الاتحاد

الاقتصادي

مطالبة بإنشاء مجلس أعلى يتولى الإشراف على التنمية المستدامة في الإمارات

مواطن يعاين جهازاً لإعادة التدوير تم تطويره ضمن الجهود المحلية لتعزيز التنمية المستدامة

مواطن يعاين جهازاً لإعادة التدوير تم تطويره ضمن الجهود المحلية لتعزيز التنمية المستدامة

أوصى الخبير نوزاد عبدالرحمن الهيتي بضرورة إنشاء مجلس أعلى اتحادي للتنمية المستدامة يتولى تسهيل تكامل السياسات وتنسيق البرامج والإشراف على عملية التنمية المستدامة، كما يقر ويراجع أولويات التنمية الوطنية المستدامة، ويقترح الخطط والبرامج المتعلقة بها والتي تبلور استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة.

واقترح الكاتب أن يتكون أعضاء المجلس من وزراء البيئة والموارد المائية، والاقتصاد، والعمل والشؤون الاجتماعية، والطاقة، ورئيس الهيئة الاتحادية للبيئة. وتلحق بالمجلس أمانة فنية تضم مجموعة من الخبراء المتخصصين في قضايا التنمية المستدامة. وطالب الهيتي، في كتابه الصادر حديثا عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بعنوان:«التنميـة المستدامـة- الإطار العام والتطبيقات لدولة الإمارات نموذجاً»، بإقامة مجلس وطني للتنمية المستدامة يتألف من ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالتنمية المستدامة، يتولى استشارة الجماهير وضمان المشاركة الشعبية العامة في رسم السياسات ووضع الخطط وبرامج العمل، والمساهمة الفعالة في تنفيذ البرامج المعنية بتطبيقات التنمية المستدامة. وأكد الهيتي أهمية استحداث آليات اقتصادية جديدة للحث على الالتزام بتقدير كلفة البيئة واستنزاف الموارد الطبيعية، والعمل على إدراج هذه التقديرات في الحسابات القومية للناتج المحلي الإجمالي، أو ما يعرف بالحسابات القومية الخضراء. ودعا إلى تشجيع ودعم الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاعات غير النفطية بقصد تحقيق التنويع الاقتصادي في الدولة، الذي يعد المدخل الرئيسي لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتأمين متطلبات التنمية المستدامة. كما طالب بالتوسع في المنتجات الصديقة للبيئة للحد من الآثار السلبية خلال دورة حياة المنتج، وإنتاج سلع مطابقة لاشتراطات الجودة والبيئة، بما يمكنها من المنافسة في الأسواق العالمية والمحلية، وإنشاء قاعدة معلومات بخصوص مؤشرات التنمية المستدامة، على أن يجري تحديثها باستمرار، وإعداد تقارير وطنية معنية بمؤشرات التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية بصفة دورية كل ثلاث سنوات، وذلك للوقوف على جوانب القوة ونقاط الضعف في تطبيقات التنمية المستدامة في الدولة. وأكد ضرورة القيام بمسوحات ودراسات خاصة بالمؤشرات التي لا تتوافر عنها بيانات حديثة أو لا توجد بيانات حولها، كمؤشرات البحث العلمي والتطوير، ومؤشر تدهور الأراضي، والطلب البيولوجي الكيميائي على الأكسجين في الكتل المائية، ومؤشر توليد النفايات بأنواعها المختلفة، ونصيب الفرد من المساحة المقطوعة بحسب واسطة النقل، وغيرها من المؤشرات غير المتاحة حالياً، كذلك الوقوف على التجارب الناجحة للدول الأخرى في مجال التنمية المستدامة ككندا وبلجيكا عند وضع الاستراتيجيات والخطط المعنية بالتنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وطالب بالعمل على تفعيل وتطبيق التشريعات والقوانين والقرارات المتعلقة بتعزيز وتكريس نهج الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكذلك التطبيق الصحيح لكافة ما جاء في الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية والإقليمية المتعلقة بتطبيقات التنمية المستدامة، كذلك معالجة الخلل في التركيبة السكانية بالدولة من خلال وضع سياسات اجتماعية متكاملة تتضمن السياسة السكانية وسياسات سوق العمل واستقدام العمالة الوافدة بصورة محددة، وربطها بسياسات التنويع الاقتصادي التي تقوم بها الدولة.

