الاتحاد

دنيا

«الايموز» مراهقون يبحثون عن ذواتهم في الظلام

من سمات «الايموز» الحزن والتشاؤم والصمت

من سمات «الايموز» الحزن والتشاؤم والصمت

شباب.. لهم طقوسهم وظروفهم الخاصة وشغلوا الرأي العام برسومهم في شوارع القاهرة، واختلفت الآراء حولهم، البعض قال إنهم مجرد «شوية عيال» فارغي العقول، والبعض الآخر اعتبرهم امتدادا لعبدة الشيطان، وبين هذا وذاك فريق كبير لم يعرف حقيقتهم.. إنهم مجموعة شباب «الإيموز» التي انتشرت في مصر وأصبحت تشكل ظاهرة اجتماعية لافتة.

الدخول الى دهاليز عالمهم والاختلاط بهم يكشفان مفاجآت عديدة، لكن المفاجأة الاولى ان «الايموز» مجموعة ضمن مجموعات انتشرت بين المراهقين، اطلقت كل مجموعة منهم على نفسها اسماً لاحدى الفرق الموسيقية الغربية التي يفضلونها من حيث الافكار، ونوع الموسيقى، وشكل الملابس والوشم والماكياج الذي يميزها عن غيرها من الفرق. وتتنوع الفرق بين «الايموز والميتال والراب والبي بوي والبريك دانس والهيب هوب والهاكر»، وتأتي الايموز والميتال والراب في الصدارة بين المراهقين، وتنتشر المجموعات في أغلب محافظات مصر، وان كانت القاهرة هي أكثر المحافظات التي يتواجد فيها ايموز. و»الايموز» كلمة انجليزية تعني المشاعر وهي تجمعات شبابية من الجنسين لهم طقوسهم الخاصة وملابسهم التي لا تخرج عن اللون الاسود، كما ان الشباب يميلون الى التشبه بالفتيات من حيث شكل الشعر والملابس لديهم صالحة للولد والبنت.. ويحرصون على ارتداء بنطلونات سوداء ضيقة، وتي شيرت حسب «المود» عليها رسوم متداخلة بشكل عشوائي تعكس الحالة الشعورية لديهم، وربما كان ذلك وراء الرسوم الغريبة التي ظهرت على الجدران والارصفة في وسط القاهرة، فكانت الرسوم لرجل بلا رأس يمسك بيده مكنسة، وهي لها معنى ومدلول لدى اعضاء الايموز «مشاعر بلا حدود»، وتختلف الرسوم من اللون الابيض الى اللون الأسود الى الأحمر. ويعود تاريخ وثقافة الايموز الى الثمانينيات من القرن الماضى، لكن ظهورهم في مصر يرجع الى عام 2000، ووفقاً لما ذكره شباب الايموز على موقع التعارف الشهير «الفيس بوك «هناك ما يقرب من عشرة آلاف شاب مصري ينتمون الى المجموعة.

