الاقتصادي

الاتحاد

القاهرة تشهد سجالاً بين الحكومة والنقابات حول الأجور

 مصريون في سوق بالقاهرة التي تشهد جدلاً حول الأجور بين الحكومة والنقابات

مصريون في سوق بالقاهرة التي تشهد جدلاً حول الأجور بين الحكومة والنقابات

تدور مساجلات في القاهرة بين النقابات المهنية والعمالية من جهة والحكومة من جهة أخرى حول الأجور والعلاوات الدورية التي يحل موعدها في شهر يوليو من كل عام، خاصة بعد أن ارتفعت معدلات التضخم خلال السنوات الأخيرة، وآخرها العام الماضي، بسبب الارتفاعات القياسية للاسعار الدولية للمحاصيل والسلع والخامات الاساسية والطاقة، ورغم تراجعها النسبي هذا العام فإنها عاودت الارتفاع من جديد.

وانعكست هذه المساجلات على المناقشات داخل البرلمان المصري حول العلاوة الاضافية السنوية التي استقرت في السنوات الاخيرة عند 10 في المئة من الاجر الأساسي مقابل 30 في المئة قدمتها الحكومة العام الماضي كاستثناء بناء على تعليمات من الرئيس المصري حسني مبارك لمواجهة الغلاء، وهذه العلاوة ستضاف الى الاجر الاساسي بعد خمس سنوات من الحصول عليها أي عام 2013. ويتصاعد الحوار بقوة بين النقابات المهنية التي يبلغ عدد اعضائها حوالي 5.7 مليون موظف في الجهاز الاداري للدولة، وحكومة الدكتور احمد نظيف حول انهاء مسكنات العلاوات الدورية والاضافية السنوية، وتحديد حد ادنى لاجور العاملين في اجهزة الدولة والقطاع الخاص يعيد التوازن للخلل الحالي لنسبة الاجور الى الناتج القومي المحلي الاجمالى، والتي تقول وزارة المالية انها تدور حول 7 في المئة، فيما يرى اقتصاديون انها في هبوط مستمر لصالح عامل الاستثمار في العملية الانتاجية. وفي هذا العام، حاولت الحكومة خفض العلاوة إلى 5 في المئة من 10 في المئة والتي تمثل النسبة الدورية لهذه العلاوة وحجة الحكومة ان بعض اسعار السلع الغذائية الاساسية تراجعت وهو الاساس الذي منحت عليه علاوة الـ 30 في المئة العام الماضى، وتم تحديدها في ضوء ارتفاع مؤشر اسعار السلع الغذائية بنسبة بلغت حوالي 30 في المئة حسب تقديرات الجهاز المركزي المصري للاحصاء فيما قدرها البعض بحوالي 60 في المئة على الاقل. الا ان النقابات المهنية واعضاء البرلمان تصدوا لهذا التوجه الحكومى، وتدخل الرئيس مبارك كعادته لاعادة هذه العلاوة الى نسبتها التي تمنح منذ عدة سنوات. ويرى وزير المالية المصري الدكتور يوسف بطرس غالي ان نصيب الاجور وتعويضات العاملين في الدولة في ارتفاع، وتستحوذ على نسبة كبيرة ليست في صالح هدف الحكومة لتحفيز وزيادة معدلات الاستثمار التي تولد المزيد من فرص العمل، بدلا من علاوة محدودة تأكلها الاسعار في شهر يوليو. ورغم وجاهة هذا المنطق الاقتصادى، فإن النقابات المهنية والاحزاب السياسية ترى ان العلاوة الدورية والاضافية حق مكتسب للعامل في ضوء التفاوت الكبير بين دخول العاملين في اجهزة الدولة. وقال وزير المالية في بيانه المالي امام البرلمان ان اجمالي الاجور وتعويضات العاملين ارتفعت في مشروع ميزانية 2009 / 2010 الى 86 مليار جنيه مقابل 77 مليارا بزيادة 11.6 في المئة على المتوقع في ميزانية عام 2008 / 2009، وان بند الاجور في زيادة مستمرة بالنسبة لاجمالي المصروفات في الميزانية، حيث ارتفع من 21.6 في المئة عام 2008 /2009 الى 27 في المئة في مشروع ميزانية العام المالي الجديد، وان اجمالي الاجور زاد بمعدلات كبيرة منذ بدء تنفيذ البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك في عام 2005، حيث كانت الاجور في ذلك العام 47 مليار جنيه من المصروفات التي كانت وقتها 208 مليارات، ولكن مع ارتفاع اجمالي الميزانية قفزت الى 86 مليار جنيه. ويستهدف برنامج الرئيس زيادة الاجور 100 في المئة حتى عام 2011 عن طريق اضافة علاوات دورية بنسبة 10 في المئة واخرى اضافية بنسبة لا تقل عن 10 في المئة تضاف الى الراتب الاساسي