المجالات التنموية

برزت منذ سبعينيات القرن العشرين تيارات فكرية عدة حول دمج الأبعاد البيئية في المجالات التنموية المختلفة، بعد أن بقيت المؤشرات التي تقيس التقدم المحرز في التنمية تعتمد بصورة رئيسية على الجوانب الاقتصادية دون الأخذ في الاعتبار الجوانب الاجتماعية والبيئية في التنمية، حتى ظهر مفهوم التنمية المستدامة لأول مرة في تقرير اللجنة العالمية عن البيئة والتنمية المعنون مستقبلنا المشترك الذي صدر عام 1987، والذي عرفها بأنها «التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحالي دون الإضرار باحتياجات الجيل القادم». وأوضح الكتاب أن التنمية المستدامة تتشكل اليوم من ثلاثة عناصر؛ هي: العنصر الاقتصادي والذي يركز على تحقيق النمو الاقتصادي، والعنصر الاجتماعي الذي يركز على تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل وتحقيق الرفاهية الاجتماعية، والعنصر البيئي الذي يتعلق بحماية البيئة من خلال الحفاظ على قاعدة الموارد المادية والبيولوجية وعلى النظم البيئية. وقال الهيتي: لقد أصبحت التنمية المستدامة تمثل مطلباً لتحقيق العدالة والإنصاف في توزيع ثمار التنمية ومكاسبها بين الأجيال المختلفة، حيث انعقدت من أجلها القمم العالمية والتي من أهمها قمة الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (قمة الأرض) في البرازيل عام 1992، والتي أضفت على مفهوم التنمية المستدامة طابع الشرعية على المستوى الدولي، حيث تحول هذا المفهوم إلى أهداف وخطط عملية وفقاً لما جاء في أجندة القرن الحادي والعشرين التي تعد خطة عمل عالمية في مجال التنمية المستدامة، تتضمن نطاقاً واسعاً من المجالات وتحدد الأهداف المنشودة في كل مجال. كما شهدت الفترة التي تلت قمة الأرض اهتماماً عالمياً بالتنمية المستدامة؛ إذ تم تشكيل لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (UNCSD) التي أخذت تعنى بوضع الأسس والمعايير والمؤشرات التي تساعد في التعرف على التقدم المحرز في جوانب التنمية المستدامة المختلفة، وتعقد اجتماعات دورية لمناقشة قضايا ترتبط بالتنمية المستدامة؛ كقضايا التغير المناخي والتنوع البيولوجي والتصنيع والتلوث. كما قامت اللجنة بوضع الأطر والمنهجيات الخاصة بمؤشرات التنمية المستدامة والتي تغطي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية، حيث أصدرت بهذا الشأن دليلاً يتضمن 58 مؤشراً يشمل جميع أبعاد التنمية المستدامة.

المؤشرات الاجتماعية

بينما تغطي المؤشرات الاجتماعية للتنمية المستدامة موضوعات السكان والفقر والأحياء الهامشية، وتوافر مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي والكهرباء، وتوافر الخدمات التعليمية والصحية. أما المؤشرات الاقتصادية فتشتمل على قضايا الهيكل الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والشراكة العالمية في التنمية، وأنماط الاستهلاك والإنتاج والنقل. وتغطي المؤشرات البيئية للتنمية المستدامة موضوعات الغلاف الجوي، واستخدامات الأراضي الزراعية، والمياه الجوفية، والتنوع الحيوي، والبحار والسواحل.

