الاتحاد

ثقافة

جدل حول حضور «العربية» في مهرجان «طيران الإمارات للآداب»

الكاتبات بدرية البشر (يمين) ونجوم الغانم وإيمان مرسال وسلمى صالح وعلوية صبح خلال مشاركتهن في إحدى دورات المهرجان (أرشيفية)

الكاتبات بدرية البشر (يمين) ونجوم الغانم وإيمان مرسال وسلمى صالح وعلوية صبح خلال مشاركتهن في إحدى دورات المهرجان (أرشيفية)

جهاد هديب (دبي) - مع عودة مهرجان «طيران الإمارات» للآداب في دورته الخامسة التي تنطلق غداً، يعود الجدل حول حضور الثقافة العربية، وإبداع أهلها من مواطنين وعرب مقيمين ومدعوين، ممثلة بلغتها والجمهور المستهدف من أنشطة وفعاليات المهرجان والمدعوين إليه من كل أنحاء العالم، ففي حين يرى البعض أن ما يبرر حضور اللغات الأجنبية، الانجليزية منها تحديداً، هو نزوع المكان إلى العالمية وإلى أن يكون مصهرا لثقافات متعددة، يرى البعض الآخر أن الأحرى بإدارة المهرجان أن تكون انطلاقة هذا النزوع بدءاً من الثقافة العربية ولغتها.
اهتمام متدرج
حول ذلك، سألت «الاتحاد» عدد من الأدباء والمثقفين عن هذا الأشكال، حيث يقول الشاعر عادل خزام، الذي يشارك لهذا العام في فعالية «شعر تحت النجوم» الأربعاء المقبل، الذي يحكم في إحدى المسابقات الشعرية للطلاب المواطنين والعرب، وتمّ اختياره لهذا العام سفيراً للأدب الإماراتي في المهرجان: «لقد شاركت في المهرجان منذ دورته الأولى، وكان حضور العربية قليل بالفعل آنذاك قياساً بحضور اللغة الإنجليزية، وهذا أمر طبيعي؛ لأن المهرجان ينشد أن يصبح مهرجاناً دولياً، ولكن في دوراته اللاحقة اتجهت إدارة المهرجان إلى تعزيز الحضور العربي واستقطاب أسماء عربية كبيرة».
وأضاف: «بصراحة، لقد نجحت إدارة المهرجان في ذلك، حيث تواصل هذا المسعى مع الدورتين الثالثة والرابعة للمهرجان»، مشيراً إلى أن «مهرجان طيران الإمارات للآداب هو مهرجان غير ربحي، أي لا يمنح مكافأة مالية لقاء مشاركة المبدعين والكتّاب، ما جعل ذلك بعض المبدعين العرب يكفون عن الحضور، في الوقت الذي لم ينتبه فيه هؤلاء المبدعون إلى أن أهداف المهرجان تتركز في منطقة أخرى هي العمل على الرفع من شأن الحوار الحقيقي والجادّ بين الثقافات والشعوب، في حين يرى مبدعون عرب كبار أن هذه المهمة شاقّة عليهم خاصة المقيمين منهم في الغرب، علما أن المهرجان لا يدفع لكل المشاركين وليس العرب من بينهم ويتكفل بالإقامة والموصلات».
ولاحظ خزام «بالمقابل، فإن المشاركون الأجانب وهم من كبار الكتّاب غالباً يحضرون ويخوضون في أتون هذا الكرنفال الأدبي، مدفوعين بفضول الاطلاع على الثقافة العربية في بلادها، وكذلك مثقفيها، وهذا الفضول هو ما ينقصنا للتعرف إلى ثقافات أخرى ليس الغربية منها فحسب، بل والآسيوية وحتى ثقافات الجوار القريب».
المشكلة في الجمهور العربي
وهذا ما تؤكده الشاعرة والمخرجة السينمائية نجوم الغانم، التي تشارك عادل خزام في الفعالية المشار إليها أعلاه مع بعض الشعراء الأجانب المعروفين في ثقافاتهم وخارجها، إذ قالت: «بعدالة كاملة وبوصفي مشاركة ومتابعة للمهرجان منذ دورته الأولى، فقد بذلت إدارة المهرجان جهداً كبيراً في منح مساحة أوسع للفعاليات القائمة على اللغة العربية، غير أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الجمهور العربي وليس في إدارة المهرجان، فهو جمهور غير مكترث بثقافته ولغته، إذ يحزنني جداً ذلك المشهد عندما يشارك المبدعون العرب زملاءهم الأجانب في حفلات توقيع الكتب، فتجد طابوراً طويلاً من كل الأعمار يصطفون أمام كاتب أجنبي، من بينهم عرب لا يتقنون لغتهم، في حين لا يتجاوز الحضور أمام المبدع العربي عدد أصابع اليدين».
