صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«المركزي المصري» يدرس السماح بإنشاء بنوك إسلامية جديدة

فرع لبنك «أتش أس بي سي» في مصر (الاتحاد)

فرع لبنك «أتش أس بي سي» في مصر (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) - في تحول استراتيجي يدرس البنك المركزي المصري السماح بإصدار تراخيص لإنشاء بنوك إسلامية جديدة في مصر خلال المرحلة المقبلة والموافقة على منح رخصة مزاولة لنشاط الصيرفة الاسلامية لعدد من البنوك المحلية والعالمية والراغبة في التوسع في هذا النشاط مستقبلا.
ويستهدف المركزي المصري من هذه الخطوة استقطاب عدد من المؤسسات المالية العربية لاسيما الخليجية للعمل في السوق المصرية، عبر افتتاح بنوك بالكامل أو فروع لتقديم أنشطة وخدمات الصيرفة الاسلامية الى جانب تلبية مطالب متزايدة من جانب أحزاب وقوى سياسية وبعض دوائر الأعمال المرتبطة بهذه القوى بالتوسع في مجال الصيرفة الاسلامية في مصر لتيسير التمويل لراغبي تأسيس المشروعات وفقا لهذه الأدوات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية.
ويأتي هذا التحرك من جانب المركزي المصري في سابقة هي الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة حيث كانت السلطة النقدية في مصر تنتهج استراتيجية عدم السماح بإنشاء بنوك جديدة وتقليص عدد البنوك القائمة ودفع المؤسسات المالية سواء العربية أو الأجنبية الراغبة في دخول السوق المصرية إما الى شراء بنوك قائمة بالكامل أو المساهمة في بنوك أخرى عبر شراء حصص من رأسمال هذه البنوك.
كما تأتي هذه الخطوة متزامنة مع تحركات تقوم بها ثلاثة بنوك تجارية كبرى للتحول بجزء كبير من أنشطتها نحو الصيرفة الاسلامية وهي بنوك الاسكندرية والتجاري الدولي وHSBC البريطاني حيث بدأت هذه البنوك اتخاذ العديد من الخطوات الاجرائية اللازمة لتهيئة البنية التحتية بها نحو التحول الى الصيرفة الاسلامية والمنتظر أن يتقدم بنك الاسكندرية خلال أيام بطلب للحصول على ترخيص بمزاولة النشاط في عدد من فروع تابعة له موزعه على مناطق مصر المختلفة والبالغ عددها 184 فرعا والمقرر تحويل نحو 20 فرعا للعمل في مجال البنوك الاسلامية كمرحلة أولى يجري بعدها تقييم التجربة تمهيدا للتوسع فيها عبر اضافة فروع جديدة حال نجاح التجربة واستحواذ البنك على حصة مناسبة من هذه السوق المتنامية.
وانتهى البنك التجاري الدولي من إعداد خطة انتشار لفروعه الاسلامية التي يسعى الى الحصول على ترخيص لها في الفترة القادمة استنادا الى عدد من الدراسات السوقية التي سبق للبنك القيام بها حيث يسعى البنك باعتباره أكبر بنوك القطاع الخاص حجما الى الحصول على حصة كبيرة من سوق الصيرفة الاسلامية حال اطلاق هذا النشاط المالي في مصر.
وتعتمد خطة التجاري الدولي على تقسيم فروعه العاملة في السوق الى قسمين الأول يقدم خدمات البنوك التجارية التقليدية بينما يتخصص القسم الثاني من ذات الفرع في تقديم خدمات الصيرفة الاسلامية للعملاء الراغبين في التعامل وفقا لهذا النظام ومن ثم يكون البنك قد دخل بقوة هذه السوق من دون اضطرار الى ضخ استثمارات كبيرة واعتمادا على بنية تحتية وتكنولوجية قائمة بالفعل لدى فروعه.
أما بنك HSBC فيسعى الى تطبيق تجربته في مجال الصيرفة الاسلامية في عدد من الدول الخليجية لاسيما في سوقي السعودية والبحرين ونقل هذه التجربة الى السوق المصرية حيث كان البنك قد طرح في هذه الأسواق منتج “أمانة” الذي حقق نجاحا كبيرا ويتوافق مع مبادئ الشريعة الاسلامية.
تعديلات جوهرية
وتمارس العديد من القوى السياسية ذات التوجه الاسلامي ضغوطا لاجراء تعديلات جوهرية على قانون البنك المركزي بهدف توسيع الخدمات المالية الاسلامية استنادا الى ما تعتبره هذه القوى مطالب جماهيرية حيث دعا حزب النور السلفي الى تأسيس بنك اسلامى يحمل ذات الاسم وكذلك ينادي بعض هذه القوى بإدخال الصيرفة الاسلامية لكافة البنوك العاملة في مصر بحيث تستطيع هذه البنوك تقديم النوعين التقليدي والاسلامي من الخدمات المالية حسب رغبة العميل ومن دون الحاجة الى الحصول على تراخيص محددة بذلك من البنك المركزي على اعتبار أن اختيار نوعية الخدمة هو حق أصيل لعملاء البنوك وكذلك فإن قصر تقديم خدمات الصيرفة الاسلامية على بعض البنوك دون أخرى يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين البنوك ويضعف القدرة التنافسية لبنوك لصالح أخرى.