التنمية المستدامة في الإمارات

وأوضح الكاتب أن تحليل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية للتنمية المستدامة اوضح أن في دولة الإمارات جملة من المعطيات والنتائج التي يمكن الاستفادة منها عند وضع الخطط والاستراتيجيات ذات العلاقة بالتنمية المستدامة بأبعادها المختلفة. فعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية يوضح تحليل البيانات الخاصة بمؤشرات الهيكل الاقتصادي، أن بنية الاقتصاد الإماراتي تتسم بالقوة، وهذا ما يمكن أن يستشف من ارتفاع مؤشر نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي والتي تخطت 20%، مع تحقيق فائض في الميزان التجاري للسلع والخدمات، علاوة على انخفاض مؤشر نسبة المديونية الخارجية للناتج المحلي الإجمالي. أما فيما يتعلق بأنماط الإنتاج والاستهلاك فإن مؤشراتهما تشير إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك، وهذا ما يلاحظ من خلال ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة، وكذلك زيادة كمية النفايات الناجمة عن الأنشطة الصناعية والزراعية والبلدية والبناء والتشييد، علاوة عن ارتفاع توليد النفايات الصلبة. كما اوضح تحليل المؤشرات الاجتماعية للتنمية المستدامة إلى ارتفاع المستوى الصحي للفرد، وهو ما يوضحه ارتفاع العمر المتوقع عند الولادة والذي اقترب من نظيره في الدول المتقدمة، كما أن جميع سكان الإمارات تشملهم برامج الرعاية الصحية الأولية، ويحصلون أيضاً على المياه المأمونة وينتفعون بخدمات الصرف الصحي بنسبة 100%. أما بالنسبة للمؤشرات الخاصة بالتعليم فتؤكد تعميم التعليم الابتدائي بالدولة وانخفاض نسبة التسرب، حيث بلغ مؤشر نسبة الأطفال الذين يصلون إلى الصف الخامس من المرحلة الابتدائية إلى حوالى 97%، وارتفاع معدل القدرة على القراءة بين البالغين، حيث وصل إلى قرابة 89%. أما على صعيد المؤشرات البيئية للتنمية المستدامة فيلاحظ من تحليل تلك المؤشرات حصول تطورات إيجابية في المؤشرات الخاصة باستخدامات الأرض والزراعة؛ حيث ارتفعت نسبة مساحة الأراضي المغطاة بالغابات إلى إجمالي مساحة الأرض؛ حيث وصلت إلى 3.7% عام 2005، وكذلك ارتفع معدل استخدام الأسمدة الكيماوية لكل هكتار مزروع؛ مما انعكس إيجابياً على كفاءة الإنتاج الزراعي في الدولة. وبالمقابل شهدت المؤشرات الخاصة بالتغير المناخي تطوراً سلبياً، حيث تصاعد مؤشر انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة 1990-2004، حيث بلغ معدل النمو في الانبعاثات 173% وهو الأعلى على مستوى دول العالم، ونفس الشيء يقال بالنسبة للمؤشرات الخاصة بالمياه العذبة، حيث لوحظ أن معدل السحب السنوي للمياه الجوفية قد تخطى المعدلات الآمنة للسحب. و بالنسبة لمؤشرات التنوع البيولوجي، مازال مؤشر نسبة المساحة المحمية للمحافظة على التنوع الحيوي إلى إجمالي مساحة الأراضي في الدولة والبالغة 7.4% يقل بنسبة 2.6% عن المعدل العالمي البالغ 10%، كما تزايد عدد الكائنات الحية المهددة بالانقراض خلال السنوات الأخيرة حتى وصل إلى 29 نوعاً في عام 2006. واوضح الهيتي أن تحليل المؤشرات المؤسسية للتنمية المستدامة في دولة الإمارات تشير إلى أن الدولة قد حققت تقدماً ملموساً فيما يتعلق بالمؤشرات الخاصة بالإطار المؤسسي، حيث تبنت الدولة استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة متمثلة باستراتيجية حكومة الإمارات التي أطلقت عام 2007، كما أن الدولة نفذت الاتفاقيات العالمية المصادق عليها كافة في جوانب التنمية المستدامة، خصوصاً المتعلقة بالتحكم في التلوث، والتجارة بالأحياء المهددة بالانقراض، والنفايات، والتغير المناخي.

