاعها النفطي، والتي شكلت الأسس التي أدت الى انتعاشها منذ انتهاء الحرب الأهلية في عام ·2002
وهذه الدولة التي ستتقلد منصب الرئاسة المقبلة لمنظمة ''أوبك'' وإحدى أسرع الدول الأعضاء الجدد بروزاً على الساحة النفطية قد تمكنت من الاستفادة كثيراً من ارتفاع أسعار النفط من خلال التوسع في الإنتاج، بحيث أصبحت واحدة من كبريات الدول المنتجة في القارة الأفريقية العام الماضي·
أما الآن وقد تراجعت الأسعار الى مستويات لم تكن متوقعة، فقد أصبحت أنجولا تواجه العديد من المصاعب الشائكة، فهي في حاجة ماسة للأسعار العالية حتى تتمكن من الوصول الى معظم احتياطياتها التي لم يتم اكتشافها بعد·
لذا، فإن وضع الكوابح في عمليات الإنتاج من شأنه أن يؤدي أيضاً الى تقليل إيرادات الصادرات في كافة المناحي الاقتصادية التي تدفعها عجلة النفط·
وقال جوزيه دي فاسكونسيلوس وزير النفط الأنجولي ''نحن بانتظار أن ترتفع أسعار النفط حتى نقوم بتوسعة الإنتاج·· إننا نحتاج الى هذه الأسعار المرتفعة من أجل المحافظة على مستوى الإنتاج والاحتياطي في المستقبل، كما نرغب في اجتذاب الاستثمارات''·
الى ذلك، فإن معظم الثروة النفطية في أنجولا تعتبر استخراجها باهظ التكلفة مقارنة بالاحتياطيات في منطقة الشرق الأوسط، حيث تحتاج المشاريع النفطية الى سعر بحوالي 10 دولارات للبرميل حتى تصبح ذات جدوى اقتصادية وفقاً لإحصائيات وكالة الطاقة الدولية·
ولكن وعلى العكس من ذلك، فإن أنجولا تحتاج إلى سعر لا يقل عن 70 دولاراً للبرميل من أجل المضي قدماً في تطوير الحقول التي تتخذ مواقعها في داخل المياه العميقة بالقرب من الساحل الأنجولي، بحسب توقعات شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري ورئيس منظمة ''أوبك'' في دورتها الحالية، والذي سيخلي هذا الموقع لوزير النفط الأنجولي، وهو سعر يعادل تقريباً نصف السعر الحالي بمقدار 39 دولاراً للبرميل·
على أن المشاريع لا تزال قيد التنفيذ، كما أنها تحقق بعض الأرباح حتى في هذا المستوى من الأسعار· ولكن جيم كامبل نائب الرئيس المسؤول عن تنفيذ المشاريع في فرع شركة بريتش بتروليوم في أنجولا، كان قد ذكر في نوفمبر أن سعراً للنفط بحوالي 50 دولاراً للبرميل من شأنه أن يؤدي الى تعقيد التقييمات الخاصة بالمشاريع المستقبلية في أنجولا·
وكذلك، فإن أسعار النفط المنخفضة سوف تلحق أضراراً جسيمة بالإنفاق الحكومي في أنجولا· إذ إن النفط يساهم بنسبة 90 في المائة من صادرات الدولة، بحيث يجلب معه الإيرادات المطلوبة لإعادة بناء وتعمير الدولة التي مزقتها حرب أهلية امتدت طوال ثلاثة عقود· ووفقاً لما ورد في وكالة أنجولا برس الحكومية للأنباء فإن مانويل جونيور وزير الاقتصاد أشار في منتصف ديسمبر المنصرم أن أنجولا ربما تعمد الى مراجعة ميزانيتها للعام المقبل إذا ما استمرت أسعار النفط في مستوى أقل من الذي اعتمدته الدولة في السابق بمقدار 55 دولاراً للبرميل· ثم جاء الآن خفض الإنتاج بموجب نظام الحصص في منظمة ''أوبك'' لكي يفاقم من هذه الآلام·
يذكر أنه وفي نهاية عام 2006 عندما كانت الدول الغنية ترزح تحت ضغوط عاتية من أجل إنتاج كميات إضافية من النفط، فقد سارعت أنجولا الى اتخاذ قرار بالدخول الى منظمة ''أوبك''· أما في أبريل الماضي، فقد تمكنت أنجولا وللمرة الأولى من تجاوز نيجيريا كأكبر دولة منتجة في القارة الأفريقية بإنتاج بلغ 1,9 مليون برميل يومياً واستمرت الدولتان تتنافسان على هذه الصدارة منذ ذلك التاريخ·
بيد أن الجودة العالية التي يتسم بها الخام الأنجولي جعلته يحظى بمعظم الطلب في الأسواق العالمية، حيث تمكنت أنجولا من تزويد الولايات المتحدة الأميركية بنحو 5 في المائة من وارداتها في سبتمبر المنصرم· وتعتبر أنجولا أيضاً ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط الى الصين·
ولكن تسارع وتيرة تداعيات الأزمة المالية العالمية وبشكل فجائي في أواخر الصيف الماضي أدت الى انهيار الطلب والأسعار، حيث شهد سعر البرميل أسرع تراجع له في عقود طويلة بعد أن فقد أكثر من 100 دولار في غضون فترة قليلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر·
لذا فقد أضحت أنجولا تواجه أصعب التحديات في وسط الدول الأعضاء في منظمة ''أوبك'' بشأن الالتزام بحصتها الجديدة البالغة 4,2 مليون برميل يومياً جراء الخفض الذي ظلت تعلن عنه المنظمة من سبتمبر الماضي·
فلقد وافقت أنجولا على خفض إنتاجها بمقدر 244 ألف برميل من مستوى 1,9 مليون برميل يومياً في نهاية المطاف· إلا أن هذا الخفض بات كلياً مع الخطط التوسعية التي تم وضعها عندما كانت الأسعار في مستوياتها العالية·
وكانت أنجولا قد أعلنت عن خطة طموح لتسليمات الخام في فبراير وقبل يوم واحد فقط من إعلان منظمة ''أوبك'' عن آخر خفض للإنتاج في 17 ديسمبر، حيث أشارت الى أنها تعتزم إنتاج 1,83 مليون برميل يومياً، أي أكثر بقليل من حصة الدولة المقررة في ذلك الوقت بمقدار 1,801 مليون برميل يومياً وفقاً للإحصائيات الرسمية الحكومية· ثم عاد فاسكونسيلوس وزير النفط الأنجولي ليصرح بعد اجتماع منظمة ''أوبك'' في ديسمبر، مشيراً الى أن أنجولا سوف تعمل على خفض كمية بمقدار 145 ألف برميل يومياً، ولكنه لم يحدد مستوى الإنتاج الذي سيتم خفض هذه الكمية منه·
إلا أن هناك دلائل تشير الى أن أنجولا قد طلبت إجراء هذه التخفيضات من الشركات العاملة في الدولة· فقد ذكرت شركة بريتش بتروليوم أن أنجولا وبعد سنوات عديدة من غياب الاستثمارات أثناء الحرب الأهلية أصبحت تتمتع الآن باحتياطات نفطية مؤكدة بأكثر من ضعفها منذ عام 1977 وفقاً لإحصائيات شركة بريتش بتروليوم الخاصة بمراجعة أرقام الطاقة العالمية·

عن ''وول ستريت جورنال'

اقرأ أيضا

«أرامكو» تتجاوز تريليوني دولار في ثاني أيام التداول