صحيفة الاتحاد

الرياضي

معايير التراخيص الآسيوية تصيب أندية الهواة بـ «الصدمة»

مشروع التراخيص وضع أندية الدرجة الأولى في موقف لا تحسد عليه (الاتحاد)?

مشروع التراخيص وضع أندية الدرجة الأولى في موقف لا تحسد عليه (الاتحاد)?

معتز الشامي (دبي)- شكت أندية دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، من كثرة المعايير الاحترافية، المطلوب منها البدء في تنفيذها، خلال الأشهر القليلة القادمة، في الوقت الذي تعاني فيه من ضائقة مالية تحول دون قدرتها على دفع رواتب اللاعبين والموظفين، والصرف بحرية على أنشطتها المختلفة، مما أصاب مسؤوليها بصدمة غير متوقعة، بعدما أُعلن رسمياً أن طريق التأهل للمحترفين، سيكون عبر تطبيق معايير الاحتراف والتراخيص، البالغ مجموعها أكثر من 100 معيار، معظمها يتطلب وفرة وظائف إدارية، بالإضافة لتوقيع عقود احتراف مع لاعبي الفرق الأولى، بخلاف ضرورة توفير برامج تطوير قطاعات ناشئين، وتحويل أندية الهواة إلى شركات كرة قدم تخضع للربح والخسارة، وغيرها من الأمور التي رآها مسؤولو الهواة، أشبه بـ “المستحيلات السبع”.
وبدت أندية الهواة في موقف لا تحسد عليه، عندما فرض الاتحاد الآسيوي نظما ومعايير جديدة تتعلق بمشروع “تراخيص الأندية “ والتي سيكون الحصول عليها شرطاً أساسياً للصعود لدوري المحترفين، وتعمل لجنة دوري المحترفين حالياً على مساعدة الأندية المحترفة أولاً، لاستيفاء الأوراق والمستندات المطلوبة كافة، لتنفيذ أكثر من 62 معياراً جديداً تم فرضها مؤخراً، معظمها يتعلق بالتنظيم المالي والإداري داخل شركات كرة قدم.
وسيكون لزاماً على أندية القسم الأول الثمانية بدوري الهواة الالتزام بالجانب الأكبر من تلك المعايير، خاصة المنافسة على التأهل والصعود لموسم 2013 -2014، وإلا سيتم استبعاد النادي من التأهل حتى ولو كان بطلاً لدوري الهواة، وطالب مسؤولون بأندية الهواة، بضرورة الاهتمام بالسعي لرفع الدعم المالي والإداري والتنظيمي لديهم أولاً، قبل أن يتم مطالبتهم بتطبيق معايير “لا قبل لهم بها” ، فيما اشتكى بعضهم بأن الموارد المالية لديه لا تكفي للصرف على الفريق الأول، في الوقت الذي سيكون النادي مطالباً بالتحول لشركة كرة قدم.
وتناقش “الاتحاد” عبر صفحاتها ملف تحويل أندية دوري الهواة “الفقيرة” إلى محترفين في غضون أشهر قليلة، خاصة بعد تأكيدات القائمين على لجنة دوري المحترفين، بأن تلك المعايير ستكون ضرورية، ولن يسمح لأي نادٍ بالتأهل ما لم يسع لتوفير الإمكانات المطلوبة، وقام بعض مسؤولي الهواة بنقل اعتراضات “غير رسمية” للجنة المحترفين، تتعلق بعدم قدرتهم على تطبيق عشرات المعايير والمتطلبات الآسيوية، والتي تحتاج لميزانية مالية ضخمة، لن تقل عن 10 ملايين درهم في الوقت الذي لا يحصل بعضها على دعم يتخطى مليوني درهم طوال العام.
كشف المعايير
وكانت لجنة دوري المحترفين قد عقدت ورشة عمل أواخر يناير الماضي ودعت إليها جميع الأندية بالدولة “محترفين وهواة “ لشرح كافة المعايير الجديدة والمتطلبات الآسيوية، وكشفت خلاله عن 6 معايير رئيسية يجب تطبيقها للحصول على رخصة نادٍ محترف، وفق متطلبات الاتحاد الآسيوي، وتتضمن 62 معياراً فرعياً، منهما 42 معياراً يجب البدء في تطبيقها خلال فترة لن تزيد عن نهاية الموسم الجاري أمام الأندية الأربعة المشاركة بدوري الأبطال وهي الجزيرة وبني ياس والنصر والشباب، بالإضافة إلى 11 معياراً تختص بالاحتراف والمطبق فعلاً منذ عام 2008.
أما بقية الأندية ومنها أندية الهواة، فقد حصلت على مهلة وصلت إلى 14 شهراً، للانتهاء من جميع المعايير، مع انطلاقة الموسم 2013-2014 .
وبالنسبة للمعايير الأساسية التي يتم العمل عليها، فهي تعلق بالمعيار الرياضي، وكذلك البنية التحتية، والعاملين بالأندية، والقانوني، والمالي، والأعمال “ التجاري والترويجي”، وسوف يتطلب الالتزام بالبنود والمعايير كافة توفير جهد 7 إدارات على الأقل داخل النادي الهاوي ، بين السكرتاريا الفنية والمالية والحسابات وفروع شركات كرة القدم كافة التي تشكلت وفق معايير الاحتراف الأولى.
ووفق ما تم عرضه سيكون شرط الحصول على الرخصة، أساسياً أمام الأندية التي تتأهل لخوض غمار بطولة دوري أبطال آسيا وإلا يتم استبعاد الفريق المتأهل لعدم امتلاك الرخصة المطلوبة، غير أن التحرك والتجاوب بدأ سريعاً لدى المحترفين الذين انتهوا من تقديم الأوراق والمستندات المطلوبة كافة وفق الجدول الزمني مؤخراً، فيما لا تزال أندية الهواة بعيدة كل البعد، عما هو مطلوب.
مطلب آسيوي
أما الاتحاد الآسيوي فهو يطلب استيفاء الأندية كافة معايير التراخيص التي يظهر بعضها قاسياً، خاصة في التعامل مع قطاعات الناشئين وضرورة وفرة الأكاديميات، مع ربطها بالمدارس، وتوفير مدربين حملة الرخص، وغيرها من الشروط المجحفة قياساً على واقع الهواة الآن.
واستطلعت “الاتحاد” آراء مسؤولي الهواة والتي انحصرت في ضرورة توجيه المزيد من الدعم لدورها الذي يخدم أبناء الإمارات، خاصة في الإمارات الشمالية وغيرها، كما اشتكوا من الألم الناتج عن الإهمال الإداري والمالي، بما يجعل من الصعوبة بمكان، مواصلة الصرف والإنفاق على اللاعبين والأجهزة الطبية والفنية، فضلاً عن اضطرارهم للتعاقد مع مدربين أنصاف معروفين وبخبرات ضعيفة، لعدم وفرة الأموال التي تتيح لهم تنفيذ برامج تمويل الاتحادات، كما طالبوا اتحاد الكرة وهيئة الشباب والرياضية، بضرورة زيادة الدعم المالي لتمكنهم من مواجهة ما هم مقبلون عليه، وإلا فإن توقف النشاط سيكون نتاجاً لتضرر الأندية مالياً وإدارياً.
تخوف طبيعي
ومن جانبه نفى عبد الله ناصر الجنيبي نائب رئيس لجنة دوري المحترفين ما يتردد عن توقيع عقوبات على أندية الهواة التي ترفض تطبيق المعايير الجديدة، مشيراً إلى أن جميع الأندية الصاعدة، يجب أن تلتزم بالمعايير، وإلا يتم حرمانها من الصعود مع بداية الموسم بعد القادم 2013 -2014 .
وقال الجنيبي “نتعامل مع أندية الهواة، برفق شديد وهو ما يتم حالياً، وسنبدأ بالأساسات من تلك المعايير المطلوبة وذلك كخطوة أولى، حيث سيتم العمل خلال الفترة القادمة بالتركيز على الفرق الثلاثة الأوائل المرشحة للصعود، ومن ثم في الموسم الثاني يتم الأسلوب نفسه ومع مرور الوقت سيكون جميع أندية الهواة لديها دراية كافية بما يجب توافره من معايير، ومن ثم الالتزام به وبتطبيقه”.
وأوضح الجنيبي أن معايير الآسيوي ليست بعبعاً، حتى يتم الخوف منها بهذا الشكل، وقال” في السابق خشيت أنديتنا من المعايير ومن المشروع الاحترافي كله، وكان التخوف والنقد شديدين، ولكن بعد التطبيق، باتت الرؤية “غير”، وبات هناك مفهوم جديد ومختلف، ومع مرور الوقت يتعمق الفكر الاحترافي ويتشربه الجميع”.
وأضاف “نقدر هذا التخوف من التطبيق، ولكنه في النهاية أمر فرض علينا ويجب التعامل معه بمرونة، كما يجب النظر للقضية برمتها، على أن الهدف منها هو تطوير كرة القدم، لأن هدف الاتحاد الآسيوي نفسه بفرضه معايير صارمة على أندية الهواة، هو توجيه نظر الروابط المحترفة والاتحادات الأهلية بمزيد من الاهتمام لتلك الأندية والسعي لتطويرها، مما يعني أن هناك فوائد سوف تجنيها تلك الأندية وليس سلبيات، حتى ولو كان المشوار صعباً في البداية”، وأكد الجنيبي أن أحد الأهداف التي يسعى الآسيوي وراء تحقيقها بهذه المعايير، هو تطوير البنية التحتية والمنظومة الاحترافية بتلك الأندية بطبيعة الحال.
أما عن عدم قدرة أندية الهواة على التعاقد مع مدربين من حملة الرخص مثل غيرهم من أندية المحترفين قال “اتحاد الكرة ينفذ منذ سنوات مشروع تطوير المدربين المواطنين، والآن أصبح هناك عدد كبير من المدربين المواطنين حاصلين على الرخصة الأولى في التدريب، وبعضهم بدأ مشوار رخصة المحترفين، وهي الأعلى في هذا المجال، مما يعني أن هناك سوق محلية جيدة”.
واعترف نائب رئيس لجنة دوري المحترفين، بأن المرحلة القادمة تتطلب تحركاً ثلاثياً، عبر تعاون اللجنة التي تشرف على تطبيق تلك المعايير، واتحاد الكرة بصفته الجهة المشرفة مباشرة على أندية الهواة، وكذلك المجالس الرياضية الثلاثة، خاصة أن تلك الأندية بالفعل تحتاج للنهوض ببنيتها التحتية وزيادة دعمها المالي. ورفض الجنيبي انتقاد الاحتراف نفسه أو كثرة معاييره وقال “الاحتراف طور الكرة في آسيا، ولولا تلك المعايير والالتزام الجاد بتطبيقها، لما تفوقت اليابان وكوريا، لذلك علينا الإيمان بأهمية هذا المشروع”.
وفيما يتعلق بموقف اللجنة حال على صوت الهواة وأعلنوا رسمياً رفضهم أو عدم قدرتهم على التطبيق، قال”هناك لوائح تحكمنا، فلن يصعد للمحترفين أي نادٍ هاو، إلا بعد امتلاكه الرخصة وتطبيق المعايير الخاصة بها”.