القدرة المؤسسية

أما فيما يتعلق بالمؤشرات المعنية بالقدرة المؤسسية فلاحظ الكاتب حصول تطور كبير في المؤشرات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ كمؤشر زيادة عدد خطوط الهاتف المتحرك وزيادة مستخدمي الإنترنت لكل ألف من السكان؛ الأمر الذي سوف يعزز مجتمع المعلومات في الدولة، في حين أن مؤشر معدل الإنفاق على البحث العلمي والتطوير مازال منخفضاً جداً، ولا يتناسب وحجم الزيادة الكبيرة في الناتج المحلي للاقتصاد الإماراتي.

تحديات التنمية المستدامة

على الرغم من التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في بعض جوانب التنمية المستدامة، غير أن مستقبل التنمية المستدامة يواجه جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية. واشار الهيتي إلى أن من أهم التحديات الاقتصادية للتنمية المستدامة بتصاعد حدة التضخم الذي تخطى 10% في عام 2007؛ بسبب زيادة الطلب المحلي والنقص في الوحدات السكنية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية وخصوصاً المستوردة منها. ومن التحديات الاقتصادية الأخرى ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى حوالي 3% والتي تتركز في فئة الشباب، وكذلك ضعف سياسات التنويع الاقتصادي، حيث مازال الاقتصاد الإماراتي يعتمد وبدرجة رئيسية على قطاع النفط الذي يشكل أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي وثلاثة أرباع الإيرادات العامة للدولة. أما بالنسبة لتحديات التنمية المستدامة في جانبها الاجتماعي فتتمثل في اختلال التركيبة السكانية لصالح غير الموطنين، حيث يشكل المواطنون نحو 21.9% من إجمالي عدد السكان في الدولة وفقاً لبيانات التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2005، ومن المتوقع أن يستمر الخلل في التركيبة ما لم تتخذ الإجراءات التي تحد من استقدام العمالة الوافدة. كما أن ضعف المشاركة التنموية للمرأة في القطاعات الإنتاجية يشكل تحدياً آخر للتنمية المستدامة، حيث لم يتجاوز إسهامها 12% من إجمالي قوة العمل في القطاعات الإنتاجية. وتتجسد التحديات البيئية التي تواجه التنمية المستدامة في ندرة موارد المياه، حيث تصنف دولة الإمارات ضمن الدول التي تعاني فقراً مائياً حاداً (يقل نصيب الفرد فيها عن 500 متر مكعب)، وكذلك تعاني 83% من أراضي الدولة تدهوراً تتراوح درجته ما بين معتدل وحاد، ويرجع هذا التدهور إلى الانجراف الهوائي والتدهور الكيمائي والانجراف المائي للتربة علاوة على الري المفرط والزراعة. كما يشكل تصاعد معدلات انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون أحد التحديات البيئية الكبيرة التي تواجه التنمية المستدامة، خصوصاً إذا علمنا أن نصيب الفرد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في دولة الإمارات يعد الأعلى على الصعيد العالمي.

الجانب المؤسسي

أما فيما يرتبط بتحديات التنمية المستدامة في جانبها المؤسسي فتتمثل في ضعف منظومة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، سواء في جانبها المتعلق بالمدخلات - حيث مازال عدد الباحثين المشتغلين في مجال البحث العلمي والتطوير قليلاً جداً - أو من حيث انخفاض الاعتمادات المالية للبحث العلمي والتطوير بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي. وكذلك نفس الشيء ينطبق على مخرجات البحث العلمي والتطوير، حيث مازال النتاج العلمي للباحثين في دولة الإمارات المنشور في دوريات عالمية منخفضاً جداً، علاوة على انخفاض مؤشر عدد براءات الاختراع المسجلة في المكتب الأميركي.