وتقدر خدمات الصيرفة الاسلامية في مصر بنحو 5% من حجم السوق حيث يقتصر تقديم هذه الخدمات على أربعة بنوك هي المصرف المتحد وبنك البركة ـ مصر التابع لمجموعة البركة الدولية وبنك فيصل الاسلامي المصري التابع لمجموعة بنك فيصل العالمية والبنك الوطني للتنمية العائد لمصرف أبوظبي الاسلامي.
كما ينشط بعض البنوك التجارية العامة في تقديم خدمات الصيرفة الاسلامية في بعض فروعها الى جانب تقديم الخدمات المالية التقليدية وفي مقدمة هذه البنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة وعودة والشركة المصرفية العربية.
وحسب دراسات سوقية محايدة فإنه من المنتظر حال اطلاق حرية التأسيس والتحول نحو الصيرفة الاسلامية أن يستحوذ هذا النشاط على 40% على الأقل من حجم السوق المصرفية في مصر البالغ قوامها 1,3 تريليون جنيه تمثل اجمالي قواعد الايداعات بالجهاز المصرفي الى جانب رؤوس أموال وأصول واحتياطات 49 بنكا عاملة في السوق.
تكلفة التمويل
ويرى خبراء مصرفيون أن التوسع في مجال الصيرفة الاسلامية يؤدي الى خفض تكلفة التمويل ودعم خطط توسع المشروعات نظرا لانخفاض الفائدة المدفوعة على الأموال سواء القادمة من المودعين أو التي يجري إعادة منحها لأصحاب المشروعات وفقا لنظم المرابحة والمشاركة المتوافقة مع أحكام الشريعة مما ينعكس على أسعار السلع التي يتم انتاجها بواسطة هذا التمويل الميسر.
ويؤكد خالد السلاوي ـ مدير تمويل الشركات في بنك الاسكندرية ـ أن أحد أبرز دوافع البنك للتوجه نحو مجال الصيرفة الاسلامية في الفترة المقبلة هو ما لمسه من عملائه خاصة من الشركات من رغبة متزايدة في التعامل وفقا لهذا النظام لأسباب بعضها اقتصادي حيث من المعروف أن تكلفة التمويل الاسلامي أقل نسبيا مقارنة بآليات التمويل التقليدية وكذلك لأسباب عقيدية ومن ثم يجب احترام رغبات العملاء وتوجهاتهم وتلبية هذه الرغبات لأننا نسعى للمنافسة وزيادة حصتنا السوقية في المرحلة القادمة.
وقال “إن بنك الاسكندرية يمتلك محفظة تمويلية كبيرة في مجال تمويل الشركات تدور حول 11 مليار جنيه ونسعى لزيادة هذه المحفظة خلال العام الجاري بنحو 15% لتبلغ 13 مليار جنيه والتوجه نحو الصيرفة الاسلامية سوف يساعد في انجاز هذا الهدف الى جانب ان المشروعات الصغيرة وخدمات التجزئة سوف تستفيد نظرا لرغبة الكثير من العملاء في التعاملات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية”.
طلب كامن
وتؤكد بسنت فهمي مستشار بنك البركة ـ مصر أن توجه السوق نحو خدمات الصيرفة الاسلامية يعد طبيعيا ليس بسبب بروز قوى سياسية ذات توجه اسلامي فحسب، ولكن لأن هناك رغبات كانت كامنة في السوق لدى شرائح واسعة من العملاء في الحصول على خدمات الصيرفة الاسلامية طيلة السنوات الماضية ولم تنجح البنوك في تلبية هذه الرغبات بشكل كامل واقتصرت المسألة على أنواع محددة من الخدمات ومن ثم فإن الفرصة مهيأة لاستكمال مقومات النشاط المصرفي الاسلامي.
واضافت أنه من المهم استكمال هذه المقومات وفقا لأسس علمية سليمة لضمان نجاح التجربة في ظل ترقب دوائر الأعمال للمزايا التي يمكن أن توفرها الصيرفة الاسلامية للسوق والعملاء وهذه المزايا مرتبطة بشكل جذري باتمام عملية التحول بنجاح مشيرة الى أن هذه الخدمات سوف تضيف عمقا جديدا للسوق المصرفية في مصر وتتيح فرصا متنوعة أمام العملاء بما يضمن تعزيز فكرة التنافسية في السوق ويعود بالفائدة على العملاء الذين سيحصلون على خدمات تمويلية تناسب ظروف كل فرد وكل شركة بتكلفة مقبولة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية.