الاتحاد

الأطفال وحفلات الزفاف

إلى صحيفة الاتحاد تحية طيبة وبعد... أود التعليق على موضوع طرحته إحدى الأخوات بعنوان (جنة الأطفال منازلهم) التي انتقدت فيه عدم السماح بحضور الأطفال حفلات الزفاف، وفي رأيي أنه من الأفضل بقاء الأطفال في المنزل لأسباب كثيرة، أولاً لا يوجد بيت بدون مربية أو خادمة يبقى الأطفال معها خلال فترة الحفل القصيرة، فالأم تذهب إلى العمل والأسواق وتترك الأطفال معها فترة طويلة وهم مستيقظون ومعرضون للحوادث، من باب أولى أن تتركهم مع الخادمة أثناء نومهم مساءً حيث نسبة المشاكل متدنية خاصة أن توقيت حفل الزفاف متأخر جداً ويجب أن يكونوا نائمين بعد الثامنة أو التاسعة مساء، وهذا ما يلتزم به الأجانب لكن نحن العرب نترك أطفالنا يسهرون بحجة الإجازة وفي أيام الدراسة أحياناً لا نحدد مواعيد نومهم مع أن السهر مضر بصحة الكبير فما بالنا بالصغير الذي ينمو جسمه أثناء النوم وتضعف مناعته بسبب السهر.

وقالت الأخت أيضاً إن الأم مسؤولة عن منع مشاغبة أطفالها في الحفل، فهل ذهبت لتستمع أم تكمل مهمتها الشاقة في ملاحقتهم وضبط سلوكياتهم وهي بكامل زينتها في ملابس السهرة؟ وإذا اصطحبت كل أم خادمتها لتراقبهم لن يبقى مكان لجلوس المدعوين ولن تتسع القاعة للخادمات والأطفال ما عدا خادمات أهل العروسين وأطفال العائلة الذين لا يمنعون من حضور عرس أقربائهم، أما إذا فتح المجال للجميع سيختلط الحابل بالنابل وتتحول القاعة إلى ملعب أطفال يركضون بين الموائد ويبكون ويلقون الطعام والشراب على المدعوات والأرض، وهذا كان يحدث قبل منع الأطفال من حضور الأعراس عندما كنا نعود إلى المنزل وملابسنا ملوثة ببقع العصير والكيك لدرجة أن العروس تظل خائفة أثناء اقتراب أي طفل منها فقد سحب أحدهم طرحة عروس وسكب آخر عصيراً على ثوبها، وبعد أن تمضي أياماً في اختيار لحن الزفة، تزف على صوت بكاء الأطفال وركضهم أمامها. لا أريد أن يفهم كلامي على أنني لا أحب الأطفال بالعكس لكني لا أؤيد اصطحابهم إلى مطعم فاخر مثلاً حيث يذهب الناس لتناول طعامهم في هدوء ويدفعون مقابل الأجواء الراقية مبلغاً كبيراً وتجد البعض يحضر رضيعاً يبكي ويزعج الآخرين! هناك دول سياحية مثل المالديف بها جزر كاملة لا تسمح باصطحاب السياح لصغارهم، وهناك فنادق ومطاعم عالمية تمنع دخولهم. يجب أن يتحمل الأبوان مسؤولية أطفالهما بدون مضايقة غيرهم فالأبوة والأمومة مسؤولية تتغير معها حياتهم بشكل جذري، ولا يجب أن تحضر الأم الأعراس طالما لديها أطفال لا تستطيع تركهم مع شخص آخر ولتنتظر حتى يكبروا لتعيش حياتها كما تشاء. أنا أتكلم عن تجربة شخصية فقد حرمت نفسي من معظم المناسبات كي لا أترك أبنائي مع الخادمة قدر الإمكان، وفي حال الضرورة أتركهم لدى الوالدة أو أخرج بعد نومهم لأنني عودتهم على النوم مبكراً فأكون مطمئنة أن الخادمة لن تؤذيهم بإذن الله، بهذه الطريقة تستمتع المدعوات دون إزعاج وفي نفس الوقت نطمئن على أبنائنا، وإذا تعذر ذلك لا داعي لحضور الحفل، خصوصا أننا نرى الأمهات يخرجن بصفة مستمرة حتى أيام امتحانات أبنائهن أو في حال مرضهم، ناسيات قوله تعالى (وقرن في بيوتكن).

فاطمة ابراهيم

اقرأ أيضا