حياة الايموز

يتسكع الإيموز بمفرده أو مع أحد افراد الجماعة، وغالباً ما يكون باكياً.. يسمون أنفسهم «المعذبين» حيث يلجأ الإيموز دائما الى تعذيب الجسد ليهربوا من ألم النفس، بمعنى أن ألم الجسد سوف يلهيهم عن الألم النفسي. ويؤكد أحد الشباب المنتمين الى «المجموعة» أن الإيموز في مصر يختلفون عنهم في الدول الأوروبية، فهم فقط يشتركون في طريقة الملابس وتصفيف الشعر واستخدام الاقراط في مناطق مختلفة بالوجه. كما أنهَ الإيموز في مصر -حسب الشاب- ليست لديهم أي طقوس دينية، أو جنسية، فهم فقط مجموعة من الشباب المحبط، اليائس الذي يحاول التعبير عن حالة الغضب والاكتئاب. وعن الطقوس التي يقومون بها قال شاب -رفض ذكر اسمه- «نحن نستخدم آلات حادة لإحداث جروح بأجسادنا حتى نشعر بأننا في راحة، وتنتج هذه الراحة من شعورنا بالتخلص من الذنوب، فنحن نشعر بأن حالة الإحباط التي نعانيها نتاج الذنوب التى ارتكبناها. وتتسم شخصية الإيموز بالحزن والتشاؤم والصمت والميل الى الخجل، إضافة الى الحساسية العالية في التعامل مع الآخرين، وهم على عكس الجماعات الأخرى، حيث لا نجد شباب المجموعة الواحدة في «الإيموز» متواصلين بشكل انساني، انهم فقط يتجمعون في مكان واحد، ليجلس بعد ذلك كل شخص بمفرده، فيستمع الى الموسيقى التي يفضلها الإيموز، والتي تعتبر خليطاً بين «الميتيل والروك والجاز». ونتيجة لحالة الحزن المفرط التي يضع فيها شباب «الإيموز» أنفسهم يلجأ البعض منهم خلال تلك الحفلات التي ينظمونها الى احداث جروح باجسادهم كنوع من التعبير عن رفضهم شيئاً معيناً، أو الانتقام من أنفسهم بسبب خطأ ارتكبوه، أو لشعورهم بالذنب، أو لإلهاء أنفسهم بالألم الجسدي عن الألم النفسي، ويميل البعض منهم الى الانتحار أو القيام بمحاولات انتحار ينقذه منها اصدقاؤه، فهو فقط يريد الشعور بلذة الاقتراب من الموت والدخول في حالة فقدان للوعي. ويفضل بعض الإيموز التجمع في الأماكن المغلقة، كمنزل أحد أفراد المجموعة، في حين يفضل البعض الآخر التواجد في الاماكن العامة ويتواصل «الإيموز» في مصر بشكل رئيسي عن طريق موقع التعارف «فيس بوك»

لا علاقة لهم بالدين

طقوسهم دفعت البعض لاتهامهم بأنهم امتداد لعبدة الشيطان لكن «جوجو» 16 سنة، طالبة بالصف الثالث الثانوي، تقول: ليس لنا علاقة بالدين، وبيننا مسلمون ومسيحيون لكن تجمعنا العاطفة، والذي ينضمون لـ»الايموز» مروا بتجربة قاسية في حياتهم. وتشير الى انهم يتعارفون عن طريق «الفيس بوك» وأحيانا بالصدفة، وتقول: لنا شكل معين نتعرف به على بعضنا سواء في المدرسة أو في الشارع ولا توجد شروط معينة للانضمام لـ «الإيموز» لكن الفريق غالبا يكون من سن 13 الى 20 سنة. وتلتقط «جيس» طرف الحديث لترجع سبب اختيار الملابس بهذا الشكل الى محاولتهم لفت نظر الناس إليهم. و«نو» هو أسمها الحركي في الإيموز، عمرها 17 سنة وترتدي ملابس مشابهة لملابس الفريق، وتبدو مرحة وتقول: «الإيموز بالنسبة لي ستايل ليس اكثر». ويقول الدكتور أحمد يحيى -استاذ علم الاجتماع بجامعة قناة السويس - ما يقوم به شباب الإيموز انعكاس لحالة الفراغ والتناقض الشديد في المجتمع التي تدفع ببعض الفئات الى خلق مجتمع خاص بها تشبع فيه رغباتها وطموحاتها. ويضيف: تصطدم هذه الجماعات بالمجتمع وثقافته، ولا تستطيع ان تتعامل معه مما يؤدي الى قيامهم بتلك الاعمال في الخفاء وهناك غياب لدور الاسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية وعدم محاورة الشباب وبث قيم الحب والرحمة فيهم وإعادتهم الى طريق الصواب. ويوضح د. أحمد يحيى ان المجتمعات العربية تعاني فراغاً فكرياً، حيث أصبح الشباب يقلد الغرب، ومما سهل المهمة انتشار الفضائيات والانترنت وطالما أنَّ المجتمع يعاني فقدان الرؤية المستقبلية وعدم توفير الإشباع النفسي والوجود الاجتماعي للافراد، فإنَّ هؤلاء الأفراد سيلجأون لخلق عالم خاص بهم يعيشون فيه كل احباطاتهم ويمارسون فيه كل ما هو شاذ انتقاماً من هذا المجتمع. وهو يطالب بأن يكون للمؤسسات الدينية دور في إعادة هؤلاء الشباب الى طريق الصواب وعدم النظر اليهم على انهم جماعة شاذة لا ينبغي الاقتراب منها

اقرأ أيضا