وأضافت: «علينا، كمثقفين عرب، أن لا نحمّل إدارة المهرجان ما لا علاقة لها به ونحاكمها بقسوة، وإذا كنّا حريصين على اللغة العربية والأدب العربي فعلينا أن نساهم في إنقاذ الموقف لا أن نلوم الآخرين». وتساءلت الغانم «أليس صحيحاً أن المثقفين أنفسهم، من إماراتيين وعرب، لا يتنازلون لحضور فعاليات ثقافية عربية في هذا المهرجان وغيره؛ فعاليات يسهم فيها مثقفون عرب كبار، في الوقت نفسه الذي يبدي فيه الجمهور الأجنبي والكتّاب الأجانب اهتماما أكبر بالثقافة العربية وآدابها وإشكالها؟».
خطأ استراتيجي
على النقيض من ذلك يرى إبراهيم مبارك، القاص وكاتب المقالة، أن «الإشكالية تكمن في ضعف التواصل بين إدارة المهرجان من جهة والكتّاب والمثقفين والإعلاميين والمؤسسات الراسخة كندوة الثقافة والعلوم واتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، وكذلك المؤسسات المعنية بالفنون والمسرح».
وقال: يأتي كتّاب ومثقفون عرب وأجانب بأعداد هائلة، بينما لا يشارك من المثقفين والمبدعين الإماراتيين سوى اثنين أو ثلاثة هم غالباً من المبدعين الشبّان وليس من المخضرمين أو أصحاب التجارب الابداعية المعروفة، ما يعني أن هناك خطأ استراتيجي في عدم التواصل مع الجانب المحلي الذي يعزز من حضور المكان وهويته». مؤكدا «أنظر إلى الأسماء المحلية والعربية المُشاركة، أظن أنها ضعيفة الحضور». وحول استراتيجية المهرجان التي تقوم على أساس أنه مهرجان دولي في مدينة تسعى إلى العالمية، علّق مبارك بالقول «من الجيد جداً أن يكون المهرجان دولياً، وهذا مكسب كبير للثقافة في الإمارات، لكن ما هو شكل تواصل هذا المهرجان الدولي مع الثقافة المحلية؛ أي ما فائدة مهرجان عالمي لا ينطلق من الثقافة التي يحمل عبأها مثقفون من أهلها»، متسائلاً: «عدد هائل من الكتّاب الأجانب لا يعرفون شيئاً عن الثقافة العربية في الإمارات، إذن ما الفائدة منه؟ أهو مهرجان للدعاية الخارجية فقط؟».
رد إدارة المهرجان
«الاتحاد» حملت هذه الحصيلة لإدارة المهرجان ممثلة بمديرته إيزابيل أبو الهول التي أجابت برد مكتوب بالانجليزية وحصيلته أن المهرجان لدورته هذه يستضيف عشرين كاتباً إماراتياً وخمس وعشرين عربياً من بين مائة وعشرين مؤلفا من العالم جرت دعوتهم، وأشارت إلى الفعاليات التي يشارك فيها هؤلاء المؤلفون وإلى الترجمة الفورية من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية وأحياناً إلى الفرنسية والإسبانية، بحسب طبيعة هذه الفعالية أو تلك.
كما أكدت أن المهرجان يستهدف الطلبة ولا يستثني سواهم من الكبار أو الصغار سواء على مستوى الفعاليات وعلى مستوى المسابقات التي جرى التأكيد على أنها أيضاً تتم بالعربية والإنجليزية أو اللغة الأصلية للمشارك في إحداها.
وتضمن ردّ أبو الهول نفياً واضحاً لاستهداف المهرجان جمهوراً غير عربي بعينه، لافتاً الانتباه إلى أنه يستهدف كل أنواع الجمهور من الأطفال والأمهات والنساء والآباء والشباب والكبار سواء الذين يتحدثون بالعربية أو بالإنجليزية، سواء الذين يتابعون أنشطة الطبخ أو الذين يريدون أن يتعلموا أكثر عن شكسبير بلغته أو المهتمين بالأنشطة الثقافية والفعاليات التي تخص الرواية أو عالم الأعمال أو التاريخ».

اقرأ أيضا

رسالة قوية ألهمت صاحبها.. وتلهم من يجاريها