الاتحاد

تقارير

مساعٍ لاحتواء الجنائية

''لا صوت يعلو فوق صوت المعركة'' نعم إن القضية الأولى التي لا تعادلها قضيـــة أخرى في السودان هي قضيـــة المحكمة الجنائيـــة الدولية وتوقـــع توجيــه الاتهـام وما يمكن أن يترتـــب على ذلك· ويواصل قادة الحزب الحاكم ''المؤتمر الوطني'' انكبابهم على بحـــث الأمر من كل جوانبه دون الإعــــلان عن الخطة التي اعتمدوها، وبذلك تركوا للمعلقين فرصة واحدة هي الاجتهــاد لمعرفة تلك الخطة، أو الخطط، استناداً إلى ما يرشح من أخبار أو ما يصدر من تصريحات·
ولعل أهم ما رشح حتى الآن هو بضعة تصريحات أدلى بها نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية للشؤون السياسبة والتنظيمية، ونقلتها عنه صحيفة ''الصحافة'' في عددها الصادر صباح الجمعة التاسع من يناير·
ولاشك أن أبرز ما أعلنه نافع هو أن الحزب الحاكم رفض عرضاً بعدم ترشيح الرئيس عمر البشير للرئاسة في الانتخابات المقرر إجراؤها هذا العام مقابل تعطيل إجراءات المحكمة الجنائية· ولم يوضح من الذي قدم ذلك العرض، لكن يبدو من البديهي أن تكون جهة تملك حق الحديث باسم المحكمة أو نيابة عنها· وكذلك أشار مساعد رئيس الجمهورية إلى أن ما تردد حول التنحي، ليس إلا مجموعة شائعات لا سند لها في الواقع· وأكد نافع ألا خلاف بين الرئيس البشير ونائبه علي عثمان محمد طه حول ما سيتخذ من إجراءات· ولكنه تحدث في تصريحه هذا عمن سماهم ''الطابور الخامس''، وهو تعبير يطلق عادة على من يخونون الأمر من داخل المجموعة أو التنظيم وهذا ما لم يتضح حتى الآن·
إن تكتم قادة الحزب الحاكم وإيثارهم الصمت والاكتفاء بالتلويح، كل هذا فتح الباب واسعاً أمام الشائعات والتكهنات· ومن ذلك مثلاً ما تردد في الخرطوم من أن اقتراحاً قد طرح لمجموعة قادة الحزب الحاكم باتخاذ قرار بطرد كل القوات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في حالة صدور قرار توجيه الاتهام، ولكن هذا الاقتراح رفض لأن أضراره ستكون أضعاف ما قد ينجم عن المحاكمة، ونذكر أن ذات هذا الاقتراح كان قد قدمه ''بونا مالوال'' مستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية قبل بضعة أشهر، ولكنه رفض في حينه· وكذلك تحدثت الخرطوم في مجالسها الخاصة عن تفكير في تغيير صوري في الحكم ولو مؤقتاً، ولكن هذا الاتجاه لم يجد الدعم الكافي من الجهات القادرة على التنفيذ، وستتواصل تلك الشائعات والاستنتاجات إلى أن يحين وقت معرفة الحقيقة·
وإذا نظرنا للقضية من كل أبعادها أو جوانبها فسنجد أن الخرطوم لاشك في مأزق وفي موقف دقيق لا يملك فرص معالجته إلا هي، والتأييد الذي حصلت عليه جاء من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ولكن ثلاثتها لا تملك سلطة إلغاء قرار المحكمة الدولية أو تأجيله· فسلطة التأجيل أو ما إليها ما زالت في يد مجلس الأمن الدولي، وهو مجلس لا تحظى حكومة الخرطوم برضائه فيما عدا جمهورية الصين التي قد تبدي تأييداً في مرحلة لاحقة قد تكون ذات جدوى، وقد لا تكون· والمهم أننا ما زلنا في انتظار أن يصـــل قادة ''الإنقـــاذ'' إلى ما يضمن لهم تحقيق أهدافهم·

محجوب عثمان

اقرأ أيضا