مبادئ التنمية

وفيما يتعلق بجهود دولة الإمارات في تحقيق التنمية المستدامة أفاد الباحث أن الدولة شهدت في السنوات السبع والثلاثين المنصرمة تحولاً واضحاً في الالتزام بمبادئ التنمية المستدامة، ويتضح ذلك بصورة جلية في صياغة استراتيجيات وخطط عمل وطنية ترتبط بأبعاد الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، من أهمها استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة التي أطلقت عام 2007 والتي تضمنت ستة قطاعات رئيسية؛ هي التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، والعدل والسلامة، والتطوير الحكومي، والبنية التحتية وقطاع تطوير المناطق النائية، والاستراتيجية الوطنية وخطة العمل البيئي التي تم إعدادها في عام2000 وذلك لتعزيز التزام الدولة بالحفاظ على البيئة ومنع تدهورها. بينما تجسد اهتمام الدولة بتطبيقات التنمية المستدامة في المصادقة على اتفاقيات ثنائية وإقليمية ودولية ذات علاقة بتطبيق مناهج وبرامج التنمية المستدامة، وتجسد كذلك من خلال تفعيل عدد كبير من القوانين والتشريعات والأنظمة لدعم مسارات وتوجهات التنمية المستدامة في الدولة؛ ومن أهم هذه القوانين القانون الاتحادي 24 لسنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها، والقانون 11 لسنة 2002 بشأن تنظيم ومراقبة الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض. وأنشأت دولة الإمارات العديد من اللجان الوطنية المعنية بمتابعة قضايا التنمية المستدامة فيها؛ ومن أهم هذه اللجان اللجنة الوطنية للاستراتيجية البيئية والتنمية المستدامة، واللجنة الوطنية لمكافحة التصحر، واللجنة الوطنية الدائمة العليا لآلية التنمية النظيفة. كما أنشئت الدولة العديد من المدن المتخصصة بتطبيقات التنمية المستدامة؛ ومن أهمها مدينة دبي للإنترنت في عام 2000، ومدينة مصدر الخالية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2008.

الدور العربي والإقليمي

ولم يقتصر دور دولة الإمارات على دعم مبادئ وتطبيقات التنمية المستدامة فيها، بل كان لها دور ريادي على الصعيدين العربي والعالمي؛ فعلى الصعيد العربي دعمت دولة الإمارات الجهود العربية المبذولة كافة لتحقيق التنمية المستدامة، وتجسد ذلك في إعلان أبوظبي عن مستقبل العمل البيئي العربي الذي صدر عام 2001، وإعلان أبوظبي للتنمية الزراعية ومكافحة التصحر الذي صدر عام 2002، وإعلان أبوظبي حول المسؤولية البيئية الذي صدر عام 2007 الذي يشجع على تبني برامج إقليمية في المسؤولية البيئية وتطوير سوق عربية مشتركة للمنتجات الصديقة للبيئة. أما على الصعيد العالمي فقد كان لدولة الإمارات دور مهم في تعزيز التنمية المستدامة عالمياً، وذلك من خلال تبنيها العديد من المبادرات الهادفة لحماية البيئة العالمية؛ ومن أهمها مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية في عام 2002، ومبادرة دبي بشأن مجموعة الطاقة الدولية في عام 2005، وإعلان دبي عن الإدارة المتكاملة لموارد المياه في الأراضي القاحلة في عام 2002، ومبادرة دبي بشأن إنشاء مركز إقليمي لمراقبة تلوث الهواء العابر للحدود في عام 2004. كما قامت الدولة بتشجيع الجهود والمبادرات العالمية لتحقيق التنمية المستدامة من خلال استحداث جوائز دولية؛ مثل جائزة زايد الدولية للبيئة، وجائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة، وجائزة زايد لطاقة المستقبل.

اقرأ أيضا

"استشاري الشارقة" يناقش سياسة الطيران المدني في الإمارة