كل خمس سنوات. ويذكر المسؤولون في جهاز التنظيم والادارة انه تم اقرار علاوات نسبتها 295 في المئة من الرواتب الاساسية خلال 21 عاما منذ موازنة عام 87 - 88، وزادت متوسطات الأجور الحقيقية 62.2 في المئة من عام 2000 حتى العام الماضى 2008، رغم زيادة اعداد الموظفين من 4.6 الى 5.7 مليون موظف. ويبلغ اجمالي المكافآت التي تشكل التكوين الاساسي للاجور المتغيرة في ميزانية العام الحالي 30 مليار جنيه بنسبة 34.5 في المئة من اجمالي الاجور البالغة 86 مليار جنيه بينما نصيب الاجور الاساسية يبلغ حوالي 17 مليار جنيه بنسبة 519.8 من اجمالي الاجور، وهو ما يفسر الخلل بين اجور العاملين في اجهزة الدولة المختلفة وداخل المرفق الواحد. ورغم ان العلاوات العديدة التي قدمتها الدولة تصل الى 210 في المئة من المرتب الاساسي، الا ان الاجر الاساسي لا يمثل سوى 27 في المئة فقط من الدخل الشهري الذي يصل الى يد الموظف. وهذا اللغز يوضحه الاقتصادي المصري الدكتور سمير رضوان، حيث يرى ان 73 في المئة الباقية من الاجر الاساسي عبارة عن حشد من الاضافات والخصومات والاستقطاعات، ويرجع ذلك الى اختلاف حساب العلاوات والتأمينات بين اجهزة الدولة، حيث ان بعضها يحسب الاجر الاساسي مضافا اليه العلاوات الخاصة المضمومة البالغة 210 في المئة، والبعض يحسبها على الاجر المتغير، والبعض الآخر يحسبها على الأجر الشامل. وتلعب هنا المكافات والحوافز دورا كبيرا في الفروق بين دخول العاملين في المرفق الواحد، وينظر العاملون الى الحوافز باعتبارها حقا مكتسبا كزيادة غير مباشرة في دخولهم. وفي القطاع الخاص يتلاعب اصحاب العمل في التأمين على العاملين لديهم، ويخفضون الاجر التأميني في العقود التي توقع مع العامل، حيث يوقع العامل على استقالته وعدم المطالبة باي حقوق تامينية في حالة طرده من العمل. وهناك اجماع بين المسؤولين في جهاز التنظيم والادارة والاقتصاديين على ان نظام الاجور الحالي لم يعد مناسبا لاقتصاد حديث، ويحتاج الى مراجعة شاملة ليرتبط بالمتغيرات الانتاجية ويواجه متطلبات المعيشة الكريمة. وهناك اختلاف بين الحكومة والنقابات حول الحد الادنى المقترح للاجر الاساسي، فالاتحاد العام لنقابات العمال يرى ان الحد الادني يجب الا يقل عن 1200 جنيه في الشهر، بينما ترى الحكومة -من خلال مشروع القانون الجديد للعاملين- ان الحد الادنى يكون في حدود 500 جنيه في الشهر، من خلال دمج الاجرين الاساسي والمتغير، وبذلك يرتفع الحد الادنى للاجر الاساسي من 48 جنيها في منتصف الثمانينات من القرن الماضي الى 500 جنيه، ويتغير بالتالي مفهوم منح الحوافز التي تبنى على تقارير الكفاءة التي يقدمها الرؤساء عن مرؤوسيهم وعلى اساسها تمنح الحوافز، وعبر سنوات طويلة اصبحت هذه التقارير تكتب بدرجة ممتاز لكل العاملين في اجهزة الدولة بغض النظر عن كفاءتهم وادائهم في العمل بسبب التدني الشديد في الاجر الاساسي. ويرى صفوت النحاس رئيس جهاز التنظيم والادارة المختص ان هناك زيادات مهمة جرت على الاجور الاساسية في الدرجات الوظيفية المختلفة خلال السنوات الاخيرة، وتراوحت من 106 في المئة للعاملين في الدرجة السادسة الى 81 في المئة للعاملين في الدرجة الاولى. ويقول الدكتور سمير رضوان انه يمكن فك الاشتباك بين رأي الحكومة وموقف النقابات من خلال اجراء حوار مجتمعي يستفيد من التجارب الناجحة للعديد من الدول التي حلت هذه المعادلة وافضل طريقة لذلك ان يكون الحد الادنى موازيا لخط الفقر او حد الكفاف للفرد في مصر والبالغ 155 جنيها شهريا. فإذا كانت اسرة مكونة من 4 افراد فإنها تحتاج الى 620 جنيها في الشهر، اما الاجر اللائق الذي يكفي لسداد احتياجات الاسرة من التعليم والصحة والترفيه للموظف فيجب ان يحدد من خلال المفاوضات بين الحكومة والنقابات المهنية.

اقرأ أيضا

هبوط الليرة التركية لأدنى مستوياتها منذ سبتمبر 2018